الألتراس وما أدراك ما الألتراس...!
عزت السعدنى
12
125
أدخلتنا ثورة يناير في موال لم تسمعه الجماهير الرياضية من قبل ولن تسمعه من بعد اسمه: الألتراس.. وهذا هو اسمه بالإفرنجي.. بعد أن تنورت ودخلت مدارس اللغات وخلعت ثوب الناس الغلابة عندما كان اسمها طول عمرها في ملاعبنا الكروية (رابطة المشجعين).. رابطة مشجعي الأهلي.. رابطة مشجعي الزمالك..

وكان لكل ناد كبير طبعا وعظيم طبعا من أندية الأهلي والزمالك والإسماعيلي والاتحاد السكندري والترسانة أيام مجدها الذي راح وولي إلي غير رجعه أيام عمنا الشاذلي ورفيق دربه وملعبه مصطفي رياض والمدرب المصري القدير المتواضع جدا عمنا الشيوي.. الذي في عهده حصلت الترسانة علي بطولة الدوري العام لأول مرة في تاريخها وربما لآخر مرة!

ولا ننسي هنا للذكري والتاريخ وقبل ظهور بطولة أندية أفريقيا والكونفيدرالية لسنوات طويلة ما صنعه الغزال الأسمر مصطفي رياض والمدفعجي بعد الضهر مع عمنا حسن الشاذلي أطال الله في عمرة في النادي الأهلي العتيد عندما هزمه في سنة واحدة رايح جاي في بطولة الدوري العام 5/1 و4/صفر.. يا خبر!

وأيامها انتشرت بين الجماهير الكروية العريقه المؤدبة جدا الظريفة جدا دعابة أو مزحة طريفة أطلقها مشجعو الترسانة.. أن النادي الأهلي قد غير رقم تليفونه العمومي إلي 4051.. كانت أيام! ولقد توحشت روابط الألتراس في السنوات الاخيرة وارتدت قمصان سوبرمان والوطواط وسلاحف النينجا.. وأصبحت تتكلم وتتعامل بلغة أفلام الأكشن.. استوردت الصواريخ والشماريخ وقنابل الدخان وأصبح لها ضروس وأنياب ودرع وسيف بتار غادر..

وفرضت كلمتها وسطوتها علي الأندية الكبري طبعا مثل الأهلي والزمالك قطبي الكرة المصرية في كل زمان وكل أوان.. وأصبح في أحيان كثيرة لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب.. إذا لم يعجبها قرارات الحكام التي لا تأتي في مصلحة فرقها حتي جاء وقت تصورنا فيها أن روابط الألتراس قد أصبحت فوق القانون.. حتي سالت الدماء أنهارا في ملاعب الكرة.. وحتي وصلنا إلي مأساة مذبحة المصري في بورسعيد والتي كان ضحيتها اثنين وسبعين من خيرة شباب مشجعي النادي الأهلي..

ولأن القضية مازالت معروضة أمام القضاء فإننا لن نتدخل بكلام أو برأي في هذه القضية حتي تغلق ملفاتها.. ويصدر القضاة حكمهم العادل فيها. (ملحوظة من عندي): نحن لا نقول هنا إن الألتراس الأهلاوي كان له يد في هذه المذبحة المريعة.. بل في الحقيقة كان الألتراس هو المجني عليه فقد راح من شبابه في ساعة زمان خبيثة شريرة اثنان وسبعان من خيرة شبابه..

ولا يزال التحقيق مستمرا ولا تزال القضية بين يدي العدالة.. وأحد توابعها أن النادي الأهلي لا يقابل النادي المصري في المستطيل الأخضر.. وقد تم تأجيل مباراة الناديين إلي أجل غير مسمي.. رغم أن النادي المصري ترك ملعبه في بورسعيد وأصبح يلعب مباريات الدوري في الإسماعيلية.. وسبحان مغير الأحوال.. ونحن في انتظار حكم القضاء العادل.. ولله الأمر من قبل ومن بعد. تعالوا نقلب أوراق ملف مشجعي كرة القدم في مصر.. بوصفها أول دولة أفريقية عرفت كرة القدم..

وبوصفها أول من فاز بأول بطولتين لأمم أفريقيا ــ وأرجو ألا تخونني الذاكرة ــ أيام الضظوي النجم الذي لا يغيب أبدا والديبة لاعب الاتحاد السكندري.. ثم عاد السودان وإثيوبيا ليفوزا بالبطولتين التاليتين. كان أبي رحمه الله مهندسا في وزارة الري.. وهي صاحبة نادي الترسانة وكان اسمه أيامها وزارة الأشغال العمومية.. وقد خرج اسم الترسانة من ورش الترسانة في وزارة الأشغال هذه.. وكان مقرها علي النيل في الوراق.. من هنا أصبح والدي ترسناوي بحكم العمل..

وكنت أذهب معه إلي مباريات نادي الترسانة في الملعب القديم للنادي في ميت عقبة.. وكان جمهور نادي الترسانة أيامها مكونا من عمال وموظفي ومهندسي ورش ترسانة وزارة الأشغال.. وكان كل هؤلاء لا يشغلون من مدرجات الدرجة التالتة إلا ركنا صغيرا.. يظلون يهتفون طول الوقت للترسانة واللاعبين سواء كانت الترسانة فائزة أم مهزومة.. وكان هتافهم فيما أذكر.. ترسانة.. ترسانة.. وكان أقصي ما يمكن أن يصدر من جماهير الترسانة وكل الأندية الكبري مثل الأهلي والزمالك في المدرجات: العب يا أهلي.. العب يا زمالك.. وعندما لا تعجب الجماهير قرارات الحكام فلم يكن يصدر منها إلا كلمات.. شيلوا الرف.. شيلوا الرف.. شيلوا الرف!

يعني شيلو الحكم أو غيروه.. وطبعا لم يكن يحدث ذلك أبدا! أما الصواريخ والشماريخ والطوب والدخان التي تشعل الملعب اشتعالا.. بجانب الألفاظ النابية والشتائم المنتقاة.. فلم تكن جماهير الكرة تعرف سبيلا إليها.. وعندها يوقف الحكم المباراة ويطلب من الإداريين في الفريق التي تهتف جماهيره بهتافات ضد الحكم.. أن يخرجوا هذه الجماهير الغاضبة التي تعد أعدادها علي أصابع اليد الواحدة بمساعدة الشرطة طبعا.. ثم يعود الحكم إلي منتصف الملعب ويطلق صافرته إيذانا ببداية المباراة من جديد.. بإسقاط الكرة بين لاعبي الفريقين.. ودمتم!

.............................

وأذكر هنا أن لكل رابطة للمشجعين في كل ناد كان لها رئيس معروف تأتمر بأمره وتنفذ تعليماته بالحرف الواحد.. وكان يحضر كل المباراة ليقود هتافات الجماهير التي ترددها خلفه. وأذكر هنا أن النادي الأهلي كان رئيس رابطة مشجعيه "معلم كبير" من معلمي تجار الفاكهة في روض الفرج لا أذكر اسمه الآن ربما كان اسمه الحاج أمين صاحب العبارة الشهيرة: خش عليه عندما يجد مهاجم الفريق المنافس يقترب من دائرة مرمي فريق الأهلي.

..........................

بقيت لنا كلمة هنا في ملف الألتراس بعد أن أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن إعجابه البالغ بما صنعه ألتراس النادي الأهلي في استاد القاهرة.. ليلة مباراة الأهلي مع بطل كوت ديفوار التي انتهت والحمد لله بفوز الأهلي بأول بطولة كونفيدرالية باسمه وباسم الأندية المصرية.. ولقد قدم الألتراس خلال المباراة صورة بانورامية حضارية لمصر والمصريين عن طريق اللوحات الملونة التي تصنعها الجماهير بالأعلام في المدرجات.

وقد التقي الرئيس بوفد من الألتراس بعد المباراة وقال لهم الرئيس: إن الألتراس يمكن أن يتحول إلي شاهد علي عظمة مصر وحضارة مصر وبلاش حكاية الصواريخ والشماريخ وقنابل الدخان التي تشوه صورة مصر وشعب مصر في العالم كله.. يعني الألتراس يمكن أن يتحول إلي منظومة دعاية متكاملة رائعة لشعب مصر وحضارة مصر ليعود السياح وتعود السياحة وتبقي (نغنغة) إزاي؟ هذا هو السؤال.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق