عنوان الصحافة المحترمة
خالد توحيد
12
125
<< من هو مثلي لا يقبل بأنصاف الحلول، ولا يرضي إلا بأعلي درجات الجودة، وقد قررت ــ حين كتبت لي الأقدار أن أتولي المسئولية الكبيرة التي أتولاها الآن في مجلة الأهرام الرياضي ــ أن أكون كما اعتدت دوما، ولم تساورني لحظة شك، بأن المطلوب مني، ومن زملائي في المجلة هو المشقة بعينها، وربما أكثر.. والأسباب كثيرة، ومتنوعة.. بين ما لا تسع المساحة ذكره، وما لا يصح أن تبدي بعضها، ولكنها ــ في كل الأحوال ــ رتبت علينا أعباء ضخمة، تعاهدنا علي أن نكون أهلا لها، متحملين صعوبتها، راضين بكلفتها المعنوية، رغم أن الزمن ترك الكثير من آثاره علينا، ولكن لا يزال القلب شابا، والروح صبية، والعزيمة لا تلين، والتحدي نابضا، ومازلت مستعدا للتضحية من أجل الأهرام الرياضي بكل شيء، ليس فقط لأنها جزء من الكيان الكبير.. مؤسسة الأهرام العظيمة، ولكن أيضا لكون المجلة هي المشروع الأعظم.. والوحيد في حياتي المهنية، وهي البيت الذي أفنيت فيه عمري.. متدرجا من أول السلم حتي نهايته.

أكتب هذه الكلمات لأجدد العهد مع قارئ الأهرام الرياضي، وهي تحتفل بعامها الخامس والعشرين.. وأقول له إننا سنبقي نعمل من أجلك وحدك، لن نخذلك، ولن نتخلي عن القيم المهنية الراسخة، التي علمها لنا أساتذتنا العظام في كلية الإعلام جامعة القاهرة، سننتصر دوما للمهنة، وسنقاتل من أجل الحق.. والحقيقة، لن يكون لنا هدف سوي أن تكون هذه المجلة هي عنوان الصحافة الرياضية المحترمة.. فعلتها وأنا أشق أولي خطواتي في طريق المهنة، والتزمت بها راضيا مختارا كل هذه السنوات، أجدد العهد لك سيدي القارئ، ونحن نطوي صفحة 25 عاما.. ونستقبل عامًا جديدًا من عمر المجلة وعمر مصر. كل سنة والأهرام الرياضي بخير.. كل سنة ومصر الطيبة في أحسن حال.. كل سنة وأنت معنا قارئ المجلة العزيز

....................................

بينما كنت أحضر ندوة صحفية دعاني لها زميلاي، محمد عبدالله رئيس تحرير مجلة الشباب، وحاتم الشربيني الناقد الرياضي بالأهرام، وكان الضيف يومها هو الكابتن شوقي غريب المدير الفني السابق لمنتخب مصر الوطني لكرة القدم، سمعت ما أدهشني وفاجأني، ولكنني رفضته، وتسرعت في نفيه عن غير علم، ولا معرفة، وأعترف بأنني كنت مخطئا تمام الخطأ! واحد عمل في الصحافة الرياضية ما يقرب من 27 عاما، لم يسمع يوما عن تزوير في أعمار اللاعبين، ولم يصادف الأمر بالمعني المفهوم، إلا فيما يخص مسألة التسنين، التي عرفنا أنها تنتشر بشكل أو آخر في المناطق النائية، البعيدة، أو ما يمكن أن نطلق عليها المناطق الحدودية، بجانب المناطق العشوائية، والفقيرة، التي يفوت فيها علي الأهل مسألة تسجيل مواليدهم، كما هو الحال في كل مكان آخر من ربوع مصر، أما أن يكون هناك تزوير مقصود في أعمار اللاعبين.. في هذه الرياضة أو تلك،

فهو ما رفضته يومها ــ يوم ندوة مجلة الشباب ــ رغم وجود من أكد لي يومها أن التزوير وصل للركب، وكان واحدا من الحاضرين للندوة، وهو قارئ من قراء الشباب، وهو ــ في ذات الوقت ــ لاعب كرة قدم سابق، لم يستمر به الحال طويلا، وتوقف عن اللعب لأسباب تتعلق به، وقال وقتها إن التزوير بات ظاهرة بكل معني الكلمة، وهو ما اتضح لي ــ فيما بعد ــ أنه صحيح، لأنني كلما كنت أقابل أحدا من العاملين علي الساحة كنت أستفسر منهم عن حقيقة هذا الأمر، فكان تأتيني الإجابة مختلفة في كل مرة.. مرة بابتسامة ذات معني، ومغزي، ومرة بإبداء الدهشة، ومرة بإعلان الاستهجان، وكلها كانت تصب في أن التزوير.. بلغ مداه وأنا آخر من يعلم!

ورحت من جديد أبحث، وأسأل، وأفتش، فقد كان الأمر مثل الكابوس المزعج، لأنه ليس من المعقول.. ولا المقبول.. ولا المنطقي أن تعرف مصر التزوير في أعمار اللاعبين، بينما بقيت علي امتداد تاريخها الكروي الطويل تعاني، وتنتقد، وتهاجم ما تفعله منتخبات في القارة السمراء، حين اعتاد بعض منها التلاعب في أعمار لاعبيها من أجل أن تحقق الفوز، أو تحرز لقبًا من الألقاب، ورغم ما عانته الكرة المصرية فإنها ظلت تتمسك بالقيم والمبادئ..

وقواعد اللعب النظيف حتي قبل أن يعرف العالم ما هي قواعد اللعب النظيف، وحين صارت الدنيا كلها تقريبا تفخر بالتمسك بأخلاقيات الرياضة وكرة القدم، عرفت مصر التزوير في أعمار اللاعبين، لأن هناك بشكل أكيد من يبحث عن انتصار رخيص، وسهل، حتي لو كان علي حساب الأمانة والشرف!

الأمر جد خطير ووعدي لكم أن أقف بكل قوة أمام هذه الكارثة، سأحاربها بكل ما تفرضه المسئولية المهنية، والمسئولية تجاه الوطن، ووقتها لن تأخذنا بهم شفقة، ولن نتواني عن كشف كل شيء بالوقائع والأسماء!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق