الصفعات الحمراء والبيضاء في "زمن الاحتراف"
محمد ابو العينين
12
125
الصفعات الحمراء والبيضاء في "زمن الاحتراف"
منذ أن أصبح في مصر ما يسمي "زمن الاحتراف" والحرب بين الأهلي والزمالك مثل الماء والهواء للمواطن المصري البسيط بات معها مجبرا علي مشاعر السعادة أو الحزن وهو يتابع معركة ناديه مع غريمه التقليدي علي سباق التعاقد مع لاعبي الكرة ومتابعة أرقام مالية فلكية تدفع هنا وهناك. للأهلي والزمالك قطبي الكرة المصرية صراع طويل من التنافس المحموم علي التعاقدات الكبري في محاولة لتلبية رغبات الجماهير خاصة في استقدام لاعبين من المنافس مباشرة بعيدا عن خناقات مع أندية أخري. وليست صفقة تعاقد الأهلي مع مؤمن زكريا صانع ألعاب وهداف الزمالك الأول حاليا هي الوحيدة بل حلقة من حلقات الشد والجذب بين الناديين خلال آخر 25 عاما وتحديدا بعد إطلاق عصر الاحتراف في الملاعب المصرية وفتح الباب أمام إلغاء "الانتماء" لناد واحد. ويتصدر المشهد رضا عبدالعال أفضل لاعب كرة في مصر في الفترة بين عامي 1991 و1993 وملهم تشكيلة الزمالك الفائزة ببطولة الدوري موسمين متتاليين وقتها.

وكان عقد رضا عبدالعال مع الزمالك انتهي في صيف عام 1993 في السنوات الأولي لتطبيق عصر الاحتراف، وعرض عليه المستشار جلال إبراهيم رئيس النادي وقتها التوقيع لمدة ثلاثة مواسم مقابل 50 ألف جنيه جري رفعها إلي 75 ألفا، واعتبرها اللاعب إهانة له خاصة بعد أن حاز زملاء له في الفريق علي عقود مالية أكبر مثل أشرف قاسم وإسماعيل يوسف وأحمد رمزي. والتقط الأهلي الأحداث في الزمالك وكان وقتها صالح سليم رئيس النادي يعيد بناء التشكيلة لتعويض إخفاقات محلية لأربع سنوات متتالية وبالفعل نجح في الحصول علي توقيع اللاعب الكبير بعد تدخل رجل أعمال أهلاوي منح اللاعب 150 ألف جنيه سنويا، وكان رقما قياسيا في ذلك الوقت.

وسدد الأهلي للزمالك في خزينة اتحاد كرة القدم 625 ألف جنيه "حق رعاية" وأصبح رضا عبدالعال هو أغلي لاعب كرة مصري طوال عقد التسعينيات بفضل هذه الصفقة. وظل الزمالك يبحث عن رد مناسب حتي أتته الفرصة في صيف عام 2000 بالحصول علي "تاريخ الأهلي المعاصر" فيما وصفت وقتها بصفقة القرن، حينما اشتعلت الخلافات بين الراحل صالح سليم رئيس النادي الأهلي ونجميه الكبيرين التوأمين حسام وإبراهيم حسن، ولم يجددا عقديهما وكانا في طريقهما للاحتراف في تركيا بعد انتهاء عقديهما في هذا التوقيت وكانت التوقعات تشير إلي عدم ارتدائهما قميصا آخر في مصر عدا الأهلي ولكن فجأة عدل التوأمان مسارهما إلي الزمالك وكان في استقبالهما كمال درويش رئيس النادي وقتها والذي حاز علي توقيع كل منهما علي عقد لمدة موسمين في صفقة انتقال حر ومنحهما أعلي راتب سنوي في مصر تخطي 300 ألف جنيه وقتها، وجري تجديد العقد مرة أخري لموسمين إضافيين. وكتب حسام وإبراهيم حسن عصرا ذهبيا للزمالك في تلك الفترة التي حاز فيها الفريق علي بطولة الدوري الممتاز 3 مرات من إجمالي 4 مواسم وأصبحا رمزين كبيرين في النادي الأبيض بعد أن كتبا مجد الأهلي في أواخر الثمانينيات وعقد التسعينيات.

وخلال فترة التوأمين ضم الزمالك لاعبا كان له باع طويل في الأهلي وهو الغاني أحمد فيلكس الذي ارتدي القميص الأحمر بين عامي 1993 و1998 ثم سافر إلي اليونان للاحتراف ولكن فيلكس لعب للزمالك موسما وحيدا ولم يحقق به نجاحا كبيرا. وحاول الأهلي الثأر من هذه الضربة وكاد بالفعل يفوز بصفقة ضخمة في يناير 2003 عندما حاز علي توقيع وائل القباني ليبرو الزمالك وأفضل لاعبيه وقتها، ووقع معه عقدا لمدة ثلاثة مواسم علي أن تفعل اعتبارا من صيف عام 2003 مع انتهاء عقد اللاعب في الزمالك، ونال القباني بالفعل مقدم عقد 500 ألف جنيه من الأهلي ولكن تسربت الأنباء إلي مسئولي الزمالك الذين نجحوا في إقناع القباني بالتراجع وبالفعل رد القباني مقدم العقد للأهلي الذي ألغي الصفقة بسبب طلب اللاعب عدم ارتداء القميص الأحمر.

وتتواصل الحرب الشرسة بين الناديين علي لاعبي القطبين، وكان البطل هذه المرة إبراهيم سعيد لاعب الأهلي والاسم الأكثر جماهيرية "رغم أزماته" في تشكيلة الشياطين الحمر، واستغل الزمالك نشوب خلافات بين إبراهيم سعيد وإدارة الأهلي وقتها أدت إلي إيقافه وعرضه للبيع بعد انطلاق موسم 2003/2004 الأخير في عقده ورفض اللاعب التجديد للأهلي واشتعلت الأجواء بعد اتهامه بقيادة تمرد داخل فريق الكرة ضد الإدارة، وتسارعت الأحداث ونجح الزمالك في الحصول علي خدمات اللاعب ووقع معه لثلاثة مواسم مقابل 800 ألف جنيه في الموسم الواحد وسدد غرامة مالية تخطت المليون جنيه تعويضا للأهلي بناء علي قرار لجنة تظلمات اتحاد الكرة بعد أن ظلت القضية معلقة في الجبلاية لنحو عام كامل. ونجح الأهلي في خطف لاعب زملكاوي آخر بنفس الطريقة "شرط جزائي" ولكن بعد 11 عاما وهو إسلام الشاطر الظهير الأيمن الذي باعه الإسماعيلي للزمالك مقابل 825 ألف جنيه في يناير 2004 بعد صراع مع الأهلي، وتوقع الجميع استقرار الشاطر مع الزمالك حتي نهاية العقد، ولكن فوجئ به الجميع يوقع للأهلي ويسدد شرطا جزائيا قيمته 825 ألف جنيه في خزينة اتحاد الكرة بمجرد عودته من إعارة منحها له الزمالك في اتحاد جدة السعودي لتأمين مستقبله المالي بعد مباراة واحدة شارك فيها. وفي عام 2006 لم يكرر الأهلي خطأه ونجح في إنهاء ضربتين من الزمالك دفعة واحدة كان بطلهما محمد صديق قلب الدفاع وطارق السعيد الجناح الأيسر اللذين انتهي عقديهما في الزمالك وقتها، وظهرا في مقر إقامة رئيسه عدة مرات بداعي التجديد ثم صدماه بالتوقيع للأهلي فور انتهاء عقديهما رسميا. وحاول الأهلي توجيه ضربة جديدة للزمالك وكاد ينجح في شتاء عام 2006 عندما حاز علي توقيع محمود عبدالرازق شيكابالا صانع الألعاب الهارب من باوك سالونيك اليوناني وقتها وكان شيكابالا في عنفوان شبابه وقتها، وظهرت صورته وهو يوقع عقده مع الأهلي في مجلة الأخير الرسمية وتوقع الجميع أن يكون شيكابالا صفقة سوبر للأحمر، ولكن تسارعت الأحداث ودخل الزمالك عبر رئيسه وقتها ممدوح عباس ونجح في إقناع شيكابالا بالتراجع ووقع اللاعب للزمالك ليضطر الأهلي إلي إلغاء الصفقة بدون أن يطلب اللاعب، ردا علي تصرف الفتي الأسمر وعدم احترامه للتوقيع. ولكن بعدها بعام واحد رد الأهلي بقوة علي صفعة شيكابالا من خلال التعاقد مع معتز إينو لاعب وسط مدافع الزمالك في صفقة انتقال حر في صيف عام 2007، وكانت مصدر إحراج للمسئولين في القلعة البيضاء بسبب محاولات فاشلة للإبقاء علي اللاعب واللجوء إلي معاقبته بالإيقاف من قبل اتحاد الكرة بداعي توقيعه في فترة غير قانونية للأهلي ولكن نجح الأحمر في الحصول علي خدمات إينو.

وفي نفس الفترة سعي الزمالك للانتقام ونجح في الرد علي صفعة إينو بصفعة أخري سببت إحراجا كبيرا للقلعة الحمراء وكان بطلها شريف أشرف هداف فريق الشباب تحت 21 عاما بالأهلي، حيث وقع شريف أشرف للزمالك بداعي عدم امتلاكه عقدا في الأهلي الذي سارع بتقديم استمارة لمدة موسم لاتحاد الكرة أملا في إيقاف الصفقة ولكن طعن فيها اللاعب بالتزوير وكادت تذهب بالمدير الفني ضياء السيد إلي النيابة قبل أن يتنازل الأهلي عن شكواه بعد اكتشافه حدوث تلاعب في التوقيع تم بالفعل. وذهبت صفقة أخري إلي النيابة للتحقيق فيها بتهمة "خيانة الأمانة" بطلها محمد ناجي جدو مهاجم وهداف الاتحاد السكندري والمنتخب الوطني وأمم أفريقيا في 2010، والذي وقع عقدا مع الزمالك في البداية ثم انتقل للأهلي بعد توصل الأخير لاتفاق مع الاتحاد علي الصفقة، ولجأ الزمالك إلي النيابة أملا في سجن اللاعب خاصة بعد الأحلام الزائفة التي عاشتها الجماهير البيضاء بالتعاقد مع هداف أفريقيا الأول. ورد الزمالك بعدها بـ3 أعوام من خلال التعاقد مع حسين ياسر المحمدي صانع ألعاب الأهلي بعد خداع تعرض له مسئولو الأخير، حيث جري الاتفاق بين المحمدي وإدارة الأهلي في شتاء 2010 علي رحيله من النادي والعودة إلي قطر وسدد 300 ألف دولار قيمة فسخ العقد ونال الاستغناء الخاص به في يده وبعد أن تأكد النادي القاهري من وجود حجز باسمه في رحلة طيران إلي الدوحة، ولكن اللاعب ألغي السفر وذهب إلي حسام حسن في مقر نادي الزمالك ووقع عقدا لمدة موسمين ونصف الموسم في صفقة انتقال حر.

وهي صفقة تكررت ملامحها بعد 3 أعوام حينما ضم الزمالك لستة أشهر دومينيك داسيلفا مهاجم الأهلي الموريتاني الذي استغني عنه النادي في يناير 2014 وكان متوقعا أن يعود إلي تونس ثم ذهب للزمالك ليوقع عقدا ولم يلعب سوي موسم ورحل. ومن الصفقات المدوية أيضا صفقة صيف 2011 التي انتقم فيها الزمالك من الأهلي بالتعاقد مع أحمد حسن عميد لاعبي العالم وقائد المنتخب الوطني ونجم الوسط الأحمر لمدة موسمين في صفقة انتقال حر بعد رحيل الصقر عن الأهلي عقب خلافات مع مانويل جوزيه أدت إلي عدم تجديده لعقده. ورد الأهلي علي رحيل أحمد حسن بصفقة قوية في صيف عام 2013 بالتعاقد مع صبري رحيل ظهير أيسر الزمالك الأساسي بعد انتهاء عقده ورفضه التجديد للأبيض، والطريف أن رحيل ظل لثلاثة مواسم احتياطيا في الزمالك قبل أن يشارك أساسيا في موسمه الأخير في العقد الذي منح الأهلي فرصة ذهبية لاستقدامه.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق