مبادئ الأهلي.. يا رجال الأهلي!
خالد توحيد
12
125
<< عبر عمري الطويل في الأهرام الرياضي.. كان اختياري، الذي حافظت عليه دومًا، أن أبقي في خندق المدافعين عن القواعد الصارمة للمهنة، ولم أجرؤ.. ولو لمرة واحدة.. علي مخالفة حرف تعلمته علي يد أساتذتي العظام في كلية الإعلام، ومازلت بعد كل هذه السنوات وفيًا للكلمة، محافظًا علي العهد، بل وأخذت علي عاتقي ــ اختيارًا ــ أن أبقي واحدًا من كتيبة مقاتلين جعلت معركتها الأهم، أن تبقي وفية لصاحبة العزة والجلالة.. الصحافة، لا يعنيها سوي القارئ.. والقارئ فقط، لا أحد يسبقه، ولا أحد يساويه، وله كل المكانة والتقدير.

حملت هذه القناعات لسنوات وسنوات.. وحين صرت مسئولا عن المجلة قبل ما يزيد علي ستة أشهر، لم يتبدل ما اقتنعت به، فمن الصعب أن تنتزع قيمًا صارت تجري مجري الدم، ولكن باتت هناك مساحة أوسع للحلم، فرصة أكبر لترجمة ما نحمله من طموح، وبالفعل قطعنا علي أنفسنا وعدًا بأن نتجاوز كل الصعاب، نقفز فوق كل المشكلات، نتحرر مما حملناه فوق أكتافنا رغمًا عنا، وبالفعل وضع القارئ ثقته فينا، وبادلنا الاحترام باحترام، ومنذ الأعداد الأولي، التي شهدت تطويرًا في الشكل والمضمون، تلقينا الرسالة، ولمسنا الاستجابة، وأدركنا أننا علي الطريق، فواصلنا طريقنا، وانطلقنا للآفاق الرحبة، وها نحن نواصل.. ونجني نتاج الجهد والعرق.. وهانحن نقدم للقارئ العزيز أول سجل مصور للرياضة المصرية في 100 سنة، العمل الذي لم تعرفه الصحافة المصرية والعربية من قبل، وبعد أسبوع يصدر العدد الأول من المجلة ومعه CD، لأفضل 100 هدف في تاريخ الكرة المصرية، ثم احتفالية اليوبيل الفضي، ثم ندشن أضخم برنامج للمسابقات علي امتداد العام، وأيضا عودة بطولات الرياضة، مع محتوي صحفي رائع، يضع الأهرام الرياضي في مكانة لم تعرفها من قبل.. مجلة عالمية بكل المقاييس، يستحقها قارئها، وقارئ الأهرام.

...................................

<< احتجنا لجهد جبار وسنوات طوال، حتي نصل إلي ما جري بالفعل حول قصة انتقال مؤمن زكريا من الزمالك إلي الأهلي، مع أن هذا الانتقال حدث ــ كما قال الشاعر ــ ما بين طرفة عين وانتباهتها. كنا من قبل.. حين يتصارع ناديا الأهلي أو الزمالك علي لاعب من اللاعبين، وينتهي الأمر بفوز أحد الطرفين به، أن تشتعل الأجواء، ويعلو الصخب، ويتفاعل الجدل، وتتدافع الآراء من هنا وهناك، ويجتهد الكل في التفسير، واستقراء اللوائح، وأحيانا استنطاقها، كما حدث كثيرًا من نفر من الخبراء الاستراتيجيين، يتكلمون في كل شيء، ويعرفون كل المواضيع، ولا تفوتهم فائتة، وتستعصي عليهم قضية، وهم أصحاب رأي في كل التخصصات، وليس مهمًا إذا كانت هذه الآراء تحتمل الشيء.. ونقيضه، التفسير.. وعكسه، مع أن النص كان واضحًا، في بعض الأحيان، وإن لم يمنع من وجود نصوص، وبنود.. لو صاغها طفل صغير ما خرجت بهذه الصورة المزرية، والتي نجدها ــ في الغالب ــ باعثة علي الارتباك، رغم أن مهمتها الأولي هي تنظيم العلاقات، وتسيير الأعمال! وبمرور الوقت.. وباكتساب الخبرات، وبعد طول معارك، وجدل عقيم، وكثير من الكلام الفارغ، تعلم الناس، واكتسبوا الخبرات، وصاروا يجيدون معرفة الحقيقة، ولم يعد صعبا عليهم أن يسألوا، بعد تدفق الأخبار الأولي عن انتقال مؤمن زكريا للأهلي: ما هي رغبة اللاعب؟ فقد بات معروفًا أن اللاعب حين يختار ناديًا بعينه لا يستطيع أحد ــ مهما يكن ــ أن يجبره علي أي اختيار غيره! جوهر المعني، الذي أنشده من هذه السطور، هو التأكيد علي أن الناس تعلموا القواعد، وأتقنوا فهم اللوائح.. ربما أكثر من مسئولين، وإداريين، وربما أن هذا فوت فرصة أن تتحول حكاية مؤمن زكريا إلي حديث الصباح والمساء، وصداع الليل، والنهار.. حتي بعد أن قفزت فجأة القصة المملة عن إيقاف اللاعب لحين التحقيق معه في التوقيع لنادي الزمالك! وأؤكد لكم.. أن الحال سيختلف أكثر في السنوات المقبلة، وسنكتسب المزيد من المعارف والخبرات، وسيصبح الناس أكثر دراية، وأكثر علمًا بحقيقة عالم كرة القدم، ولوائحه، وقواعده، ولكن يبقي السؤال الأهم: متي سنصبح أكثر قربًا، وأكثر معرفة، وأكثر دراية بالجوانب الأهم في عالم كرة القدم، وهو الاحتراف الحقيقي، ونظم الإدارة الحديثة، وبرامج التدريب المتطورة، وقواعد التنشئة الصحيحة، وتنظيم المسابقات وإدارتها بشكل علمي؟! أظن أن هذا كان أجدي وأبدي، بل وأفضل مائة مرة، لأنه مستقبل اللعبة الحقيقي، وهو الذي يصنع تقدمها، ولكن بما أننا ــ وده سلو بلدنا ــ لا نعرف من كرة القدم إلا النجوم، باعتبارهم أهم ما فيها، فلا تنتظروا شيئا، ولا تحلموا بأبعد مما كان في متناول أيدينا.. وأعتذر لكم علي الإطالة وأترككم حتي نسرع للبحث عن مدرب منتخب مصر، بعد أن أكرمنا الله بحسم القضية الجدلية المصيرية حول هوية الرجل.. مصري أم أجنبي!!؟

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق