د.كمال درويش: خايف علي الزمالك!
عماد محجوب
12
125
د.كمال درويش: خايف علي الزمالك!
.. اختار أن يكون اللقاء في مكتبه بكلية التربية الرياضية حيث شارك في صياغة تاريخها وعلومها بكل المقاعد القيادية.. كثيرة هي الوقائع التي عايشناها مع د.كمال درويش العميد الأسبق للكلية وخبير كرة اليد لاعبا ومدربا ثم رئيسا للزمالك وصاحب الإنجازات.. أبحرنا في عقله حول قانون الرياضة الجديد والصراع بين اللجنة الأوليمبية والوزارة.. تساقط المنتخبات الكروية والانقسام في لجنة الأندية.. وأخيرًا أحداث ميت عقبة والانفلات الجماهيري.. فكان الحوار:

<< في ظل الأحداث الكثيرة والعناوين المتداخلة إلي أين تتجه الرياضة المصرية؟

ـ أجاب د.كمال درويش: أشعر بالضيق الشديد بعد أن عملت كل شيء في الانتخابات وكافحنا.. دفعنا فلوس وجهد كبير.. قدمنا برامج للإصلاح ولدينا الخبرات والمؤهلات وأيضا سابقة الإنجازات علي كل الأصعدة.. فماذا نفعل بعد ذلك؟! وأضاف.. نعيش حقبة التوتر والتراجع في كل شيء.. لعبت ودرست في الداخل والخارج ثم دربت وأنجزت بالعلم في كرة اليد لشعوري بأنني دائما مدين لوطني برد الجميل وخضت معترك الحياة بنجاح فائق وتلاميذي تقلدوا المناصب الوزارية وأصبحت لدينا مدرسة في الإدارة وأبنائها ينتشرون في العالم العربي بمواقع المسئولية واتخاذ القرار يسألونك ويستشيرونك.. وفي بلدك لا تستطيع أن تقدم ثمرة علمك.

<< هل أنت نادم علي خوض الانتخابات الأخيرة في النادي؟

لست نادما علي قرار اتخذته.. ولكن خلاص "بطَّلنا" لأن العلم لا يكيل بالباذنجان، الرياضة الحقيقية هنا (وأشار إلي مكتبه) لدي 37 مؤلفا في شتي المعارف والخبرات.. وشاركت في منافشة أكثر من 400 رسالة ماجستير ودكتوراة.. ولابد أن يقتنع المسئولون والناس أيضا بقيمة المتخصصين والعلماء في صياغة المستقبل بعيدا عن حرفة الانتخابات من خلال لجان علمية وكفاءات فنية لدراسة ملفات المشكلات وحلولها ووضع خطط وبرامج وأوراق عمل لصاحب القرار.

<< هل يمكن أن نري الحل في قانون الرياضة؟

ـ منذ ربع قرن تقريبا ونحن نتحدث عن القانون الجديد.. وشاركت في 19 لجنة لوضع الأفكار وورش عمل ومناقشات منذ عهد د.عبدالأحد جمال الدين وحتي الآن مع المهندس خالد عبدالعزيز.. خلصنا إلي آلاف الأوراق والبنود والأفكار واستحضرنا خبرات العالم شرقه وغربه وكلها تدعونا إلي العلم بدلا من اللخبطة التي نعيشها.. وإذا كانت الألعاب الفردية تحقق بعض النتائج إلا أننا نعيش حالة من الانهيار الكامل في الألعاب الجماعية وتتواصل فصول الصراع بين اللجنة الأوليمبية والوزارة.. في حين أنه لا يجب ولا يصح أن تتحول الدولة إلي مجرد ممول لدفع الفلوس حسب الهوي والمزاج لإرضاء اللجنة الأوليمبية.. علمًا بأن الميثاق الأوليمبي يؤكد "نصًا" وصراحة علي التعاون التام بين اللجنة والجهات الحكومية باحترام واستمرار علي نحو مستمر والاجتماعات المتواصلة والحوار حول الأهداف المستقبلية والأخطاء التي يمكن تلافيها.. أما الصراع علي من يقود وينفرد بالأمر وحده ويفرض إرادته بالخطأ فهو أساس المشكلة ومن داخله تقفز حكاية الـ8 سنوات والميزانية المستقلة وغيرها.. < وماذا يقول العلم في هذا؟ .. أولا يجب العودة إلي الأصل وهو العلاقة المتزنة القائمة علي الاحترام.. الوزارة تراقب وتحاسب لأنها تدفع من أموال الشعب.. أما إذا دبرت اللجنة الأوليمبية مواردها الذاتية بعيدا عن الدولة ففي هذه الحالة يحاسبها أعضاء الجمعية العمومية.. وعندما يتم انتخاب مجلس النواب يقوم بمحاسبة الحكومة والوزراء عن أوجه الصرف والنتائج في شتي نواحي الحياة وبينها الرياضة وهذا ما يحدث في العالم كله فهل تذهب اللجنة الأوليمبية للرد بدلا من الوزير؟! .. وأضاف: نحن أمام معادلة مختلة وقلب للحقائق.. والعالم يتفرج علينا في دهشة.. عندما تطلب الدولة تنظيم بطولة يسافر وفدان أحدهما رياضي والآخر حكومي.. وإذا حصلت علي شرف الاستضافة أول ما يطلب منها هي موافقة الحكومة.. فلماذا الالتفاف علي المنطق والعقل إلا إذا كانت الأغراض الشخصية هي الحاكمة.

<< هل تآمروا عليك في الانتخابات.. وماذا عن الهدنة مع رئيس النادي الحالي؟

ـ لست مع نظرية المؤامرة.. الجمعية العمومية اتخذت قرارها واختارت من يتولي المسئولية.. وأتمني للجميع التوفيق أما تقييمها وتقديرها فيعود إلي الناس ذاتهم.. والهدنة التي تشير إليها مازالت قائمة وسارية وهي صيغة تفاهم لصالح النادي الذي يحتاج إلي الهدوء والاستقرار لتجاوز السنوات العجاف.

<< تحسنت نتائج فريق الكرة وبقي النادي في دائرة الصراع.. معارك مع الجماهير وأيضا الأندية الأخري ومشروعات الاستثمار مرفوضة.. ونزع أسماء رموز النادي عن الملاعب والحدائق ومنع البعض من الدخول؟

ـ هناك مجلس إدارة مسئول وله كل الصلاحيات وعلي المتضرر أن يلجأ إلي القضاء، ولابد أن تكون هناك موارد ثابتة ومدروسة لتلبية طموحات الأعضاء والجماهير علي أن تتسق مع القوانين واللوائح، وسبق أن طرحت أفكار للاستثمار والاستخدام الأمثل للمنشأة في موقع تجاري رفيع المستوي وعالي القيمة.. ويجب أن يتم كل هذا في إطار القانون.. دون تصعيد أو تجاوز، أما تغيير الأسماء فهو من أمور الإدارة ومنع البعض من دخول النادي ربما استند إلي أشياء تبرره (ليست لدي معلومات كاملة) خاصة أن بعضهم كانوا من أشد المناصرين للمجلس الحالي.. فلماذا فرقت بينهم المواقف؟ تلك أمور لا أحب الخوض فيها.. وكعضو بالنادي.. أشعر أن الزمالك في أزمة وأخشي عليه منها.. هناك جهد مبذول وتحسن في النتائج.. ولكن الصراع يهدد ثمرة الجهد.

<< هل يصل درع الدوري إلي ميت عقبة؟

ـ ولم لا.. أتمني.. ولكن أنا خايف علي الزمالك فعلا من الدخول في صراع مع الآخرين وأيضًا جماهيره والروابط وتصاعد الأحداث إلي حد التعرض لرئيس النادي وإلقاء ماء نار عليه أو أي شيء آخر كما يقول أو خرطوش.. ووصلنا إلي درجة لا أستطيع أن أتحدث معه فيها ولكنه أب ولابد في النهاية أن يجلس ويتحاور مع "الألتراس" و"الوايت نايتس" وإذا كان القضاء قد برأهم فلابد من الالتزام لمصلحة النادي والعودة إلي العقل في التعامل مع الأزمات وعدم الانفلات إلي الصدام وتوابعه.

<< مرحلة ممدوح عباس الغائب الحاضر في الصراع وأحاديث الأزمات.. لا يجب أن تبقي بعيدة عن تقييمكم؟

ـ كنت منافسا له واختلفت معه وبالتالي فشهادتي مجروحة.. ولكنه في النهاية اجتهد وحصل علي ثقة الأعضاء في برنامجه الهائل والعملاق وغير المسبوق.. وبالنظر لما تم تنفيذه وتحقيقه في الألعاب الرياضية والنتائج والبطولات ولن تكون في صالحه وبمراجعة برنامج المشروعات والخطط والمنشآت واستاد برشلونة العالمي في أكتوبر.. لم يحقق منه شيئا وكلها أمور واضحة أفرط في الحديث عنها والتبشير بها ولم يترك سوي ديون تزيد علي الـ31 مليون غير ما يقرره الاتحاد الدولي لكرة القدم من عقوبات وغرامات في مشكلات اللاعبين المعلقة حتي الآن.. كل هذا بالنظر لفترة رئاستي للنادي وفيما حصلنا علي كل البطولات وإنجازات غير مسبوقة قبلها أو بعدها وواجهت اتهامات ومكائد ثبت كذب كل ادعاءاتها ومع ذلك يحاربوننا..!

<< أعلن البعض عن استمرارك في رئاسة لجنة الأندية.. ثم انتهي الأمر إلي كلمات تقدير؟

قام د.كمال درويش من مكتبه واصطحبنا إلي ركن بعيد وأمسك بدرع الاتحاد وقال: المحصلة النهائية لفترة رئاسة لجنة الأندية هي التكريم بعد أن قررت الأندية رفض استمراري معهم.. وقرروا اختياري مستشارا للجنة ولكنهم لم يستشيروني في شيء أو يستطلعوا رأيي في أي أمر رغم أهمية الأحداث وكثرتها.. وتكرر الأمر نفسه في النادي حيث أعلنوا اختياري مستشارا ولكنني لم أُستشر.. فماذا علي أن أفعل؟!

<< اللجنة تشهد صراعا حادا انتهي إلي الانقسام إلي مجموعة الـ13 بقيادة الزمالك والـ7 التي يترأسها الأهلي والأخيرة حققت أرباح أكبر حتي الآن؟ ـ الصراع داخل لجنة الأندية استفادت منه الدولة لأنها حصلت من خلال التليفزيون الرسمي علي كل المباريات بالمجان، رغم أنني حصلت منها أثناء رئاستي للجنة الأندية علي المقابل الكبير في موسم لم يكن أحد يضمن استكماله والوفاء بمستحقاتنا عنه وهي مضمونة لدي الدولة ولا يعنيني أن القنوات الخاصة لم تسدد حتي الآن.. أما حصول مجموعة السبعة علي عائد أكبر فهذا يرجع إلي تأخرها في عمل المزايدة وبالتالي أصبح التعاقد معها هو الأمل الأخير للمتنافسين وبعد الموافقة الأولية للمجموعة الأكبر مع الشركة الراعية فبدأ الأهلي ومن معه برفع سقف السعر ووضع شروطه كما أراد ووفقا لمصالحه.

<< توالت هزائم المنتخبات في كرة القدم علي نحو غير مسبوق وظهرت مشكلات كنت تحذر منها أثناء ترشحك لرئاسة الاتحاد؟

ـ قدمت أفكار لتطوير اللعبة وتحقيق طفرة في المستويات وتصدر المشهد الأفريقي بالعلم والوصول إلي نهائيات كأس العالم وليس أمم أفريقيا التي غبنا عنها ثلاث مرات متتالية.. ترشحت تحت ضغط شخصيات عامة والأندية الأعضاء بالجمعية العمومية التي بدل أكثرهم مواقفهم معي.. ولست نادما أو ساخطًا ولكني أسأل فقط هل بحث مسئول واحد في هذا البلد عن قيمة المبالغ التي أنفقت في هذه الانتخابات أو بعدها وما إذا كان مصدرها سليم أم لا.. أليس هذا إهدارًا للمال العام.. شيكات رسمية يتم التلاعب بها وتوزيعها في الفنادق علي ممثلي الأندية وتداولت الجمعية العمومية حكايات الفساد والإفساد.. ولم يسأل أحد ألا يعتبر هذا إهدارًا لتكافؤ الفرص والعدالة.. هذا بخلاف ملايين المال الخاص التي ألقيت في الانتخابات وشراء بعض الضمائر في المشاهد الرياضية.. وانهارت اللعبة وتساقطت المنتخبات فاتجهوا إلي إقصاء الأجهزة الفنية وتقديمها كبش فداء.. فمن أتي بالمدربين ولماذا؟ وكيف نفكر في المستقبل القادم؟ .. وأضاف: نحن أمام منظومة فاشلة يديرها أناس لا علاقة لهم بالعلم والإدارة لذا يلجأون إلي تغيير المدربين لتهدئة الرأي العام ويبقي أصحاب القرار الذين اختاروا وعينوا.. ثم أهدروا المال العام وتردت النتائج والأوضاع وكلها مخالفات تستوجب تدخل الدولة التي تخشي سطوة الاتحاد الدولي تحت زعم احترام الجمعية العمومية والانتخابات التي قدمت مجلس لا يضم شخصًا واحدا لديه خبرات إدارية أو فنية رفيعة المستوي.. بل إن نائب الرئيس (حسن فريد) هو خريج كلية التربية الرياضية ولكنه نساها وتفرغ لأعمال هندسية وأجاد فيها والباقين ليس لهم صلة بحجم المهام الموكلة إليهم والمسئوليات الملقاة علي عاتقهم تجاه دولة في حجم مصر وجماهيرها. << والحل..؟ ـ .. لابد أن يرحلوا جميعًا بقرارات شجاعة لأنه لم يعد هناك ما نخسره والحديث عن العقوبات فزاعة للإبقاء علي الحالة المتردية وما فيها من مصالح ومكاسب للبعض ولابد من إعادة ترتيب الأمور كلها من خلال الخبراء بعيدا عن الفهلوة ولعبة الانتخابات وما يجري فيها من تجاوزات لأن اسم مصر أكبر من الفوضي ومظاهر الفساد التي نعيشها.. وإذا تركنا الأمور أكثر من ذلك فالقادم أسوأ وأصعب.
<< هل نلجأ إلي التعيين بالأندية والاتحادات ونتجاوز الاقتراع كوسيلة ديمقراطية للاختيار بين المرشحين للمناصب العامة؟

ـ من قال بهذا.. نحن أمام حالة من الانفلات في القواعد والقوانين والأفراد ولابد لها من علاج.. قيادة الأندية مكانة اجتماعية يسعي إليها كثيرين وهي حق مشروع.. وغير المتخصص يحتاج إلي أصحاب العلم والمعرفة ومن يدعي أو يتصور نفسه عالما بكل شيء لا يعرف شيئا علي الإطلاق لأن زمن الفهلوة انتهي في العالم كله وهناك تخصصات واسعة في مجالات الرياضة ومسئوليات الأندية الكبيرة أصبحت هائلة وأكبر مما يحتمل شخص أو مجموعة.
<< بماذا تنصح الوسط الرياضي في المرحلة الحالية؟

ـ أقولها مجددًا.. العلم، ولابد من تصرفات لتحسين الصورة وتعديل السياسة وأن تعود إلي قاموس العلاقات والمعاملات لغة الاحترام والمفردات الطيبة في التخاطب اختلافا واتفاقا هذا في الشأن العام.. أما عن الزمالك فهو نادٍ كبير وقيمة يلتف حولها الملايين من أبناء الشعب في مصر والعالم العربي وقيادته مسئولية كبيرة وشرف عظيم ونتائجه تؤثر في محيط واسع وأرجو أن يفهم الجميع ذلك.. وضياع عشر سنوات لا شيء في عمر البشر شريطة أن نسير في الطريق الصحيح لأن النادي في أربع سنوات حقق كل الانتصارات والبطولات وأسعد جماهيره ومازال قادرا علي إمتاعها بالعقل والهدوء والاستقرار ورأب الصدع ولأنه لا وقت للصراع ثم التصالح.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق