إعلان الحرب علي الأهلي
محمد ابو العينين
12
125
إعلان الحرب علي الأهلي
يبدو أن النادي الأهلي مقبل علي أيام عصيبة وفترات بالغة الخطورة في تاريخه بعد أن أصبح محمود طاهر رئيس النادي مجبرا علي خطوتين لا ثالث لهما إما رفع الراية البيضاء "لمافيا الإعلانات" وترك حقوق النادي الإعلانية والبث الفضائي لها في المستقبل، أو الاستمرار في معركته للنهاية واللجوء إلي الحرب الشاملة واستخدام كل الأسلحة لإنقاذ موسمه الكروي من الفشل.

واتخذت الحرب أبعادا خطيرة في الأيام الماضية من بينها ما يجري في الخفاء أو ما يظهر إلي النور بصورة علنية وظهور مافيا حقيقية تدير اللعبة ضد مجلس محمود طاهر وبدأ فريق الكرة يدفع ثمنا باهظا لها وهو ما ظهر في نتائجه ببطولة الدوري الممتاز التي خسر فيها 14 نقطة في 14 جولة بواقع نقطة كل جولة وبات مديره الفني خوان جاريدو يشكو بشكل رسمي من الظلم التحكيمي في مباريات خسر فيها نقاطا سهلة أمام الأسيوطي والإسماعيلي والمصري ووادي دجلة والرجاء بالإضافة إلي خسارته لأول مرة في معركة الصفقات مع الزمالك بإجباره علي إيقاف نجمه الجديد مؤمن زكريا.

وحصلت "الأهرام الرياضي" علي معلومات خطيرة تؤكد أن الأهلي يتعرض لحرب شرسة حاليا من أجل "إخضاعه" إما بالتوافق أو بالإجبار علي فتح باب التعاون مع وكالة بريزنتيشن والتوقيع لها بثا فضائيا ورعاية أسوة بمجموعة الـ 13 ومن بعدهم اتحاد الكرة المصري في ظل الخسائر المالية الكبيرة التي تتكبدها الوكالة بسبب عدم حصولها علي حقوق أكثر مباريات الأهلي الأكثر شعبية والتي تصل إلي 40 مليون جنيه عن الموسم الجاري فقط، بخلاف خسائرها عن الأندية الستة الأخيرة المتضامنة مع الأهلي.

وبدأت الحرب بشكل رسمي في الساعات الماضية بالتلويح بعدة أوراق في وجه الأهلي ومسئوليه من بينها التلويح بأوراق عديدة من بينها حرمان الأهلي من إبرام أية تعاقدات لفترتي انتقالات، علي خلفية أزمة مؤمن زكريا واستحضار "مخالفته القانون" في واقعة مفاوضاته مع خالد قمر ومعروف يوسف نجمي اتحاد الشرطة في صيف العام الماضي، وكذلك صدور تعليمات مباشرة وحقيقية للحكام المكلفين بإدارة مباريات الأهلي مضمونها ضرورة التعامل معه بشكل "صارم" للغاية. وكان رد الأهلي سببا آخر في ِإشعال الحرب ضده بعدما هدد محمود طاهر سرًا بالتصعيد للاتحاد الدولي لكرة القدم في ملف غاية الخطورة وهو مدي أحقية وكالة إعلانية في السيطرة علي حقوق الرعاية لـ13 ناديا دفعة واحدة وتمويلها للصفقات والاستعانة بعدد من الفيديوهات الخاصة بالوكالة وهي تبرم صفقات لاعبين في أندية تعاقدت معها بخلاف العقود الرسمية للتأكيد علي وجود تدخلات فنية وليست إعلانية من قبل وكالة بريزنتيشن في عمل إدارات الأندية الـ13 المشاركة في بطولة الدوري الممتاز وبالتالي الطعن في شرعية البطولة نفسها في المستقبل. ويسعي محمود طاهر من وراء هذه الخطوة إلي الخلط بين الرعاية المشتركة وورقة الملكية معا ليس لضرب لوبي الـ13 ناديا أو الطعن في شرعية بطولة الدوري الممتاز،

وإنما إخراج وكالة إعلانية من الساحة يراها تعمل ضده وترتبط بصلات وثيقة بمسئولين سابقين في الأهلي. في المقابل لم تصمت "المافيا" المحيطة بالوكالة والتي تقدم خدماتها مجانا بعلم أو غير علم الوكالة سعيا وراء ضرب استقرار النادي الكبير وإسقاط محمود طاهر في أسرع وقت ولجأت إلي سياسة المفاوضات السرية والبحث عن وسطاء لتمرير الصفقة والحصول عليها في إطار الحرب الباردة. وتمارس منذ فترة قصيرة جدا ضغوطا هائلة من شخصية ذات دور قيادي في كرة القدم ولكن خارج مصر، علي مسئولين في النادي الأهلي "في ظل علاقته المتوترة مع محمود طاهر" بسبب خلافات قديمة خاصة باتحاد الكرة، وتهدف هذه الضغوط إلي إقناع المسئولين من أجل إقناع محمود طاهر بدوره علي "كسر عدائه" مع الوكالة الإعلانية وفتح باب البث الفضائي وحقوق الرعاية الخاصة بالنادي لها، خاصة أنها قدمت عرضا ماليا ضخما يفوق الـ 300 مليون جنيه

وكانت لها تنازلات أيضا تمثلت في إمكانية الاستغناء عن ملف صفقة الرعاية والبث مقابل انضمام الأهلي لمجموعة الـ13 وبرفقته أنديته الستة المتحالفة معه، علي أن يجري بيع حقوق بث مباريات الدوري الممتاز بشكل جماعي إلي الوكالة التي بدورها ستمنحها إلي شريكها الحالي "mbc مصر" التي تذيع المباريات عبر قناتها الثانية. ووصلت الضغوط إلي حد تقديم عرض مالي محدد قيمته 5 ملايين جنيه بالإضافة إلي تمويل الحملة الإعلانية لمسئول أهلاوي كبير عندما يخوض انتخابات مجلس النواب المقبلة عن إحدي دوائر القاهرة في حالة إقناعه محمود طاهر بإنهاء حالة الخصام والموافقة علي عرض الوكالة سواء بشراء حقوق الرعاية والبث الفضائي،

أو فتح الباب أمام شرائها نسبة شبكة راديو وتليفزيون العرب art في قناة النادي الأهلي لتضع قدما وتنهي حالة التفكك لديها بعد أن فازت بحقوق 13 ناديا مقابل 7 أندية يقودها الأهلي الأكثر جماهيرية ومتابعة. وجاء رد المسئول الأهلاوي البارز أن علاقته بمحمود طاهر لم تعد كما كانت قبل انتخابات مارس 2014، وأن هناك توترا بينهما من وقت لآخر بسبب صداقته أيضا لحسن حمدي ومحمود الخطيب إلي جانب عدم إقدامه علي مثل هذا النوع من الصفقات حفاظا علي تاريخه في الأهلي واحتراما لصداقته مع محمود طاهر نفسه، وأكد أنه لن يبيع صديقه بملايين الجنيهات. والمثير في الأمر أيضا أن المسئول القيادي يتحرك بشكل منفرد بعيدا عن بريزنتشين ويحاول "إسقاط محمود طاهر" بأي ثمن بعيدا عن الوكالة، أو إخضاعه للسيطرة الكاملة أسوة بباقي الأندية.

وعلمت "الأهرام الرياضي" أن الإغراءات المالية والدفع من تحت الترابيزة لم يتوقف عند عضو المجلس بل امتد لـ"صحفي" معروف بالقرب الشديد من محمود طاهر وأداء دور استشاري له طوال السنوات الماضية وجري تقديم عرض محدد إلي الصحفي يتمثل في الحصول علي مليون جنيه بالإضافة إلي رئاسة قناة النادي في حالة إتمام صفقة البيع سواء حقوق الرعاية أو البث الفضائي للمباريات. وجاء العرض في ظل العلاقة القوية بينه وبين محمود طاهر رئيس النادي والتي يمكن من خلالها تمرير الصفقة.

والمثير أن الوكالة لم تتورط في تقديم الإغراء المالي للمستشار، بل قدمها "رئيس تحرير لقناة عربية" تذيع شاشتها عددا من مباريات الدوري المصري، ووعده في نفس الوقت بتوفير غطاء مالي كبير يساعده علي تطوير قناة الأهلي في المستقبل بالإضافة إلي إنهاء أزمة الشراكة للنادي الأهلي الحالية مع راديو وتلفزيون العرب art والتي تملك حصة تتيح لها الإدارة الفنية للبرامج ودخلت في صراع ساخن مع محمود طاهر مؤخرًا. ورغم رفض المستشار للعرض فإن المحاولات والإغراءات لا تزال مستمرة علي أمل إتمام الصفقة بالحصول علي حقوق الرعاية الإعلانية والبث الفضائي للمباريات وتكتمل بشراء حصة art في قناة الأهلي. والهدف من وراء هذه التحركات هو إخضاع النادي الأهلي لسيطرة الوكالة ومن ورائها باقة قنوات mbc مصر التي تتجه النية لديها لإطلاق قناة رياضية، والسيطرة علي السوق الرياضي بالكامل خاصة أن هناك دراسات أشارت إلي ضخ أكثر من 300 مليون جنيه في السوق الإعلانية للكرة المصرية خلال العام الجاري.

وهذه الوقائع منها ما وصل إلي محمود طاهر بالفعل من جانب أطرافه المباشرة الذين نقلوا له كل العروض التي تلقوها من أجل "إقناعه بالخضوع" وكيفية التصرف فيها مابين الصمت تارة واللعب بورقة شعبية النادي الأهلي وجماهيريته في الحصول علي الحماية تارة أخري وكذلك البدء في تأييد جبهة تتولي إسقاط مجلس إدارة اتحاد الكرة الحالي برئاسة جمال علام. وعلمت "الأهرام الرياضي" أن محمود طاهر ينتظر فقط إعلان الحكم القضائي الخاص بتحديد مدي بطلان إجراء انتخابات اتحاد الكرة السابقة من عدمه،

لتقديم الدعم بشكل مباشر وعلني لصديقه سمير زاهر رئيس الاتحاد السابق من أجل خوض الرجل الانتخابات المبكرة في حالة صدور حكم قضائي بحل المجلس الحالي برئاسة جمال علام. والمثير أن محمود طاهر نقل لعدد من المحيطين به أن إسقاط المجلس الحالي لاتحاد الكرة هو الانتصار الحقيقي الذي يجب للأهلي الوصول له من أجل استمرار تفوقه وتقدمه بخطوات علي منافسيه، مشيرا إلي أنه في حالة سقوط مجلس علام قضائيا فإنه يعمل فورا علي دعم حملة سمير زاهر الرئاسية بكل قوة، من أجل الوصول إلي رئاسة الاتحاد وإبعاد شخصية كروية دولية أخري ذات عداء تاريخي معه ولا يستبعد تورطها فيما يحدث ضده، علي أن يجري تدعيم جبهة سمير زاهر بعدد من أبناء الأهلي السابقين في كرة القدم. وباتت كل السيناريوهات مفتوحة أمام الطرفين لحرب شاملة وشرسة في الساعات المقبلة لا هوادة فيها، مع تمسك كل طرف بموقفه سواء الأهلي الراغب في مواصلة بيع حقوقه منفردا ومع من ينضم له من أندية كما حدث في الأندية الست المتحالفة معه أو الوكالة الساعية للسيطرة الكاملة علي كرة القدم ومنظومتها في مصر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق