ليست قصة الأهلى!
خالد توحيد
12
125
<< قال لى المهندس حسن فريد نائب رئيس اتحاد الكرة المصرى، إنه يشعر بمزيد من الضيق والحزن بسبب حملة النقد العنيفة التى يتعرض لها الاتحاد منذ عدة أشهر، وأعلن الرجل لى سرًا أنه كان قد أعد استقالته من منصبه لدى وصوله إلى القاهرة عائدًا مع منتخب مصر من تونس، عقب الخروج رسميًا من المنافسة على التأهل لنهائيات كاس الأمم الأفريقية الجارية حاليا فى غينيا الاستوائية، وخلال حديث مطول جمعنى به قبل ساعات، قلت له إن النقد أمر طبيعى جدًا، وعلى كل من يتولى عملا عامًا، ويتصدى للمسئولية، عليه أن يهيئ نفسه لمثل هذا النقد، بل ويعتاده ويستفيد من الإيجابى منه، خاصة أن مثل هذا النقد قد يتكرر فى اليوم الواحد عشر مرات، بعد أن تنوعت وسائل الإعلام، وزاد عددها كثيرًا، لكنه استدرك قائلا: "ومن هذا الذى لا يقبل النقد.. أمر طبيعى جدًا، ولكن هناك فرقًا بين النقد والتجريح، بين تفنيد القرارات والأعمال.. وبين النيل من المسئول على المستوى الشخصى"! والرجل على حق تمامًا.. فمن يمارس الإعلام عليه أن يفرق بين العام والخاص، بين المهنى والشخصى، وما بينهما مثل ما بين الحق والباطل، وبين المسموح والممنوع، وهذا جزء مهم من جوهر العملية

<< ليست مشكلة أبدًا أن يتعرض أحد لأمر ما يتعلق بالحكام والتحكيم فى مصر، حق طبيعى مادام ممارسة هذا الحق تتم فى إطار حضارى سليم، لا يوجد ما يمنع أن تبدى رأيا يخص قرارات تحكيمية، خاصة لو بدا فى الأداء العام ما يستحق التوقف والتنبيه، ولو كان فى هذا الموسم ما يستحق أن يثير الغضب فمن حق أى أحد أن يغضب، وأن يسلك الطرق القانونية للبحث عن حقه، ولا أجد فى تناول أداء التحكيم أى نوع من التجاوز أو الخروج عن المألوف، ولا يعنى هذا أننى أؤيد الإهانة أو التجاوز فى حق أى من هؤلاء الناس.. قل ما تشاء بشرط ألا تنتقص من قدر أحد، وانظر لأعلى لتحصل على مزيد من المعلومات عن الفارق بين العام والخاص.. بين المهنى والشخصى. حكام مصر حصلوا على إشادة هائلة الموسم الماضى، موسم المجموعتين الذى خلا تقريبا من الهفوات التى يقع فيها الحكام، فى أى مباراة لكرة القدم، فى كل مكان فى العالم، ونالت الوجوه التى كان الكثير منها صاعدًا يقدم نفسه لأول مرة الإشادة، وللحق كانت الإشادة مستحقة وفى محلها، وهذا الموسم أظن أن النقد والتحفظ على كثير من القرارات والمواقف التحكيمية، فى محله ولا خلاف عليه، هناك اختلاف كبير عما كان عليه الحال فى الموسم الماضى، والشكوى شبه عامة من كثير من الأندية، لا يخص الأمر النادى الأهلى وحده، يعنى تخلصوا من فكرة أن الأهلى يعترض لمجرد الاعتراض، وتعاملوا مع الموقف على القدر الذى يستحقه من الجدية، والاهتمام، وعندها سوف تتغير الأشياء، وأظن أنكم ستدرسون ما يحدث بكثير من الاهتمام، وكثير من التدقيق، وكثير من الرغبة فى الإصلاح، القصة ليست قصة بين الأهلى والحكام.. هى قصة من يعتقد أن لديه حقًا، أو يتصور أن ظلما يقع، وحين يشكو ويرفع صوته بالرفض، يصبح الأمر وكأنه خالف الأعراف وخرج عن التقاليد، وأتى بما لم يأت به الأوائل!! جربوا أن تناقشوا وتدرسوا ما يجرى.. وأنا على يقين أن الحال سيختلف كثيرا، ويكفى أن تتذكروا الموسم الماضى..

..............................

<< بينما كنا نضع اللمسات الأخيرة على احتفالية اليوبيل الفضى لمجلة الأهرام الرياضى، وبعد أن بدأ العد التنازلى لانطلاق الحدث الكبير، راح خبر رحيل العاهل السعودى الملك عبدالله بن عبد العزيز يتردد صداه فى كل مكان، فقد جاء إعلان رحيل المغفور له فى ساعة متأخرة من ليل يوم الخميس الماضى، ومع انتصاف نهار يوم الجمعة، كان الخبر قد ذاع وانتشر، وواكبه إعلان الحداد الرسمى فى مصر لمدة سبعة أيام، وفى هذه اللحظات لم تعد الاحتفالية تمثل مقدمة الاهتمام، ولكن كان يتعين اتخاذ القرار الواجب حيالها، وهو تأجيل إقامتها لما بعد انتهاء أيام الحداد، وبالفعل تقرر أن يصبح يوم الجمعة 30 يناير موعدا جديدا لها. كان خبر رحيل خادم الحرمين يكفى تماما كى يكسو الحزن الوجوه فى كل مكان، فقد أحب المصريين، فأحبه المصريون، رحم الله الملك عبدالله بن عبد العزيز، الرجل الذى أحبه الناس فى مصر دون أن يلقوه، لمواقفه الوطنية، ومحبته الكبيرة لمصر وشعبها، وحرصه على وحدة الصف العربى، وتوحد الأمة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق