الأهلي الجديد.. ولادة متعثرة
محمد ابو العينين
12
125
كيف يبني الأهلي فريقا ذهبيا؟ سؤال بات يطرح نفسه لدي الملايين من عشاق النادي القاهري الكبير في ظل تراجع النتائج اللافت علي الصعيد المحلي حاليا والابتعاد عن دائرة المنافسة علي لقب بطل الدوري الممتاز وظهور أزمة فنية كبيرة بسبب بدء تقدم سن عناصر مميزة وقبلها رحيل أساطير الجيل الذهبي وفي مقدمتهم محمد أبوتريكة ومحمد بركات ووائل جمعة.

بناء فريق حديدي للأهلي ليس صعبا علي الإطلاق خاصة أن النادي لا يعاني من أزمات مطلع الألفية الثالثة حينما انهارت الكرة في النادي تماما عام 2000 بعد رحيل التوأمين حسام وإبراهيم حسن أشهر نجمين في التشكيلة ودخول صغار النجوم أمثال إبراهيم سعيد ومحمد جودة في دوامة التمرد وفقدان بطولات سهلة اعتبارا من ذلك التاريخ أبرزها خسارة كأس مصر ودوري أبطال أفريقيا. الأهلي حاليا سيشارك في دوري أبطال أفريقيا وكذلك لديه منافسات كأس مصر إلي جانب استمراره في سباق المنافسة علي لقب بطل الدوري الممتاز رغم ابتعاده بفارق كبير من النقاط. الأهلي بدأ بالفعل عملية البناء في صيف العام الماضي وحاول استكمالها في يناير الماضي من خلال سياسة الصفقات الجديدة، ولكنها لم تؤت بالثمار الكاملة بعد. ويراهن الأهلي علي 3 صفقات أبرمها في يناير لتكون "حجر الأساس" في الجيل الذهبي الجديد وهي صفقات التعاقد مع النيجيري بيتر إبيمبوي رأس الحربة الذي لمع بشدة في لقاء اتحاد الشرطة في افتتاح الدور الثاني للدوري الممتاز،

وسجل هدفا جميلا، وكذلك مؤمن زكريا صانع الألعاب الموهوب والذي يملك تجارب عديدة ناجحة في الملاعب المصرية مع الزمالك وإنبي والمصري البورسعيدي والإنتاج الحربي وأيضا قدم مباراة طيبة في أول ظهور له مع الفريق أمام الشرطة، بالإضافة إلي البرازيلي هندريك لاعب الوسط المدافع الذي يراهنون عليه عند شفائه من إصابة الغضروف في تقديم تجربة ناجحة خاصة أنه يلعب في مركز من أهم نقاط الضعف الكبيرة لدي الفريق الأحمر. وتعد صفقات الثلاثي محاولة حقيقية لبناء فريق حديدي للأهلي خاصة أن صفقات الصيف التي بدأ بها عملية بناء فريق قوي لم تأت بالنجاح الحقيقي، حيث لم يقدم من بين 9 لاعبين استقدمهم الأهلي سوي لاعب وحيد بصمة حقيقية له وهو حسين السيد 23 عاما الظهير الأيسر فيما لا يزال محمد رزق وباسم علي رغم مشاركتهما الأساسية يحاولان التعبير عن نفسيهما ولكن بدون فارق فني كبير،

فيما فشل محمد فاروق صانع الألعاب والإثيوبي صلاح الدين سعيدو رأس الحربة ولؤي وائل قلب الدفاع أنفسهم، وأصبح الثنائي إسلام رشدي صانع الألعاب وشريف حازم قلب الدفاع مجرد لاعبين يحتاج لهما الفريق لاستكمال قائمته. وما يحاول الأهلي فعله الآن هو محاولة لإعادة ذكريات عام 2004 الذي شهد التأسيس لفريق أسطوري وقوي أصبح الأفضل في تاريخ الكرة المصرية بعد أن حقق أكثر من 20 بطولة مصرية وأفريقية في 10 سنوات بالإضافة إلي الوجود شبه المستمر في منافسات كأس العالم للأندية. والعودة بالتاريخ لأهم عملية بناء فريق قوي للأهلي تأتي فترة عام 2004 سواء عبر ميركاتو شتوي أو صيفي فيما بعد، حيث نجح الأهلي خلالها في التعاقد مع مجموعة مميزة من النجوم أصبحوا الأعمدة الأساسية للبرتغالي مانويل جوزيه ومن بعده حسام البدري وقدموا أفضل البطولات. ففي عام 2004 لم يكن الأهلي حاز علي لقب بطل الدوري الممتاز لـ4 مواسم متتالية وعاني من غياب النجم السوبر والمؤثر، وبدأت عملية البناء مع مانويل جوزيه بالتعاقد مع محمد أبوتريكة صانع ألعاب الترسانة في ذلك الوقت، وبرفقته حسن مصطفي لاعب وسط الاتحاد السكندري في يناير 2004 وأضاف لهم في الميركاتو الصيفي احتياجات حقيقية للفريق مثل محمد بركات صانع ألعاب العربي القطري وعماد النحاس مدافع النصر السعودي وإسلام الشاطر ظهير أيمن الزمالك ومحمد عبدالوهاب ظهير أيسر بني ياس الإماراتي، بالإضافة إلي اكتشاف عدد من المواهب الشابة في تشكيلة شباب الأهلي قام بتصعيدهم لأداء دور الشباب أمثال عماد متعب رأس الحربة وحسام عاشور لاعب الوسط المدافع،

مع الإبقاء علي عدد من العناصر المميزة من الكبار أمثال عصام الحضري حارس المرمي ووائل جمعة وشادي محمد وأحمد السيد ثلاثي الدفاع ومحمد شوقي لاعب الوسط المدافع وخالد بيبو صانع الألعاب والأنجولي جيلبرتو الظهير الأيسر، ونجحت هذه المجموعة في تدشين موسم ساحر للأهلي 2004/2005 وحقق لقب بطل الدوري الممتاز بعد غياب 5 سنوات كاملة عن منصات التتويج المحلية.

وبعد أن بني مانويل جوزيه ومعاونوه أول لبنة للفريق الحديدي دارت عجلة البطولات سريعا وكذلك أصبح من السهل نجاح إضافات عديدة جري ضمها إلي الفريق في سنوات لاحقة أمثال فلافيو أمادو رأس الحربة الأنجولي وأحمد حسن لاعب الوسط المدافع ووليد سليمان وعبدالله السعيد صانعي الألعاب وسيد معوض الظهير الأيسر وأحمد فتحي لاعب الوسط المدافع ونجحوا بدورهم في تقديم مستويات مميزة وأسهموا في السيطرة علي الألقاب المحلية والأفريقية لنحو 10 سنوات. كما لم يكن مهمًا أو أزمة فشل صفقات أخري رغم تكلفتها المالية الضخمة أمثال عمرو سماكة صانع الألعاب وأكوتي مانساه لاعب الوسط المدافع ومحمد عبدالله الظهير الأيمن ونادر السيد حارس المرمي وأحمد علي وأحمد صديق لاعبي الجبهة اليمني وعطية البلقاسي ومحمد خلف قلبي الدفاع وكافي أباي رأس الحربة وهي صفقات كلفت خزينة الأهلي أكثر من 20 مليون جنيه ولم تحقق نجاحا فنيا.

وكانت ضريبة بناء هذا الجيل مكلفة واحتاجت لـ4 سنوات قبلها من الإخفاقات المتكررة مابين عامي 2000 و2004 تورط فيها الأهلي في التعاقد مع لاعبين بينهم مغمورون وصفقات فاشلة كلفت خزينة النادي الكثير دون أن تقدم نجم سوبر حقيقيا سوي خالد بيبو صاحب السوبر هاتريك الشهير في مرمي الزمالك خلال لقاء الستة في موسم 2001/2002 والذي سجل 3 أهداف للأهلي في نهائي دوري أبطال أفريقيا 2001 بالإضافة إلي وائل جمعة قلب الدفاع الذي ضمه الأهلي في صيف عام 2001 واحتاج إلي عدة سنوات للوصول إلي فورمة فنية جعلت منه المدافع الأفضل في أفريقيا ثم محمد شوقي لفترة وجيزة من الوقت قبل احترافه. ومن يتابع هذه العملية يجد أن الأهلي تعاقد مع أكثر من 30 لاعبا في 4 سنوات كان الفشل حليفهم،

فلا أحد ينسي صفقة أفلينو رأس الحربة الأنجولي التي كبدت النادي الكثير من الأموال ولم يسجل سوي هدف وحيد أو صانداي النيجيري لاعب الوسط الذي يكتفي تاريخه مع النادي بهدف في شباك ريال مدريد الإسباني خلال لقاء الألفية الودية بين الناديين أو جيلبرسون بينيو رأس الحربة البرازيلي الذي ارتدي القميص الأحمر 6 أشهر من بينها 4 أشهر يعالج من الإصابة في القدم. وهناك من أشهر الصفقات الفاشلة في تلك الفترة أيضا التعاقد مع أبوالمجد مصطفي الظهير الأيمن وأحمد أبومسلم الظهير الأيسر ورضا شحاتة صانع الألعاب والثلاثي كان من بين المجموعة التي حققت الميدالية البرونزية والمركز الثالث في بطولة كأس العالم للشباب تحت 21 عاما في الأرجنتين،

وحدث ولا حرج عن صفقات فاشلة للأهلي في تلك الفترة مثل أحمد رضوان الظهير الأيمن ومحمود شيكو الليبرو أو فشل صفقات استعادة خدمات محمد فاروق وسمير كمونة وأحمد صلاح حسني بعد تجارب احترافية قصيرة في أوروبا، كما جاءت اللطمة الكبري عندما قضي ياسر رضوان ومحمد عمارة أشهر ظهيري جنب في حقبة التسعينيات "موسمين كاملين مع الأهلي" مابين عامي 2002 و2004 دون ترك بصمة حقيقية وكانا عبئا علي الفريق بعدما استقدمهما الأهلي من هانزا روستوك الألماني وكانا قد استهلكا في مشوارهما الصعب بالبوندسليجا لعدة سنوات من اللعب في أكبر البطولات قوة بدنية. وكانت مشكلة تلك الفترة هي التعاقد مع الأسماء قبل احتياجات الفريق الفعلية وهو أمر قضي عليه فيما بعد مانويل جوزيه في بدايات ولايته الثانية عندما ركز في التعاقد مع لاعبي "البطولة"

واستقدم 3 عناصر مميزة قادوا الإسماعيلي للتتويج بالدوري والكأس وهم محمد بركات وإسلام الشاطر وعماد النحاس بالإضافة إلي نجم سوبر كان الأمهر بين أقرانه وهو محمد أبوتريكة فأتي الفارق لمصلحة الأهلي علي حساب منافسيه وتتجه أنظار وأحلام جماهير الأهلي صوب إمكانية تكرار عملية البناء خلال الفترة الحالية، خاصة أن هناك أدوات يمكن الاعتماد عليها، فالتشكيلة الحالية تضم لاعبين أصحاب خبرات ومهارات مميزة بالإضافة إلي الوجود في سن النضج مثل وليد سليمان (31 عاما) وعبدالله السعيد (30 عاما) صانعي الألعاب وعماد متعب (32 عاما) رأس الحربة وشريف إكرامي (32 عاما) حارس المرمي وحسام عاشور (29 عاما) لاعب الوسط المدافع وينضم لهم في الأيام المقبلة محمد ناجي جدو (31 عاما) بعد اكتمال شفائه وهي أسماء يمكن أن تكون ركيزة بناء فريق حديدي شرط استقدام صفقات قوية ويحتاج إليها الأهلي بالفعل خاصة في مراكز بعينها من بينها لاعب الوسط المدافع وصانع الألعاب وقلب الدفاع والظهير الأيمن، شريطة تحقيق الثلاثي هندريك لاعب الوسط البرازيلي ومؤمن زكريا وبيتر إيبمبوي رأس الحربة النيجيري النجاح الكبير في تجربتهم الحالية مع الفريق مع منح فرص لجيل الشباب في النادي، خاصة أن هناك عناصر يمكن الرهان عليها مثل رمضان صبحي وكريم بامبو ومحمد هاني والثلاثي ظهروا بمستوي طيب في الفترات التي شاركوا فيها في تشكيلة الأهلي ويمثلون جيل الشباب والحيوية داخل التشكيلة.

وما يزيد من إمكانية بناء الفريق بهدوء في الأهلي أيضا أن مرحلة اهتزاز النتائج لم تأت بخسائر كبيرة فالفريق فقد في العام الماضي لقب بطل دوري أبطال أفريقيا وعوضه بالحصول علي الكونفيدرالية الأفريقية وكذلك لا يزال أمامه وقت طويل في بطولة الدوري الممتاز للتقدم في الجدول عن المركز الثالث بخلاف الأدوار الأولي لدوري أبطال أفريقيا 2015 وقمته التي تنتظره مع وفاق سطيف الجزائري بعد أيام في كأس السوبر الأفريقي والتي يتيح الفوز فيها إحراز لقب قاري كبير يبدأ به الموسم الجاري.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق