افعلها يا عمر لنرفع لك القبعات!!
أنور عبدربه
12
125
<< لم يسعفني موعد تسليم مقال الأسبوع الماضي للحديث أو إبداء الرأي بخصوص الكارثة التي وقعت خارج استاد الدفاع الجوي في مباراة الزمالك وإنبي في الدوري الممتاز، ولهذا أري من واجبي أن أسجل وجهة نظري في هذه المصيبة التي راح ضحيتها أكثر من 20 قتيلا بخلاف المصابين.. وأود أن أسرد في السطور القادمة بعض الملاحظات:

كان هناك سوء تقدير وسوء تصرف وعناد وتجاوزات من جميع الجهات.. الأمن وجماهير الألتراس ومسئولي نادي الزمالك واتحاد الكرة والإعلام.. و.. عمر جابر !

ــ الأمن تسرع من وجهة نظري في استخدام القنابل المسيلة للدموع بكثافة في أمر كان يمكن حله بدون قنابل غاز، ويؤيدني في ذلك أحد الأصدقاء من رجال الشرطة المحترمين، إذ كان من الممكن السماح للجماهير بالدخول حتي ولو بدون تذاكر وبدون تفتيش ذاتي لأن من يحمل قنبلة مثلا لن يضعها داخل بنطلونه أو سترته وإنما سيحملها في كيس أو شنطة، ولم يكن هناك اعتراض علي تفتيش ما يحمله الجمهور من شنط أو أكياس من باب التأمين، وإنما كان الاعتراض علي التفتيش الذاتي الذي قد يشعر البعض من الشباب وخاصة من هذه النوعية بالإهانة أو الضيق والرفض له..

وكان علي الأمن أن يبدي بعض المرونة هنا، علي أن يحكم مراقبتهم في المدرجات بعد دخولهم ورصدهم وهذا ليس بأمر عسير علي الأمن.. إذن التخوف المبالغ فيه من قيادات الأمن الموجودة في الاستاد لم يكن له ما يبرره القوي حتي لو حدث شغب وتكسير داخل الاستاد فهذا أهون بكثير من سقوط قتلي خارجه.

أيضا كان تخصيص ممر وحيد لدخول الجماهير, ووضع قفص حديدي سببا في زيادة أعداد القتلي نتيجة التدافع الشديد وسقوط الكثيرين تحت الأقدام، في ظل كثافة دخان الغاز أيضا.

باختصار شديد.. كان التعامل الأمني مع الأمر كله فاشلا وينطوي علي نقص خبرة وعدم إدراك لأبعاد الموقف. ــ جماهير ألتراس وايت نايتس تسبب بعضها بحسن نية أو بسوء نية في زيادة حساسية رجال الأمن.. فما معني أن يلقي شخص ما بشمروخ داخل سيارة شرطة؟ هذا عمل تخريبي استتبعه رد فعل عنيف من جانب الشرطة خوفا من اندساس أشخاص لهم مآرب خاصة بين الجماهير المسالمة التي جاءت لمشاهدة فريقها وهو يلعب كرة قدم، ولم تأت لكي تدهس تحت الأقدام !

ــ إدارة نادي الزمالك التي قامت بتوزيع تذاكر مجانية علي عدد كبير من الجماهير وحرمت جماهير ألتراس وايت نايتس منها نكاية فيها وفي قيادتها التي بينها وبين رئيس النادي "ما صنع الحداد".. وأيضا عدم تحرك مسئولي النادي الكبير إلي اتخاذ أي موقف مسئول بعد علمهم بسقوط قتلي خارج الاستاد.. كيف وافقوا علي لعب المباراة؟.. لا أدري.

ــ اتحاد الكرة أيضا لم يضطلع بدوره كمسئول عن اللعبة في مصر المحروسة، وكان يمكنه اتخاذ قرار بتأجيل المباراة ولاسيما أن أغلب وسائل الإعلام نقلت الصورة خارج استاد الدفاع الجوي بما يفيد قرب حدوث أزمة كبيرة تنذر بكارثة بين جماهير الألتراس والأمن.. وبدلا من أن يكتفي بتأجيلها نصف ساعة لعدم تمكن أتوبيس لاعبي الزمالك من دخول الملعب، كان عليه أن يؤجلها تماما ويحدد لها موعدا لاحقا وخاصة أنني أظن ــ وليس كل الظن إثمًا ــ أن بعض مسئولي اتحاد الكرة علموا قبل بداية المباراة بسقوط قتلي بين الجماهير. ــ أما الإعلام.. فحدث ولا حرج.. أخذ بعض مقدمي البرامج الرياضية والمعلقين العباقرة يطنطنون ويتغنون بعودة الجماهير إلي الملاعب ويطالبون بزيادة أعدادها يوما بعد يوم، بينما الظروف الأمنية في البلاد لم تكن مواتية لذلك، ولم تكن الأندية قد نفذت شيئا من شروط النيابة العامة لتأمين الملاعب.. والمصيبة أن نفس الإعلاميين الذين طالبوا بزيادة أعداد الجماهير هم الذين "يشحتون" اليوم عودة الدوري ولو بدون متفرج واحد!

ــ عمر جابر.. اختلفت الآراء حول تصرفه المنفرد ما بين مؤيد ومعارض، ورأيي الشخصي أن رفض عمر لعب المباراة معناه أنه علم بسقوط قتلي وهنا كان يجب عليه أن يبلغ زملاءه في الفريق فيتخذون موقفا جماعيا بخصوص ذلك وينسحبون جميعا من المباراة حفاظا علي "روح الفريق"، وحتي "لا يدق إسفينا بينهم وبين الجماهير" ولكن كل زملاء عمر في الفريق والجهاز الفني أكدوا أنه لم يبلغهم بسقوط قتلي..

وهذا معناه أنه تصرف بشكل أناني، وأراد أن يأخذ "الشو" وحده كما يقولون ويظهر كأنه البطل المغوار الذي يساند جماهير ناديه في وقت يتخلي فيه الجميع عنها! لينسف بذلك فكرة "روح الفريق" من أساسها.. وحتي لا أبدو متجنيا علي عمر أريده أن يخرج ويعلن لنا علي الملأ أنه أبلغ زملاءه بسقوط قتلي ومصابين بين الجماهير وهم لم يستجيبوا له ولكلامه عن الانسحاب وعدم لعب المباراة.. لو فعل ذلك وصدق يكون عنده كل الحق في التصرف بمفرده ولرفعنا له جميعا القبعات احتراما وتقديرا، أما لو لم يفعل ذلك فإنه يكون في نظري مدانًا وليس بطلا كما صوره البعض أو حاول هو تصوير نفسه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق