الأهلي يستنجد بالتاريخ في السوبر
صلاح رشاد
12
125
مواجهة صعبة بكل المقاييس تنتظر الأهلي في السوبر الأفريقي يوم السبت المقبل بملعب مصطفي تشاكر في البليدة أمام وفاق سطيف الجزائري الذي يبحث عن إنجاز جديد في موسمه الاستثنائي.

يخوض الأهلي هذه المواجهة وهو يضع نُصب عينيه تحقيق رقم قياسي جديد، من خلال حصد لقب أفريقي يرفع رصيده من الألقاب القارية إلي 21 لقبًا، فضلاً عن الاحتفاظ بلقب السوبر الذي لم يغادر القلعة الحمراء منذ موسمين.

ورغم أن المستوي الفني للأهلي في الوقت الحالي لا يُبشر بالقدرة علي الاحتفاظ بلقب السوبر، فإن الفريق اعتاد التعامل الجيد مع الظروف الصعبة، لأنه يمتلك اللاعبين الذين يكونون علي مستوي المسئولية في مثل هذه المواجهات، فضلاً عن التاريخ الذي ينحاز لأصحاب الرداء الأحمر، ففي كل مواجهات السوبر الأفريقي الماضية، كان الفوز فيها للأهلي باستثناء المواجهة الأولي مع الزمالك في جنوب أفريقيا عام 94 ومنذ ذلك الحين والأحمر يرفض التفريط في هذه البطولة الذي حصده 6 مرات من 7 مشاركات، حتي في الموسم الماضي الذي كان فيه الفريق الأحمر في أضعف مستوياته الفنية كشر عن أنيابه أمام الصفاقسي التونسي وانتزع اللقب بجدارة بعد الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن السيناريو يبدو مختلفًا هذه المرة..

ففي الموسم الماضي كان الأهلي يحظي بمساندة جماهيره الغفيرة كما أن هدافه الموهوب عمرو جمال كان في عنفوان تألقه وأحرز هدفين، لكن هذين الضلعين المهمين يغيبان عن الفريق في المواجهة الجديدة مع وفاق سطيف، فالمباراة بالجزائر ليفتقد الأحمر السند الجماهيري الذي يكون له دوره البارز في هذه المواجهات المصيرية، كما أن القناص عمرو جمال يفتقده الأهلي أيضًا منذ فترة ليست قصيرة بسبب إصابته بقطع في الرباط الصليبي، وترك جمال فراغًا كبيرًا لم يملأه عماد متعب الذي ابتعد كثيرًا عن مستواه بعد أن تجاوز الثلاثين من عمره، كما أن أحمد عبدالظاهر وصلاح الدين الأثيوبي مازالا أيضًا غير مقنعين..

والوافد النيجيري الجديد بيتر مازال في البداية فضلاً عن أن إصابته في مباراة الفريق الأخيرة أمام اتحاد الشرطة في الدوري قبل توقفه ربما تحول دون جاهزيته الكاملة في لقاء السوبر، عوامل صعبة فرضت نفسها علي الأهلي قبل هذه المواجهة فلا جمهور ولا أرض ولا أسماء من العيار الثقيل تصنع الفارق، أمام فريق متحمس ومتوثب ويسعي جاهدًا إلي استغلال الفرصة الذهبية التي أتيحت أمامه، فالأرض معه والجمهور أيضًا وحيوية الشباب والرغبة العارمة في إثبات الذات أمام فريق بحجم وقامة وقيمة الأهلي، ولاشك أن الفريق الجزائري الذي فاجأ الجميع في دوري رابطة الأبطال بفوز مستحق باللقب،

يريد تكرار نفس السيناريو أمام نادي القرن ليجمع المجد من طرفيه ويستغل طفرته الحالية أحسن استغلال، خاصة أيضًا أنه يمتلك كوكبة من اللاعبين المتميزين أمثال حارس المرمي سفيان خذايرية وبلعمري ومحمد لقرع ويونس سفيان وزرارة توفيق وأكرم حاجي وغيرهم من الأسماء التي تريد كتابة إنجاز جديد للكرة الجزائرية، لكن يبقي رهان الأهلي علي التاريخ الذي اعتاد أن ينحاز لأصحاب الفانلة الحمراء في المواجهات المصيرية شريطة أن يقدموا أفضل ما لديهم، وقد سبق للأهلي انتزاع اللقب الأفريقي أكثر من مرة خارج ملعبه وفي عقر دار المنافس، فعلها أمام الصفاقسي في 2006 ولم يكن يفصل الفريق التونسي عن التتويج سوي ثوانٍ معدودة خاصة أن التعادل السلبي كان يكفيه للفوز باللقب، لكن أبوتريكة قلب الموازين في الثواني الأخيرة من المباراة وأحرز هدفًا لا يُنسي،

وتكرر نفس السيناريو مع الترجي التونسي عام 2012 عندما تعادل مع الأهلي بهدف لكل منهما في لقاء الذهاب وكان التعادل يكفيه في مباراة الإياب بتونس لكن هذا التعادل كان حلمًا صعب المنال علي الفريق التونسي الذي فوجئ بالمارد الأحمر يقدم عرضًا هو الأروع في تاريخه الأفريقي صال فيه وجال وقدم سيمفونية رائعة توجها بالفوز بهدفين مقابل هدف لجدو ووليد سليمان، وشهدت هذه المباراة إهدار أبوتريكة ضربة جزاء كانت كفيلة بأن تجعل هزيمة الترجي ثقيلة وتاريخية، لكن هذه الإنجازات كانت مرتبطة بوجود نجوم من العيار الثقيل مثل أبوتريكة وفلافيو وبركات، ووليد سليمان وحسام غالي عندما كانا في عز مجدهما..

لكن وضعهما أصبح مختلفًا في الفترة الأخيرة، فوليد يتوهج حينًا ويختفي أحيانًا، وغالي فقد كل نقاط قوته تقريبًا وأصبح عبئًا علي الأهلي بأدائه المتواضع ومشكلاته التي لا تنتهي مع زملائه وكان آخرها مع اللاعب الصاعد رمضان صبحي، وهكذا فقد الأهلي الأنياب والمخالب، لكنه لم يفقد الرغبة أو الطموح أو القدرة علي القدوم من بعيد مثلما حدث في الموسم الماضي الذي كان الفريق فيه بعيدًا تمامًا عن مستواه وكانت كل الترشيحات تصب في مصلحة الصفاقسي التونسي قبل السوبر الأفريقي الذي كان أكثر جاهزية وأفضل فنيًا وبدنيًا لكن الجميع فوجئ بالأداء المتميز للاعبي الأهلي الذين تفوقوا علي أنفسهم وحسموا اللقاء لمصلحتهم بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

المواجهة لن تكون ساخنة بين الأهلي ووفاق سطيف داخل الملعب فقط وإنما خارج البساط أيضًا بين الإسباني جاريدو المدير الفني للأحمر وخير الدين مضوي المدير الفني لسطيف، وكلا الرجلين يعرف قيمة اللقاء وماذا يعني الفوز به، خاصة الإسباني جاريدو الذي رغم أنه فاز مع الأهلي حتي الآن بالسوبر المحلي والكونفيدرالية الأفريقية التي ظلت مستعصية علي كل الفرق المصرية عشرات السنين، فإنه مازال غير مقنع للكثير من عشاق الفانلة الحمر والنقاد أيضًا، لأسباب كثيرة منها أنه لم يستطع الاستقرار علي توليفة بعينها مما جعل تشكيل الفريق لا يعرف الثبات في مباراتين متتاليتين، كما أن تغييراته خلال المباريات تثير الحيرة وعلامات الاستفهام أكثر مما تثير الارتياح والقبول لدي الجماهير والنقاد أيضًا، إضافة إلي أنه فشل في وضع الفريق في قلب المنافسة علي بطولة الدوري التي يحمل لقبها،

وخسر أكثر من 20 نقطة ومني بهزيمتين غربيتين الأولي من الرجاء المتواضع، والثانية من الاتحاد الذي كان يلملم أوراقه ويعيد ترتيبها مع مدربه حسام حسن الذي كان يسعي إلي التعادل فقط ورغم ذلك فاز بأربعة أهداف ليُلحق بحامل اللقب هزيمة ثقيلة لم ينلها منذ سنوات طويلة، كل هذه العوامل جعلت الود شبه مفقود بين جماهير الأهلي وجاريدو الذي يحتاج إلي الفوز بهذه المواجهة أكثر من أي وقت مضي، ليقف علي أرض صلبة داخل القلعة الحمراء، وحتي لا يكتفي بمجرد مساندة محمود طاهر رئيس النادي له والتي لن تستمر بكل تأكيد، إذا ظل الأهلي بهذا المستوي المتذبذب، ولاشك أن الفوز خارج الأرض إذا تحقق لجاريدو في ظل الخلل الدفاعي وعدم وجود الخط الهجومي المؤثر فإنه سيمنحه دفعة معنوية هائلة وسيفرض علي من ينتقدونه بصفة مستمرة أن يلتزموا الصمت ولو إلي حين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق