الحظ يهزم الأهلي في البليدة
محسن لملوم
12
125
كان من الممكن أن يفوز الأهلي بالسوبر الأفريقي أمام وفاق سطيف الجزائري لكنه خسر بضربات الترجيح، والحقيقة أن السبب الرئيسي لخسارة الفريق هي طريقة تعامل جاريدو مع المباراة والتي كان الأهلي الأكثر سيطرة عليها ليحرم فريقه من تتويج كان قريبا إلي حد كبير:

حسنا فعل مسئولو بعثة الأهلي في الجزائر عندما عزلوا اللاعبين تماما عن كل الأجواء التي دارت أثناء وجود الفريق هناك والتي كانت ودية إلي أقصي حد سواء علي المستوي الرسمي أو الشعبي أو حتي الإعلامي وهي عادة الأهلي في المناسبات الكبري والتي تمنحه التفوق في أغلب الأحيان، وكاد يتحقق ذلك أمام وفاق سطيف في ملعب مصطفي تشاكر بالبليدة عندما أحسن الأهلي منذ البداية وسيطر علي مجريات اللقاء بشكل كبير،

وليس أدل علي ذلك من صمت الجماهير الجزائرية في المدرجات علي غير العادة، بينما علت أصوات جماهير الأهلي رغم قلتها العددية لكن سيطرة الأهلي كانت بلا فاعلية وهي عبارة عن مجرد استحواذ وحتي مع سير المباراة وضح تماما أن عبدالله السعيد لم يكن في يومه، وفي المقابل أجاد حسام غالي بشكل كبير ورغم ذلك لم يتدخل جاريدو لتعديل الأوضاع طوال النصف الأول من عمر المباراة بل إنه واصل نفس الأمر في الشوط الثاني عندما زاد من سيطرته علي مجريات اللقاء وأيضا دون أية فاعلية،

وفي المقابل كان لاعبو الوفاق يحاولون عدم تلقي الهدف الأهلاوي الأول، ولأن من يفرط في الفرص يندم فقد استقبل الأهلي هدفا كان في الإمكان تفاديه لأنه لم يأت من جملة فنية بل من خطأ وقع فيه باسم علي لكن خبرة اللاعب عبدالملك زياية تفوقت في لحظة واستغل الأمر جيدا لمصلحته ومصلحة فريقه مسجلا هدفا غاليا علي عكس سير المباراة. والغريب أن جاريدو لم يغير من الأمر شيئا بل إنه عندما أراد تعديل الأوضاع أخرج حسام غالي رغم أدائه الجيد وأبقي علي عبدالله السعيد رغم تراجع مستواه بشكل كبير، ولأن الأهلي كفريق كبير لا يتأثر بتلقي شباكه هدفا فإنه واصل سيطرته وبشكل أكبر لأجل هز شباك المنافس،

والحقيقة أنها كانت عبارة عن اجتهادات من اللاعبين وليس من المدرب الذي لم تظهر له أية بصمة في المباراة، حتي تكرر السيناريو الذي كان ينتظره كل أهلاوي وهو التسجيل في الوقت بدل الضائع كما جرت العادة بالنسبة للأهلي في مبارياته الحاسمة، فسجل عماد متعب هدفا كان من الممكن أن يكون قاتلا لكنه ذهب بالمباراة إلي ضربات الحظ التي أدارت ظهرها للأهلي هذه المرة ومنحت أصحاب الأرض الفرحة التي عاشتها جماهير الوفاق بشكل كبير جدا، خاصة أنه اللقب الأول في بطولة السوبر الذي يدخل خزائن الكرة الجزائرية. ورغم أن الأهلي نال احترام الجميع باعتراف الجزائريين أنفسهم لأنه كان الأفضل والأقرب للتسجيل لكن التاريخ في النهاية لا يعترف إلا بالنتائج،

فخسر الأهلي عدة أمور يأتي في مقدمتها الابتعاد ببطولة قارية عن أقرب منافسيه بوكا جونيور الأرجنتيني وريال مدريد الإسباني ولكل منهما 18 بطولة قارية مقابل 20 للنادي الأهلي الأكثر تتويجا في العالم. فوز الوفاق حتي وإن كان بضربات الحظ فإنه في حقيقة الأمر يؤكد شيئا مهما وهو المدرب خير الدين مضوي الذي كان حتي وقت قصير مدربا مجهولا إلا أنه نجح في قيادة فريقه للفوز بأقوي بطولات القارة الأفريقية للأندية، وأيضا حقق أول مشاركة لفريق جزائري في كأس العالم للأندية بالمغرب نهاية العام الماضي، بل إنه حقق المركز الخامس فيها في إنجاز طيب يحسب له..

وأكد المدرب مضوي أيضا أنه يستحق لقب أفضل مدرب في أفريقيا والذي فاز به قبل شهر في جوائز الكاف عن العام الماضي وهو ما جعل المدرب يعلنها صريحة بأنه يتمني أن يتولي مهمة تدريب المنتخب الجزائري الأول لكرة القدم، خاصة أنه مدرب شاب مازال في الـ37 من عمره ويتمني أن يكمل مسيرة عظماء الكرة الجزائرية أمثال عبدالحميد كرمالي ومحيي الدين خالف ورابح سعدان. أما أهم ما تحقق من خلال هذه المباراة فهو المصالحة الفعلية بين الكرتين المصرية والجزائرية والتي شهدت توترا كبيرا عقب مباراة منتخبي الفراعنة ومحاربي الصحراء في أم درمان عام 2009 للتأهل لمونديال 2010 وهي المباراة التي خلفت رواسب سيئة بين الطرفين،

ورغم أن الأندية المصرية والجزائرية تقابلت في مناسبات عديدة وفي كل مرة كان الكل يؤكد علي مشاعر الأخوة والروح الرياضية بين البلدين، فإنها كانت عبارة عن كلام دبلوماسي دون أن يقدم أحد حلا جيدا للأزمة التي كانت عالقة في نفوس جمهور البلدين، إلا أن الأمر اختلف هذه المرة عندما قرر مسئولو البلدين علي كل المستويات استغلال الحدث لعودة الوئام والود المفقود، حيث جري تكريم حسن شحاتة في الجزائر علي هامش حفل الكرة الذهبية نهاية العام الماضي وأعقبها تكريم خير الدين مضوي مدرب الوفاق في القاهرة عن طريق جمعية الثقافة الرياضية المصرية، كما حرص سفيرا البلدين علي الاجتماع بالصحفيين الرياضيين المعنيين بتغطية اللقاء والتنبيه علي إعلاء الروح الرياضية مهما تكن نتيجة المباراة وألا يتخطي الأمر الـ90 دقيقة فقط حتي لا تتكرر مأساة ملعب أم درمان الشهيرة،

ومنذ وطئت أقدام بعثة الأهلي أرض الجزائر كان القرار الذي يستحق الإشادة من محمود طاهر رئيس البعثة ورئيس مجلس إدارة النادي بالتوجه لزيارة مقام الشهيد بالعاصمة الجزائر والذي يتوافق مع يوم الشهيد، وحتي قبل أن تذهب البعثة إلي فندق الإقامة، وهي الزيارة التي حطمت كثيرا من روح التعصب ورواسب الماضي، لأن الكل يعلم ماذا تعني كلمة الشهيد بالنسبة للجزائريين، وأشاد الإعلام الجزائري كله بالزيارة وجاءت نتائجها فورية لأنها أثلجت صدور المواطن العادي بالجزائر الذي راح يعلن عن ترحابه بالمصريين علي أرضهم، واستغل الأمر أيضا محمد روراوة رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم الذي ذلل كل العقبات للبعثة المصرية وكان علي تواصل دائم معهم، وكانت التعليمات واضحة وقوية من أعلي سلطات الدولة الجزائرية بتسهيل كل متطلبات الجانب المصري،

وكان لذلك تأثير إيحابي كبير علي المباراة نفسها عندما جرت وسط أجواء أكثر من رائعة لدرجة أن البعض قال إنها أشبه بمباراة ودية، وعلي غير العادة خلت المباراة من أي خروج عن النص برغم الحماسة الشديدة وروح التنافس التي تشهدها دائما مباريات يكون طرفيها مصري وآخر جزائري، وعلي أرض الجزائر وجمهورها المعروف بالحماسة الشديدة، إلا أن كل ما سبق كان كفيلا بأن يجعل الجمهور يتقبل فوز المنافس سواء للمصريين أو للجزائريين، وكان المشهد رائعا عندما صفقت الجماهير الجزائرية للأهلي عقب المباراة، بل إن لاعبي الفريقين والجهازين الفنيين تبادلوا المصافحة عقب اللقاء في مشاهد لم نكن نراها من قبل في أي مواجهة مصرية جزائرية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق