الدوري يا.. دولة!
أشرف الشامى
12
125
السيد.. رئيس الحكومة تحية طيبة وبعد، باسم أكثر من خمسة ملايين أسرة مصرية تعمل بشكل مباشر وغير مباشر في قطاع كرة القدم.. نطلب من سيادتكم سرعة التدخل للكشف عن المسئول في أحداث استاد الدفاع الجوي والقصاص العادل للضحايا الذين لم يكن لهم ذنب سوي عشق كرة القدم، وأيضا نطالب الدولة باستئناف النشاط الكروي فورا بدون حضور جماهيري حرصا علي خمسة ملايين أسرة تعاني ظروفا قاسية حيث إن الكرة هي مصدر رزقها الوحيد. نشكركم لتلبية مطالب الشعب!

رغم بالغ الحزن والأسي الذي لا يزال يسيطر علي الجميع بفعل سقوط 19 ضحية في استاد الدفاع الجوي قبل مباراة الزمالك وإنبي ومن قبلهم 72 آخرون في استاد بورسعيد، فإن الحياة لابد أن تستمر والعديد منا يفقد أقرب الناس إليه وتتواصل الحياة لكن الفارق أن وراء سقوط شهداء الملاعب مسئولين يجب أن يحاسبوا وهو ما نطالب به العدالة المصرية التي يجب أن تكون ناجزة، ورغم أن الدموع والبكاء هي الأصل في رحلة الإنسان في الدنيا حيث يولد باكيا ويرحل مبكيا عليه إلا أن بين دموع البداية والنهاية مساحة من الحياة والحب والتفاؤل والأمل والعمل وهذا ما يدعونا إلي توجيه الكلام هذه المرة وبصورة مباشرة إلي الدولة المصرية.. دولة المؤسسات لا المدرجات..

دولة النظام لا الفوضي، والتي يجب بأي حال ألا تخضع لابتزاز المزايدين الذين يريدون إحالة مصر والمصريين إلي وطن للبطالة فيكون التطرف في كل شيء، والإرهاب يولد عادة من رحم البطالة وغياب العدالة ولقمة العيش.

وربما تؤكد الدراسات الاجتماعية التي لا يقرؤها أحد ذلك.. المهم أنه لابد من عودة الدوري لأكثر من سبب منها ما هو اقتصادي والذي لخصه محمود الشامي عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة بأن استمرار الحال علي ما هو عليه سيؤدي إلي خسائر تم تقديرها بخمسة مليارات جنيه ليس فقط للاعبين والمدربين والعقود لكن تحديدا لكل من يعمل في هذا النشاط بشكل مباشر وغير مباشر حيث تقدر استثمارات صناعة كرة القدم في مصر بخمسة مليارات جنيه. ولا يتوقف الأمر عند الخسائر المالية والتي تؤدي بالتبعية إلي احتقان خمسة ملايين أسرة تعاني من انفجار الالتزامات إذا ما استمر توقف النشاط وهذا يفيد سوء الظروف المعيشية والاقتصادية وهي بوابة رئيسية للفوضي والانحراف والتطرف الفكري.. السبب الآخر خاص بفرض سيطرة الدولة علي المدرجات وتأكيد مفهوم دولة القانون والمؤسسات حيث لا تستقيم الأمور هكذا حينما يفرض البعض أو الأحداث مواقف اضطرارية علي هيبة الدولة،

وبخلاف هذا وذاك هناك أسباب فنية بحتة يعلمها المتخصصون وتم إعداد مذكرة بها وعرضت علي وزير الشباب والرياضة قبل اجتماع مجلس الوزاراء قبل أسبوع لكن كانت هناك أحداث أخطر وأهم تتعلق بأمن الوطن والمواطن واستقراره فتم تأجيل القرار إلي اجتماع الحكومة اليوم، والجميع يعتقد ألا يتغير موقف وزارتي الداخلية والشباب والرياضة حيث وافقت الوزارتان علي استئناف النشاط الكروي بدون جماهير ولديهما كل الحق في هذه المرحلة الحرجة التي تتطلب التكاتف..

وزارة الداخلية تحديدا كل ما طلبته هو توقف الدوري حوالي 18 يوما لتأمين الاستحقاقات الانتخابية والدولية وهو ما تم الاتفاق عليه بالفعل وتم ضغط الأسابيع المتبقية من الدوري لتلعب كل 72 ساعة علي الأكثر كما أعلن عامر حسين رئيس لجنة المسابقات والذي كان قد أعد مشروعا لعودة الدوري يوم 19 من الشهر الجاري لولا الأحداث السياسية التي طرأت. وتعلم الدولة جيدا أهمية قطاع كرة القدم وضرورة عودته لذا خرج المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزاراء ليؤكد أنه لا نية لإلغاء الدوري هذا الموسم، مشيرا إلي أنه سيعود في أقرب فرصة بشرط ضمان حالة الأمن والأمان وسلامة اللاعبين وكل الاشتراطات اللازمة لعودة الدوري..

وأضاف رئيس الوزراء المصري إلي أن مسألة عودة الدوري ستتم مناقشتها في اجتماع مجلس الوزراء المقرر عقده اليوم، مشيرا إلي أنه لا نية لإلغاء المسابقة هذا الموسم، مؤكدا علي عودتها بدون جمهور.. كلمات رئيس الحكومة أثلجت بعض الصدور التي كانت تخشي من إلغاء المسابقة وربما تكون السبب المباشر في تصريحات المهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة والذي قال فيها: إن مجلس الوزراء سيعلن قراره النهائي الخاص بعودة الدوري في اجتماعه المقرر له اليوم، معلنا أن الأمن رحب بعودة الدوري من جديد ولكن بدون جمهور خاصة بعد أحداث الدفاع الجوي واستاد القاهرة وحرق مقر الهدف، مؤكداً أن التحقيقات جارية بخصوص حريق استاد القاهرة والدولة لن تتهاون مع الخارجين عن القانون..

أما تقرير لجنة تقصي الحقائق في أحداث مباراة الزمالك وإنبي فاللجنة انتهت من إعداد جميع التقارير وتسلمها رئيس مجلس الوزراء. وبحسم الدولة عدم إلغاء المسابقة هذا الموسم، تحبط أيضا محاولات البعض ومطالبة عدد من الأندية، خاصة التي تحتل مؤخرة الجدول بإلغاء بطولة الموسم الحالي أو إلغاء الهبوط، وانطلاق الموسم الجديد في شهر مايو أو يونيو المقبل. وكانت الجبلاية قد كافحت خلال الأيام الماضية من أجل عودة الدوري ــ

ونضيف محاسبة المسئول عن الكارثة والقصاص للشهداء.. الجبلاية كانت لديها الحق في هذا الكفاح لأسباب تتعلق بخطاب بلاتر الأخير والذي طالب فيه بضرورة استئناف النشاط لكنه غير ملزم وأيضا ضغط الشركة الراعية والقنوات الفضائية بالاضافة إلي الارتباطات الدولية للمنتخبات الأول والأوليمبي خلال المرحلة المقبلة.. الجبلاية تريد الإسراع بعودة الدوري حتي تنتهي منه مبكرا، خاصة أنها تلقت خطابا يفيد بتوقف النشاط أيام المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ أول مارس وكذا الفترة التي ستجري فيها انتخابات مجلس الأمة والإعادة إذا كان، وكل هذه عوامل ستساعد في تأخير إنهاء الموسم إلي شهر أغسطس وهو ما يؤثر سلبا علي الأندية واستعداداتها للموسم الجديد وارتباطاتها الدولية القارية والعربية، فضلا عن أن المنتخب الوطني سيبدأ مشواره مع تصفيات الأمم الأفريقية في الخامس من يونيو المقبل بخلاف ارتباطات المنتخب الأوليمبي، بخلاف ضرورة إنهاء بطولة الدوري قبل يوم 30 يوليو، لتجنب مشكلة القيد الأفريقي للأندية المصرية التي تتأهل لدور المجموعات في البطولات الأفريقية، ومن أجل كل هذا يجب أن يتم القصاص للضحايا ويعود الدوري يا دولة!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق