الفيفا.. دولة العنصرية!
أشرف الشامى
12
125
لم يتوقف فساد مؤسسة الفيفا علي إسناد البطولات والجوائز والمناقصات علي من لا يستحق بل امتد إلي القتل المعنوي لبعض أعضاء دولته من الفقراء والعالم الثالث حتي قبيل الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في التاسع والعشرين من مايو المقبل بزيورخ، لذا فلم تكن دولة الفيفا في حاجة إلي دليل إضافي علي أنها تمارس العنصرية والتناقض طول الوقت.. والتفاصيل في هذا التقرير:

ربما لم يتوقف الكثيرون في مصر أمام الانتخابات الرئاسية الجديدة التي يهتم بها كل العالم إلا نحن رغم أننا أحد الأعضاء الـ209 الذين سيشاركون في اختيار الرئيس المقبل لدولة الفيفا من بين أربعة مرشحين أقلهم حظا هو فان براج رئيس الاتحاد الهولندي لكرة القدم وأكثرهم حظوظا هو جوزيف بلاتر خليفة هافيلانج في المنصب منذ 17 عاما حيث تولي هذا المنصب لأول مرة عام 98 أما المرشحان الآخران فهما النجم البرتغالي الأسبق لويس فيجو والعربي الأردني الأمير علي بن الحسين والذي يعد أقوي المرشحين ضد بلاتر ويحمل شعار الإصلاح الذي تطالب به الأغلبية داخل الاتحاد الدولي للعبة الشعبية الأولي علي مستوي العالم، بينما لم ينجح الفرنسي جيروم شامبين في الحصول علي دعم خمسة اتحادات أهلية من أجل الترشح فأعلن انسحابه وصب جام غضبه علي مؤسسة الفيفا وأعضائها، وهو ما انطبق علي مواطنه ديفيد جينولا..

الفيفا قرر نشر القائمة النهائية بأسماء المرشحين لرئاسته في وقت لاحق، وذلك بعد خضوعهم لاختبارات النزاهة من قبل لجنة القيم بالفيفا، ومعركة الفيفا تخضع للعبة الحسابات والمصالح والتربيطات والاتفاقيات وربما أشياء أخري.. بلاتر البلغ من العمر 78 عاما والملقب بالعجوز الشرس يسعي للحصول علي فترة رئاسية خامسة ويحظي بشعبية كبيرة بين الاتحادات الآسيوية والأفريقية وأمريكا الجنوبية بعدما ساعد علي منح دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا والبرازيل وروسيا وقطر حق تنظيم بطولة كأس العالم، لكن أثيرت حوله العديد من الشبهات في أوروبا بعد الجدل الذي شاب عملية التصويت علي اختيار الدولتين المضيفتين لمونديالي 2018 و2022 وهو ما فضحه شامبين المنسحب من السباق بحكم اللائحة والذي أكد أنه لم يتلق الدعم الكافي من أعضاء الفيفا لأنهم كانوا يخشون من "انتقام" اتحاداتهم القارية التي نصحتهم بعدم القيام بذلك الأمر.

شامبين قال أيضا: "المؤسسة الكروية أقصت المرشح المستقل الوحيد"، موجها أصابع الاتهام بالتراخي والتخاذل، بدون أن يذكر اسمه تحديدا، إلي الفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" بعد أن رفض مواجهة بلاتر في انتخابات الفيفا المقبلة وصب اهتمامه في إعادة انتخابه مرة أخري كرئيس للاتحاد الأوروبي اليويفا في الانتخابات التي ستجري في الشهر المقبل.

وأشار شامبين الذي طالما دافع عن بلاتر، إلي أن أجندة الإصلاحات التي يتبناها رئيس الفيفا تحمل في طياتها أهدافا أخري تتمثل في إضعاف الكيان الكروي الكبير لمصلحة بعض الاتحادات القارية الأخري ولمصلحة بعض الشخصيات ذات النفوذ الكبير من غرب أوروبا والذين يبغون بسط سيطرتهم علي الفيفا. الغريب أن شامبين ظل لسنوات طويلة مدافعا عن بلاتر ومؤسسته لكن حينما تغيرت المصالح تحدث عن كل الأخطاء والخطايا لكن يبقي بلاتر هو الأقوي عالميا بفعل تأييد الكثيرين له، لكن لويس فيجو يشعر أنه سيحقق المفاجأة وهو ما ألمح إليه في تغريدة علي موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي عبر الإنترنت قال فيها: أشعر بسعادة بالغة و أشكر زملائي وأصدقائي من الاتحادات الأهلية المؤيدة ولعائلة كرة القدم بأكملها الذين يساندونني..

فيجو يحظي بدعم وتأييد كل من الدنمارك ولوكسمبورج ومقدونيا ومونتينيجرو (الجبل الأسود) وبولندا والبرتغال وكلها أيدت ترشح فيجو نجم ريال مدريد وبرشلونة الأسبق. ولأن الانتخابات قد تؤمن بعنصر المفاجأة فإن الأمير علي بن الحسين المرشح العربي الوحيد لا يزال يعمل لتحقيق المفاجأة التي ربما تحدث لو تكاتفت الأصوات العربية وهو أمر صعب تحقيقه.. رئيس الاتحاد الأردني يحظي بدعم وتأييد بلاتيني بشكل واضح رغم عدم إعلان الاتحاد الأوروبي عن مرشحه الأساسي وأيضا تسانده اتحادات بيلاروسيا وإنجلترا ومالطة وجورجيا والولايات المتحدة واتحادات أوروبا الغربية والكونكاكاف أما بلاتر فالرجل شبه مسيطر علي مقاليد الأمور في القارتين الآسيوية والأفريقية.. آسيا تري مساندة بلاتر ضرورة تفرضها الظروف والمواقف، لذا فلم يكن غريبا أن يعلن أحمد عيد رئيس اتحاد الكرة السعودي أن صوت بلاده سيذهب للسويسري جوزيف بلاتر..

الإعلان السعودي أدي إلي ردود فعل كبيرة في الوسط تماما مثل ردود فعل إعلان البحريني سلمان آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والكويتي أحمد الفهد رئيس المجلس الأوليمبي الآسيوي التزامهما عدم التخلي عن (صديقهما) بلاتر والالتزام بدعمه ضد أي مرشح آخر وربما تكون علاقة الأمير علي نائب رئيس الاتحاد الآسيوي بأعضاء الاتحاد القاري ليست علي ما يرام وظهر ذلك بوضوح عندما صوت أغلبية أعضاء الآسيوي علي اقتراح استبدال منصبه كنائب لرئيس للفيفا في قارة آسيا ليصبح هذا المنصب لرئيس الاتحاد الآسيوي للعبة

وبالتالي سيفقد هذا المنصب مع انتهاء فترته الحالية، وربما يكون هذا من دوافع الأمير علي دخول المعركة حيث أدرك أن قرار الاتحاد الآسيوي لن يفقده منصبه كنائب للفيفا فقط، بل ربما يكلفه خسارة مقعده في اللجنة التنفيذية للفيفا والذي يشغله منذ عام 2011 وبالتالي لم يكن أمامه إلا التفكير في خوض التحدي الأكبر والاستيلاء علي المقعد في أعلي القمة وإعلانه دخول المنافسة مع الرجل القوي جدا والمتجذر في محاولة وصفت بالمغامرة المحسوبة لكن تظل فرصة نائب رئيس الاتحاد الآسيوي الأقل حظا من بلاتر في ظل عدم الاتفاق العربي.. الأمير علي يلعب علي ملف الفساد في عهد بلاتر وهو ما بدا خلال تصريحاته التي انتقد فيها ثقافة التخويف داخل أروقة الاتحاد الدولي للعبة، ودعا السويسري جوزيف بلاتر إلي "مناظرة عامة"، مؤكدا أنه لا يفتقد الدعم من قبل الاتحاد الآسيوي للعبة في حملته لترؤس المنظومة الدولية.

ومؤكدا أن ثمة نوعا من ثقافة التخويف ــ إذا جاز التعبير ــ داخل الفيفا وقال: بالاستناد إلي ذلك، أعتبر بأن ترشحي مسألة عالمية ولا تعني اتحاد واحدا فقط، مضيفا: "لا أريد التوسع كثيرا (في موضوع التخويف) وأكتفي بالقول إنه فيما مضي إذا اتخذ أحد موقفا مبدئيا من أمر ما، فإنه يعاقب. ولهذا السبب يبقي التصويت سريا، وأتمني بأنه إذا جري تبني الشفافية والعدالة في التعامل، فإن الأمور ستسير في الطريق الصحيح". وقال أيضا: كان (بلاتر) الرئيس، والرئيس هو من يتحمل مسئولية ما يحصل (من تجاوزات) في عهده. لديّ احترام وتقدير لكل ما قام به في الماضي. ولكن إذا أردنا التحدث عن إصلاح سليم، فإنني لم أر شيئا من هذا القبيل".

انتهي عرض المرشحين وبقي التحليل والذي فيه نوجه سؤالا لمن يذهب صوت مصر في انتخابات الفيفا؟ ولكي تكون الإجابة صحيحة فيجب أن نعرف أن الاتحادات العربية تتعامل مع انتخابات الفيفا سياسيا وليس كرويا فقط، وبما أن السياسة مصالح والمصالح تتصالح فلا يبدو غريبا أن تجد بعض الاتحادات العربية والآسيوية غضاضة في الإعلان عن مواقفها رغم وجود مرشح عربي وذلك في ظل سياسة العنصرية التي يتبعها الفيفا مع أهل العالم الثالث وفقراء العالم. الدعم العربي لبلاتر جاء رغم أن ما حدث في زيورخ كان من الضروري أن يدعوهم للشجب والتنديد والاحتجاج علي الأقل..

ففي يوم الثاني عشر من الشهر الماضي وخلال حفل توزيع جوائز الأفضل وقف جوزيف بلاتر يخطب ويلقي كلمته وخلفية الحفل لافتات إلكترونية مكتوب عليها باللغة الفرنسية جي سوي تشارلي أي كلنا تشارلي تنديدا بضحايا الإرهاب بجريدة تشارلي الفرنسية والتي راح ضحيتها 12 ضحية.. ومن المؤكد أنه شعور جيد من دولة الفيفا لأن الإرهاب ليس له وطن وكل الضحايا مواطنوه.. ما فعله الفيفا فعله الجميع ونحن منهم بكل تأكيد لدرجة أن وزير الخارجية المصري سافر لحضور مسيرة التنديد العالمية بباريس بعد الحادث الأليم، لكن لماذا يبدو لون الدم مختلفا لدي دولة الفيفا ــ ومنهم بكل أسف المصري هاني أبوريدة والجزائري محمد روراوة وغيرهما داخل لجان أقل أهمية من المكتب التنفيذي ــ لكن الجميع ومعهم الاتحادات العربية التي يتعرض شعبها للإرهاب كل يوم لم تر شيئا وكانت شاهدا لم ير شيئا..

لم تحتج أو تندد أو تشجب عنصرية الفيفا في التعامل مع ضحايا صحيفة تشارلي الفرنسية والضحايا العرب، رغم أن الطرفين كانا ضحية للإرهاب الأسود.. ولم نر لا أبوريدة ولا روراوة يطلبان حتي ولو بشكل ودي إرسال خطاب إدانة لحوادث الإرهاب في مصر وسوريا والعراق وفلسطين وغيرها، حتي في الدول الأفريقية مثل نيجيريا وكينيا وهو ما يفسر أن انتخابات الفيفا لا تخضع لمعايير ولا حتي لوائحها.. ففي الوقت الذي يعاقب فيه الفيفا أي لاعب عربي علي ارتداء شارة سياسية أو دينية أو يحذر ويحتج مثلما حدث مع النجم المعتزل أبوتريكة حينما ارتدي "تي شيرت" تعاطفا مع غزة نجده لا يعاقب لاعب مثل الغاني جون بانسيل الذي رفع العلم الإسرائيلي..

الأغرب أن الفيفا بتلك اللافتة التي كانت موجودة في احتفاله الأخير يناقض نفسه في تطبيق لوائحه التي تنص علي عدم رفع الشعارات السياسية وهو ما أكده لنا الدكتور محمد فضل الله أستاذ التشريعات الرياضية بالجامعة الأمريكية والذي أضاف: نعم الفيفا عنصري ويمارس هذه العنصرية مع الدول الأفريقية وهذا ليس اتهاما بقدر ما هو إقرار واقع وارجعوا لكل التفاصيل.. نفس الكلمات أكدها اللواء جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني الذي أكد أن الفيفا مؤسسة عنصرية بكل تأكيد وقلما يندد بالإرهاب الذي يحدث علي الأراضي الفلسطينية والعربية.

ورغم الاعتراف بأن الفيفا دولة عنصرية فإن أهل الجبلاية لا يرون ذلك والدليل أن دعم بلاتر بصوت مصر في الانتخابات الرئاسية ضد الأمير علي بن الحسين المرشح العربي الوحيد مسألة لا تحتاج إلي مناقشة أو قرار وإلا ما معني مساندة بلاتر للكثير من مواقف أبوريدة ودعمه طول الوقت.. عموما الجبلاية أكدت من جانبها أنها لم تطرح الأمر للمناقشة بعد ونحن نؤكد أن صوت مصر سيكون لبلاتر كالعادة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق