ثورة جزائرية بسبب الطاقية اليهودية
عبد الشافى صادق
12
125
عندما يقول الصهيوني بن جوريون إن مستقبل إسرائيل يتوقف علي العلاقات مع الدول الأفريقية.. وعندما يقول الصهيوني موشيه شاريت إن أفريقيا تشكل ميدانًا مهمًا لا ينبغي التفريط فيه لأي قوي غير صديقة لأن معني هذا يعتبر نكسة لإسرائيل..

عندما يقول ليفي أشكول وزير الخارجية الأسبق في الدولة العبرية إن مستقبل أجيال إسرائيل في أفريقيا.. كل هذه الشهادات الرسمية تجعلنا في حالة استنفار دائم لمواجهة الحراك الصهيوني في قارتنا السمراء التي نرتبط بها تاريخيًا وجغرافيًا وحضاريًا، ولا يمكن التفريط فيها حتي ولو كانت كرة القدم هي سلاح الدولة العبرية في القارة الأفريقية.. وفي هذه السطور نواصل فتح الملف. كل الناس يعرفون أن بطولة كأس الأمم الأفريقية انتهت وأسدل الستار علي أحداثها وتفاصيلها في غينيا الاستوائية،

وأن العرش الأسمر لكرة القدم انتقل إلي كوت ديفوار البطل الذي تفوق علي غانا في النهائي بضربات الترجيح، ليحقق الأفيال لقبهم الثاني في تاريخ الكأس الأفريقية الذي سبق لهم الفوز به في عام 1992.. وكل الجماهير العربية والإسلامية في القارة السمراء كانت تشجع وتساند الأفيال، لأسباب لها علاقة بالصهيونية وهي وجود الإسرائيلي جرانت أفرام علي رأس الجهاز الفني لمنتخب غانا برتبة مدير فني.. وهو الرجل الذي تدخلت من أجله الحكومة الإسرائيلية، ووضعت بعض المطالب أمام الحكومة الغانية وصلت إلي درجة التزوير في الأوراق الرسمية. وقبل أن نكشف ما حدث مع المدرب الإسرائيلي فإن هناك واقعة لا يمكن السكوت عليها أو تجاهلها.. وهذه الواقعة كانت حديث الناس وحديث الشارع الرياضي في الجزائر وتونس والمغرب..

وهذه الواقعة تعد اتهامًا واضحًا وصريحًا للعجوز عيسي حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم والذي كان من المفترض عليه التدخل بوصفه المسئول الأول عن الكرة الأفريقية، وبوصفه المسئول عن احترام التقاليد والأعراف الدولية، وهذه المسئولية كانت تفرض عليه التدخل فورًا لمعاقبة المسئولين عن هذه الواقعة التي وصفتها الصحافة الجزائرية بالفضيحة الكبري، حسب كلام صحف الهداف والشروق والخبر وبعض الصحف الأخري والمواقع الإلكترونية والتليفزيون الجزائري الرسمي.. كما أن المواقع الرياضية الجزائرية كانت حريصة علي بث تفاصيل هذه الواقعة بالفيديو ليكشفوا تخاذل عيسي حياتو ورجاله في الكاف.. وإن كان محمد روراوة انحاز لوطنه واحتج بشدة وعنف علي الواقعة التي وصفتها الصحف التونسية والمغربية بالسقطة،

واعتبروا عيسي حياتو متهمًا لصمته وسكوته وعدم الدفاع عن الجزائر ومنتخبها ونجومه في هذه الواقعة المشينة. تقول تفاصيل هذه الواقعة التي جرت تفاصيلها في غينيا الاستوائية.. إن اللجنة الفنية التابعة للجنة المنظمة لبطولة كأس الأمم الأفريقية اختارت اللاعب فوزي غلام نجم منتخب محاربي الصحراء أحسن لاعب ورجل مباراة المنتخب الجزائري مع منتخب جنوب أفريقيا التي أقيمت في الجولة الأولي من المجموعة للمجموعة الثالثة في ملعب مونجومو، والتي انتهت بفوز محاربي الصحراء بثلاثة أهداف مقابل هدف.. وحسب التقاليد وقف فوزي غلام في المكان المخصص لاستلام جائزة الأفضل وبرفقته بعض أعضاء اللجنة المنظمة..

وكانت المفاجأة التي لم يتوقعها وأصابت الجميع بالصدمة أن عضو اللجنة المنظمة الذي يحمل الجائزة كان يضع علي رأسه طاقية عليها ألوان العلم الجزائري وهي الأبيض والأخضر ومطبوع علي العلم الجزائري نجمة دواود وهي النجمة السداسية التي ترمز لإسرائيل والصهيونية.. وهو ما أثار حفيظة الجزائريين وأشعل غضبهم لظهور علم بلادهم علي غير المعتاد في هذا الموقف والذي يحمل في نسخته الأصلية نجمة "خُماسية". وعلي الفور تقدمت البعثة الجزائرية باحتجاج رسمي اللجنة المنظمة لبطولة كأس الأمم الأفريقية 2015 برئاسة باسكوال أوباما وزير الشباب والرياضة بغينيا الاستوائية، علي اعتبار أن ما حدث فيه مساس بالسيادة الوطنية الجزائرية، والتعدي علي أحد ثوابت العلم الوطني.. واعتبرت الصحافة الجزائرية أن ما حدث كان متعمدًا وله علاقة بالسياسة،

وأن البعض يريد استغلال ملاعب كرة القدم للترويج لأمور سياسية.. وطالب الجزائريون بالتحقيق في هذه الواقعة وعدم السماح بأن تمر مرور الكرام، خصوصًا أن الاعتذار وحده لا يكفي.. وطالبت الصحافة الجزائرية بأن يمارس محمد روراوة دوره في الاتحاد الأفريقي، الذي لم يُعلق علي هذه الواقعة رغم أنه صاحب العرس وصاحب البطولة، وأن الكاف هو الذي اختار غينيا الاستوائية لتنظيم هذه البطولة التي رفضتها المغرب، واعتذرت عنها دول كثيرة مثل مصر وجنوب أفريقيا وغانا والجابون وأنجولا. وهذه الواقعة زادت من غضب الجزائريين الذين سبق لهم أن تحفظوا علي الوجود الصهيوني في البطولة في صورة شركات أمن إسرائيلية تحمي الفرق المشاركة، وقيام مستشفي صهيوني اسمه شالوم بدور الراعي الطبي للبطولة..

ورفض أعضاء البعثة الجزائرية طوال فترة وجودهم في غينيا التعامل مع رجال الأمن الإسرائيلي أم المستشفي الصهيوني. وصمت عيسي حياتو علي هذه الواقعة فسره البعض بأنه نوع من المجاملة لغينيا الاستوائية التي أنقذت الشركات الراعية للكاف، وأنقذت خزائن الكاف في حال إلغاء هذه البطولة بسبب وباء الإيبولا.. ووصلت مجاملة عيسي حياتو لصديقه الحميم أوبايانج نجيما رئيس غينيا الاستوائية لدرجة أن الكاف تحمل تكاليف انتقالات المنتخبات المشاركة في البطولة بعد أن رفضت حكومة غينيا الاستوائية تحمل هذه التكاليف بدعوي عدم وجود ميزانية كافية لها.. وفسر القائمون علي الكرة بغينيا الإستوائية هذا الرفض بارتفاع التكاليف مع تراجع سعر النفط في الأسواق العالمية علي اعتبار أنه أبرز موارد الدولة المستضيفة،

واعترفوا بأن "الكاف" تحمل جميع التكاليف الخاصة بنقل المنتخبات أثناء الحدث القاري. وربما يستغرب الكثيرون من هذا الحدث المشين الذي يمس السيادة الجزائرية ويجعلنا نتضامن من الأشقاء في الجزائر، لكن الواقع يقول إن النفوذ الإسرائيلي في غينيا الاستوائية متغلغل في جميع المناحي هناك سواء في الرياضة أو غيرها. ومشروع ماشاف الإسرائيلي للتنمية والذي تم إنشاؤه عام 1958 موجود في غينيا الاستوائية التي يربطها تعاون كامل مع إسرائيل سواء تجاريًا أو اقتصاديًا.. فكل المواقع النفطية في غينيا الاستوائية تعمل بها شركات صهيونية فضلاً عن البنية التحيتة.. وغينيا الاستوائية لها مساعٍ لفرض إسرائيل كمراقب في الاتحاد الأفريقي وهي المساعي التي تتم مواجهتها بقوة وعنف مثلما حدث في القمة الأفريقية الأخيرة في العاصمة مالابو،

وقامت الوفود العربية بطرد الوفد الإسرائيلي الذي كان يضم سيدة الأعمال الإسرائيلية إيرينا عوفاديا ابنة الحاخام الصهيوني عوفاديا يوسف مؤسس حركة شاس الصهيونية. وربما ظن البعض في غينيا الاستوائية أن ملاعب كرة القدم سوف تقرب بين الشعوب العربية والكيان الصهيوني فارتكبوا هذه الواقعة المشينة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق