أسرار محاولات "الحرة" إطلاق قناة مصرية برعاية أمريكية
طارق رمضان
12
125
منذ انطلاقها وهي مثار جدل في الإعلام العربي، فبعد سنوات من الهدوء حاولت قناة الحرة الأمريكية التمويل والاقتراب من الإعلام والمشاهد المصري علي طريقتها بل وعلي طريقة "الجزيرة مباشر مصر" التي توقف بثها.

لكن كان عصام الأمير رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون وصفاء حجازي رئيس قطاع الأخبار علي وعي تام بالهدف والتخطيط، حتي لا تتسلل قناة الحرة الأمريكية إلي قلب ماسبيرو. ولم يكن لدينا شك أن ما تم من كلام فقط بين الأطراف الثلاثة مدير قناة الحرة الأمريكية ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون ورئيس قطاع الأخبار لن يتعدي مرحلة التفاوض الشفهي. وتأكد ذلك عندما لم يُصدر اتحاد الإذاعة والتليفزيون أية بيانات رسمية عن المقابلة، بل لم يهتم الأمير بهذه المقابلة كأنها لم تكن ولم يعرف أحد بها وأنه مجرد عروض استمع لها ومرّت مرور الكرام، خاصة أن الاتحاد نفسه اهتم بشكل واضح بزيارة المجر،

وأعلن عن التبادل بين مصر والمجر، ولكن كان مشهد ظهور مدير قناة الحرة الأمريكية علي شاشة التليفزيون المصري قمة المفاجأة، لدرجة أنني لم أستطع أن ألتقط اسمه أو أعرف إذا كان مصريًا أو أمريكيًا خاصة أنه تحدث بلهجة الواثق العارف بأسرار ماسبيرو، وأكد بلهجة اللورد كرومر -عارفينه طبعًا- أن قناة الحرة الأمريكية قد وقعت برتوكول تعاون وتبادل خبرات مع قطاع الأخبار المصري ?

يا سنة سوخة ياولاد- كيف وصل هذا الشخص إلي الشاشة المصرية ليخبرنا أن أخطر قطاع في ماسبيرو قد وقع تحت يديه أن قناة الحرة الممولة من الحكومة الأمريكية التي تتبعها جهاز الاستخبارات المعروف باسم السي آي إيه، دخلت بسهولة إلي قلب ماسبيرو ووقع برتوكول كمان - هل يدرك ماذا فعل أهل التليفزيون بأنفسهم - فقناة الحرة لمن لا يعرف هي قناة فضائية مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية، وتمولها الحكومة الأمريكية بدأت البث في 14 فبراير، 2004 وتصل إلي 22 بلدًا عبر الشرق الأوسط. ومثل كل أشكال الدبلوماسية العامة الأمريكية، فإن القناة ممنوعة من البث داخل الولايات المتحدة نفسها بسبب قانون سميث موندت 1948 بشأن بث الدعاية الدبلوماسي -الأب المؤسس لقناة الحرة هو نورمان جويل باتيز الذي كان عضوًا حينها في مجلس إذاعة المحافظين (بي بي جي).

حيث أشرف علي خدمات الإذاعة الحكومية الدولية غير العسكرية مثل إذاعة صوت أمريكا، وإذاعة راديو أوروبا الحرة، وإذاعة راديو آسيا الحرة. ميزانية السنة الأولي لها كانت 62 مليون دولار أمريكي وأكثر من 40 مليون دولار أمريكي لقناة خاصة بالشأن العراقي تعرف باسم "الحرة عراق". في 2006، طُلبت ميزانية أخري بقيمة 652 مليون دولار أمريكي للتغطية التي تشمل العرب والأوروبيين. ذكرت دافانا لينزنر أن دافعي الضرائب الأمريكيين دفعوا 500 مليون دولار تقريبًا لتمويل القناة. تبث الحرة طوال 24 ساعة يوميًا. ومثل باقي ملكيات بي بي جي،

فإن قناة الحرة خالية من الإعلانات التجارية. بالإضافة إلي قيامها ببث الأخبار الإقليمية والدولية، فإن القناة تبث برامج عن عدة مواضيع، مثل عن حقوق النساء، وحقوق الإنسان، والحريات الدينية، حريات التعبير، والصحة، والأخبار الترفيهية، والأخبار الرياضية، والعلم والتقنية. كما تقوم ببث برامج معروفة داخل الولايات المتحدة وعالميًا مترجمة للعربية مثل: فرونت لاين، مودرن مارفيل، ستون دقيقة. وغيرها. ومن برامج القناة "اليوم" برنامج مباشر يبث لمدة 3 ساعات من خلال 5 بلدان في ثلاث قارات هي: القدس، دبي، بيروت، القاهرة، ومقر الحرة في سبرينغفيلد.

البرنامج يزود المشاهدين بآخر الأخبار من الشرق الأوسط، والولايات المتحدة، والعالم. بالإضافة إلي أخبار الصحة، والأخبار الترفيهية، والأخبار الرياضية، والقضايا الاجتماعية والثقافية، والأخبار التقنية. كما يتضمن البرنامج لقاءات مع سياسيين ورياضيين من جميع أنحاء العالم العربي وكبار رجال الأعمال وفنانون عرب. رمية حرة ? برنامج أسبوعي عن أهم أخبار الرياضة في مصر والعالم العربي فقط، ولا تعرض القناة أية برامج أخري في الرياضة، ولكنها ترغب في أن تعرض الدوري المصري في حالة إطلاق قناة الحرة مصر والتي ستجعل من الرياضة أولي اهتماماتها في مصر. تم تصوير الحرة في الشرق الأوسط بشكل سلبي إلي حد كبير. ووفقًا لتقرير لخدمة أبحاث الكونغرس بعنوان "شبكة تليفزيون الشرق الأوسط: نظرة عامة"، فإن الحرة تلقت ردود فعل متباينة من النقاد العرب.

من بين الانتقادات كانت الخيول التي تعرضها الحرة في فترة الإعلان جنبًا إلي جنب مع اسم المحطة، كرمز يعني ضمنًا أن المشاهدين العرب ليس لديهم بدائل. في إشارة إلي أن وسائل الإعلام تسيطر عليها الدولة ووفقًا لمارتن جوستين، وهو مراسل لكولومبيا جورناليسم ريفيو يعمل كمراسل في الشرق الأوسط في القاهرة "أكثر الأشياء المنتقدة في الحرة، هي أن الكثير من العرب لا يعرفون أنها موجودة، وكثير من أولئك الذين يجدونها يعتقدون أنها أداة من أدوات الجيش الأمريكي. وهذا الافتراض سابق لأوانه.

ولكنه معقول بالنظر إلي أنها وجدت لتحسين صورة أمريكا في العالم العربي في أعقاب غزو العراق والاتجاه الشامل لوسائل الإعلام العربية تجاه الحرة بما في ذلك قناة الجزيرة وموقع إسلام أون لاين، هو رفض الحرة ووصفها بأنها "منحرفة، ومتعالية ومتغطرسة أطلقت لتلميع صورة الولايات المتحدة في المنطقة في منتدي الإعلام العربي في دبي يوم 12 مايو، 2010 ذكرت جو كوناسن بأنه هو نفسه، ورئيس المعهد العربي الأمريكي جيمس زغبي، ومدير قناة الجزيرة الإنجليزية صالح نجم وغيرهم، اتفقوا علي أن الولايات المتحدة عرضت الحرة بشكل خاطئ للغاية.

كما لاحظ كونسن أنه "بدلاً من تصحيح أو إلغاء نموذج الدعاية المعيبة التي تستعملها القناة، فإن المجلس الذي يشرف علي الحرة سيطلب المزيد من المال قناة. ويتم تدريب العاملين في الحرة الفضائية في قطاع الأخبار المصري، فالقناة التي هددت الاستخبارات الأمريكية بإغلاقها لأنها لا تستطيع المنافسة ولا تستطيع الوصول إلي نسب مشاهدة معقولة تستطيع بها التأثير علي المواطن العربي -عايزة تدرب تليفزيون مصر- كانت نفعت نفسها - فأقل إعلامي سواء مخرج أو مذيع أو معد أو فني أو غيره في قطاع الأخبار يستطيع تدريب العاملين في عشر قنوات مثل قناة الحرة ويستطيع صنع قناة تشاهد في أنحاء العالم. ألم تعرف قيادات ماسبيرو أن معني دخول الحرة إلي مصر أنها ترغب في نفس الدور القذر الذي تلعبه بالعراق من تفتيت وترويع بإطلاق قناة الحرة عراق وهي قناة رغم نسبة مشاهدتها الضئيلة فإنها تلعب نفس الدور الذي كانت تلعبه الجزيرة مباشر مصر. ورغم ميزانيتها المرتفعة 300 مليون دولار سنويًا، فإنها قناة غير مؤثرة وغير واضحة السياسة في المنطقة..

فلم يعرف عدد الذين يعملون في تقديم البرامج وأين تم تدريبهم ومع من يعملون.. فهي قناة ضعيفة حتي تلك اللحظة، لكن أتريد الحرة أن تحصل علي قبلة الحياة عن طريق التليفزيون المصري الرسمي لتنتشر في العالم العربي بكامله أم ترغب في إطلاق الحرة مصر لتلعب نفس الدور في العراق؟ من هذا المسئول الذي سمح لمدير قناة الحرة أن يطل علينا من شاشة تليفزيون مصر ليقول لنا الخبر المشئوم الذي تلعبه في العراق الآن حسب مصدر مسئول قال لي - إن الاجتماع كان أولاً ثنائيًا بين رئيس قطاع الأخبار وبين مدير قناة الحرة وأنه تم الاتفاق شفهيًا فقط لكن لم يوقع أي بروتوكول حتي هذه اللحظة،

خاصة أن الاجتماع الثنائي أصبح ثلاثيًا في مكتب رئيس الاتحاد عصام الأمير والذي رفض تمامًا عرض قناة الحرة مصر مؤكدة علي أنه لن يسمح بتكرار كلمات قناة كذا مصر إلا إذا وافقت الدولة الأخري علي إطلاق قناة مصرية تحمل اسمها، مثل الحرة أمريكا أو الحرة مباشر أمريكا تناقش الشأن الداخلي الأمريكي وهذه خطوة جيدة لكن مازلت أسأل من وافق علي هذا التفاوض من الأصل ومن سمح لهم بهذا أليس من المفترض أن الإعلام أمن قومي (ولا بتضحكوا علينا).. "الحرة مصر" لو سمحتم بها فلن تسلم مصر أبدًا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق