استاد النيل.. "الأول".. لكنه ليس الأفضل
طارق رمضان
12
125
يعيش برنامج استاد النيل فترة من حالة الترقب العام، فهو مازال يحتفظ بلقب أول برنامج تحليلي لكرة القدم في مصر، باعتبار أنه ظهر لأول مرة برنامج يتعرض للتحليل الكروي في مباريات كرة القدم مع ظهور قناة النيل للرياضة كأول قناة متخصصة في الرياضة في أواخر التسعينات:

ظل استاد النيل يستضيف النجوم ويقدمهم في ثوب جديد، وشهد عصرًا ذهبيًا في مراحل كثيرة حيث كان يتهافت عليه الكثير من مقدمي البرامج وأيضًا والوكالات الإعلانية، وشهد أوّج تألقه في الفترة التي توّلت فيها وكالة الأهرام للإعلان إدارته بشكل احترافي، حيث حقق مراكز متقدمة في المشاهدة والتأثير أيضًا، ثم عاد بعد الثورة ليصبح أحد برامج التحليل الكروي التي توجد علي شاشة الفضائيات الرياضية التي أصبحت نادرة هذه الأيام، وزاد عدد هذه القنوات حتي وصل إلي خمس قنوات رياضية ثم سبع قنوات في بعض الأحيان،

حتي وصل العدد حاليًا إلي ثلاث فقط، وهي الأهلي - النهار - النيل للرياضة فقط.. وهي الثلاث التي لديها القدرة علي الاستمرار وعدم التعرض للإغلاق في ظل الظروف المالية الصعبة التي تتعرض لها القنوات بصفة عامة، ورغم ذلك استطاعت قناة النيل للرياضة في ظل هذه الظروف أن تحقق أعلي عائد إعلاني في العام الواحد وهو 46 مليون جنيه من الوكيل الإعلاني الذي حصل عليها، وهي برزنتيشن ميديا بالإضافة إلي مبلغ ضخم تم رصده للتطوير البرامجي، خاصة برامج التحليل وقضايا الكرة وتحديدًا استاد النيل،

الذي سيخضع لتطوير كامل بداية من مباراة الأهلي والزمالك في الدوري العام، حيث يظهر لأول مرة من الملعب ورغم ضيق المساحة ورفض الشركة شراء الديسك الخاص بقناة أبوظبي، عندما بثت مباريات كأس مصر من نفس الاستاد وصنعت ديسك خاصًا بها وتركته للاستاد للاستخدام أو التأجير وتم عرض الشراء الكامل بمبلغ 4000 جنيه علي أن يتم استخدام الديسك في جميع المباريات التي يتم نقلها من خارج الاستاد، إلا أن الشركة رفضت العرض وظهر الاستوديو بشكل أثار غضب الجميع من ناحية الراكور المستخدم في البلاتوه، حيث اختفت الكرات المستخدمة في المكان،

بالإضافة إلي ظهور التليفون المحمول الخاص بهاني رمزي أو أسامة نبيه في أرضية الاستوديو، كما ظهرت أخطاء في الإضاءة وحركة الكاميرا في الحلقة، وكانت الانتقادات واسعة لدرجة أن الشركة نفسها اعترفت بها، وأكدت أنها لن تتكرر في ظل التطوير المستمر في البرنامج، ومع ذلك لم تجد الشركة استوديو جديدًا تظهر به في ظل رغبتها في التطوير للقناة وبرامجها.. وأصبح الاستوديو عائقًا كبيرًا أمام الشكل الجديد الذي ترغب به الشركة، وفشلت محاولاتها للحصول علي استوديو الجيب لارتفاع التكلفة التي طلبت فيه وكالة صوت القاهرة 4 ملايين جنيه كإيجار له، وهو رقم مرتفع خاصة أن معدلات التشغيل به لن تعطي المردود المطلوب، فظل الاستوديو عائقًا أمام التطوير حتي الآن لدرجة أن الحلقة الأخيرة التي ظهرت في شكلها الجديد في مباراة مصر وكينيا في تصفيات أفريقيا للمنتخب الأوليمبي المصري،

والتي حاولت فيها الشركة أن تظهر من قلب استاد الدفاع الجوي، ولكن إجراءات تغيير الملعب من استاد القاهرة إلي استاد الدفاع الجوي، جعلت الظهور مباشرة من أرض الملعب صعبًا فعاد العمل لاستوديو 37 الخاص بالقناة. ورغم أن الشركة حاولت توحيد الزي الرسمي للضيوف المختارين من جانبها في التحليل فإنها رفضت إحضار البدل الخاصة بهم، وطلبت منهم فقط ضرورة إحضار بدلة بلون أزرق أو - كحلي - أحضرت الكرافتات فقط، ورغم عدم التناغم في شكل البدل فإن توحيد الزي مقبول للمحللين والمذيعين، خاصة أن الشركة قررت الدفع بثلاثة مذيعين من أبناء القناة، لكنهم يعملون في خارجها منذ أكثر من عشرين عامًا، وفي مقدمتهم تامر صقر، الذي قرر قطع إجازته السنوية والعودة للقناة لتقديم الاستوديو التحليلي لمباراة مصر وكينيا،

وتوقع الجميع أداءً قويًا ومذهلاً من مقدم البرامج الذي تألق في هذا المكان عندما كان أسامة الشيخ رئيسًا لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، واستعان به لتقديم برامج علي نفس الشاشة لكن باتفاق مع إحدي الشركات الخاصة. ولكن المذيع اللامع ظهر بنفس الشكل القديم وبنفس الأداء وبنفس الحركات، ولم يُضف جديدًا، بل إن أداء زملائه في البرنامج طارق سعدة وخالد لطيف وطارق رضوان قد يكون أكثر تطورًا وأكثر خبرة وأفضل أداءً منه، ويحتاج تامر صقر إلي إعادة نظر في شكل أدائه وطريقته علي الشاشة.. وأيضًا في كم المعلومات التي تتوافر له عن حالات الفرق التي يناقش فيها، ولابد من إعادة النظر في طرح الأسئلة لفتح باب التحليل الجيد مع الضيوف، خاصة أن التحليل الفني لمباريات كرة القدم يحتاج إلي محاور من نوع خاص يستطيع أن يقدم سؤالاً يستخرج به معلومات،

خاصة إذا لم يتوافر شكل جديد في عالم الصورة التليفزيونية، والتي لم نشاهدها حتي الآن في استاد النيل الذي يتبع الدولة المصرية لا يستطيع اختراق أية غرف ملابس أو الحضور في المحاضرات أو حتي الدخول للمر الخاص بظهور الفرق لينقل للمشاهد أسرارًا جديدة لا يشاهدها في أي استوديو آخر، وأصبح استاد النيل أسيرًا فقط للتليفونات التي تقطع إرسالها أحيانًا قائلة -عفوًا لقد انتهي رصيدكم- حيث يتم استخدام الكروت الخاصة في الاتصالات التليفونية، والتي يتم انتهاء الرصيد بها علي الهواء أحيانًا، ورغم أن الشركة تعاقدت مع كبار الصحفيين في المجال الرياضي للعمل كرؤساء تحرير للبرنامج، فإنه لم يظهر أي تطوير في الشكل التحريري للبرنامج حتي هذه اللحظة،

ولم تتم إضافة أية لمسات في التقارير أو نوعية الأخبار أو التتابع اللحظي للفرق التي ستشارك في المباراة ونجومها، بل إن برنامج ملعب إف إم علي إذاعة الشباب والرياضة أكثر حيوية وأكثر نشاطًا وأكثر معلومات ممن برنامج استاد النيل رغم أن مقدميه من شباب الإذاعة، وهم هاني حتحوت ورامي علي ومحمود منير بقيادة القدير عثمان أباظة فقط، ومع هذا الاستوديو التحليلي به حيوية أكثر من استاد النيل، ولسنا ضد عودة أحمد جمال الذي يتألق أكثر في برامج القضايا والتحليل العالمي لكرة القدم وهو مذيع له أسلوب خاص وأيضًا حاتم بطيشة المتألق في التعليق علي قنوات بين سبورت لتقديم برنامج استاد النيل، فكلاهما له أسلوب لكن بالمقارنة بالموجودين حاليًا وبدون رئيس تحرير وطقم إعداد ومراسلين علي مستوي مرتفع من الكفاءة والمهنية، يصبح الجميع سواء،

وإن كان أصحاب الخبرات في استاد النيل مثل هناء حمزة وطارق سعدة وطارق رضوان وخالد لطيف لهم الأولوية في الظهور في المباريات المهمة، خاصة أن لديهم أسلوبًا مميزًا وخاصًا بهم والجدد لم يضيفوا شيئًا لاستاد النيل، والحكم للجمهور في النهاية.. من يرغب في متابعته ومن لا يرغب لكن أن تعطي المباريات الأكثر جماهيرية لمن تفضلهم الشركة، وتمنع عن آخرين وأيضًا تجب إعادة النظر في المحللين الذين يجب اختيارهم علي أسس واضحة ولا تخضع للمجاملات أو محاولات الإرضاء لمن يتم اختياره، ولابد من إعادة النظر في نوعية مقدمي البرامج الذين سيتم تثبيتهم في الحلقات بحيث يتم تثبيت الأكثر كفاءة، وليس لمجرد أنه كان يعمل في الخارج فقط، فبرنامج استاد النيل بكل تاريخه يجب أن يعود مرة أخري إلي مكانته الطبيعية التي صنعها له جيل من الرواد وإعادة تقديم نجوم في الإعلام الرياضي حاليًا؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق