أسرار توقف وإغلاق البرامج والقنوات الرياضية
طارق رمضان
12
125
ليست الحكاية أزمات مالية أو عدم وجود بطولة دوري عام لكي تتم إعادة النظر في البرامج الرياضية، بل في إنشاء قنوات رياضية متخصصة تبث برامجها ومبارياتها لمدة أربع وعشرين ساعة..

هناك أسرار وحكايات حول ظاهرة اختفاء البرامج الرياضية من القنوات العامة، وتحويل بعضها إلي ما يشبه برامج الترفيه الرياضية، وأيضًا ابتعاد الوكالات عن التورط في إنشاء أو رعاية قنوات رياضية مصرية بعينها، واتجاه الإعلانات إلي قنوات عربية أخري تعمل في مجال الرياضة.

. وأصبح عدد القنوات الرياضية التي كانت تتنافس علي بطولة واحدة أقل من أصابع اليد، فمنذ 2008 والتي شهدت انطلاق القنوات الرياضية بكثافة، فأصبحت هناك مجموعة مودرن سبورت بقنوات مثل مودرن سبورت الأم -ثم مودرن كورة- ثم وان تو ثم بعدها انطلقت قنوات أخري مثل ميلودي سبورت ثم زوووم سبورت ثم عادت قناة وان تو سبورت إلي الأضواء، وكان قبلها طبعًا قناة دريم سبورت، وكلها قنوات كانت تتنافس بضراوة علي شراء الدوري العام، ورفعت من سعره بالتنافس فيما بينها، ثم دخلت في أواخر عام 2011 قناة النهار الرياضية لتنضم إلي القنوات الرياضية المتخصصة في المجال الرياضي بشكل واضح،

وكانت في هذه الأثناء لا توجد قناة عامة إلا وخصصت أكثر من ثلاث ساعات للبرامج الرياضية، بداية من دريم ثم الحياة ثم سي بي سي ثم أون تي في، وأصبحت البرامج الرياضية في القنوات العام ميزة مهمة حافظت عليها الوكالات الإعلانية سنين طويلة، حتي وإن كانت لا ترغب في الدفع ببرنامج رياضي، فكان الدفع بأسماء رياضية في برامج سياسية أو تخصيص فقرة رياضية في برامج التوك شو السياسية. لكن فجأة بدأت تتغير السياسة الإعلانية للبرامج، فقد بدأت الوكالات في الابتعاد عن البرامج الرياضية،

وبدأت الإعلانات تنكمش لدرجة أن أسماء لامعة وكبيرة في الإعلام الرياضي لم يعد لديها إلا بعض الأسبوتات الإعلانية فقط، بل إن أي عرض يأتي لأي وكالة إعلانية لإنتاج برنامج رياضي يتم التراجع عنه وترفض الوكالات الدخول في معارك إنتاج ما يوصف بأنه الآن أصبح غير مربح وغير مفيد حتي تلك الوكالات التي غامرت بالإنتاج سواء كان إذاعيًا أو تليفزيونيًا لم تجد ما يسد حاجتها من الإعلانات لتستعيد ما قامت بدفعه من ملايين الجنيهات في هذه البرامج والسبب الرئيسي أن الشكل البرامجي واحد وأن الفورمات لا تتغير، وإنما الوقت يتغير وأصبح الجمهور المحب للرياضة له اهتمامات أخري. فلم يعد يعطي اهتمامًا أكبر للقضايا الرياضية المحلية، وإنما زادت نسبة إقباله علي الدوريات العالمية والبطولات الكبري لكرة القدم، لذا يشاهد أشكالاً برامجية كثيرة في التحليل والنقد، والصورة مختلفة تمامًا عن التي تعرضها البرامج المصرية، حتي في إيقاع التقديم أصبحت اللغة مختلفة والإيقاع الأسرع والأقوي هو الذي يكسب الجمهور،

وظهور ما يسمي بالبرامج التفاعلية وهي الشيء الوحيد الذي لم تنجح فيه منظومة البرامج الرياضية في معرفته حتي هذه اللحظة جعل الجمهور يبتعد قليلاً عن مشاهدة البرامج المصرية، وأصبحت البرامج الرياضية تتراجع أمام اهتمامات أخري من الشركات المعلنة، وأيضًا من الوكالات الإعلانية وأيضًا من الجمهور الرياضي، خاصة أن الأجيال التي تعلمت الإعلام لم تهتم بالتعليم بقدر ما اهتمت بالاستنساخ، فأصبحت الأجيال الشابة الجديدة التي تظهر في عالم مقدمي البرامج الرياضية الآن نسخة من معلميها وليست لديها الشخصية المنفصلة التي تجعلها قادرة علي ابتكار أشكال برامجية جديدة.

يؤكد الإعلامي أحمد شوبير أن هناك فارقًا بين برامج فاشلة وقنوات كانت فاشلة لم تستطع أن تقدم شكلاً برامجيًا جديدًا وبعض البرامج والقنوات التي تعاني ماليًا بسبب توقف النشاط، وهذا ما يحدث حيث توقفت برامج وقنوات بسبب عدم وجود نشاط كروي في مصر مما يؤثر علي الإنتاج وعلي القنوات وعلي البرامج والمادة التي تقدم من خلالها، لذا فالبرامج تغلق والقنوات تتراجع أما البرامج الفاشلة فهي مصيرها دائمًا إلي الإغلاق، وقامت قنوات إم بي سي بإغلاق جميع البرامج الرياضية علي شاشتها بدون أسباب واضحة علي الإطلاق، في حين كشف مصدرًا داخل قناة MBC مصر 2 كواليس القرار الذي تم اتخاذه يوم الخميس،

بإلغاء برامج الرياضة في القناة، وعلي رأسها برنامج "مساء الأنوار" الذي يقدمه الإعلامي مدحت شلبي، "ملعب الخامسة" من تقديم إبراهيم عبدالجواد، زيكو الذي يقدمه زكريا ناصف و"مع المستكاوي" من تقديم الناقد الرياضي حسن المستكاوي. إدارة القناة دعت جميع مقدمي البرامج الرياضية بداخلها بالإضافة إلي المحللين إلي اجتماع عاجل صباح الخميس الماضي في مبني القناة بمدينة الإنتاج الإعلامي. ووفقًا للمصدر، فإن الإدارة أوضحت خلال الاجتماع أن القناة أنفقت مبالغ طائلة علي الرياضة خلال الأشهر الماضية دون وجود عائد مادي قوي، فضلاً عن قلة معدل المشاهدة في مصر للبرامج الرياضية في الفترة الأخيرة.

وتابع: "الإدارة شرحت تلك الظروف للمقدمين، وعلي رأسهم الإعلامي مدحت شلبي، والتي بناءً عليها اتخذت قرارًا بإلغاء البرامج الرياضية، واعترفت الإدارة بأن القرار هو إيقاف البرامج الرياضية لحين عودة الدوري". يذكر أن تعاقدات المقدمين والمحللين مع قناة إم بي سي مصر لم تكن تتضمن شروطًا جزائية، وهو ما سهل من مهمة فسخ التعاقد بالتراضي بين الطرفين، حيث من المقرر أن يتم صرف مكافأة تعويضية لهم، فضلاً عن صرف راتب نصف شهر لباقي العاملين في البرامج الرياضية. بينما قالت مصادر أخري إن قرار الإيقاف جاء بعد وصول معلومات إلي إجارة القناة من جهات عليا في المملكة العربية السعوديه كشفت فيها أن لقاءً حدث بين وزير الداخلية المصري ووزير الداخلية السعودي علي هامش المؤتمر الاقتصادي وأن الأول أكد للأخير أن الدوري المصري ليس من اهتماماته الحالية وأن هناك مسئوليات ضخمة تهتم بها الدولة حاليًا أهم من الدوري العام، وبالتالي اتخذت القناة قرارها بإيقاف البرامج الرياضية خاصة أنها تعاقدت علي بطولة الدوري العام لمدة أربع سنوات مقبلة؟ في حين قررت إدارة قناة دريم الفضائية وقف برنامج "الكرة مع دريم"، والذي يقدمه الإعلامي وائل رياض نجم النادي الأهلي، وأخطرت وائل رياض وطاقم الإعداد بشكل رسمي بأن البرنامج لن يستمر، وأنه سيتم وقفه بنهاية شهر مارس الجاري.

وأوضح المصدر أن القناة تعاني من أزمات مالية خانقة اضطرتها لاتخاذ قرار الإغلاق بجانب أن توقف الدوري الممتاز في الوقت الحالي والغموض حول عودته، كان السبب الرئيسي في إغلاق البرنامج وإنهاء عمل وائل رياض بشكل رسمي. مما يؤكد أن الأزمات المالية هي بالفعل التي أغلقت بعض البرامج مثل برنامج الرياضة اليوم وأيضًا الرغبة في التوسعات السياسية في بعض القنوات مثل قرار أون تي في هو الذي جعلها توقف برنامج بندق بره الصندوق لخالد الغندور،

ومع ذلك لا يعرف الإعلامي خالد الغندور سببًا لإيقاف وإغلاق القنوات الرياضية وهو ما جعله يسأل عبر حسابه الشخصي علي موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قائلاً "حاجة غريبة رحيلي عن أون تي في رغم نجاح البرنامج، ومن ثم رحيل شوبير وإغلاق قناة CBC 2 وأخيراً رحيل مدحت شلبي وكل العاملين في الرياضة علي mbc، وأنباء عن إلغاء الدوري يا تري هو فيه إيه؟

لم يتبقَ في عالم الرياضة إلا ثلاث قنوات فقط والرابعة ستظهر قريبًا وهي إعادة إنتاج لمودرن سبورت كقناة رياضية متخصصة فلم يتبقَ إلا قناة النيل للرياضة الحكومية - وقناة النهار الرياضية - وقناة الأهلي فقط ولم يحتفظ برنامج رياضي بموقعه حتي الآن في قناة عامة إلا برنامج "الملاعب اليوم" علي قناة الحياة وأيضًا صدي الرياضة علي قناة صدي البلد ولا يُعد برنامج أوان تو لبركات علي قناة ten برنامجًا رياضيًا إنما يخضع لما يسمي ببرامج الترفيه الرياضي. وأصبح المستقبل أمام البرامج والقنوات الرياضية غامضًا في ظل رغبة الوكالات الإعلانية في عدم الإنفاق علي الرياضة والابتعاد عن القنوات الرياضية وانشغالها ببرامج أخري وعدم قدرة القنوات الرياضة علي تجديد نفسها في الوقت الحالي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق