نيران غير صديقة!
خالد توحيد
12
125
أصابتني الدهشة حين تابعت كل ما قيل عن اعتذار جهاد جريشة، عن الخطأ الذي وقع فيه في مباراة الأهلي والرجاء، التي أقيمت الأسبوع الماضي، وشهدت جدلا رهيبا بسبب قرار خاطئ، وقع فيه الحكم حين احتسب ركلة جزاء علي شريف إكرامي لمصلحة لاعب الرجاء، بينما لم يكن هناك تلامس بين الحارس واللاعب نهائيا

وهو ما لم يلحظه الحكم في لحظتها، أو لنقل أن زاوية الرؤية لديه جعلته يعتقد بوجود التلامس، ووقوع الحارس الشاب في خطأ عرقلة لاعب الفريق المنافس، ولكن حين عاد الرجل وشاهد اللعبة في اللقطات التليفزيونية، اكتشف أن ضربة الجزاء وهمية، ولا وجود لها، وأوجعه ضميره كثيرًا، فما كان منه إلا أن خرج علي الملأ ليعلن أنه وقع في خطأ احتساب اللعبة ضربة جزاء، وأبدي عدم رضاه عن القرار، وقد تختلف الآراء حول ما أقدم عليه، ولكن كان من المفترض أن يكون هناك إجماع علي استحسان أن يعتذر الرجل،

باعتبار أن ثقافة الاعتراف بالخطأ من الأساس، أمر مفتقد في حياتنا، وأذكر أنه عبر تاريخ طويل مع الصحافة الرياضية، يمتد لما يزيد علي 27 عاما، لم يخرج واحد من أهل الوسط الرياضي ليعترف بأنه أخطأ في عمله..

ولو مرة، وحدث مرة واحدة فقط.. نعم مرة واحدة، اعترف الراحل العظيم الكابتن فؤاد شعبان، وكان مدربًا لفريق القناة، بأنه المسئول عن خسارة فريقه، وكانت مباراة في الدوري الممتاز، لأنه لم يختر التشكيل المناسب، والتبديلات التي أجراها، ومن يومها.. لم يفعلها أحد، مع أن الاعتراف بالخطأ هو مدخل للإصلاح، وهو ــ أيضا ــ الدليل الدامغ علي حسن النية، وعدم التعمد، وفي ذات الوقت احترام لعقول الناس.. ومشاعرهم. وحين يأتي جهاد جريشة ليعترف، بأن ضربة الجزاء غير صحيحة، "نجد اللي بيفاصل ويفعص" في موقف الرجل، وتارة نجد من يقول هل كان سيعترف جريشة لو كانت المباراة قد انتهت بخسارة الأهلي بضربة الجزاء هذه؟!

سؤال افتراضي ساذج.. وسخيف.. وليس له محل من الإعراب، وكان واجبا علي من طرحه أن يشغل نفسه بالقيمة الأعلي وهي تشجيع ثقافة الاعتذار، وثقافة الاعتراف بالخطأ، باعتبارها من أساسيات تقدم الشعوب، فلا قيمة لطرق، وكباري، وناطحات سحاب، ومنتجعات، وطرق معبدة، دون أن يملك الناس الصفات التي تفضي إلي التقدم، وتحقق الإصلاح! يعني إيه ماذا لو كان الأهلي قد خسر المباراة؟

ويعني إيه لو طرف المباراة فريق غير الأهلي والزمالك.. هل كان جريشة سيعترف بالخطأ؟!

كلام مالوش علاقة بالموضوع، وليست له أدني قيمة لو خرج الحكم وقال لهم كنت سأعترف بالخطأ في كل الحالات!

لا أجد فارقًا كبيرًا بين ما قد يقال علي المقاهي، وبين ما يقوله البعض في وسائل الإعلام، وربما يحدث أحيانًا أن يردد مشجع بسيط من الآراء ما يفوق ما يردده البعض من المتخصصين في الإعلام، وحين يحدث ذلك.. لابد من أن تنيبه لرأسك وعقلك، وتحرص عليهما باعتبارهما قد أصبحا في مرمي نيران غير صديقة!

............................

<< ليس سهلاً أن تنكمش الخريطة الإعلامية الرياضية التي تمددت بشكل مستمر، ودون توقف منذ عام 1990، حين تأهل منتخب مصر لنهائيات كأس العالم لكرة القدم بإيطاليا، وتوالي ظهور الصحف والبرامج ثم القنوات الرياضية وكذلك المواقع الإلكترونية، حتي كان عام 2010، الذي شهد ذروة اللمعان للإعلام الرياضي بكل وسائطه، وحدث أن تأثر الأمر بعض الشيء في أعقاب 25 يناير 2011، وهو أمر طبيعي ومنطقي، ولكن غير الطبيعي وغير المنطقي أن يحدث الانكماش في الفترة الأخيرة،

رغم أن مصر تشهد استقرارًا حقيقيًا، لم تشهده طوال السنوات الأربع الأخيرة، ومع صباح كل يوم جديد تأخذنا الحياة في مصر إلي ما كنا نعرفه واعتدنا عليه من قبل. تري ما هو السبب وراء غلق القنوات الرياضية، التي كانت قد وصلت إلي ست قنوات متخصصة في المضمون الرياضي في وقت من الأوقات؟

وما هو المبرر في توقف البرامج التي كانت تذاع علي هذه القناة.. أو تلك؟! في تقديري.. أن أسبابًا عامة كان لها تأثيرها، ولكن هناك سببًا آخر قد يكون له أثره الأهم، وهو أن كثيرًا من تلك الكيانات لم تكن لديها رؤية، ولا هدف، ولا دراسة جدوي اقتصادية؟

ولهذا لم يكن من المنطقي أن تستمر.. المهم أن استشراف المستقبل يقول إن النشاط سيعود مرة أخري إلي ساحة الإعلام الرياضي، ولكن بفارق وحيد، أن القادم سيأتي علي أسس سليمة.. وهو فارق كبير، بين ما كان وما سيكون.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق