الانفلات يضرب الأهلي
12
125
كان الأهلي محظوظا باستمرار بنجومه الكبار الذين صالوا وجالوا في المستطيل الأخضر ثم تولوا منصب مدير الكرة بالفريق الأول.. وهو المنصب الأخطر والأهم فيما يخص قطاع كرة القدم بالقلعة الحمراء علي وجه الخصوص في ظل ارتباطه واقترابه من النجوم، وهو ما يحتاج لشخصية فولاذية تستطيع السيطرة عليهم باختلاف شخصياتهم وتصرفاتهم ومميزاتهم وعيوبهم.

وتولي منصب مدير الكرة بالأهلي عدد من العمالقة لعل أبرزهم صالح سليم وعلي زيوار وحسن حمدي وطارق سليم وثابت البطل والأخير صنع مدرسة فريدة في هذا المنصب الخطير نظرا لقدرته الهائلة في السيطرة علي النجوم ورفضه التام الخروج عن النص بل ومواجهة أي لاعب مهما يكن اسمه أو تاريخه داخل النادي وكل ذلك انتصارا لأخلاقيات ومبادئ الأهلي في المقام الأول. وعلي الرغم من أن وائل جمعة مدير الكرة الحالي بالأهلي يعد واحدا من أهم وأعظم المدافعين الذين مروا علي تاريخ القلعة الحمراء وحقق إنجازات كبري عبر سنوات طويلة فإنه لم يضع البصمة اللازمة له حتي الآن في منصب مدير الكرة ربما لنقص الخبرة وعدم قدرته علي اتخاذ قرارات رادعة في الوقت المناسب

والفصل بين علاقته الشخصية مع بعض زملائه بالفريق وبين كونه يتولي منصب المراقب لتصرفاتهم. وللحقيقة فإن انتقاد أداء وائل جمعة كمدير للكرة بالأهلي لا يعني علي الإطلاق الانتقاص من نجوميته وأخلاقه وحبه للفانلة الحمراء.. إذ شتان الفارق بين الصخرة اللاعب.. ووائل مدير الكرة.

فشل جمعة في معظم الاختبارات التي واجهها منذ توليه المسئولية وخلال فترة ولايته ارتكب العديد من اللاعبين أخطاء فادحة علي غير المعتاد والمألوف داخل الأهلي وعلي الرغم من توقيع بعض العقوبات المالية علي هؤلاء الخارجين عن النص فإن ذلك لم يكن كافيا لردع أي لاعب يتخطي الحدود..

وزادت نسبة الخلافات بين اللاعبين بعضهم بعضًا وبين بعض اللاعبين والجهاز الفني كان آخرها الواقعة المؤسفة التي حاول جمعة نفسه نفي تفاصيلها مرارا وتكرارا حيث تصور حسين السيد الظهير الأيسر أنه أصبح واحدا من نجوم الفريق ولم تعجبه طريقة تحدث الإسباني جاريدو معه فافتعل أزمة عنيفة تسببت في تغريمه 50 ألف جنيه.

وبدأ الخلاف بين حسين السيد وجاريدو عندما كان الأخير يلقي المحاضرة المعتادة علي لاعبيه قبل أحد التدريبات داخل ملعب التتش ففوجئ بعدم تركيز حسين السيد ومداعبته لأحد زملائه بما يثبت عدم إنصاته واهتمامه بتعليمات المدير الفني وبمجرد انتهاء المحاضرة النظرية.. طالب جاريدو لاعبه بالانتظار وعدم الانصراف مع باقي اللاعبين لإجراء عمليات الإحماء وتحدث معه بلهجة عنيفة أمام أعضاء الجهاز الفني قائلا له "عندما أتحدث لابد أن تستمع لي بتركيز ولا تنشغل بشيء آخر"..

لكن كلام جاريدو لم يعجب الظهير الأيسر الذي رد علي مدربه قائلا "أنا مركز وما عملتش حاجة".. وهو ما أثار حفيظة جاريدو مطالبا إياه بعدم الكلام والاستماع للتعليمات لكن اللاعب رفض الصمت مصرا علي موقفه بأنه لم يرتكب أي خطأ.. فقال له جاريدو "اطلع بره".

وأثناء خروج حسين السيد من الملعب استوقفه وائل جمعة الذي كان جالسا علي دكة البدلاء وسأل اللاعب عما حدث قبل أن يقرر علاء عبدالصادق المشرف العام علي الكرة توقيع غرامة مالية علي اللاعب بعد جلسة مع جاريدو دون أي تدخل من مدير الكرة وائل جمعة وهو ما يمثل لغزا حقيقيا فكيف لا تصدر العقوبة من مدير الكرة مباشرة خاصة أن دور علاء عبدالصادق إشرافي في المقام الأول فيما تعد التفاصيل الكاملة عند مدير الكرة الذي لم يكن له دور بارز في إنهاء الأزمة حيث نجح عبدالصادق في النهاية في الصلح بين جاريدو والسيد مع توقيع الغرامة المالية..

بعد إجراء تحقيق سريع مع اللاعب في حضور جاريدو وحذر المشرف العام اللاعب من السقوط في أخطاء جديدة مهددا إياه بعقوبات مغلظة حال تكرار ذلك. الجدير بالذكر أن عدد من نجوم الأهلي انتقدوا طريقة تعامل حسين السيد مع المدير الفني إذ نصحه الجميع بالهدوء وتقبل التعليمات دون النطق بكلمة واحدة حتي لا يجد نفسه خارج الحسابات تماما. عبدالصادق بات يقوم بمعظم أدوار مدير الكرة رغم وجود جمعة وهو ما يثير علامات الاستفهام خاصة أن المشرف العام هو الذي يصدر في النهاية العقوبات اللازمة علي لاعبيه،

وربما جاء ذلك في ظل عدم قدرة مدير الكرة علي حسم الكثير من الأمور وتعامله بلين شديد مع نجوم الفريق مما تسبب في الكثير من الأزمات وخسارة الكثير من الاستقرار والهدوء داخل الأهلي. وكانت الأشهر الأخيرة قد شهدت الكثير من الأخطاء الفادحة من بعض اللاعبين وصلت إلي حد التشاجر بين بعض اللاعبين وكان البطل الأول لتلك الوقائع هو حسام غالي كابتن الفريق..

وفشل جمعة في الدفاع عن نفسه عندما اصطدم بكابتن الفريق الحالي علي خلفية اعتراض مدير الكرة علي طريقة تعامل غالي مع زملائه بالفريق إلا أن الصخرة فوجئ برد فعل عنيف من اللاعب أثار استياء اللاعبين الشباب الذين تساءلوا فيما بينهم عن سر فشل الجميع في التصدي لخروج غالي عن النص بشكل متكرر..

ثم تكرر الموقف عندما انفعل كابتن الفريق علي مدير الكرة خلال احتفال الأهلي بالبطولة الكونفيدرالية داخل ملعب التتش بالجزيرة عندما طالب جمعة لاعبه برفع الكأس والتوجه للجماهير إلا أن غالي رفض بشكل قاطع منفعلا علي جمعة وسط دهشة الجميع.

والغريب أن نفس الموقف تقريبا تكرر مع عبدالله السعيد عندما قام الأخير بالتطاول علي جمعة أمام بعض اللاعبين الصغار بعد مشادة مع كل من حسين السيد وتريزيجيه بين شوطي مباراة بتروجت يناير الماضي ووقتها رفض جمعة إهانة السعيد لزملائه إلا أن الأخير رفض تلقي أي تعليمات من مدير الكرة وكان علي جمعة وقتها أن يضع حدا لتلك الأمور ويفرض سيطرته علي الجميع علي الأقل مثلما كان يفعل سيد عبدالحفيظ مدير الكرة السابق والقريب في السن تقريبا من النجوم الكبار ولعب مع بعضهم إلا أنه كان عنيفا في بعض الأحيان لفرض الانضباط والغريب أن جمعة لم يصدر أي قرار صارم ضد السعيد وهو ما أثار غضب وحزن بعض اللاعبين الشباب.

ودائما ما يؤكد جمعة تعامله مع لاعبي الأهلي كأخ أكبر لهم، لكن كان من الضروري أن يقابل اللاعبين ذلك بحسن الاستماع وتنفيذ التعليمات التي تصدر من مدير الكرة، لكن الواقع يكشف خلاف ذلك، مما يؤكد أن جمعة يفتقد وبشكل واضح هيبة منصب مدير الكرة ويحتاج خلال الفترة المقبلة لنصائح قوية من قيادات الأهلي أو علي الأقل التعلم من أفعال الراحل ثابت البطل للسيطرة علي "جيش" النجوم في الأهلي.

مسلسل الخروج عن النص داخل الأهلي لم يتوقف عن الوقائع السابقة، بل إن حسام غالي كابتن الفريق كان له فصول وحلقات عدة آخرها مشادته العنيفة مع علي ماهر مدرب الفريق الذي حاول الدفاع عن لاعبه الشاب رمضان صبحي. وكان صبحي قد دخل في صدام مع غالي خلال أحد التدريبات ونال وقتها اللاعب الشاب دشا ساخنا من كابتن الفريق في مشهد غير لائق رفضه علي ماهر فتوجه لغالي لتتطور الأمور، والغريب أن علاء عبدالصادق هو الذي تدخل وقتها لفرض العقوبات اللازمة وليس وائل جمعة.

هذا بخلاف اشتباك غالي مع زميله حسام عاشور بين شوطي مباراة الزمالك وهو ما جعل عاشور يفقد أعصابه ليتحول الأمر إلي "خناقة" بين اللاعبين دون قرار صارم من مدير الكرة المسئول عن فرض الانضباط.. ناهيك عن مشادات متكررة بين غالي وعدد من زملائه مثل سعد سمير ووليد سليمان وآخرين. وبخلاف "الخناقات" المتكررة داخل الفريق.. لا يعرف وائل جمعة الكثير من تفاصيل صفقات الفريق إلا نادرا وحدث ذلك عند التعاقد مع مؤمن زكريا ثم جاءت واقعة البرازيلي هيندريك التي أكدت نقص خبرة وائل جمعة وعدم إلمامه بكل الملفات بعد نفي حديث اتحاد الكرة عن عدم قيد اللاعب بشكل نهائي قبل أن يخرج علاء عبدالصادق المشرف العام ليعترف بالأمر ويؤكد أن قيد هيندريك كان معلقا لحين حل أزمة موسي يدان..

هذا إلي جانب ابتعاد جمعة بشكل تام عن ملف تجديد عقود نجوم الفريق وهو ما يتولاه علاء عبدالصادق بشكل واضح.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق