سباق قهر السرطان
البحرين خاص
12
125
لا يمكن أن يصدق أحد أن سباقا للسباحة.. حتي وإن كان يطلق عليه سباق التحدي يمكن أن تمتد مسافته إلي 31 كيلومترا ونصف الكيلو! ولكن صار ما لا يمكن أن تصدقه حقيقة علي أرض الواقع، وذلك قبل أيام قليلة، حين تلقت الأهرام الدعوة لحضور تحدي سمو الشيخ خالد بن حمد بن خليفة للسباحة من منتجع الغروب بالخبر، في المملكة العربية السعودية إلي فندق سوفيتيل الزلاق في مملكة البحرين.. والغرض من السباق هو جمع الأموال الخيرية، والتوعية من أجل قضية نبيلة، وهي معركة المجتمع ضد السرطان.

الاسم الذي يحمل سباق التحدي، هو النائب الأول لرئيس المجلس الأعلي للشباب والرياضة في البحرين، وهو أيضا رئيس الاتحاد البحريني لألعاب القوي، ورئيس منطقة غرب آسيا لألعاب القوي، وبجانب هذا وذاك هو رياضي من الطراز الأول، فقد سبق أن خاض نفس التحدي العام الماضي، ولم تكن المسافة 31.5 كيلومتر بل كانت 42 كيلومترا، والأكثر أن السباق الجبار استمر لما يقرب من 20 ساعة كاملة،

ونجح الشاب ابن الستة وعشرين ربيعا في قهر الصعب، وهزيمة التحدي مسجلا من خلال هذا التحدي نتيجة غير مسبوقة نال علي أثرها جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي وجائزة القيادة الأفريقية للفعالية الرياضية الأكثر إبداعا.. ونالت المملكة البحرينية هي الأخري جائزة من نوع خاص في قلوب وعقول أبنائها ورياضييها وكذلك عشاقها الذين يأتون إليها كي يستمتعوا بشواطئها وشمسها وصفاء جوها لتؤكد البحرين مكانها ومكانتها ودورها الريادي في الأعمال الخيرية والإنسانية.

سباق تحدي الشيخ خالد بن حمد يختلف عن كل سباقات السباحة والتحدي المتعارف عليها والتي تقام في كل أرجاء المعمورة من حيث الشكل والمضمون.. فلم يهدف هذا السباق إلي نيل المشاركين جوائز وكئوسًا وميداليات كما يحدث في السباقات التي تقام هنا وهناك، ولا إلي تحقيق أرقام قياسية عالمية تنسب إلي سباحيها أو إلي تلك المملكة الجميلة إنما تلخص الهدف من إقامته في محاربة السرطان من خلال جمع أموال وتبرعات تسهم في التغلب علي هذا المرض اللعين ومحاصرته وقهره والتغلب عليه..

وهي رسالة سامية ونبيلة وفريدة أراد من ورائها الشيخ خالد أن تكون عنوانا لتغيير نظرة أبناء المجتمع للرياضة والتأكيد علي أن السباقات والبطولات لم تعد تقتصر علي الترفيه والترويح والمنافسات والميداليات والفوز والخسارة إنما تتخطي كل هذا بخلق أجواء أخري والإسهام في أي شيء وكل شيء يتطلبه المجتمع سواء فيما يخص جمع التبرعات أو ما يتعلق بلفت الأنظار والتركيز علي أمر قد يكون علي هامش المجتمع. وأمام هذه الأهداف النبيلة التي رسمها الشيخ خالد حين قرر قبل عام انطلاق السباق الذي يحمل اسمه،

ومن منتجع الغروب بالمملكة السعودية أشرقت شمس السباح العالمي الأسترالي إريك واتسون بعدما بهر متابعي سباق التحدي بتحقيقه إنجازا غير مسبوق بقطع المسافة البالغة 36.400 كيلومتر، في زمن وقدره (08.31.46) ثماني ساعات وإحدي وثلاثون دقيقة وستة وأربعون ثانية، في أجواء طبيعية صعبة، وهو ما يعني أن هذا السباح العالمي قطع كل 100 متر في دقيقة واحدة و24 ثانية، وهو ما يعد رقما قياسيا في مثل هذا التحدي، ولم يكن ذلك متوقعا بالنسبة للمختصين وأصحاب الخبرة في هذا المجال خصوصا مع تقلبات قوة الرياح من البداية إلي النهاية إذ تراوحت قوة الرياح في الساعات الأربع الأولي من 16 إلي 20 عقدة، اجتاز فيها 17 كيلومترا، وبعدها زادت السرعة لتصل إلي 27 عقدة،

وقد كانت خطة السباح العالمي إريك واتسون أن يسبح في الاتجاه المعاكس للرياح ثم بعد ذلك يتحول في اتجاه نقطة الوصول إلي منتجع وفندق السوفتيل الزلاق مع اتجاه الموج حتي يضمن لنفسه راحة نسبيا مستغلا الرياح في مصلحته، وبين فترة وأخري كان السباح العالمي يتناول بعض المغذيات والمياه المعدنية ليتزود بالأملاح اللازمة للجسم، وطيلة فترة السباق كانت الرياح عالية وقوية بينما ظل السباح العالمي محافظا علي سرعته قاطعا المسافة بمعدل 4 كيلو في الساعة.. وأمام لحظات الانتظار والترقب والخوف من سرعة الرياح وقوة الأمواج، كانت الفرق المتخصصة التابعة لتحدي خالد بن حمد للسباحة تتابع عن كثب مجريات السباق كل في مجال تخصصه والتي اشتملت علي الإعلام بكل أنواعه الصحفي والتليفزيوني،

وإضافة إلي الرصد الجوي الذي كان يمد إدارة التحدي بموقف الطقس بين فترة وأخري، وقد شاركت فرق من وزارة الداخلية في مجالات مختلفة من قوات خفر السواحل وطيران الشرطة اللذين لعبا دورا مهما في نجاح التحدي. ومن خلال سباحة التحدي كان الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل الملك البحريني للأعمال الخيرية وشئون الشباب رئيس المجلس الأعلي للشباب والرياضة رئيس اللجنة الأوليمبية البحرينية في متابعة لصيقة في الكيلومتر الأخير من السباحة،

وتابع ما قام به السباح العالمي الأسترالي من إنجاز وحتي وصوله نقطة النهاية وهو في روح معنوية عالية، وفي منتجع السوفتيل بالزلاق كان في استقبال السباح العالمي واتسون الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وعدد كبير من المسئولين الرياضيين وسط اهتمام إعلامي كبير. النجاح الذي حققه تحدي خالد بن حمد للسباحة أسعد كل متابعي هذا الحدث الرياضي الدولي النبيل والفريد، وكان أكثر الناس سعادة بهذا النجاح كل الشيوخ القائمين عليه والذي عبروا عن تلك السعادة سواء بالبهجة والابتسامة التي لم تفارقهم قبل وفي أثناء وبعد السباق أو من خلال التعليقات التي طرحوها علي الوفود الإعلامية إذ قال الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة إن تحدي خالد بن حمد في نسخته الثانية أثبت مكانة البحرين ودورها الريادي في الأعمال الخيرية وفي كل ما يخدم الإنسانية،

وأكد أن الرياضة تجاوزت كل الحدود وحطمت كل القيود بعدما تخطي دورها من لعب وترفيه إلي ممارسة لعمل الخير ومساعدة المحتاجين وزرع الفرحة في نفوس مرضي السرطان وغيرهم من المرضي الذي يحلمون بالشفاء.. وقدم الشيخ ناصر تهانيه للشيخ خالد بن حمد آل خليفة علي نجاح التحدي ودعمه لمرضي السرطان، كما هنأ كذلك السباح العالمي الأسترالي إريك واتسون علي النجاح الكبير والمتميز الذي حققه في مملكة البحرين ومشاركته الإنسانية الرائعة في هذا العمل الإنساني الكبير، مشيرا إلي أن مرضي السرطان يستحقون منا جميعا هذه الجهود التي تؤكد إنسانيتها وتجعلنا نشعر بمعاناة الآخرين.

وفي السياق نفسه عبر الشيخ خالد بن حمد آل خليفة عن بالغ سروره بنجاح النسخة الثانية للتحدي ومشاركة أمهر السباحين في العالم الإسترالي إريك واتسون والذي قطع المسافة بين الساحلين السعودي والبحريني في وقت وجيز حقق به إنجازا كبيرا للرياضة ودورها في خدمة العمل الإنساني، كما عبر عن فرحته بنجاح التحدي كونه يدعم مرضي السرطان وأن الالتفاتة الكريمة للسباح إريك واتسون للمشاركة في هذا التحدي من أجل خدمة ودعم هذه الشريحة معنويا ونفسيا هو دليل علي ما يتحلي به هذا السباح من مشاعر إنسانية نبيلة.. وأكد أن اهتمامنا بمرضي السرطان مسئولية إنسانية تمليه علينا قيم ديننا الإسلامي الحنيف وتقاليدنا العربية الأصيلة بدعم من جلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة الذي يقود سفينة العمل الإنساني علي كل المستويات المحلية والإقليمية والعالمية،

لافتا إلي أن مرضي السرطان يحتاجون منا للإحساس بما يحسون به من آلام، كما يحتاجون أن نقف معهم بالمؤازرة وتقديم كل أنواع الدعم لهم، وأن تحدي السباحة هو أقل ما نقوم به تجاه إخوتنا وأبنائنا المصابين بهذا المرض اللعين..

وقال إن وجود السباح العالمي واتسون بالمملكة تزامنا مع إقامة سباق البحرين للفورمولا واحد، هي فرصة للتعريف بأن مملكة البحرين سباقة في التقاء الرياضيين العالميين بمختلف الرياضات، كما تعتبر فرصة استمتع خلالها ضيوف المملكة من مختلف دول العالم بمتابعة السباح العالمي في سباق التحدي إلي جانب متابعتهم ووجودهم في حلبة البحرين الدولية لسباق السيارات لمشاهدة سباق الفورمولا واحد، باعتبار أن منطقة إقامة السباقين قريبة جدا ويسهل التنقل فيما بينها.. وأشاد بتعاون الجهات الحكومية لنجاح التحدي، مقدرا الجهود التي بذلتها اللجنة المنظمة في سبيل إبراز هذه الفعالية وإنجاحها، بما يخدم التطلعات لتحقيق الأهداف المطلوبة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق