عزيزي حسن الشاذلي
عزت السعدنى
12
125
فجأة بدون سابق إنذار فردت شراعك الأبيض وأبحرت وحدك في نهر بلا عودة.. وأنت الذي كنت بالأمس فقط تملأ شاشة عالم الرياضة في التليفزيون المصري تعليقا ونقدا وظرفا وضحكا وحكايات كروية استعرتها أنت من الزمن الكروي الجميل.. ولكنك لم تمهلنا ولم تخبرنا ولم تترك لنا فرصة لوداعك والدعاء لك في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

وحسن الشاذلي واحد من أعظم اللاعبين داخل المستطيل الأخضر فإذا كان السيد الضظوي وهو واحد من أمهر من عرفتهم الملاعب المصرية قناصا وهدافا كرويا من طراز فريد حتي إنه كان يحمل لقب ثعلب الملاعب المصرية أي كرة كانت تصله داخل الاثنتي عشرة ياردة تجده في لحظات يسددها داخل الشباك.. إزاي؟

أليس هو ثعلب الملاعب الذي اسمه الضظوي؟ ولكن عمنا حسن الشاذلي.. كان لاعبا كاملا متكاملا داخل صندوق المرمي ليس له حل! إزاي؟ أنتم تسألون؟ وجوابي وقد عاصرته وشاهدته رؤي العين المجردة من داخل ملعب الترسانة تجد الكرة في جزء من الثانية في تمريرة بينه وبين مصطفي رياض (أطال الله عمره) أو من إبراهيم الخليلي قلب الهجوم من الناحية الأخري نجد الكرة قد استقرت داخل شباك المنافس. وحسن الشاذلي كان مثل زيكو في البرازيل أي شوطة من خارج المنطقة تجدها علي طول في الجون. ويشترك حسن الشاذلي في هذه الخاصية الكروية مع جورجينكو البرازيلي وسقراط وزيكو.

.....................................

وقد كانت أمنية الصديق حسن الشاذلي والتي كشفها لي وكنت أيامها محررا رياضيا في جريدة الأهرام تحت إمرة ورئاسة ناقد مصر الأول نجيب المستكاوي في السبعينيات من القرن الماضي أن يلعب في النادي الأهلي وقال لي بالحرف الواحد: شوف بقي يا عم عزت لما حسن الشاذلي يلبس الفانلة الحمراء وعلي ظهرها كدا رقم 10 بالأبيض ونازل الملعب مع تصفيق 50 ألف متفرج علي الأقل تساوي إيه؟ ولكن أمنية حسن الشاذلي لم تتحقق. لماذا؟ لقد سألت حسن الشاذلي يوما هذا السؤال فقال: شوف يا سيدي.. الأهلي طلب رسميا من الترسانة أن أنتقل أنا ومصطفي رياض ثنائي الترسانة الذي لا يتكرر إلي النادي الأهلي فماذا كان جواب رئيس نادي الترسانة؟ كان جوابه بالحرف الواحد: أنا معنديش مانع لكن في المقابل تدونا صالح سليم ورفعت الفناجيلي! هذا الثنائي (مصطفي رياض وحسن الشاذلي) كانا قد هزما النادي الأهلي هزيمة منكرة في الدوري والكأس في أسبوع واحد! تسألون إزاي؟ الجواب: كان الأهلي يلعب مع الترسانة في الدوري العام وفازت الترسانة 4/صفر وفي الأسبوع الذي يليه مباشرة التقي الأهلي مع الترسانة في مسابقة كأس مصر وفازت الترسانة 5/1 حتي إن الجماهير أيامها كانت تسخر من الأهلي وتقول إن الأهلي غير رقم تليفونه العمومي إلي 4051.

.....................................

ومازلنا نذكر للشاذلي مواقفه العظيمة مع ناديه الترسانة فقد كان يدفع من جيبه الخاص مساعدات مالية كبيرة لخزينة النادي حتي يقف علي قدميه في الثمانينيات والتسعينيات وقد شاركه في ذلك (مصطفي رياض) غزال الكرة المصرية الأسمر (أمد الله في عمره) والذي كان يمثل مع الشاذلي أعظم ثنائي كروي هجومي. ومازلت أذكر أنني عندما كنت ألعب في فريق الأهرام الكروي في السبعينيات وكنت ألعب ساعد هجوم أيسر كان الشاذلي في فريق مصر الكروي.. وعندما دخلت حجرة الملابس قال لي عامل الحجرة (عم ذكي علي ما أذكر): عاوز تجيب اجوان؟ قلت له: (طبعا) قال: خذ حذاء الشاذلي اهوه العب بيه أنت مقاس كام؟

قلت: 40 قال: نفس مقاس حذاء حسن الشاذلي. ولبست حذاء الشاذلي وأحرزت به هدف الفوز علي أخبار اليوم ليفوز الأهرام علي أخبار اليوم ويفوز الأهرام بكأس دوري الشركات.

.....................................

والآن نقول وداعا لك يا عم شاذلي يا صديق العمر الذي فرد شراعه ورحل عنا.. لقد أسعدت مصر كلها فهنيئا لك في مقعد صدق عند (عزيز مقتدر).

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق