الملاعب الفاسدة!
12
125
الملاعب هي كلمة السر في نجاح أي مسابقة.. وقبل أن يتم إسناد أي بطولة لدولة بعينها تُسأل أولًا عن حالة الملاعب.. فجودتها تعني نجاح المسابقة.. وحالتها السيئة تكتب الفشل مبكرًا.

"هذا الملعب لا يصلح لكرة القدم بل لتربية الحيوانات".. كلمات قالها حسام غالي كابتن الأهلي تحمل الكثير من السخرية، لكنها في نفس الوقت تعبر عن الواقع الذي تعيشه الكرة المصرية بغض النظر عن التجاوز في حق الملعب الذي يمثل مدينة عريقة وما صاحب التصريح من ردود فعل. غالي لم يكن يقصد ملعب دمنهور بالتحديد، ولكن تصريحه جاء بناء علي تراكمات كثيرة للمعاناة التي شهدها فريقه وباقي الأندية من سوء حالة الملاعب التي تقام عليها مباريات الدوري فملعب الجونة لا يصلح للعب الكرة التي تتحول فيه إلي كرة طائرة تحركها الرياح،

بالإضافة إلي أرضيته السيئة للغاية والتي استهلكت نتيجة ضغط المباريات عليه، وملعب الأسيوطي أرضيته اشتكت منها أغلب فرق الدوري، واستاد بتروسبورت استهلك أيضًا بسبب ضغط المباريات. الملاعب المصرية بدأت تنحدر يومًا بعد الآخر ما جعلنا نتحسر حين مشاهدة مباريات الدوري في الدول المجاورة كالسعودية وتونس والمغرب والخليج العربي أو حينما تذهب أنديتنا للعب في تلك الدول، فيما يحتضن استاد الجونة صاحب الأرضية المتهالكة والرياح العاتية وغير المضاء أغلب المباريات الكبري والتي يشاهدها الملايين داخل مصر وخارجها كنهائي كأس مصر في العامين الأخيرين، وكثير من مباريات الأندية المصرية أفريقيًا، وبعض مباريات المنتخب.

بالطبع مصر تملك بنية تحتية جيدة وخاصة الملاعب فهناك ملاعب حالتها متميزة مثل القاهرة وبرج العرب والمكس والدفاع الجوي والكلية الحربية والجيش بالسويس لكن تلك الملاعب لا تتمكن الأندية من استغلالها لدواعٍ أمنية حيث يرفض الأمن إقامة المباريات علي استاد القاهرة لأنه في وسط كتلة سكنية، وملعب بورسعيد خارج الخدمة منذ مباراة الأهلي الشهيرة، كما تفاقمت الأزمة بعد قرار الأمانة العامة بعدم لعب مباريات علي ملاعب القوات المسلحة بعد أحداث الدفاع الجوي وما شهدته من أزمات وتجاوزات. وحاول اتحاد الكرة إيجاد البديل للملاعب العسكرية ما جعل الضغط يزيد علي الملاعب الأخري

وخاصة استاد بتروسبورت الذي يستضيف مباريات 6 أندية ومنتخبات في نفس الوقت وهي الأهلي والزمالك وإنبي والنصر بجانب المباريات الرسمية للمنتخب الأوليمبي والودية للمنتخب الأول، كما يستضيف استاد الإسكندرية مباريات الاتحاد السكندري وسموحة، فيما تقام مباريات المقاولون ووادي دجلة علي ملعب المقاولون العرب، ويستضيف ملعب كلية الشرطة مباريات الشرطة والداخلية، وتقام مباريات الإسماعيلي والمصري علي استاد الإسماعيلية، فيما يلعب الأسيوطي علي ملعب الأسيوطي سبورت ودمنهور علي ملعب دمنهور، وتقام مباريات المقاصة علي استاد الفيوم، ومباريات طلائع الجيش علي ملعب جهاز الرياضة العسكري، فيما تلعب مباريات حرس الحدود علي استاد برج العرب الرئيسي والرجاء علي برج العرب الفرعي. عامر حسين رئيس لجنة المسابقات أكد أن ملاعب الجيش كانت تستضيف 75% من مباريات الدوري،

وقرار القوات المسلحة بحظر اللعب علي تلك الملاعب وضع اللجنة في أزمة كبيرة، لكن كان لابد من استكمال المسابقة تحت أي ظروف، كما أن خسائر أندية الدوري لم تكن في الملاعب العسكرية الرئيسية فقط، فالدفاع الجوي كان يمتلك ملعبين فرعيين كانا ينقذان اللجنة في كثير من الأحيان، كما أن برج العرب يمتلك ثلاثة ملاعب فرعية وكلها مغلقة بأوامر القوات المسلحة، باستثناء حصول الرجاء علي موافقة استثنائية علي لعب بعض مبارياته علي ملعب برج العرب الفرعي.

رئيس لجنة المسابقات رفض الاعتراف أن أزمة الملاعب تؤثر علي المسابقة بأكملها، مؤكدًا أن النادي الوحيد في مصر الذي يشكو من سوء الملاعب هو الأهلي، علي الرغم من أنه يلعب مبارياته الأفريقية في ملاعب أسوأ بكثير من الموجودة في مصر، كما يخوض بعض المباريات الأفريقية علي ملاعب ترتان تتسبب في إصابة لاعبيه، وبالتالي عليه أن يتحمل الظروف الأمنية التي تسبب اللعب في تلك الملاعب،

مشددًا علي أنه كان من الأولي أن يوجه الشكر لمسئولي الجونة علي إنقاذهم له في كثير من الفترات، كما أن جميع الأندية لم تشك من حالة ملعب دمنهور باستثناء الأهلي، الذي اشتكي أيضًا من ملعبي الأسيوطي والجونة. لجنتا الأندية والمسابقات تستعدان لعرض الأمر مرة أخري علي الأمانة العامة لعودة الملاعب العسكرية إنقاذًا للموقف خاصة في ظل شكوي العديد من الأندية من تأثرها بأزمة الملاعب، فالأهلي حتي قبل مباراته أمام المغربي التطواني بأيام قليلة لا يعرف الملعب الذي ستقام عليه المباراة، قبل أن يستقر علي بتروسبورت، ونفس الأزمة واجهها الزمالك قبل مباراته أمام الفتح الرباطي.

سوء أرضية الملاعب تلعب دورًا رئيسيًا في الإصابات التي يتعرض لها عدد كبير من اللاعبين، والدليل علي ذلك أن مصر إحدي أكبر الدول في العالم التي تعاني تكرار إصابات الأربطة بمختلف أنواعها، والسبب في ذلك أن الملاعب غير مستوية وغير صالحة للاستخدام، بجانب تأثير الصورة السيئة التي تظهر في التليفزيون علي الدوري المصري تسويقيًا، وهو أمر لم يعد مقبولًا في الفترة المقبلة.

الواقع أن الدولة لا تهتم بصيانة الملاعب المصرية إلا قبل البطولات الكبري فقط، فقبل نهائيات أمم أفريقيا 2006 وقبل كأس العالم للشباب 2009 تمت عمليات صيانة كبيرة لملاعب الدوري، ومنذ ذلك الحين لا تتم عمليات الصيانة بشكل دوري لملاعب الدوري، ما يعرضها للتهالك، ويؤثر علي صلاحيتها للمباريات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق