مزاد النجوم من أجل "تحيا مصر"
خالد توحيد
12
125
كنت دومًا علي يقين بأن الرياضة وكرة القدم، بكل أبطالها وكل نجومها، يمكنهم أن يقدموا الكثير من أجل الوطن، الذي يعيشون فيه.

وكنت علي الدوام أراقب تجارب حولنا، تتجسد فيها مواقف أثبتت فيها الرياضة، واللعبة الشعبية ذات الجماهيرية الطاغية تحديدًا، أن نجومها ولاعبيها يملكون القدرة علي أن يكونوا في خدمة الناس، وفي خدمة المجتمع الذي ينتمون إليه، بل وفي خدمة مجتمعات أخري ليس لهم علاقة مباشرة بها، وأن نفس هؤلاء النجوم يمكن أن يصبحوا بمثابة قوة هادرة تغير الواقع، وتحل الأزمات، وتداوي الجراح، وتسعد الناس، وتمسح الدموع، وتساعد المحتاجين، وربما أن المثل الأبرز لدور الرياضة وكرة القدم علي وجه الخصوص، في خدمة المجتمع أو ما يوصف أحيانا بالدور الخيري، تجسد في كارثة تسونامي التي اجتاحت شرق آسيا،

وكانت بمثابة واحدة من الكوارث الإنسانية الكبري، وكان أن قاد الاتحاد الدولي لكرة القدم، واحدة من أكبر حملات جمع التبرعات لإغاثة المتضررين من موجات تسونامي، وتقرر آنذاك أن يتم إنفاق ما تم جمعه علي كل من بنجلاديش، والهند، وإندونيسيا، وماليزيا، وجزر المالديف، وميانمار، وسريلانكا، وتايلاند، فما دخل دولة الفيفا التي تقبع بعيدًا في قارة أوروبا حين تقرر الوقوف بجانب بلاد بعيدة عانت من كارثة إنسانية صعبة، المؤكد أنها المسئولية المجتمعية من جانب، والاعتقاد الراسخ بأن كرة القدم ــ وبشكل محدد دون الرياضات الأخري ــ عليها أدوار ينبغي أن تؤديها تجاه المجتمع..

أيًا كان هذا المجتمع، لا فرق إن كان في الجوار، أو كان علي بعد آلاف الأميال.. هو دور فيه من الضرورة والواجب أكثر مما فيه من التطوع والاختيار. وقد كنت أحلم علي الدوام بأن تصبح كرة القدم ــ بكل ما تملكه من وزن وقيمة في بلدنا، وبقدر محبة الناس للاعبيها ولنجومها ــ عونًا لمصر، وسندًا لأهلها، ويدًا تمتد لتحل المشكلات، وتخفف الآلام، ولست أنكر أن هناك محاولات تمت في هذا الاتجاه بالفعل، وأن هناك تجارب قد تمت بالفعل، وحققت المراد منها..

وأكثر، ورغم هذا وذاك، بقيت علي قناعة لا تتغير بأن الكرة ونجومها بإمكانهم تقديم المزيد، وبقيت علي قناعة أيضا بأن الفرص المتاحة لخدمة المجتمع لا تعد ولا تحصي، وهناك الكثير من الأفكار التي يمكن أن نترجم بها ما ينبغي أن تقدمه اللعبة لخدمة المجتمع، ولكن تبقي القيمة الحقيقية لعبقرية الفكرة، وتميزها، وأيضًا بساطتها. لا يمنع كل هذا من التأكيد علي أن الإعلام الواعي، الذي يدرك الواجب والمسئوليات الملقاة علي عاتقه، يتعين أن يكون شريكًا في تحمل نصيب من الإسهام في تبني قضايا وهموم المجتمع الذي يعيش فيه، وغني عن البيان أن أشير إلي أن الصحافة هي الوسيلة الأقوي والأكثر عراقة وإدراكًا لواقع وتفاصيل الحياة في بلدنا، وما يفرضه الواجب لنكون في خدمتها.. وخدمتها، مصر والمجتمع. كنت علي يقين بأنني سأبقي مدينًا لمصر..

دون النظر أو التوقف عند فكرة ماذا أعطتنا وماذا قدمت لنا؟ لأننا سنبقي علي الدوام مطالبين بأن نقدم لها، ونعيش مهمومين بها، ونتفاني من أجلها، واعتبرت أن هناك دينًا في عنقي لن أوفيه مهما فعلت. وحين توليت ــ قبل عدة أشهر ــ رئاسة تحرير الأهرام الرياضي، التي عشت فيها عمري كله تقريبًا، بقيت مهمومًا بأن نقدم أعلي مستويات المهنية، وأظن أننا قطعنا خطوات هائلة لم نكن نحلم بتحقيقها ــ في هذه المساحة الزمنية البسيطة ــ إلا بتوفيق الله وعونه لنا، وبجانب المهنية بقيت أيضا مهمومًا بأن تقوم الصحافة بدورها المجتمعي، وكان أن توصلت بحمد الله لهذا الفكرة المبتكرة،

وهي أن تسهم الرياضة، وكرة القدم بشكل أكبر في تبني قضايا المجتمع، من خلال تنظيم مزاد رياضي يخصص دخله كاملا لمصلحة صندوق تحيا مصر. الفكرة التي سنعرض لها تفصيلا ابتداء من العدد المقبل للأهرام الرياضي، هي فكرة بسيطة للغاية، وتتمثل في تبرع أبرز وأشهر نجوم كرة القدم المصرية، وعدد من أبرز أبطال اللعبات الأخري ببعض مقتنياتهم.. أيًا كانت، قد تكون هذه المقتنيات بعض الملابس التي خاضوا بها مباريات أو بطولات بارزة في حياتهم الرياضية، أو مقتنيات أخري من مقتنياتهم الشخصية، وبعد تجميع هذه المقتنيات سيتم ــ خلال شهر يونيو المقبل ــ تنظيم الحدث في أحد الفنادق الكبري، حيث سيتم عرضها لمن يحبون مصر، ويحبون هؤلاء النجوم، وفي النهاية ستذهب الحصيلة لمصلحة صندوق تحيا مصر.. أظن أن الكرة الآن في ملعب النجوم..

وفي ملعب من يحبون مصر ومن يحبون أن يسهموا في صنع المستقبل الذي نحلم به. والحقيقة أن كل النجوم الذين تحدثت معهم في أمر هذا المزاد لم يوافقوا علي المساهمة بما لديهم، بل كانوا أيضا في قمة الفرحة بالفكرة.

راودتني الفكرة منذ وقت غير طويل، ولكن ظهورها للنور هذه الأيام كان اضطراريًا من أجل الانتهاء من بعض الإجراءات والترتيبات، ومنها تولي الأهرام الرياضي تنفيذ الفكرة.. ومنها أيضا تسجيل الفكرة من جانبي، حتي لا تتعرض للقرصنة مثلما حدث كثيرًا مع العديد من أفكاري.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق