الفرصة الأخيرة لكبار الأهلي
عاطف عبد الواحد
12
125
رحل جاريدو من الأهلي.. وفشل التعاقد مع حسام البدري.. وجاء فتحي مبروك في مهمة إنقاذ جديدة.. ولكنها هذه المرة لمجلس إدارة محمود طاهر قبل أن تكون لفريق الأهلي الذي يطاره شبح مجلس الراحل عبده صالح الوحش.. فلن تصبر عليه الجماهير والأعضاء في حالة سوء النتائج.

لم تكن إقالة المدرب الإسباني ولا الفشل في إقناع الجبلاية بالتخلي عن المدير الفني للمنتخب الأوليمبي ولا العودة إلي مبروك.. بالأمور المفاجئة.. بل كانت كلها متوقعة. لم يكن مقتنعًا بجاريدو داخل وخارج القلعة الحمراء سوي محمود طاهر وعلاء عبدالصادق.. في حين كان الأمر مختلفا تماما بالنسبة للكثيرين.. فلا جمهور الأهلي رأي فيه المدرب المناسب والجدير بقيادة بطل القرن في القارة السمراء (كانوا يقارنون بينه وبين الأسطورة البرتغالية مانويل جوزيه الممنوع من العودة بسبب مشكلاته مع علاء عبدالصادق والتي دفعت المنظومة الإعلامية لمهاجمته بقسوة في بيان رسمي) وذلك رغم قيادته للفريق الأحمر للفوز ببطولتي السوبر المحلي والكونفيدرالية..

ولا خبراء الكرة شعروا ببصمته علي الفريق.. والأهم من ذلك أن الفجوة بين المدرب الإسباني ولاعبي الأهلي كانت تزيد مباراة بعد الأخري.. ووصل الأمر بالمشرف علي الكرة في النادي خلال جلسة خاصة جمعته باللاعبين قبل مباراة المغرب التطواني لأن يطالبهم باللعب من أجل الأهلي وليس لمصلحة أحد في إشارة لبعض اللاعبين لتجاوز مشكلاتهم مع المدرب الإسباني.

وربما لا يعرف الكثيرون أن بعض لاعبي الأهلي كانوا يطلقون علي المدرب الإسباني لقب مدرس الألعاب وكانوا يستغلون عدم إلمامه وعرفته باللغة العربية ويردون هذ اللقب فيما بينهم وخاصة عندما يقوم بتوجيههم خلال التدريبات واعتبر البعض ذلك ردا علي تهكم المدرب عليهم وعلي الحكام باللغة الإسبانية التي لا يتقنونها وكشفها أحد المترجمين! تأخر مجلس إدارة الأهلي في التحرك وحسم الأمور رغم وضوح الصورة داخل الفريق وبين اللاعبين وتراجع المستوي والنتائج وفشل وائل جمعة في سنة أولي مديرًا للكرة في وضع حد للانفلات الذي ضرب الفريق الأحمر ودفع الأهلي الثمن في النهاية بتوديع بطولة دوري أبطال أفريقيا والذهاب إلي الكونفيدرالية للدفاع عن لقبه بعد الخسارة بركلات الترجيح أمام المغرب التطواني وظهر واضحا غياب روح الفانلة الحمراء والإصرار والتركيز الذي كان أهم سماته. ولم يكن ما فعله عماد متعب سوي خير دليل علي ذلك..

فالمهاجم الذي اعتاد تسجيل الأهداف القاتلة حتي عندما يحل بديلا (فعلها أمام وفاق سطيف الجزائري في مباراة السوبر الأفريقي) كان بعيدا عن تركيز وإحساس المباراة وطلب من وائل جمعة عدم وضعه في ضربات الترجيح لأنه غير مستعد لها و تركها لحسام غالي ليتحمل المسئولية. وربما لا يعرف الكثيرون أن سعد الدين سمير كان من المفترض أن يسدد ضربة الترجيح السادسة وبعده باسم علي ورفض كل منهما التسديد خوفا من تحمل المسئولية وخاصة بعد إهدار تريزيجيه ضربته مما دفع غالي القائد ــ صاحب الترتيب العاشر ــ للتقدم وإنهاء الجدل الدائر في وسط الملعب..

وجاءت مباراة المغرب التطواني لتكتب نهاية المدرب الإسباني مع الأهلي وتدفع الإدارة للإطاحة به أخيرا بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها النادي تحت قيادته للفريق والتي تتجاوز الـ20 مليونًا (قيمة جوائز دوري أبطال أفريقيا وبطولة العالم للأندية).. وكشفت إقالته عن أزمة الشرط الجزائي في عقده والذي ظل علاء عبدالصادق ينفي وجوده حتي بعد الهزيمة أمام المقاولون العرب والمفاجأة أنه لم تكن قيمته لشهرين أو ثلاثة أشهر وإنما الحصول علي قيمة عقده كاملا مما دفع الإدارة الحمراء للتفاوض معه للوصل إلي ترضية وتخفيض قيمته إلي النصف مثلا!..

للخروج بأقل الخسائر. واستقر مسئولو الكرة في الأهلي (لجنة الكرة في عهد حسن حمدي كانت تضم معه الخطيب وطارق سليم وهادي خشبة وانتهت في مجلس محمود طاهر إلي وضع كل الخيوط والأمور في يد علاء عبدالصادق) علي أن تكون المباريات الأخيرة بمثابة الفرصة الأخيرة للاعبين الكبار في الفريق وكذلك الصفقات الجديدة التي فشلت حتي الآن في إثبات جدارتها وأحقيتها بارتداء الفانلة الحمراء. ويري الكثيرون أن مباراة الأهلي مع الأفريقي التونسي في دور الـ16 الإضافي لبطولة الكونفيدرالية ستكون فاصلة وحاسمة وأن عدم تأهل الفريق الأحمر إلي دور المجموعات يعني الاستغناء عن العديد من الكبار في إطار بناء الأهلي فريقا جديدا للمستقبل..

ويأتي في مقدمة اللاعبين حسام غالي وعماد متعب وحسام عاشور وشريف عبدالفضيل وربما جدو وهناك أيضا المدافع لؤي القادم من ليرس البلجيكي والإثيوبي صلاح الدين سعيدو.. كل هذه الأسماء مهددة بعدم الوجود والظهور مع الأهلي في الموسم الجديد. لقد بدأ فتحي مبروك عملية بناء فريق الأهلي الجديد من خلال الدفع بالثنائي رمضان صبحي وكريم بامبو ومنح فرصة أكبر لعمرو جمال في التشكيل الأساسي ولكن مجلس محمود طاهر لم يجعله يكمل المهمة وجاء بالإسباني جاريدو..

فهل يكرر نفس السيناريو مرة أخري ويكون مبروك مدربا مؤقتا أم يجبر المدرب العائد الإدارة علي الإبقاء عليه من خلال قيادة الفريق لتحقيق نتائج جيدة في الدوري وكأس مصر والأهم البطولة الأفريقية. لم يلجأ مجلس إدارة محمود طاهر إلي فتحي مبروك إلا بعد فشل التعاقد مع حسام البدري وذهاب مختار مختار إلي تدريب المصري البورسعيدي.. فجاء به مضطرا وحلا أخيرا ومتأخرا.

وربما تكون مفاجأة للكثيرين أن يعلموا أن جمال علام رئيس اتحاد الكرة كان وراء إفساد عملية انتقال البدري من المنتخب الأوليمبي إلي الأهلي.. فرغم اتفاق البدري وطاهر علي العديد من التفاصيل فإن رئيس اتحاد الكرة وضع ثلاثة شروط جعلت المدير الفني للمنتخب الأوليمبي يتراجع. جمال علام ومعه كل أعضاء اتحاد الكرة خافوا علي مستقبلهم في حالة رحيل البدري وخاصة أن المنتخب الأوليمبي هو الناجح الوحيد من بين كل المنتخبات الوطنية وتأهل عن جدارة واستحقاق إلي التصفيات الأفريقية ويتوقع له الكثيرون المنافسة علي ميدالية في الدورة الأوليمبية المقبلة في البرازيل وتم زيادة قيمة عقده قبل أن يخوض المنتخب أي مباراة رسمية وبالتحديد تمت زيادته 10% كما ينص العقد وارتفع من 130 ألفا إلي 150 ألف جنيه وتكرر سيناريو مشابه مع مساعده أسامة عرابي.. والمفاجأة أن حسام البدري عندما وصل للجبلاية قبل اجتماع أعضاء الاتحاد سألهم عن طلباتهم فصدمه رجال الجبلاية بأن عليه أن يحسم أمره ويحدد موقفه.

وبخبث كروي أحرج جمال علام البدري ومن خلال الشروط التي وضعها للسماح له بالرحيل إلي القلعة الحمراء حيث طلب منه الخروج إلي وسائل الإعلام للتأكيد علي أنه هو الذي يريد ترك المنتخب الأوليمبي والذهاب للأهلي، ثم عليه أن يسدد قيمة الشرط الجزائي في عقده مع الجبلاية والذي يصل إلي ؟؟؟؟؟ ألف جنيه وبعد ذلك التوقيع علي إقرار بعدم تدريب المنتخبات الوطنية مرة أخري وهو الأمر الذي أدي لتراجع البدري والتأكيد علي أنه متمسك بالعمل والاستمرار مع المنتخب الأوليمبي.. ليستقر محمود طاهر في النهاية علي مبروك الاحتياطي الجاهز دائما أو المنقذ في وقت الأزمات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق