الفيشاوي يجسّد شخصية "الجوهري"
سيد محمود
12
125
كثيرون لا يعرفون أن الفنان فاروق الفيشاوي قدم دورًا مهمًا في الفيلم الأردني العالمي "المتحدون"، يشبه إلي حد كبير شخصية الكابتن الراحل محمود الجوهري، الذي كان قد أستعين به في عام 2002 لتدريب المنتخب الأردني والإشراف الفني علي الكرة الأردنية:

فكرة الفيلم كُتبت أثناء تألق الجوهري -رحمه الله- بالأردن، حيث أنتج عام 2012 وهو العام الذي رحل فيه الكابتن الجوهري.. ولم يعرض عربيًا في دور عرض تجارية. فيلم "المتحدون" الذي يُعرض حاليًا في الأردن ومقرر عرضه في كل الدول العربية، يقدم أسمي صور الحب والوطنية والرغبة في لم شمل الدول العربية من خلال قصة المدرب المصري "فاروق الفيشاوي" وهو الوحيد في الفيلم. بعد يئس من حال الكرة في العالم العربي والتدريب

.. يعود مدرب كرة القدم الأسطوري المعتزل ليقوم بتدريب لاعبين، إثر استدعائه من قبل أحد نجوم فريقه السابق. يفتقر اللاعبون إلي الكفاءة والمهارة، حيث يأتون من جميع أنحاء العالم العربي للتدريب في أكاديمية جديدة لكرة القدم في الأردن. بينما يخوض الشباب مشاجرات شتي ويختلفون فيما بينهم، تتولي حفيدة المدرب "ليلي" مهمة توحيدهم في سبيل إنقاذ مستقبل "أكاديمية الشرق الأوسط لكرة القدم". الفيلم من إنتاج شركتي ديزني وتاتش ستون الأمريكيتين، ويشارك في بطولته وليد زعيتر ومجموعة من الشباب الأردني. مخرجه أمين مطالقة يحمل الجنسية الأمريكية حيث نشأ في ولاية أوهايو الأمريكية،

وبعد نجاحه التجاري في مجال الاتصالات قرر الانتقال إلي لوس أنجلوس لإخراج أفلام قصيرة وكتابة سيناريوهات أفلام روائية، ودرس برنامج الماجيستير في الإخراج في معهد السينما الأمريكي. وبعد كتابة وإخراج 25 فيلمًا قصيرًا خلال ثلاث سنوات، جمع 200 شخص لإخراج فيلمه الروائي الأول "كابتن أبورائد" ثم قدم عدة تجارب آخرها فيلم "المتحدون". يعكس الفيلم إسقاطات سياسية علي حال الوطن العربي، وكيف ينظر العالم إليه في الخارج ويشبه هذا العالم بالأكاديمية والتناحر الحاصل حاليًا في الدول العربية من صراعات ليس لها أي فائدة بل تصب في مصلحة القوي الأجنبية.

المتحدون هو صورة من خلال فريق كرة القدم يحاول بها مخرجه الذي يأخذه الحنين إلي وطنه الأردن تقديمها عن تحقيق الوحدة العربية من خلال فريق كرة قدم متعدد الجنسيات ليقوم المدرب بتدريبهم. تبدأ الأحداث بلقطات لشخص يدعي وليد فلسطيني عاش ودرس في مصر.. وكان وليد يلعب في منتخب مصر، وكان سيصل بالمنتخب إلي فوز تاريخي أمام فرنسا، ولكن بعد الخسارة يتم عزل المدرب. يقدم وليد أكاديمية الشرق الأوسط لكرة القدم وكيف تصل الدول العربية إلي كأس العالم بقوة.. وتنافس في النهائيات، يجلس الجد يتابع كلام وليد علي التلفاز وهو يجلس مع حفيدته في منزله يتناولان وجبة،

وفي أثناء الدردشة بين الجد وحفيدته يدق جرس الباب ليفاجأ المدرب المعتزل بوليد يحاول إقناعه بالعودة. 15 عامًا مرّت بعد أن ترك الكوتش الملاعب، لكن وليد ينجح في إقناعه بالعودة للتدريب، ومن هنا تبدأ الأحداث بعد أن ينتقل الكوتش وحفيدته ليلي. يبدأ فاروق الفيشاوي مهمته.. وقد قام هو بتدريبهم بدنيًا ونفسيًا كما أنه حاول بقدر الإمكان أن يحد من المشاجرات والمشاكل التي قد تحدث بين هؤلاء اللاعبين وبعضهم بعضًا، وكانت فكرة فيلم "المتحدون" تدور حول أكاديمية كبيرة تقوم بالبحث عن المواهب الرياضية في كرة القدم وتقوم بتدريبهم لكي يشاركوا في مباريات دولية وأوروبية كبيرة.

وتستكمل أحداث فيلم "المتحدون" في سعي المدرب وهو الدور الذي يقدمه لنا الفنان فاروق الفيشاوي في أن يحصل علي مواهب جيدة من جنسيات مختلفة من العرب حتي يصل بهم إلي أفضل حال وأن يحقق بهم أفضل النتائج، حتي يشاركوا في البطولات الأوروبية. وبالفعل فقد قام المدرب فاروق الفيشاوي بتدريب الفريق وبذل أقصي جهده دون ملل أو تعب حتي يحقق ما يريده، وهو تحقيق الفوز علي أكبر الفرق الدولية والأوروبية، وبالفعل حدث ما تمناه المدرب وهو نجاح فريقه في تحقيق الفوز علي فريق كان قد هزم المدرب فاروق الفيشاوي ذاته،

من قبل فهذا جعل فاروق الفيشاوي سعيدًا جدًا وشعر بأنه وصل بهم إلي أعلي القمة. ويوضح فيلم "المتحدون" شخصية كل لاعب من أعضاء الفريق ويبرز شخصيته وخصائصها وما يميّزه، ولكن الهدف الأساسي من فيلم "المتحدون" هو توضيح فكرة اتحاد العرب حتي يصبحوا يدًا واحدة أمام العالم، وأنه إذا تحقق ذلك الاتحاد فسوف يبتعد أي خطر عنهم ولن يفكر أي عدو في أن يقترب من أحدهم، لكي يعتدي علي أي شيء سواء الاعتداء علي حقوقهم أو علي أملاكهم، وأنهم سوف يكونون ناجحين ومنتصرين علي أعدائهم جميعًا بهذا الترابط والاتحاد فيما بينهم وهؤلاء الأعداء هم أعداء السلام وهذه دعوة لجميع العرب تنادي بالاتحاد، والمقصود هو اتحاد العرب من كرة القدم نجح المخرج في أن يقدم تصورًا لكيفية اتحاد العرب، فرغم أنه يحمل الجنسية الأمريكية،

ويعيش خارج الحدود العربية فإنه قدم فكرة جيدة واستعان بممثلين منهم وليد زعيتر الذي عرف بدور الضابط في الفيلم الفلسطيني "عمر" وهو أيضًا من مواليد 1971 في كاليفورنيا وهو ممثل أمريكي من أصل فلسطيني. فاروق الفيشاوي تعامل مع شخصية المدرب وكأنه يجسد بالفعل شخصية الكابتن محمود الجوهري من الحماسة الشديدة وترديده لعباراته "ما تحتفظش بالكرة كتير"

ويعد من أفضل أدواره التي عبّر فيها عن روح الانتماء للعبة وللوحدة العربية دون شعارات رنانّة كما يحدث في الأفلام التي تقدم صورًا عن الوطنية، وقد أعطي الفيشاوي للفيلم ثقلاً وقيمة إذ لولاه لما كان له هذا الشكل الذي خرج به لأنه الممثل الوحيد الذي كان يتحدث العربية بطلاقة وهو أهلاوي شديد الانتماء للأهلي ومتابع قوي لكل مبارياته وللمنتخب وعاصر مراحل تطور الجوهري من لاعب إلي مدرب فاستفاد كثيرًا من شخصيته دون أن يوضح هذا صراحة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق