هل تختفي روابط الألتراس في مصر؟
سعاد طنطاوى
12
125
يطرح حُكم محكمة استئناف القاهرة للأمور المستعجلة، بحظر روابط الألتراس، واعتبارها جماعة إرهابية ــ عدةَ تساؤلات حول مستقبل هذه الحركات، ومدي استجابة قياداتها للحكم؟ وهل يؤدي هذا الحكم إلي مواجهات جديدة مع الشرطة المدنية وبعض رؤساء الأندية كمحاولة للاعتراض علي الحكم؟.

برغم أن نشأة الألتراس علي المستوي العالمي تعود إلي بداية الستينيات من القرن العشرين، حيث وجدت طريقها إلي مدرجات الملاعب الأوروبية، لا سيما الإيطالية؛ فإن بزوغ نشاطها في مصر بدأ عام 2007، حين تشكلت عدة مجموعات للألتراس: ألتراس أهلاوي، وألتراس الوايت نايتس، وألتراس النادي الإسماعيلي، وألتراس النادي المصري، والاتحاد السكندري.

وقد تزامنت هذه النشأة مع ضعف الأحزاب السياسية، وعدم قدرتها علي أن تكوِّن مؤسسات جاذبة للشباب. وقد حاول نظام ما قبل ثورة 25 يناير توظيف الاهتمام بقضايا كرة القدم، باعتبارها واحدة من أهم الألعاب الشعبية في مصر، وذلك بهدف استخدامها كأداة تصرف المواطنين عن الاهتمام بالشأن السياسي من خلال الترويج للانتصارات الكروية التي تحققت. لكن مجموعات الألتراس لعبت دورًا مباشرًا خلال هذه الفترة في إشعال عدة أزمات علي صعيد علاقات مصر الخارجية،

ومنها الأزمة بين مصر والجزائر في 2009، علي خلفية مباراة مصر والجزائر بالسودان، والتي نجحت الدوائر الرسمية في البلدين في معالجتها في ذلك الحين. برنامج الدراسات المصرية بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة يذكر أنه كانت هناك بوادر للتوتر في العلاقة بين هذه الروابط والأجهزة الأمنية قبل ثورة 25 يناير،

وذلك علي خلفية حدوث مناوشات بين الجانبين، ومحاولة منعهم من استخدام الأدوات الخاصة بهم من أعلام وشماريخ، التي تعتبرها هذه الروابط إحدي وسائل إلهامها واستمرارها في التشجيع، وهو ما لا يتماشي مع رؤية الشرطة لضرورات الحفاظ علي الأمن. شكلت الموجةُ الثورية الأولي في يناير 2011 نقطة تحول في مسار مجموعات الألتراس، وتجسد هذا التحول في دخولهم الشهير ميدان التحرير، وما أعقبه من مشاركة روابطهم المختلفة في المليونيات التي شهدها الميدان بعد ذلك.

وعلي الرغم من إعلان روابط الألتراس ــ وفي مقدمتهم ألتراس أهلاوي ــ بعد 25 يناير أنهم تنظيم رياضي ليس أكثر،فإن زخم الأحداث الثورية التي شهدتها البلاد دفع العديد من القوي السياسية لمحاولة توظيف هذه الروابط. وقد أشارت بعض التحليلات إلي محاولات تنظيم الإخوان المسلمين اختراق عدد من مجموعات الألتراس، واستغلال قدراتها التنظيمية، بهدف تصعيد الخلافات مع الأمن،

وإشاعة الفوضي في الشارع، فضلا عن محاولة توظيفها أيضًا في حشد الأصوات لدعم الرئيس الأسبق محمد مرسي في انتخابات الرئاسة. وقد ساهمت الأحداث التي مرت بها هذه الروابط في استمرار إضفاء بعد سياسي عليها، وذلك بدءًا بحادث استاد بورسعيد الذي راح ضحيته 73 قتيلا، مرورًا بحادث استاد الدفاع الجوي الذي راح ضحيته ما يقرب من 20 فردًا من الوايت نايتس. وقد دفعت هذه المآسي مجموعات من الألتراس إلي ترديد هتافات تُطالب بالقصاص، خاصةً بعد أحداث بورسعيد التي تمخضت عن مسيرات، ومظاهرات، وقطع الطريق في داخل محطات المترو، مع استمرار تأكيد روابط الألتراس أن الأمر مرتبط بالقصاص للقتلي،

وهو ما أدي بدوره إلي تشبيه العلاقة مع أجهزة الأمن بأنه نوع من الثأر بين الطرفين، عمّقه رفض الأمن طلب نادي الزمالك إقامة سرادق عزاء لضحايا استاد الدفاع الجوي، تحسبًا لأية أعمال شغب يقوم بها الوايت نايتس. أدي ضعف الأحزاب والقوي السياسية، التي أصبح من الواضح أنها غير قادرة علي حشد الشارع وتعبئته لمصلحتها، بالكثيرين للتفكير في إمكانية تحول روابط الألتراس لحركة سياسية فاعلة بانتظام.

إلا أن طبيعة تلك الروابط، التي تتكون من شريحة عمرية تتراوح ما بين 15 إلي 20 عامًا، ومن طبقات اجتماعية مختلفة، ولا يجمعها سوي حب النادي المنتمين إليه، والولاء الشديد له، وتشجيعه، دون وجود أية قواسم سياسية مشتركة ــ يجعل من الصعب تحويلها إلي حركات أو أحزاب سياسية. وبحكم تكوينها وقناعاتها الفكرية، من المنتظر أن تأخذ روابط الألتراس عدة مواقف منها الإصرار علي اعتبار نفسها حركات لا سياسية وغير راغبة في توظيف قضاياها لخدمة أجندات سياسية..

ورفض حكم المحكمة، والإصرار علي اعتبار نفسها حركات سلمية يصعب منعها. ولتلافي أية مواجهات محتملة مع هذه الروابط، يجب إيجاد صيغة تحافظ علي نقاء أهدافها وتعمل علي تصحيح الخلل القائم في علاقاتها مع بعض أجهزة الدولة من خلال إمكانية النظر في تبني ميثاق شرف تلتزم من خلاله هذه الروابط بتشجيع أنديتها دون إخلال بمقتضيات النظام العام.

ومن المرجح، مع تزامن صدور حكم حظر روابط الألتراس مع الحكم الصادر علي الرئيس الأسبق محمد مرسي ومرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع، وعدد آخر من قيادات الجماعة بتحويل أوراقهم إلي فضيلة المفتي في قضيتي الهروب من سجن وادي النطرون، والتخابر مع حماس ــ أن تحاول جماعة الإخوان استقطاب بعض روابط الألتراس للتظاهر معها اعتراضا علي هذه الأحكام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق