ما رأي الوزير ورئيس الأهلي؟!
خالد توحيد
12
125
بات الاشتراك في الأندية الرياضية الاجتماعية في مصر يمثل أزمة حقيقية بكل معني الكلمة، ليس فقط لارتفاع قيمة الاشتراك الذي وصل إلي أرقام فلكية، ولكن لأن هذه الأندية تعاني أيضا من تكدس رهيب نتيجة زيادة أعداد المشتركين بالعضويات الجديدة من جانب، وفصل العضويات الذي يحدث بشكل تلقائي لأبناء الأعضاء من جانب آخر، ورغم أن هذه المشكلة ليست وليدة اليوم، وستبقي طويلا وكثيرا لأننا لا نتعامل معها بحلول مبتكرة بعيدا عن رفع قيمة العضويات لأرقام خرافية، وإلا كان رفع قيمة العضوية قد قضي علي المشكلة حين تعاقبت الزيادات الواحدة تلو الأخري!!

بالطبع لا يشغل أحد نفسه بمثل هذه الأمور، باعتبار أن الأهم هو القتال من أجل بند الثماني سنوات، الذي يتيح البقاء علي الكراسي أطول وقت ممكن، أما البحث عن واقع أفضل، والسعي لبلوغ مستقبل أعرض، فليس من الأولويات، ولا من الشواغل والهموم! والحقيقة أن قيمة العضويات الجديدة لم تتوقف عند حد، بل تواصل انفلاتها العام تلو الآخر، والحقيقة أيضا أن الناس لم يتوقفوا عن الاشتراك في الأندية،

ولكن كان من يدفع الثمن هو النادي نفسه، بكل ما يعانيه ــ وبالتالي الأعضاء ــ من الزحام، والتكدس، وضعف الخدمات، وتواضع المستوي المقدم في الألعاب الرياضية علي مستوي المدارس، والأكاديميات، وفرق الناشئين، ولم يكن غريبا أبدا أن تنتشر الدروس الخصوصية داخل الأندية نفسها.. نعم داخل الأندية، وفي نفس الملاعب، وحمامات السباحة والصالات التي يتدرب فيها ضمن فرق النادي الرسمية. لم أصدق حين سألت عن اشتراكات الأندية وفق آخر "قائمة للأسعار".. الجزيرة 30 ألف دولار، هليوبوليس 25 ألف دولار، الصيد 250 ألف جنيه، الأهلي 250 ألف جنيه، الزمالك 180 ألف جنيه،

والسؤال إلي متي؟

بالطبع هناك من الأفكار الكثير التي يمكن أن تسهم في التخفيف من أثر كل ذلك، ومنها فتح الباب أمام استغناء الأعضاء عن عضوياتهم، أي ما يشبه بيع العضوية لمشتركين جدد يرغبون في الانضمام لهذا النادي أو ذاك.. كثير من أعضاء الأندية لديهم أكثر من عضوية في أكثر من ناد، ويحدث أن ينقطعوا عن الذهاب للنادي لأشهر وربما سنوات، أو يحدث أن تفرض ظروف السفر، أو الإقامة في الخارج، أو الانشغال بالعمل في عدم تفعيل العضوية، وزيارة النادي كل يوم، وربما يكون هناك من يجد أن الحصول علي مقابل مادي نظير بيع عضويته، أمرًا أهم من الاحتفاظ بالعضوية، وبالتالي يحتاج الأمر لإضافة نص في اللوائح، أو مادة قانونية تحدد تفاصيل وآليات بيع عضويات الأندية، بما يؤدي إلي تخفيف آثار التكدس، الذي يعاني منه الجميع،

رغم قيام أغلب الأندية بفتح أكثر من فرع جديد.. هنا وهناك، وقتها ستتمكن الأندية من قبول أعضاء جدد دون إضافة أعباء جديدة، لأنه في هذه الحالة كل عضو سيخرج سيدخل بدلا منه عضو آخر، بالطبع مع استفادة النادي المادية، بعد اقتسام مبلغ العائد بنسبة 80 و20% بالمائة بين العضو والنادي. الفكرة الجديدة لا تحتاج لمن يتعامل معها بفلسفة، وسفسطة، وكلام كتير، والمهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة، يستطيع أن يحولها إلي حقيقة، بعد دراستها من كل الجوانب القانونية والفنية، فما رأيك يا سيادة الوزير؟! الفكرة خطوة نحو حلمي الكبير بتحرير الأندية من القيود التي تكبلها، حتي باتت مثل القطاع العام، ولا يجني خيرها إلا الجاثمون علي صدورها.

...................................

<< أكيد بيهرج كل من فكر.. ومن روج.. ومن اعتقد أن الأمر قابل ولو لمجرد النقاش، فمن هذا الذي سيترك مثل هذا العبث يروج من جديد بعد أن شبعنا منه مرات ومرات.. سنوات تلو سنوات.. 35 لاعبًا في قائمة كل ناد يعني إيه؟! هل هناك من لا يزال يتصور أن هذه الخدع الخايبة يمكن أن تنطلي علي الناس من جديد؟!

كنا في الماضي نصدق أن مثل هذه القواعد الوهمية ستكون مدخلا لتقدم الكرة المصرية، فلا تقدمت الكرة، ولا بقيت القواعد الوهمية! الغريب أن يأتي أحد من جديد ليرمي بالونة اختبار لمثل هذه النوعية من النصوص الفاسدة، والمؤلم أنه ستصور أن مثل هذا الكلام "هايخيل علينا تاني"!!

الرجل الذي تعامل معنا علي أننا مازلنا سذج ومش فاهمين لا يطور مهارة اللعب بـ"التلات ورقات".. وهو بكل أسف، ترزي خايب جدا ولسه عايش في الماضي!!

لكم أن تتخيلوا كم جري مثل هذا الأمر مرات ومرات من قبل، ولكم أن تدركوا أن مثل هذا التخريجات لم تكن يوما لمصلحة الكرة ولا البلد ولا أي شيء.. سوي مصلحتهم الشخصية ومن قبلها اللون اللي بيشجعوه!! يا كرة القدم كم من الجرائم ارتكبوها ويرتكبونها باسمك!

........................................

<< المهندس محمود طاهر رئيس النادي الأهلي شخصية وقورة ومتزنة، ولست أشك لحظة في إخلاصه، وسلام مقصده، ورغبته الصادقة في النهوض بالنادي الأهلي، والأخذ بيده لنقلة جديدة تضعه علي أول طريق الحداثة.. مثله مثل الأندية العالمية، ولكن لم أفهم المغزي في أن يصبح المتحدث الرسمي للنادي، وهي مسألة شاقة، ومرهقة، ولم يحدث أن تصدي لها رؤساء النادي السابقون لا من قريب أو بعيد،

ثم إنه سيبقي مطالبا ــ ونحن نعيش هذا الزخم الإعلامي والانتشار الرهيب للوسائل المختلفة ــ أن يجيب عن تساؤلات واستفسارات وتوضيحات.. ينوء عن الوفاء بها أعتي من يملكون الوقت..

والدماغ، بالإضافة إلي كون رئيس النادي هو المستوي الأعلي في النادي، والأعباء التي يتعين أن ينشغل بها لا يمكن أن تكون المتحدث، بل هي ــ أي المتحدث ــ شغلة يتم تكليف أحد بها، ويتقاضي عنها أجرًا. يا رئيس الأهلي.. لا مانع من مراجعة القرار، والعودة فيه، ولولا قناعتي بأن تجربة المجلس الجديد تستحق النصح،

والمساندة، ما فعلتها.. وما طلبتها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق