اتحاد الكرة يذبح 3500 لاعب!
محمد البنهاوى
12
125
في الوقت الذي تقام فيه بطولة كأس العالم للشباب تحت 20 سنة في نيوزيلندا ويسند الاتحاد الدولي رئاستها إلي هاني أبوريدة عضو المكتب التنفيذي للفيفا.. يقرر اتحاد الكرة إلغاء المسابقة في القاهرة ليتسبب في تسريح 3500 لاعب ويدمر مستقبل شبابه، قرار خاطئ وغير مدروس اتخذه اتحاد الكرة بإلغاء مسابقات مواليد 95 و96 ابتداء من الموسم المقبل ليسهم في تشريد عدد كبير من اللاعبين الذين سيتم الاستغناء عنهم بعدما أصبح لا يوجد مبرر للصرف عليهم لعدم وجود مسابقات.

مجلس الجبلاية واصل اتخاذ قراراته دون دراسة نتائجها السلبية او استشارة أهل العلم، فلم يناقش أعضاء المجلس تداعيات القرار مع الأجهزة الفنية لقطاعات الناشئين بالأندية المتضرر الأول من القرار، ولم يأخذ برأي اللجنة الفنية برئاسة محمود سعد المنوط بها تنظيم مثل هذه الأمور، والتي أصدرت توصيه ببقاء تلك المسابقات وصمم سعد علي رأيه لكن لم يؤخذ به وكأن التعاقد مع تلك اللجنة جاء كأمر شكلي بعدما سحبت منها أهم صلاحياتها،

وكأن قرارًا مصيريًا كهذا لا يستحق حتي عناء المناقشة ومعرفة السلبيات قبل ان يتم اعلانه، خاصة وانه يناقش مصير ما يقرب من أربعة الاف لاعب في مختلف الدرجات لا يجب ان تنتهي حياتهم الرياضية بجرة قلم او قرار يتخذه فرد لا يعلم ما هي تداعياته.

الطريف أنه في الوقت الذي يبحث خلاله العالم بأثره عن استحداث وتطوير مسابقات الشباب، وينظم الفيفا حاليًا مونديال الشباب في نيوزيلندا، يفعل اتحاد الكرة العكس،

فالاتحاد الأوروبي استحدث هذا العام بطولة دوري أبطال أوروبا للشباب والتي فاز بها نادي تشيلسي، وكانت آخر قرارات بلاتر هي تعيين هاني أبوريدة رئيسا للجنة المنظمة لبطولة العالم للشباب قام اتحاد الكرة بإلغاء دوري الشباب وتشريد آلاف اللاعبين.

ضياء السيد مدرب المنتخب السابق، والمدير الفني الحالي للمنتخبات الإماراتية والذي قاد منتخب الشباب المصري في مونديال كولومبيا، أطلق رسالة استغاثة يطالب يضرورة تدخل الإعلام وكل الحريصين علي مصلحة الكرة لإيقاف قرار كفيل بهدم مستقبل الكرة المصرية وتشريد أكثر من 3500 لاعبًا من مواليد 95، 96 بدون أي داعٍ أو مبرر سوي قلة خبرة من يديريون الكرة المصرية. وقال ضياء السيد إن سبب تقدم أي دولة كروية هو وجود دوري قوي للشباب، كما أن الاتحاد الأوروبي ينظم سنويًا دوري أبطال أوروبا للشباب، وهو أفضل وسيلة لتقدم الكرة في تلك البلدان، أما نحن فنهدم مستقبلنا بأيدينا.

وشرح ضياء السيد أضرار القرار مؤكدًا أنه لو قام كل ناد بتصعيد خمسة ناشئين للفريق الأول فسيتم تسريح 25 لاعبًا آخر لمجموع أندية الدوري الموسم المقبل البالغين 18 ناديا أي سيتم تسريح 450 لاعبًا في الدوري الممتاز فقط، بجانب من سيتم تسريحهم في الدرجات الأقل. وقال ضياء السيد إن دوري الشباب يجد اهتمامًا ضخمًا في الإمارات، ويتم إسناد المباريات لحكام كبار ويتم إذاعة المباريات بشكل مستمر، وهناك منافسة مشتعلة بين الفرق مما يبرز عددًا من اللاعبين المميزين الذين يتم الاستعانة بهم في المنتخبات الإماراتية التي تطورت بشكل كبير في الفترة الأخيرة،

والدليل نتائج الأبيض الإماراتي في كأس أمم آسيا الأخيرة، وإذا قارنا بين ذلك وما يتم في مصر فسنجد المأساة التي يعيشها ناشئونا بسبب تلك القرارات غير المدروسة. واختتم ضياء السيد حديثة بالتأكيد علي أن اتحاد الكرة يدمر جيلا كاملا من اللاعبين وعدم الصعود لأمم أفريقيا للشباب أو الناشئين ليس مبررًا لتقوم بتسريح جيلين بأكملهما بدون دراسة الأضرار الناتجة عن هذا القرار.

اتحاد الكرة برر ما قام به بأنه يريد التركيز علي مسابقة مواليد 97 للاهتمام بالمنتخب الذي يقوده معتمد جمال خاصة أنه الباقي مع المنتخب الأوليمبي بعد فشل باقي المنتخبات.

الواقع أن نظرة اتحاد الكرة المحدودة للأزمة جعلته يعتقد أن هدف أي مسابقة للناشئين هو فقط تفريخ اللاعبين للمنتخب الذي يمثل تلك المرحلة السنية، وإذا كان هذا المنتخب لم يوفق في الصعود لبطولة أفريقيا فلا يوجد مبرر للصرف علي مسابقات هذه المرحلة السنية وتخصيص حكام ومراقبين وملاعب لها، لكن الواقع أن تفريخ اللاعبين للمنتخب هو أحد أهم أسباب إقامة مسابقات الناشئين ولكنه ليس كل أهداف المسابقة،

فهناك جيل كامل من اللاعبين لا يمكن التضحية به لأنه سيكون نواة لنجوم سيفيدون فرقهم والمنتخب الأول بعد أعوام، كما أن مبدأ حرمان لاعبين من ممارسة الرياضة بعد أن تدرجوا في قطاع الناشئين بالأندية ووصلوا لتلك المرحلة السنية مرفوض تمامًا، كما أن أول مسابقة لقطاعات الناشئين في مصر أصبحت لمواليد 97 وعمرهم سيكون 18 عامًا فما مصير من هم في سن الـ19 والـ20. الطريف أن جميع الأندية قامت بعمل اختبارات للناشئين مطلع الشهر الجاري،

وكان ضمن الاختبارات مواليد 95 و96 وهناك لاعبون اجتازوا الاختبارات ودفعوا الاشتراك فهل سيتم الاستغناء عنهم جميعًا وماذا عن مصير الأموال التي دفعوها؟ وشن الإعلامي أحمد شوبير نائب رئيس اتحاد الكرة السابق هجومًا علي الجبلاية مطالبًا بضرورة التراجع عن القرار أو إعادة دراسته فمن غير المعقول أن تنهي أحلام شباب في هذه السن الحرجة ويتم إلغاء مسابقاتهم ويشرد عدد كبير منهم. محمود الشامي أكد أن قرار إلغاء تلك المسابقات لم يصدر من اللجنة الفنية التي أوصت بشكل صريح بالإبقاء علي مسابقة 96، مؤكدًا أن رأيها استشاري أولًا وأخيرًا والقرار يرجع لاتحاد الكرة، مشيرًا إلي أن سبب القرار هو الرغبة في أن يكون الاهتمام كله منصبًا علي منتخب 97 لأنه يستعد لتصفيات أمم افريقيا، ثم نهائيات البطولة،

ثم كأس العالم في حالة التأهل، ثم تصفيات الأوليمبياد وبالتالي يجب أن يكون هناك اهتمام خاص بهذا المنتخب. وأشار الشامي إلي أن اتحاد الكرة حينما ألغي بطولة 93/94 لم يكن هذا سببًا في جلوس اللاعبين في منازلهم بل إن أغلب المميزين في هذا القطاع تم تصعيدهم للفريق الأول ويشاركون حاليًا بنجاح، وهو الهدف من هذا القرار أن يتم تصعيد هؤلاء اللاعبين وأن يأخذوا مكان من تقدموا في السن. وقال الشامي إن اللائحة الجديدة تسمح بقيد 25 لاعبًا في قائمة كل ناد بجانب لاعبين من مواليد 95 بحد أدني 5 لاعبين، وبالتالي من الممكن أن يتم قيد أكثر من لاعب من هذه الفئة السنية بما يحميهم من التسريح كما يقول البعض.

وأضاف الشامي أن باقي الاقتراح هو إقامة دوري رديف بعد عامين لمواليد 97 ليكون بديلًا لدوري الشباب والغرض من ذلك إعداد المنتخب. وجاءت رود الفعل غاضبة بشدة من قبل أغلب أندية الدوري ضد القرار حيث شن سعيد الشيشيني المدير الفني لقطاع الناشئين بالمقاولون العرب هجومًا عنيفًا علي اتحاد الكرة، معتبرًا القرار يقضي علي جيل كامل من لاعبي الكرة المصرية بدون مبرر،

مؤكدًا أن أندية الدوري تستعين طوال الموسم بلاعبين من فريقي الشباب والناشئين ويتم تصعيدهم للفريق الأول والمشاركة في الدوري لتعويض أي نقص أو غيابات، وعدم وجود لاعبين في هذه المرحلة العمرية يضع الفريق في ورطة في حالة تعرض عدد من لاعبيه للإصابات أو الإيقاف، مؤكدًا أن ناديه سيرسل اعتراضًا رسميًا لاتحاد الكرة علي هذا القرار. وقال الشيشيني إن اتحاد الكرة جعل أول مسابقة للناشئين تحت إشرافه لمواليد 97 أي سن 18 سنة ولم ينظر لعدد كبير من المواهب في سن الـ19 والـ20 سيتم القضاء عليها تمامًا فلا يوجد ناد سيحتفظ بهؤلاء اللاعبين دون وجود مسابقة لهم، وليس من المنطقي أن يتدرب هؤلاء اللاعبون بدون هدف في أنديتهم.

محمد صلاح المدير الفني لقطاع الناشئين بالزمالك هو الوحيد الذي دافع عن قرار اتحاد الكرة، مؤكدًا أن ناديه قادر علي التعامل مع تلك الأزمة حيث سيقوم بالمشاركة في بطولة منطقة الجيزة، ولن يستغني عن لاعبين مميزين بسبب هذا القرار، وقال صلاح إن أي لاعب 20 عامًا ولم يلعب درجة أولي لا يجب أن يشكو من التسريح لأنه هو من لم يثبت نفسه ويستطيع الصعود للفريق الأول. فيما ناشد أحمد فكري الصغير المدير الفني لقطاع الناشئين بالإسماعيلي اتحاد الكرة العدول عن القرار، مؤكدًا أن ناديه يعتمد بشكل دائم علي قطاع الناشئين في تزويد الفريق الأول باحتياجاته، وإلغاء فريق الشباب سيؤدي لأزمة حقيقية داخل صفوف الإسماعيلي.

وأشار الصغير إلي أن الإسماعيلي عادة ما يستقطب اللاعبين الشباب من فرق القناة ويقوم بثقل موهبتهم في قطاع الناشئين لديه، وفي حالة وجود أي نقص في الفريق الأول يتم تزويده بلاعبين من فريق الشباب الذي تم إلغاء مسابقاته بقرار من اتحاد الكرة وهو أمر غير مقبول وسيكون له تأثير سلبي علي أغلب فرق الدوري وخاصة التي تعتمد علي قطاع الناشئين بشكل كبير وعلي رأسها الإسماعيلي. فيما تساءل إمام محمدين رئيس قطاع الناشئين بإنبي كيف يقوم اتحاد الكرة باتخاذ قرار مصيري مثل هذا بدون الجلوس مع الأندية وعرض الأمر عليهم ومعروفة الأضرار التي سيتسبب فيها،

مؤكدًا أن ناديه سيكون أكثر المتضررين لامتلاكه لاعبين مميزين في هذه المرحلة العمرية سيتم تسريحهم معربًا عن أمله في عدول الجبلاية عن هذا القرار الخاطئ. وقال محمدين إن القرار تم قبل شهر واحد من القيد واللاعبون يستعدون لبدء المسابقة، مؤكدًا أن اللاعب المصري لا ينضج إلا في سن 19 و20 التي ألغي فيها اتحاد الكرة المسابقة. وأشار محمدين إلي أن الأمر سيكون مقبولًا لو تم الإعلان عنه قبل عامين، بأن يعلن اتحاد الكرة أنه سيلغي مسابقة 20 عاما بعد موسمين مثلًا حتي يستعد كل ناد له، أما أن تلغي المسابقة قبل شهر واحد من القيد فهو أمر غير مبرر. وهاجم محمدين اتحاد الكرة مؤكدًا أن الغرض من القرار تسويقي وليس فنيا، فهو يحاول محاربة الأهلي والزمالك وإنبي والإسماعيلي والأندية الكبري التي تمتلك فرق شباب علي مستوي عال من أجل تقوية أندية الأقاليم مثل البلدية والمنصورة والمحلة وغيرها.

وضرب محمدين مثلًا بلاعبه شريف دابو الذي لعب كأس أفريقيا وكأس العالم مع ربيع ياسين ويجلس الآن في منزله بدون ناد بعد قرار اتحاد الكرة العام الماضي بإلغاء مواليد 93 حيث قام إنبي باختيار الناشئين الخمسة الذين تم تصعيدهم وهم أحمد رفعت وكهربا وصالح جمعة وأسامة ابراهيم واضطر للاستغناء عنه بسبب نفس القرار الخاطئ.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق