المدير الفني للجبلاية.. ديكور!
محمد البنهاوى
12
125
لم يكن تجاهل رجال الجبلاية لتوصية محمود سعد المدير الفني ببقاء دوري الشباب بأمر جديد علي اتحاد الكرة حيث اعتاد رجاله تطفيش أي مدير فني وأصًبح التعاقد معه مجرد ديكور فقط، بعدما سلبوه مهامه.

اتحاد الكرة بدأ سيناريو تطفيش محمود سعد كما فعل نفس المجلس من قبل مع عمرو أبوالمجد وفاروق جعفر، وأصبح دوره لا يتعدي كونه موظفا يقوم بتسليم شهادات الرخص التدريبية للمدربين، بينما لا يسمح له بالتدخل في تشكيل الأجهزة الفنية للمنتخبات أو دوري المحترفين أو وضع رؤيه فنية لتطوير المسابقات. قد يتساءل البعض لماذا يتعاقد اتحاد الكرة مع مدير فني إذا كان لا يعطيه أي صلاحيات، الإجابة أن راتب هذا المدير الفني يتحمل الفيفا الجزء الأكبر منه في إطار خطته لتطوير كرة القدم في الدول التابعة له، وبالتالي وجود المدير الفني أمر ضروري،

أما قيامه بمهام وظيفته فيستعارض مع رغبة أعضاء المجلس في مجاملة مدربين وأندية بعينها. البداية كانت مع محمود الجوهري الذي تم تعيينه مديرًا فنيًا للجبلاية عام 2007 بشرط عدم التدخل في شئون المنتخب الأول نظرًا للحساسية مع حسن شحاتة الذي كان يقود المنتخب في تلك الفترة. الجوهري تم وعده بإعطائه صلاحيات واسعة للقيام بعمله وتطوير الكرة المصرية،

وقام علي مدار أكثر من تسعة أشهر بإعداد مشروع كان يراه الأمل في تطوير الكرة المصرية بإقامة الدوري الأوليمبي للاعبين أقل من سن 23 عامًا من أجل الارتقاء بمستوي اللاعبين الشباب وقدم ملفًا مكونًا من 323 ورقة يشرح فيه أهمية هذه المسابقة في إعداد المنتخب الأوليمبي وإنقاذ جيل كامل من اللاعبين ممن لم يقيدوا في قائمة أنديتهم. الاقتراح أثار غضب أعضاء الجبلاية وقتها ورفضته أغلبية المجلس وعلي رأسهم الثلاثي شوبير ومجدي عبدالغني ومحمود بكر وقالوا إنه يتعارض مع مصلحة الكرة المصرية ويكلف الأندية والاتحاد أعباء إضافية دون تحقيق أي فائدة فنية منه ما أدي إلي شعور الجوهري بالإهانة، وتقديم استقالته من اتحاد الكرة.

الجوهري أكد في حوار بعد استقالته أن السبب الأساسي لرحيله من الجبلاية وقتها هو شعوره بأن دوره لن يتعدي مجرد ديكور، فليس من المعقول أن يقتصر دوره فقط علي التخطيط لمنتخب الناشئين والشباب، بعدما تم حرمانه من الإشراف علي المنتخب الأول، بجانب حرمانه من تحقيق مشروعه الذي استمر وقتًا طويلًا في الإعداد له، كما أنه شعر بالحرج من رفض أبنائه لمشروعه حيث إن شوبير ومجدي عبدالغني من أفراد منتخب 1990 الذي قاده الجوهري للتأهل للمونديال.

ولم يستمر الجوهري في منصبه سوي عام واحد فقط رحل بعده إلي الأردن حيث حقق نجاحات مبهرة للكرة الأردنية التي كانت تعاني علي المستوي الآسيوي، لكن عقب تعيين الجوهري مستشارًا فنيًا للأمير علي ومشرفًا علي المنتخبات الأردنية نجح المنتخب في الصعود لربع نهائي كأس آسيا عام 2011، وبلغ المنتخب الأردني للشباب نهائيات كأس العالم التي أقيمت في كندا وبلغت منتخبات الشباب والناشئين نهائيات كأس آسيا، بجانب فوز منتخب السيدات بكأس العرب وبطولة غرب آسيا.

فتحي نصير الذي تولي المأمورية عقب رحيل الجوهري عام 2009 عدد الصعوبات التي واجهته أثناء رئاسته للجنة الفنية بالتأكيد علي أنه رغم تأهل منتخب الشباب لمونديال كولومبيا فإنه لم يجد الدعم الكافي، مشيرًا إلي أن جميع أعضاء مجلس الإدارة رفضوا مرافقة بعثة المنتخب خلال أي مباراة من مباريات التصفيات، وكانوا يتسابقون للسفر للخليج ودول أوروبا، بينما كان هو يرافق ضياء السيد وقبله مصطفي يونس في رحلات منتخب الشباب التي تكللت بالنجاح والتأهل للمونديال.

وأشار نصير إلي أنه قبل المهمة بعد ضغوط من سمير زاهر وهاني أبوريدة، اللذين أبلغاه أن جمال مبارك أمين السياسات بالحزب الوطني وقتها يريد مديرا فنيا علي مستوي عالٍ للنهوض بالكرة المصرية، وأعطوه وعدًا بإعطائه كل الصلاحيات لتطوير المنظومة داخل الاتحاد وشجعه الراحل محمود الجوهري علي قبول المهمة بعدما شاهد ما قام به في الاتحاد الإماراتي حيث أنشأ دوري المحترفين وأدخل نظام الرخص بالنسبة للاعبين والمدربين.

وأشار نصير إلي أن صدامه مع اتحاد الكرة كان بسبب رغبته في إنشاء رابطة الأندية المحترفة ودوري المحترفين، وإدخال رخصة الأندية والمدربين واللاعبين وهو ما لم يقنع مجلس الإدارة واعتبره تفكيرًا سابقًا لأوانه. وأكد نصير أنه تعرض لمؤامرة لإفساد مشروعه لتطوير الاتحاد كان يقودها جمال محمد علي ومجدي عبدالغني حيث كانت لهما مطامع في المنصب،

ويكفي أن هناك تقارير أرسلها للفيفا بشأن اتحاد الكرة باللغة الإنجليزية وفوجئ بجمال محمد علي يقوم بإطلاع مجلس الإدارة عليها بأنه هو من أعدها ورأي أن الأجواء كلها غير مساعدة علي العمل فرحل في هدوء. واختتم نصير بالتأكيد علي أن ما يحاول اتحاد الكرة تنفيذه حاليًا بإقامة دوري المحترفين ورابطة الأندية المحترفة موجود في الملف الذي قدمه عام 2010 للجبلاية وهو نفس ما قام به في الإمارات حيث قام بجولات شملت 15 دولة للاطلاع علي تجربتها أبرزها البرتغال وإسبانيا والسعودية وتونس والجزائر، مؤكدًا أنه لن يمانع في تقديم هذا الملف لمرتضي منصور رئيس لجنة الأندية إذا طلبه فمهمته في النهاية هي خدمة وطنه.

في عام 2013 قرر اتحاد الكرة الاستعانة بعمرو أبوالمجد كمدير فني للجبلاية، وكالعادة تم وعده بكل الصلاحيات الفنية التي تساعده علي أداء عمله.

وجاء أبوالمجد في مرحلة حرجة للغاية حيث تصادف تعيينه مع تشكيل الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية وقام بعمل معايير صارمة لاختيار الأجهزة الفنية للمنتخبات أهمها المؤهل الدراسي والدورات التدريبية والسيرة الذاتية كلاعب ومدرب، وقدم لمجلس الإدارة توصيات بأسماء ثلاثة أسماء لكل منصب في الأجهزة الفنية لمنتخبات الشباب والناشئين لكن لم يؤخذ بها جميعًا واستعان المجلس بالمقربين والمحاسيب فقط وكان نتاج ذلك فشل جميع المنتخبات.

وقال أبوالمجد إنه اجتمع مع حمادة المصري عضو مجلس الإدارة وأطلعه علي النظام الذي اتبعه في تطوير مشروع البراعم والقطاعات واختيار المدربين وأشاد به المصري وعرضه علي مجلس الإدارة وتقدم بجميع النتائج لجمال علام رئيس اتحاد الكرة، الذي أرسل إليه ثروت سويلم وطالبه بضرورة الأخذ بالمعايير وإلا سيقوم بتقديم استقالته. وأكد أنه تقدم بـ12 اسمًا لمن تنطبق عليهم المعايير فتم الاستعانة بـ2 فقط منهم أحدهما مدرب حراس والآخر مساعد مدرب، وتم الاستعانة بـ10 مدربين من المقربين لهم.

وقال أبوالمجد إنه مثلًا طالب بتعيين طارق يحيي وإسماعيل يوسف ومحمود صالح مديرين فنيين لمنتخبات الشباب والناشئين مواليد 98 والناشئين مواليد 97، وتم تعيين علاء ميهوب وجمال محمد علي ومعتمد جمال بدلًا منهم ما أدي لاستقالته من منصبه. واختتم عمرو أبوالمجد بأنه فوجئ بخطاب بعد شهرين من اتحاد الكرة يؤكدون له أنهم لم يقبلوا استقالته وأنه مازال المدير الفني للجبلاية، إلا أنه أصر علي استقالته احترامًا لتاريخه. بعد رحيل عمرو أبوالمجد تعاقد اتحاد الكرة في يناير 2014 مع فاروق جعفر مديرًا فنيًا للجبلاية، وتغزل أعضاء المجلس في مديرهم الفني الجديد مؤكدين أنه خبرة فنية يجب أن يتم الاستفادة منها. ولم تستمر تجربة فاروق جعفر كثيرًا، بعدما تمت إقالته من منصبه وخرج ليهاجم اتحاد الكرة مؤكدًا أن أغلب أعضائه لم يمارسوا كرة القدم ولا يعلمون شيئًا عن فنيات الكرة، وأن أغلبهم كان يتدخل في عمله بغرض مجاملة المقربين منهم، وأن حجة عدم تركه عمله الإعلامي تم اتخاذها كذريعة للتخلص منه.

وقال جعفر إنه رشح فتحي مبروك ومصطفي يونس لقيادة منتخب الشباب بعد رحيل علاء ميهوب وتحدث مع مبروك بالفعل وأقنعه بضرورة قبول المهمة لكن محمود الشامي أصر علي اختيار ياسر رضوان قليل الخبرة لتولي المسئولية، وهو ما أدي لفشل المنتخب في تصفيات أمم افريقيا. وقال جعفر إنه قبل تعيينه في الجبلاية طلب منه المجلس الاجتماع مع هاني أبوريدة وهو المتحكم الأول في قرارات اتحاد الكرة.

بعد إقالة جعفر تعاقد اتحاد الكرة مع محمود سعد مديرًا فنيًا للاتحاد ليبدأ نفس السيناريو في تهميش دوره بعدما قدم سعد طلبًا رسميًا باستمرار دوري الشباب مواليد 95/96 إلا أن أعضاء الجبلاية رفضوا طلبه وتم إلغاء المسابقة ليتحول سعد إلي مجرد موظف كل دوره منح المدربين الرخص فقط.

رابط دائم: 
كلمات البحث:
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق