رغم عرضه 14 مسلسلاً.. التليفزيون يفشل في المنافسة
سيد محمود
12
125
لم يعُد المشاهد يثق في ما يقدمه التليفزيون المصري من أعمال درامية حتي وإن كانت ذات مستوي عالٍ، فقد تسرب شعور بأن ما ينتج بميزانيات ضعيفة جدًا، بل أثار تدخل الرقابة في بعض الأعمال حالة غضب قد تكون سببًا في منع بيع أية أعمال له في السنوات المقبلة..

أثبتت التجارب أن التليفزيون خرج من المنافسة، ولن يستطيع العودة إليها بكل قنواته، لأن الدراما تحتاج إلي ميزانيات وبرنامج واحد كرامز واكل الجو تبلغ ميزانيته 10 ملايين دولار تقريبًا، أي ميزانية مبني اتحاد الإذاعة والتليفزيون في رمضان. ورغم تأكيد عصام الأمير أن التليفزيون المصري ينفرد بأكبر عدد من المسلسلات وأن الخريطة الرمضانية لاتحاد الإذاعة والتليفزيون تم اختيارها بعناية فائقة، للمحافظة علي قيم ومبادئ المشاهد واحترام أيام شهر رمضان الكريم.

وأن خريطة العرض الرمضاني تضم 14 مسلسلاً لكبار النجوم فإن حالة ما انتابت المشاهدين بأنه لن يقدم أعمالاً كالتي تتباهي بها الفضائيات الخاصة من مسلسلات وبرامج وكانت المفاجأة التي كان يجب أن تدرس كفكرة قبل تنفيذها وهي إعادة الأعمال القديمة، لأن عرضها يفسد الجديد ويتسبب في هروب المشاهدين من مشاهدة أي قنوات تابعة للتليفزيون، فليس معقولاً أن تقوم قناة مثل نايل كوميدي بإعادة حلقات "فطوطة" في الوقت الذي يقدم فيه سمير غانم نفس الفكرة للإذاعة بشكل جديد وبالصوت فقط..

أما نايل دراما فقد نجحت في أن تجد علي شاشتها مسلسل "الصعلوك" لخالد الصاوي وحسن حسني ومي سليم. وعرض أيضًا حلقات بكار بتقينة الثري دي والتي تعرض علي أكثر من قناة، وهي التجربة التي كان قد بدأها التليفزيون ثم تلقفتها القنوات الأخري مثلها مثل باقي الأفكار التي انتقلت إلي الفضائيات كالكاميرا الخفية وبرامج المقالب. مسلسلات التليفزيون المصري تعرض علي استحياء، حيث لم تقدم لها الدعاية الكافية، مثل القنوات الخاصة من بانارات ولوحات إعلانية بالشوارع أو إعلانات كافية علي القنوات، ومن هذه الأعمال "حق ميت" "ولاد السيدة" "لما تامر ساب شوقية"، "يوميات زوجة مفروسة"، "ظرف أسود"، "أرض النعام" "لهفة"، "تحت السيطرة"، "بين السرايات"، "حارة اليهود"..

وهو عدد كبير قد لا يتوافر في قنوات فضائية معينة، لكن ما يحدث أحيانًا في التليفزيون يعطي انطباعًا لدي البعض بأنها أعمال درجة ثانية. كما يُتهم التليفزيون بتدخله في المضمون، وهو ما حدث بالفعل في مسلسل "ظرف أسود" واضطر مخرجه أحمد مدحت لكتابة تحذير بعدم مشاهدة المسلسل علي التليفزيون وقال: أرجو عدم متابعة مسلسلي ظرف أسود علي قناة النيل للدراما حيث إن هذه القناة لا تحترم حق المؤلف والمخرج وجميع العاملين بالمسلسل، حيث تم حذف وبتر بعض الجمل والمشاهد التي تؤثر علي سير العمل ودوافع الشخصيات.. وأضاف "لقد تم حذف جمل ومشاهد كاملة من الحلقتين الأولي والثانية أخلت بفهم المشاهد لسير وتسلسل الأحداث ودوافع الشخصيات.. حدث هذا من رقابة ماسبيرو ومن شاهد الحلقة الثانية من مسلسل ظرف أسود لم يفهمها.

وبالطبع من حق المخرج أحمد مدحت أن يغضب، ففي الوقت الذي تعرض فيه القنوات الفضائية مسلسله كاملاً يتم اجتزاؤه علي قنوات التليفزيون المصري، بحجة الرقابة. هناك أعمال تقدم مشاهد جريئة جدًا وموضوعات أكثر جرأة كمسلسل النجم عادل إمام الذي فاجأ الجميع بموضوعه الذي يناقش أفكارًا يسارية.. من خلال دوره في مسلسل "أستاذ ورئيس قسم" الذي يجسد فيه شخصية الدكتور "فوزي جمعة" الذي لا يكاد يخرج من مشكلة حتي يدخل في مأزق آخر "يُطبخ" له علي نار هادئة في الجامعة،

وخصوصًا مع مَن لا يتّفقون مع نهجه وأفكاره اليسارية في الشارع. وفي المسلسل تحمل محاضرات الدكتور "فوزي جمعة" في كلية الزراعة رسائل يحرّض فيها طلابه علي "الثورة" والانقلاب علي الوضع القائم، فهو لا يتواني عن التصريح، مرارًا وتكرارًا، برفضه العلني لممارسات السلطة القائمة، متّفقًا بذلك مع أفكار بعض طلابه ومنهم تحديدًا "فتحي" (هيثم أحمد زكي)، وابنة "كريمة" (نجوي إبراهيم) زوجته السابقة - تؤدّي دور الأولي الممثلة رشا مهدي - التي تشترط موافقة الدكتور "فوزي" علي ارتباطها بنجل إحدي الشخصيات السياسية الفاعلة في البلد، ويلعب دوره محمد كريم. ويكشف "أستاذ ورئيس قسم"، انتهازية بعض الأشخاص سعيًا وراء بلوغ المراكز القيادية في البلاد، ومنهم الدكتور "نافع" (أحمد بدير)، المحرّض الأكبر علي "فوزي جمعة"،

وكاتب مقالات التبجيل لأصحاب السيادة والسعادة والمعالي.. كما تُعرّف الحلقة بالخطوط الدرامية لمجموعة من الشخصيات التي تظهر في العمل، بحيث يبدو جليًا مدي تأثير "فوزي جمعة" علي جيل الشباب الذي يلتزم بتعاليمه وأفكاره، فيما يبحث الأمن عن أي وسيلة لاعتقاله.. في حلقة مشوّقة ومليئة بالأحداث. مسلسل "أستاذ ورئيس قسم" يجمع كل من "الزعيم" عادل إمام، إضافة إلي نجوي إبراهيم، أحمد بدير، أحمد راتب، هيثم أحمد زكي، محمد الشقنقيري، طارق عبدالعزيز، رشا مهدي، طارق الإبياري، محمد عبدالرحمن، صفاء الطوخي، أحمد حلاوة، ضياء المرغيني، سعيد طرابيك، سامي مغاوري، يوسف فوزي، ياسر علي ماهر؛ والممثلون القديرون عبدالرحمن أبوزهرة، رشوان توفيق، سميرة عبدالعزيز.. بمشاركة كل من محمد كريم، ولقاء سويدان، ومحمد مرزبان؛ وهو من تأليف يوسف معاطي وإخراج وائل إحسان.

المسلسل به جرأة لم تعهدها القنوات الفضائية، وبالطبع مثل هذا العمل صعب عرضه علي التليفزيون المصري، بسبب تدخلات الرقابة التي تحشر أنفها في كل شيء.. من حقها أن تعترض علي ما يخدش الحياء لكن زمن الاعتراض علي الأفكار والآراء انتهي ومن ثم تراجع المنتج الذي يمنح مسلسله للتليفزيون المصري إهداءً أو بنصف الأجر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق