"فريق الأوهام".. و"عدالة السماء"!!
12
125
الأداء المتذبذب لمنتخب السامبا البرازيلي في بطولة "كوبا أمريكا" أثار غضب ودهشة واستياء عشاق الكرة البرازيلية في شتي أنحاء العالم.. وبصفتي واحدا من الناس ــ ولست كناقد رياضي ــ أحببت من "زمان" كرة السامبا التي كان يعزفها النجوم القدامي سقراطس وزيكو وريفيلينو ورماريو وبيبيتو وريفالدو ورونالدو ورونالدينيو وغيرهم من نجوم القرن الماضي والسنوات الأولي من القرن الواحد والعشرين وتحديدا حتي بطولة مونديال كوريا واليابان 2002 التي أحرز منتخب "السليساو" كأسها

ومن وقتها وهو صائم عن الحصول عليها مجددا حتي عندما أقيمت علي أرضه في 2014، ولم يعد منتخب البرازيل هو "فريق الأحلام" الذي تنتظره الجماهير، بل تحول إلي "فريق الأوهام" علي يد مجموعة من اللاعبين العاديين جدا ربما باستثناء لاعب واحد فقط هو "نيمار"،

وحتي هذا الـ"نيمار" لم يحترم نجوميته وكونه يحمل شارة الكابتن في فريقه وطرد شر طردة من بطولة كوبا أمريكا، ووضع منتخب بلاده علي المحك، وحتي لو حصل هذا المنتخب علي هذه البطولة فإنه سيبقي في نظري منتخبا عاديا جدا لا يتمتع بالـ"كاريزما" التي كان يتمتع بها أسلافه، كما أنه منتخب ليس لديه "استراتيجية " لعب واضحة، والفوز عليه لا يمثل صعوبة بالنسبة لفريق منظم تنظيما جيدا.. باختصار..

لم يعد منتخب السامبا "منتخبا ثقيلا" بمعني الكلمة وهل ينسي أحد "المرمطة" التي لحقت به خلال المونديال الأخير علي أرضه ووسط جماهيره، عندما خسر من منتخب ألمانيا 1/7، وهي أكبر خسارة يتعرض لها منتخب برازيلي منذ الهزيمة صفر/6 من منتخب أوروجواي عام 1920. وتأكيدا لهذا التراجع في المستوي وغياب المواهب "الثقيلة"،

سنجد أن المنتخب البرازيلي تراجع في الترتيب العالمي والتصنيف الدولي في آخر عشر سنوات، حيث كان آخر ترتيب له هو المركز السادس ولم يعد يحصل علي المركز الأول ربما من عام 2003. ويكفي أن نعرف أيضا أن الجيل الذي يبلغ من العمر حاليا 15 سنة لم ير منتخب السامبا وهو يفوز بكأس العالم مطلقا!!

بل كل ما شاهدوه بعد ذلك فشل وراء فشل إذ أخذ أداؤه في التراجع وخرج مبكرا من بطولات مونديال 2006 و2010 ولم يصل فيهما حتي للمربع الذهبي!.

وبالمناسبة هذا ليس رأيي وحدي بل رأي الكثيرين من المهتمين بكرة القدم في الصحافة الرياضية العالمية.. انظروا ماذا قالت صحيفة "ليكيب" عن هذا المنتخب ومديره الفني: ــ دونجا يجسد كل شيء إلا اللعب الجميل حتي ولو كان هو رجل هذه المرحلة بعد أن سبق له الفوز بكأس العالم 1994 في الولايات المتحدة..

ــ بيليه أصبح عجوزا جدا لدرجة لم يعد معها قادرا علي تقديم يد المساعدة إلي منتخب بلاده، وهو رجل صاحب مرض..

ــ رونالدو أيضا لا يمكنه القيام بدور المنقذ فبعد أن كان ملقبا بالـ"ظاهرة" تحول إلي "قاطرة" إذ أصبح سمينا جدا ولهذا لن تكون له فائدة في النهوض بكرة القدم البرازيلية. ــ ووصل الأمر بالصحيفة إلي حد أنها سخرت من المنتخب البرازيلي قائلة: "آه لو كان ليونيل ميسي برازيليا!!" لكان الحال قد اختلف كثيرا لأنه قائد محنك ونجم قادر علي اللعب الإيجابي وصنع اللمسات التي تعشقها الجماهير وبوجود نيمار أمامه

ــ كما هو الحال في برشلونة ــ ستكون المتعة كاملة!!.

واختتمت قائلة: بعد أن كان منتخب السامبا يقدم السعادة للناس كل الوقت، أصبح الآن يفعل ذلك "بالقطارة"!!

.................................

<< لقاء الأرجنتين وكولومبيا في دور الثمانية لبطولة كوبا أمريكا نموذج للمباراة التي تجلت فيها "عدالة السماء" في أسمي معانيها.. مباراة ماراثونية طويلة صنع فيها راقصو التانجو كل شيء وسيطروا علي مجريات اللعب فيها، وتعرضوا فيها لكل أنواع الضرب المشروع وغير المشروع، وأضاعوا أهدافا بالجملة ولعب حارس كولومبيا والقائم والعارضة دورا كبيرا في انتهاء وقتها الأصلي بالتعادل السلبي.. لتأتي ضربات الحظ الترجيحية بفصولها "البايخة" ولكنها هذه المرة أنصفت الفريق الأفضل من بداية المباراة إلي نهايتها والذي عاني الأمرين من عنف الفريق الكولومبي وسوء الحكم المكسيكي الذي أدار المباراة.. فكانت "عدالة السماء" حاضرة وبقوة!

...................................

<< اليوم (الأربعاء) يكون قد مر حوالي أسبوعين من شهر رمضان المعظم، أعاده الله علي الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.. شهر نزول القرآن الكريم والروحانيات وتعاظم الإحساس بالفقراء والمساكين، وزيادة مشاعر التكافل الاجتماعي.. أجواء رائعة نعيشها جميعا، ولا يعكر صفوها سوي هذا الكم الرهيب من المسلسلات التليفزيونية وبرامج المقالب "البايخة" و"التافهة" والتي تنفق عليها الملايين التي لا تستحقها.. "وأهو رزق النصابين وغاسلي الأموال علي المجانين إللي هم قطاع كبير من الشعب المصري"!!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الموضوعات الأكثر قراءة