شدي حيلك.. يا بلد!
عزت السعدنى
12
125
إحقاقًا للحق.. فإنه مثلما انقشع الظلام وتزحزحت سحابات الفوضي والعراك وانحسرت رويدًا رويدًا بحور العنف والدم والتفجيرات التي لا تنتهي بقنابل دسها الإرهاب الأسود أمام مدرسة للصغار.. أو في سوق تتسوق فيه الزوجات والأمهات لوازم حياتهن اليومية.. أو داخل حافلة تنقل الغلابة ـ وما أكثرهم في بلدنا ـ إلي أماكن عملهم أو إلي بيوتهم آخر النهار.. عاد الإرهاب الأسود ليضرب ضربته.. لنفقد في غمضة عين واحدًا من أبناء مصر العظام.. في عملية إرهابية خسيسة أودت بحياة محامي الشعب المستشار هشام بركات النائب العام الذي أبكي كل مصر.

وهكذا كلما اقتربنا خطوة نحو انفراجة عودة الجماهير إلي ملاعب الكرة.. بعدنا خطوات.

<<<< ويقينًا وإحقاقًا للحق.. بعيدًا عن حادث محامي الشعب الذي أدخل الحزن إلي قلوب أهل مصر كلها.. ليس هناك بلد في العالم ممنوع دخول الجماهير فيه مدرجات الملاعب أو حتي الاقتراب منها.. إلا مصر.. ولم يعد هناك شباك تذاكر واحد.. يبيع تذاكر المباريات للجماهير التي تعشق اللعبة.. سواء المباريات الكروية في الدوري العام والمسابقات المحلية..

أو حتي في المباريات الدولية والأفريقية.. إلا بلد واحد.. أنتم تعرفونه جيدًا.. ويعرفه العالم كله معكم.. اسمه مصر.. وقد يسأل العالم الكروي من حولنا الذي يعشق الكرة ويعتبرها النافذة الوحيدة التي يطل منها الإنسان علي الدنيا من حوله.. وأعني به إنسان هذا العصر المطحون الضائع التائه الذي أضنته الحروب ومزقته الخلافات.. ويدفع دمه وفكره وكيانه كله بحثًا عن لقمة عيش نظيفة بالهنا.. ومخدة يرتاح عليها في المساء.. لماذا الناس في مصر وحدهم دون شعوب العالم أجمع المحرومون من متعة الذهاب إلي الملاعب..

للفرجة وتشجيع فرق أنديتهم.. ومنتخب بلدهم كما تفعل كل شعوب الأرض.. محرومون من حق ـ وهو حق بالفعل يكفله القانون والدستور ـ وهو الذهاب إلي الملاعب.. للفرجة والتشجيع والهتاف والغناء والرقص إذا لزم الأمر لفرق أنديتهم ومنتخب بلدهم؟

والجواب علي طول ودون لف أو دوران.. إنه الأمن المصري الذي يمنع! وقد تسألون وهذا حقكم أيضًا: لماذا يمنع الأمن المصري دخول الجماهير إلي الملاعب المصرية؟

الجواب ببساطة: ما يحدث الآن علي أرض مصر.. ولأن البلد مجروحة ومش ناقصة.. وهي كسائر بلدان الشرق الأوسط التي سرت فيها هوجة الربيع العربي الذي قلب كيان الدول العربية بالذات.. تعيش علي كف عفريت..

وانظروا إلي ما يجري الآن في العراق الذي تحول إلي بلد ممزق كأن عفريتًا من الجن شقلب كيانه وأتي بعاليه سافله.. وقتل البعض وشرد الباقي.. ولم يبق من صورة وشكل الدولة إلا الاسم وطابع البريد ورئيس وزراء بلا صلاحيات.. وتفجيرات كل يوم وكل ساعة.. وتنظيم شيطاني خلقته وزرعته ومولته وسلّحته العمة أمريكا ليسيطر علي الجزء الشمالي كله من العراق.. وأصبح له عاصمة هي الموصل.. ويزحف نحو الجنوب في اتجاه بغداد قلعة الأسود في الزمان الغابر!

ومثلما حدث في العراق الذي قتل من سفاح أمريكي اسمه جورج بوش الذي غزا العراق ومزق جيشه وقتل في شعبه أكثر من ثلاثة ملايين إنسان.. يا خبر!

وليس العراق وحده الذي تم تدميره وسحقه ومحقه.. بل عندك سوريا وعندك ليبيا وعندك تونس وإن كانت الأخيرة مازالت قادرة علي المشي والصمود والنضال..

<<<< نعود إلي حديث الكرة.. يعني الأمن هو وحده الذي يمسك بين يديه بقرار دخول الجماهير أو ممنوع دخولها حتي إشعار آخر!

وقد يطلع علينا خبيث من الخبثاء وما أكثرهم في بلدنا بقوله: طيب لماذا تسمح تونس لجماهيرها بحضور المباريات الكروية المحلية والأفريقية.. وعندما تلعب الفرق المصرية مثل الأهلي والزمالك وسموحة في دوري أبطال أفريقيا وفي الكونفيدرالية.. تمتلئ استادات مدن تونس بالجماهير عن آخرها.. لماذا لم يلجأ الأمن عندهم إلي حجة الرفض؟

ولماذا لا نحاول نحن.. صحيح إننا خائفون من تكرار ما حدث في بورسعيد.. عندما فقدنا 72 من خيرة شباب جماهيرنا الكروية في ملعب النادي المصري في مباراته مع الأهلي.. ومازالت القضية منظورة أمام المحاكم وفيها أكثر من خمسة عشر حكمًا بالإعدام!

<<<< ولو استعرضنا عدد الدول العربية التي تلعب فرقها كرة قدم وعندها جماهير تحضر المباريات بانتظام دون حدوث أي مكروه لوجدنا أن القائمة تضم: الجزائر ــ المغرب ــ تونس ــ لبنان ــ الأردن ــ السودان ــ السعودية ــ الكويت ــ عمان ــ البحرين ــ موريتانيا..

<<<< لماذا لا نحاول.. ولو من قبيل التحدي لهذا الإرهاب الأسود.. ونحن قادرون علي قبول هذا التحدي.. ولو بأعداد رمزية في البداية.. وإذا نجحنا كما نجحنا في مباراة نهائي كأس الكونفيدرالية التي ثأر فيها الأهلي هنا في استاد القاهرة الذي امتلأ عن آخره يومها وقامت جماهير الأهلي والألتراس بالتشجيع بقمة الوعي والتحضر والإبهار.. وشاهدنا ليلتها لوحات فنية جماهيرية رائعة..

وفاز الأهلي لأول مرة في تاريخه وفي تاريخ الأندية المصرية بالكونفيدرالية المستعصية.

وفي بادرة طيبة من الصديق المتحمس جدًا الجاد جدًا الذي اسمه المستشار مرتضي منصور رئيس نادي الزمالك.. اتفق مع السيد وزير الداخلية علي أن يجلس في المدرجات في مباريات الأهلي والزمالك الأفريقية 2000 مجند شرطة في كل مباراة..

بديلا عن جماهير الناديين.. وهي علي كل حال بادرة خير لو نجح يمكن أن يسمح الأمن بعودة الجماهير تدريجيًا إلي مدرجات الملاعب في مصر.. ربما ليس الآن علي طول.. لنهدأ قليلا لالتقاط الأنفاس. ومادام أهل مصر الطيبون يقظين وقلبهم علي بلدهم.. سوف يحمي الله مصر وجماهيرها كما حماها الله أبد الدهر.. وشدي حيلك يا بلد!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق