درع الدوري علي باب الزمالك
عبد الشافى صادق
12
125
علي الورق فريق الزمالك بطل الدوري.. لكن بلغة كرة القدم لا يزال باقيًا علي الحلم خطوة، ولا يزال الفريق في حاجة إلي بعض النقاط للاحتفال رسميًا بعودة الدرع إلي ميت عقبة وتزيين النادي بالأنوار والرايات البيضاء..

في مباراة الزمالك والإسماعيلي كان الرد قويًا وشديد اللهجة علي المشككين في قدرات وإمكانات لاعبي الفانلة البيضاء وجهازهم الفني، وجعلوا من هزيمة الفريق غير المتوقعة من فريق مصر المقاصة فرصة للتقطيع في اللاعبين والتشكيك في قدراتهم، ووصل الأمر إلي درجة الشماتة وانتظار السقوط وضياع درع الدوري،

علي اعتبار أن التاريخ فيه الكثير من المواقف التي ترصد انفراط العقد مع أول عثرة للفريق.. لكن ما حدث في الأيام التي سبقت مواجهة الدراويش حمل الكثير من المعاني التي تؤكد أن الزمالك الجديد يتعثر ولا يسقط.. وأن التاريخ لا يمكن أن يكون دليلاً علي تكرار الماسي والانكسارات في المستقبل، وأن التاريخ لا يمكن أن يكون صورة طبق الأصل لما يحدث اليوم.. ومن العثرات يكون النجاح والتفوق ومن التاريخ تكون الدروس لبلوغ الأفضل والأحسن.. وفريق الزمالك حاليًا ليس هو فريق الماضي..

فاللاعبون لديهم شعور بالجوع للبطولات ولديهم شهية علي الانفتاح علي الانتصارات، ورغبة شديدة في تحقيق الإنجاز وهو الفوز بدرع الدوري. الجميع في ميت عقبة انشغلوا بالفريق في الأيام الماضية بعد الهزيمة من المقاصة والتشكيك في قدرات اللاعبين ما عدا اللاعبين أنفسهم وأعضاء جهازهم الفني، الذين كان انشغالهم حميدًا وطيبًا وليس مزعجًا أو مثيرًا للقلق والخوف والرعب..

وتجلي هذا الانشغال في أن البرتغالي فيريرا استجاب لرغبة اللاعبين حين طلبوا الدخول في معسكر مغلق قبل المباراة بيومين، علي غير العادة وخروجًا عن التقاليد المتعارف عليها في معسكرات المباريات الرسمية، وهي أن يكون المعسكر ليلة المباراة فقط.. واللاعبون أرادوا أن يعزلوا أنفسهم عن الجميع حتي أسرهم من أجل التركيز في مواجهة الدراويش، التي اعتبروها عنق الزجاجة والفوز فيها والحصول علي النقاط مسألة حياة أو موت.. واعتبروا أن ما حدث في مباراة المقاصة ما هو إلا جرس إنذار لما هو أهم وأكبر، وهو درع الدوري، وهذا ما أكده حازم إمام كابتن الفريق في الجلسات الرمضانية، التي كان اللاعبون يعقدونها بعد صلاة التراويح في معسكرهم الذي سبق هذه المباراة.

ومن الأشياء التي تستحق الرصد أن البرتغالي فيريرا كان حريصًا علي إعادة شحن بطاريات اللاعبين النفسية والمعنوية من خلال التأكيد عليهم أن الهزيمة من المقاصة ماضٍ وانتهي تمامًا، وواقعة لا يمكن الوقوف عندها فالأهم هو الفوز علي الدراويش والحصول علي النقاط الثلاث، ولا بديل عن هذا الفوز، مؤكدًا علي أن فرحة جماهير الزمالك معلقة في أقدام اللاعبين، ولابد أن يكونوا علي قدر المسئولية.. ولأول مرة لا يكتفي فيريرا بجلسة واحدة مع اللاعبين لترديد هذه الكلمات علي آذانهم، بل تكرر هذا الأمر كثيرًا في الأيام السابقة.. ومن اقترب من معسكر الفريق يكتشف أن كل اللاعبين كانوا علي قلب رجل واحد..

فالمدرب البرتغالي اختار 22 لاعبًا لهذا المعسكر، لكن المبعدين كانوا معهم حتي عمر جابر المصاب كان في المعسكر مع زملائه، يشد من أزرهم ويحمسهم، ونفس الشيء فعله كلٌ من أحمد دويدار وصالح موسي. ولم يفت المستشار مرتضي منصور رئيس النادي أن يعقد جلسة مطولة مع اللاعبين في غرفة خلع الملابس الخاصة بالفريق في ميت عقبة، وهي الجلسة التي شهدت شدًا وجذبًا وتعقيبًا وتعنيفًا علي ما حدث في مباراة المقاصة، علي اعتبار أن الهزيمة كانت بسبب التهاون والتقصير، وأن هذه الأمور لا يمكن السماح لها في المباريات القادمة، وأن درع الدوري مكانه الطبيعي ميت عقبة..

وبعد التوبيخ الذي كان لخالد قمر نصيب لا بأس به منه، كان لابد من كلمات الثقة والإشادة للشحن المعنوي ورفع معدلات الروح القتالية، وهو ما فعله المستشار مرتضي منصور، الذي أكد للاعبين أنه يثق فيهم ويثق في قدراتهم وإمكاناتهم.. ووعدهم بحضور مباراة الفريق في ملعب بتروسبورت، رغم أنه لا يُفضل حضور المباريات في الملعب، وهو ما حدث بالفعل، وكان مع رئيس النادي كل أعضاء مجلس الإدارة ماعدا المهندس هاني زادة، الذي سبق الفريق في رحلته إلي جنوب أفريقيا للإعداد والتجهيز والحجز للفريق قبل مباراته مع أورلاندو بطل جنوب أفريقيا في الجولة الثانية من دوري المجموعات من بطولة الكونفيدرالية، وسافر هاني زادة إلي جنوب أفريقيا يوم الأحد الماضي،

ولحقت به بعثة الفريق في اليوم التالي لمباراته مع النادي الإسماعيلي، التي اعتبر فيريرا الفوز فيها مهمًا وحافزًا قويًا للفريق قبل الموقعة الأفريقية التي ستقام يوم السبت المقبل. وفي الملعب كان لاعبو الزمالك علي قدر المسئولية بالأداء الراقي والمستوي العالي، الذي قدموه في مواجهة الإسماعيلي في سهرة رمضانية مثيرة وحماسية وممتعة في ملعب بتروسبورت.. ومن اللحظة الأولي كان لديهم إصرارٌ علي الفوز وإصرارٌ علي إشاعة الفرحة والسعادة في قلوب ونفوس الجماهير البيضاء.. فقد كان هناك تركيز عالٍ في بناء وصناعة الهجمات والسيطرة والاستحواذ ومباغتة النادي الإسماعيلي،

واللعب بطريقة الصدمة والرعب وهي الطريقة التي تعتمد علي التسجيل المبكر، وهز شباك الإسماعيلي بهدف يؤثر علي معنويات لاعبي الدراويش، وهي المهمة التي نفذّها بنجاح وتفوق باسم مرسي العائد من الإيقاف مسجلاً هدفًا مبكرًا في مرمي عصام الحضري من كرة ملعوبة، ورغم الحراسة المشددة التي كان تحتها باسم مرسي، والتي فرضها عليه محمد البعلي وعبدالرحمن حسان.. ولم يمر وقت طويل علي هدف باسم مرسي الذي كان شعلة من الحيوية والنشاط، وفتح الثغرات في دفاعات الدراويش إلا وقد تمكن المتألق أحمد توفيق نجم خط الوسط من تسجيل الهدف الثاني،

وهو الهدف الذي جعل فريق الزمالك الأكثر سيطرة والأكثر استحواذًا، وواصل اللاعبون فتح مدرسة الفن والهندسة بكل اللغات، بمعني أن الدفاع بقيادة علي جبر ومحمد كوفي كان محصنًا وقويًا، وإبراهيم صلاح ضبط إيقاع الوسط وأيمن حفني وأحمد عيد عبدالملك ومعروف يوسف الذي حل محل عمر جابر، نجحوا في تمويل باسم مرسي بالكرات، ومعهم حازم إمام الموهوب، والذي أسهم بمجهود وافر في بناء وصناعة الهجمات بسرعته ومهاراته..

وحمادة طلبة التزم بالمهام الدفاعية أما أحمد الشناوي فقد كان متألقًا كالعادة في التصدي للكرات التي وصلته من عمرو السولية وإيمانويل بناهيني وكينيث إيكي وحصّن مرماه بأدائه الرشيق والمستوي العالي. حتي التغييرات التي أجراها فيريرا كانت في محلها مثل نزول مصطفي فتحي الذي أشعل الملعب حماسةً، وزاد من خطورة الزمالك، وكان المدير الفني علي صواب حين سحب أحمد عيد عبدالملك ودفع بمصطفي فتحي لحصوله علي الإنذار لعصبيته..

ونزول طارق حامد ومحمد شعبان علي حساب أيمن حفني وإبراهيم صلاح كان له مفعول السحر.. ويُحسب للمدرب البرتغالي أنه استبعد خالد قمر من قائمة المباراة نهائيًا من باب التأديب والتهذيب.

وفي هذه المباراة كان معظم نجوم الزمالك حريصين علي الوجود في الملعب من باب المساندة والدعم، مثل حازم إمام الكبير ومدحت عبدالهادي ومحمد عبدالشافي وياسر المحمدي وأسامة نبيه، فضلاً عن كل لاعبي الفريق الذين كانوا خارج قائمة المباراة.. وعلي الفور أغلق فيريرا ملف مباراة الإسماعيلي والآن مشغول بمواجهة بطل جنوب أفريقيا التي يستعد الآن هناك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق