"الجلابية" الغائبة في إعلام المصاطب!
خالد توحيد
12
125
قلت يوما إنني كنت محظوظا حين توليت رئاسة تحرير الأهرام الرياضي، وهي تحتفل بعامها الخامس والعشرين.. كانت المجلة ــ وأنا معها ــ نمضي نحو إكمال ربع قرن من عمرنا ونحن في كنف مؤسسة الأهرام، كان من الوارد أن أتولي المسئولية، وأتركها قبل هذا التاريخ، وكان ممكنًا أن أتولي المنصب بعد اليوبيل الفضي، ولكن شاءت المقادير أن أكون حاضرًا اللحظة الفارقة وأنا في شرف هذه المسئولية،

وأعترف بأنني محظوظ أيضًا أن أعيش لحظة افتتاح قناة السويس الجديدة، بعد أيام قلائل، لي الشرف وأنا المواطن المفتون بوطنه، أن أعيش ــ لو كنت من أهل الدنيا ــ تاريخًا لا يمر في حياة الإنسان.. وربما الأوطان.. مرتين، وبما أنني هذا المواطن الذي يتولي رئاسة تحرير هذا المطبوع، الذي أخذ علي عاتقه خوض الصعب، وصنع المستحيل.. فليس أقل من أن نقدم عملاً صحفيًا أسطوريًا يليق بالحدث.. والتاريخ. الأسبوع المقبل موعدنا.. ومجلة خاصة عن قناة السويس.. حقًا عدد أسطوري.

...........................

<< لا أجد مبررًا منطقيًا واحدًا لهذا النفي الذي خرج من اتحاد الكرة المصري عن عدم تغليظ عقوبة توقيع اللاعب لناديين! لا أدري لماذا فعل الاتحاد هذا، بينما سكت من قبل في أمور مهمة، وخطيرة، كانت تستحق أن يخرج فيها نافيًا، أو موضحًا، أو مفسرًا!

كيف ينفي الاتحاد تغليظ عقوبة التوقيع لناديين، وهي واقعة مشينة، ولا أخلاقية، وتنطوي علي خصال سيئة؟،

بينما أنظمة الكرة المحترمة في العالم، تضع لها ــ ولغيرها ــ أشد وأقوي العقوبات، لأنها ــ أي الاتحادات المحترمة ــ تريد أن تحارب هذه السلوكيات المنحرفة، نعم.. التوقيع لناديين هو سلوك منحرف، ووضيع، تمامًا مثل النصاب الذي يبيع الشقة لاثنين من الضحايا، كنت أظن أن اتحاد الكرة سيكون حاميًا للأخلاق، حريصًا علي نظافة اللعبة، محاربًا لكل صور الانفلات، والانحراف

.. وبالتالي كان من المنطقي ألا ينفي تغليظ العقوبة، بل يهم بتغليظها، ولأقصي حد ممكن.. شيء مثير للدهشة والاستغراب، ولا أصدق أن هذا يحدث في عصر يتوق فيه »الناس المحترمة« إلي تفعيل القانون، ومعاقبة المخطئ، وترسيخ المبادئ، لكن علي ما يبدو أن الواقع شيء آخر، وهناك من لا يريد هذا، ولا يعنيه الأمر من قريب أو بعيد، ما حدث أعطاني انطباعًا بأن اتحاد الكرة يبدو علي استعداد لأن يمنح جائزة لكل من يوقع لناديين، وربما يرشحه لجائزة الأوسكار! ما حدث من جانب اتحاد الكرة، نموذج متكرر في أماكن كثيرة في مصر، إن لم يكن في كل مكان

.. حساسية مفرطة جدًا لمجرد الكلام عن تغليظ العقوبات علي المخطئ.. أيًا كان نوع الخطأ، أو مكانه، أو فاعله، لا يكاد الكلام ينفتح عن أهمية أن يقول القانون كلمته مع المتسيبين، والمنفلتين، والضاربين بكل قواعده، حتي يرغد السامع، ويزبد، وتحت ضغط الانفعال، نتيجة لرفضه القاطع لهذا المبدأ، كنت أقول ما الذي يمنع أن تقول إن من سيلقي زبالته في الشارع سيتم إعدامه في ميدان عام، كنت أقولها وعلي وجهي ابتسامة عريضة وكأنني سمعت واحدة من أعظم النكات الباعثة علي الضحك، بينما نفس الجملة تترك أثرًا عند نفر آخرين مثل من أمسك بيده سلك كهرباء »عاري«

.. أنا أتكلم مبتسمًا لأنني علي يقين أنني لن أرمي.. ولو ورقة في الشارع، حتي لو لم تكن هناك عقوبة، بينما هناك من يعلم جيدًا أنه لا يريد أن يتحمل عناء وأرق الخوف من العقاب، وليس العقاب نفسه، وهو مقرر مسبقًا أن يرمي زبالته في أي مكان، ولهذا يرفض العقاب من الأصل، وليس مجرد تغليظ العقوبات، ما هذا الذي يفعلونه؟، هو انتوا مش عايزين حد يتحاسب ولا إيه؟ هل هي رغبة في دوام الفوضي والهيصة والسبهللة؟ إيه اللي يفرق مع أي حد في أن تكون العقوبات قوية وموجعة وقاسية.. إلا لو كان لديه رغبة دفينة في أن يرتكب الفعل الذي سيعاقب عليه بقوة؟

اللي ماشي كويس لن يهمه أن يكون الإعدام عقوبة رمي الزبالة.. المواطن المحترم عارف نفسه، واللي عايزين الفوضي تستمر عارفين نفسهم.. وإحنا عايزين القانون والعقوبات المغلظة تاخد مجراها.. وكفي!

.............................

<< إياكم أن تصدقوا أن معظم ما تشاهدونه هو إعلام أو حتي شبيه له، هو أقرب لمسخ، أو عبث، ولو كان يستحق وصفًا.. فهو إعلام مصاطب، لا ينقصه إلا الشاي والقهوة، والجلابية البلدي! الشاشات ليست مكانًا للتراشق والخناق.. والأخذ بالثأر، وإلا ما هو دور القانون ومؤسسات الدولة؟

وما هو ذنب الناس في أن يعانوا مثل هذه المعاناة؟ وعلي عكس المتصور.. لن ينصلح حال الإعلام في مصر إلا من خلال صحافة قومية قوية تعلي قيم المهنية فوق كل اعتبار، وتليفزيون حكومي قادر وفاعل، لا يعلو فيه إلا صوت قيم الإعلام المحترف.. الروشتة بسيطة جدًا، ولكنها تحتاج لجهد وفكر ومهنية وإخلاص ورؤية وبشر لديهم الاستعداد للموت من أجل مصر، ومن أجل أن يأتي الغد أفضل. الإعلام الذي تعلمناه.. والإعلام الذي نمارسه هو شيء غير كل الموجود، ولكنهم يطلقون علي ما يقدمون إعلامًا مع فارق المستويات!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق