متي تتوقف هذه البذاءات وهذه الشتائم في الحقل الرياضي؟
عزت السعدنى
12
125
متي تتوقف هذه البذاءات وهذه الشتائم في الحقل الرياضي؟ هذه المهاترات وهذه البذاءات وهذه الشتائم التي تنطلق من أفواه غير مسئولة لا تعي شيئًا ولا تفهم شيئًا ولا تدرك أن للإنسان حرمة وللإنسان سمعة كما أن للإنسان طاقة علي الاحتمال وكتمان الغضب وعدم الانفلات والتهور.

نقول هذا للمجتمع الرياضي الذي تحول إلي حوش بردق في الأحياء الشعبية أو حارة الستات وزنقة الستات في الإسكندرية التي يتبادل فيها سكانها البذاءات والكلمات القبيحة التي يفيض بها قاموس الشتائم. كل هذا سمعناه ورأيناه وسجلناه بالصوت والصورة علي مواقع التواصل الاجتماعي علي شبكة الإنترنت وخرج كل الغسيل القذر علي الملأ دون حياء ودون خشي.. ذلك كله لمجرد أن لقاءً سيتم بين الأهلي والزمالك في الدوري العام!

هذا الذي جري لا يمكن السكوت عنه عندما انفجر بركان الغضب بين جماهير الأهلي عشية مباراة مباراته مع الزمالك منافسه العتيد والعنيد بعد أن انفجر بركان الغضب عند رئيس نادي الزمالك الذي لم يترك كبيرًا ولا صغيرًا في النادي الأهلي إلا اختصه ببعض الكلمات ولن نقول بالطبع ما قاله رئيس نادي الزمالك الذي نكن له كل الاحترام والتقدير وهو بالنسبة لي شخصيًا صديق قديم طالما جلسنا معًا وتحدثنا معًا في كل أمور الحياة وليس الرياضة وكرة القدم فحسب.

لا أحد يوافق أبدًا علي ما قالته جماهير الأهلي وحتي لو كان مجرد رد فعل لما قاله رئيس نادي الزمالك في حق الأهلي ورئيسه ولاعبيه. هذه البذاءات والشتائم ليست من طبع المصريين الأصلاء الذين كان النبل والخلق الرفيع هو دستورهم في الحياة من يوم أن أنعم الله علي مصر بنيلها العظيم الذي خلقه ثم بنت سواعد المصريين أعظم حضارة عرفتها البشرية حتي يومنا هذا. فالمصريون هم أول من عرف الله من خلقه..

هم أول من قال أشهد أن لا إله إلا الله قبل أن تصحو أوروبا كلها من غفلتها ومن نومها الطويل. وهم الذين صنعوا أعظم حضارة عرفتها البشرية.. في العمارة.. وفي الأدب.. وفي الفن.. وفي الحروب أيضًا، فمازالت نظريات تحتمس الثالث أعظم ملوك مصر قاطبة تدرس في أعظم معاهد وكليات الحرب في كل عواصم العالم الغربي ومازال الهرم يمثل لغزًا للبشرية كلها ومازال فن الكتابة وفن التحنيط يمثلان هما الآخران طلسمًا حار في فهمه وفك ألغازه العلماء في كل أنحاء العالم.

<<<< من المؤكد أن هذه الهجمة الشرسة لسوء الخلق هي وليدة الحاضر وليست بنت ولا حفيدة الأيام الخوالي، فلا أعرف من أين تعلمنا هذه الألفاظ ولا أعرف كيف نخرج من هذا المنحني الخطر لكي تستقيم الحياة لنبدأ مشوارنا نحو غد مشرق بسام. وإذا كان رئيس نادي الزمالك قد أخطأ في حق الأهلي مرة فإن رئيس النادي الأهلي نفسه قد أخطأ في حق الصحافة وفي حق الأهرام بالذات وأقصد الأهرام المسائي عندما طرد مندوب الأهرام المسائي إلي خارج أسوار النادي لمجرد أنه قال رأيه الذي اعتبره رئيس النادي رأيًا غير منصف ويمسه هو شخصيًا. يعني في عبارة قصيرة نحن نعيش الآن في عصر يهان فيه الصحفيون من قبل رؤساء الأندية وهذه في رأيي جريمة في حق الصحافة وفي حق الكلمة ولا يمكن السكوت عليها.

<<<< الله يرحم أيام زمان عندما كانت الجماهير المصرية لكي تعبر عن غضبها لا تجد إلا حكم المباراة لتصب عليه جام غضبها عندما تصيح في المدرجات بعبارة واحدة لا أكثر: "شيلو الرف"! ولا أذكر أبدًا أن أحدًا تفوه في الأيام الخوالي أيام الكرة الجميلة والخلق الجميل بين اللاعبين والجماهير وبين اللاعبين والصحافة إلا مرة أو مرتين عندما ذهب صالح سليم ورفعت الفناجيلي والضظوي وهم أشهر ثلاثة لعبوا للأهلي إلي استاد حلمي زامورا في الزمالك ليقدموا اعتذارًا شفهيًا لرئيس النادي وكان وقتها الفريق محمد حيدر الذي تقلد من قبل منصب وزير الحربية! لماذا ذهب كباتن الأهلي إلي عقر دار نادي الزمالك؟

الجواب: لأن واحدًا من جماهير الأهلي خلال مباراة الأهلي والزمالك التي أقيمت في ملعب مختار التتش بالنادي الأهلي شتم بصوت عالٍ علاء الحامولي نجم الزمالك وقلب دفاعه.

<<<< وأذكر أن الكابتن محمد لطيف نجم الزمالك وأحسن معلق رياضي ظهر خلف الميكروفون في الإذاعة والتليفزيون حتي يومنا هذا ولو كره الكارهون.. أذكر أنه قال لي مرة: هناك فرق بين "نرفزة" الملاعب أثناء اللعب وبين تعمد الشتيمة وقلة الأدب! فسألته: إزاي يا أبوالكباتن؟

فأجاب: خلال اللعب تحدث اصطدامات وشد وجذب وكر وفر وكل هذا مسموح به ولكن الشتيمة بالأم والأب هذا كلام لا يمكن السكوت عليه. مازال محمد لطيف يتكلم: يا عزيزي لقد ذهب حيدر باشا رئيس نادي الزمالك في الخمسينيات إلي أحمد عبود باشا رئيس النادي الأهلي لمجرد مشادة ما بين عبده نصحي لاعب الزمالك وطارق سليم لاعب النادي الأهلي في الملعب ليقدم له اعتذارًا رسميًا علي فنجان قهوة في مقر النادي الأهلي.

<<<< إلي أين نحن ذاهبون؟ ومتي تنتهي هذه المهاترات بين الناديين الكبيرين اللذين يتكون منهما وحدهما المنتخب الوطني لمصر الذي سوف نخوض به تصفيات كأس العالم وتصفيات الأمم الأفريقية ونخوض به حاليًا مباريات البطولة الأفريقية التي هي من حق مصر علي الورق وبالتاريخ ولكن كرة القدم لا تعترف أبدًا إلا بالمجهود وبالعرق وبالنتائج وبالنصر.

<<<< ومازلت أذكر حكاية الثعلب الضظوي لاعب الأهلي عندما ضحك علي عبده نصحي قلب دفاع الزمالك الذي كان يراقبه كظله في مباريات الناديين علي بطولة كأس مصر عندما وجد الضظوي نفسه لا يعرف كيف يتحرك في الملعب وأي كرة تصله ينقض عليها عبده نصحي قبله.. فقال له بدهاء الثعلب: يا عم عبده روح شوطلك شوطة روح شوطلك شوطة العبلك لعبة علشان تبان والجماهير تصقفلك بدل ما انت واقف لازقلي هنا في آخر الملعب..

وسمع عبده نصحي النصيحة وترك الضظوي وحده وانطلق إلي الأمام في نفس التوقيت وصلت الكرة إلي الضظوي وفي لمح البصر كانت في مرمي الزمالك ليفوز الأهلي يومها 1/صفر. فما كان من عبده نصحي إلا أن جري وراء الضظوي بطول الملعب ثم أوقعه علي الضرب وجثم فوقه وهو يقول له عملتها في يا تعلب!.

الله يرحم أيام زمان أيام الأخلاق والمعاملة الطيبة والروح الجميلة بين الجميع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق