أسرار هزيمة الكبار في ماراثون الدراما الرمضانية
12
125
انتهي ماراثون الدراما الرمضانية وبقيت التساؤلات هي.. كيف يمكن اعتبار مسلسل أو نجم أو نجمة أنه الأفضل.. وتجاهل آخرين، فكل موقع إلكتروني، أو قناة فضائية، أو وسيلة إعلامية أيًّا كان نوعها، تختار بناءً علي ما تدّعي أنه استفتاء ما يتفق مع ميولها أو مصلحتها أو رغبتها..

الأفضل في هذا العام من بين أكثر من 35 مسلسلاً، لم يأتِ بعد، فرغم الإشادات ببعض الأعمال، فإن هناك إجماعًا من كثيرين علي أن الدراما المصرية في تراجع، وأن ما كان يُقدم من قبل لم يُقدم مثله حتي الآن، فلم تقدم الدراما عملاً متكاملاً، أو عليه إجماع من قبل حتي النقاد، رغم أن الناقد طارق الشناوي اختار (العهد) كعمل مميز واختار أيضًا (تحت السيطرة)..

المثير للدهشة أن نجوم السينما الكبار الذين توقع لهم الجميع أن يصبحوا فرسان الدراما هذا العام غابوا عن المشهد وانتقدت أعمالهم، فقد غاب عن المشهد مصطفي شعبان بمسلسله "مولانا العاشق" رغم الاهتمام والدعاية التي توفرت له، ولم يكن كريم عبدالعزيز بنفس نجوميته ولا جماهيريته في السينما، فرغم الدعاية والبانارات التي عُلقت علي واجهات الشوارع فإنه لم يحقق الجماهيرية ونسب المشاهدة التي يتوقعها الجميع له، ومن المؤكد أن هناك أسبابًا مجهولة كانت وراء تراجعه، فهو لم يكن في المنافسة كباقي الأعمال التي عُرضت، بل هناك أعمال حظيت بجماهيرية كبيرة رغم أنها تُعرض علي قنوات محلية وليست فضائية وأعمال بنجوم ليسوا في جماهيرية كريم عبدالعزيز ومنهم طارق لطفي الذي انتقل بمسلسل "بعد البداية" من نجم الأدوار الثانية إلي النجم رقم واحد..

متخطيًا كل نجوم السينما. فحتي أحمد السقا جاء مسلسله "ذهاب وعودة" مركزًا علي حالة تصيب المشاهد بالملل، فحدث اختطاف ابنه ياسين يظل منذ أول مشهد وحتي نهاية الأحداث دون مغامرات أو مشاهد بها ما يبرر الاختطاف في كل حلقة.. أصاب المشاهدين بالملل بل وهناك مبالغات في إقحام الموساد وإسرائيل داخل الأحداث من أجل اختطاف طفل.. حتي إن النقاد قالوا إنه يمكن اختصاره في سهرة تليفزيونية أو فيلم سينمائي.

غادة عبدالرازق التي عُرفت بأنها النجمة رقم واحد طوال السنوات الماضية، لم تكن في كامل لياقتها الفنية، كررت فكرتها بأن تنتهي أحداث مسلسلها بأن تقول للمشاهد إنها كانت تعيش كابوسًا.. ففي مسلسل مثل "حكاية حياة" كانت هي النجمة رقم واحد بدون منافس، وظلّت بأدائها الواقعي تمثل حالة مختلفة حتي جاء "الكابوس" ليمثل كابوسًا للمشاهدين.

أما هيفاء وهبي فرغم أن مسلسلها "مريم" حقق نجاحًا بفضل مشاركة نجوم موهوبين مثل خالد النبوي، والفكرة الجيدة فإن عرض عملين لها في موسم واحد أثر كثيرًا علي جمهورها وعلي نسب مشاهدتها، فمسلسل "مولد وصاحبه غايب" المؤجل منذ عامين ما كان له أن يُعرض في هذا الموسم، كان الأفضل عرضُه حتي قبل رمضان أو بعد رمضان، لكنها حالة عند لدي شركات الإنتاج. مسلسلات نجحت القنوات التي اشترت حقوق عرضها في أن تسهم في نجاحها،

ومنها مسلسل "تحت السيطرة" الذي وإن كان عملاً تكاملت فيه عناصر النجاح، فإنه لم يكن الأفضل، ونجاحه يرجع لأن بطلته تحولت منذ ثلاث سنوات إلي كتلة موهبة مشتعلة، وهي نيللي كريم التي انتقلت من الأداء السطحي إلي العميق فبدأت من "ذات" مرورًا بـ"سجن النسا" لتصبح هي الممثلة رقم واحد في مصر والعالم العربي..

تكاملت عناصر النجاح من مؤلفة "شاطرة" تعرف كيف تلعب بالتفاصيل هي مريم نعوم، ومخرج موهوب هو تامر محسن ونجوم موهوبين منهم أحمد وفيق ومحمد فرّاج والشابة الصاعدة جميلة عادل عوض ورانيا شاهين وجيهان فاضل، وكذلك النجم التونسي ظافر العابدين.. كلهم أبدعوا في العزف علي موهبتهم رغم أن الموضوع كان صادمًا وأن الأحداث صعب أن تُشاهد مرتين لقسوتها. النجم الكبير عادل إمام غرق مسلسله في تفاصيل حزبية وسياسية كان هو في غني عنها، والمفروض أنه استفاد من تجربة العام الماضي، عندما قدم مسلسل "صاحب السعادة" كان الأفضل لأنه قدم كوميديا راقية وهادفة وخفة دم أسهمت في نجاحه..

بينما قدّم هذا العام تجربة غابت عنها خفة الدم التي ينتظرها المشاهد منه، وهو مسلسل "أستاذ ورئيس قسم" لم يكن بنفس نجاح مسلسله السابق. مسلسل "ولي العهد" عمل بسيط بفكرة جميلة حققت الهدف منها، فرغم أن حمادة هلال ليس نجم تمثيل فإن أداءه كان رائعًا، وبمشاركة ممثلين محترفين مثل لوسي وعلا غانم وريم البارودي ومي سليم.. وحقق النجاح المتوقع له. أما مسلسل "الكبير أوي" فقد أنهي مشوار أحمد مكي في هذه النوعية من الأعمال التي حقق بها نجاحًا غير عادي، لكنه استسلم لهذا النجاح فتحول الكبير أوي في هذا الموسم إلي صغير أوي.. خاصة بعد اعتذار دنيا سمير غانم وهشام إسماعيل عن عدم الاشتراك في العمل. وما حدث مع (الكبير أوي) تكرر مع مي كساب التي لم تجد سوي تكرار فكرة ماتت منذ سنوات وهي فكرة تامر وشوقية.. فقدمت جزءًا باهتًا بعنوان تامر ساب شوقية.. لم يُكتب له النجاح.

في حين حقق مسلسل بسيط هو "لهفة" نجاحًا، خصوصًا لدي شريحة من الأطفال وربات البيوت، فكان أشبه بابتسامة ينتظرها الجميع في رمضان.. بفضل حشد نجوم دمهم خفيف مثل دنيا سمير غانم ووالدها سمير غانم وعلي ربيع الذي أصبح نجم رمضان هذا العام..

وهو ما حدث أيضًا مع مسلسل "يوميات زوجة مفروسة" الذي قدم داليا البحيري كممثلة كوميدية، وكان خالد سرحان أكثر خفة دم وقدم أفضل أدواره الكوميدية. 35 مسلسلاً عُرضت.. منها ما استحق الإشادة ومنها ما عُرض علي استحياء، ولم يحقق النجاح، ومنها ما كان يستحق وظلمه زحام الأعمال والإعلانات التي أثّرت كثيرًا علي نسب المشاهدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق