مستقبل الوطن في عقل السيسى
عماد محجوب
12
125
فى سباق مع الزمن بدأ الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى مع وطنه وشعبه خطط إعادة بناء الجمهورية الجديدة، قبل لحظات كان يترقب فيها العالم نهاية أمة هى الأقدم والأعظم أثرًا عبر التاريخ.. فلم يكن صراعًا حول كرسى الحكم أو بحثًا عن غنائم سلطة وعزّ السلطان.. وإنما هو نداء الواجب وشرف الجندية والتضحية فيها بالحياة..

سقوط مصر فى مستنقع الحرب الأهلية وخروجها إلى الأبد من سياق التاريخ الإنسانى والسياق السياسى هى الجائزة التى بشرّت بها خطط الفوضى الخلاقة وصولاً إلى إعادة تشكيل العالم وفقًا للمصالح الصهيونية الأمريكية بتطبيق سايكس بيكو2 بعد انتهاء 100 عام من الاتفاقية الأولى وتوظيف عناصر من داخل الإطار الإسلامى المتشدد ضد أمتها ومصالحها، لتكون رأس الحربة فى العهد الجديد ويبقى الغرب بعيدًا ويده نظيفة من الدماء التى تريقها أسلحته فى أيدى داعش وفروعها وأنصارها المنتشرين فى أرجاء الوطن العربى، ولا بأس من أن يلتف الحوثيون حول الخليج العربى وصولاً إلى باب المندب وتهديد السعودية والاقتراب من حقول البترول والأماكن المقدسة فيها.. والتحرك داخل البحرين وتهديد الإمارات لرفع يدها عن دعم القاهرة وتمكينها من القفز نحو المستقبل..

من هنا كان قرار السيسى واختياره للخطوة الأولى بقناة السويس الجديدة وأن يتم إنفاذها فى عام واحد مهما يكن الثمن والجهد وحجم التضحيات، وأن تنفذها سواعد مصرية خالصة بأموال مصرية لا شبهة فيها، وتلك هى قراءة التاريخ والاستفادة من دروسه وتجاربه وتحقيق لأفكار شديدة العلم والدقة والمهنية، عكف عليها خيرة أبناء الأمة وعلمائها فى أعقاب ثورة 30 يونيو لمدة عام كامل، راجعوا خلالها المشروعات العملاقة والأبحاث العلمية التى تصدّت لها القوى المعادية لمصر وأعوانها فى مواقع الحكم والمسئولية خلال عهود سابقة، وأضافت إليها بما يستوجب التحديث وترتيب الأولويات،

ومن كل هذا أخلصت إلى ما يشبه خطة "مارشال" والتى وضعها الغرب لإعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، أما خطة "مارشال مصر" فإن نجاحها لا يعنى فقط بناء الدولة العصرية الحديثة القوية على أرض الكنانة، وإنما يتصل أكثر وأكثر بإعادة تشكيل العالم والقوى الأكثر تأثيرًا فيه، خصوصًا أننا على أبواب مرحلة تاريخية متداخلة تحاول فيها القوى القديمة (التى حكمت القرن الماضى) إثبات قوتها والدفاع عن مصالحها فى القرن المقبل مع القوى الواعدة والقادمة لاحتلال مقاعدها، وليس غريبًا أن تحدث كل تداعيات الصراع هنا فى الشرق الأوسط والمنطقة العربية، فهو ذات السيناريو الذى عاشه العالم فى القرون السابقة، وهى ذات المنطقة التى شهدت نهاية أمم وقوى استعمارية وظهور القوى الجديدة.. ولكن الجديد والرائع فى المشهد الحالى هو ثبات مصر وخروجها من النفق المظلم بنداء الرئيس "أم الدنيا وهتبقى أد الدنيا".. دراسات الخبراء فى شتى المجالات انتهت إلى احتياجات ضرورية بأكثر من 160 مليار دولار، وفى هذا الحسابة مثل الكتابة واضحة ومفهومة..

ويبقى ترتيب الأولويات وتحديد الاتجاهات والفارق كبير بين الاتجاه الوطنى المستقل نحو المصالح الاستراتيجية للأمة والمنطقة والعالم والعقيدة وبين التبعية لخطط الأعداء ومشروعاتهم لاستمرار الهيمنة على مقدرات الشعوب، وكانت مصر فى حلقة مفصلية فارقة بين الاختيارين، عندما قال خيرت الشاطر للمشير طنطاوى بعد عزل مبارك: "200 مليار دولار تصل فور تكليف الإخوان بتشكيل الحكومة" وهو الأمر نفسه الذى أكده عامله (محمد مرسى) أثناء ترشحه للرئاسة،

ثم دارت رحى مصر عامًا كاملاً فى الاتجاه المعاكس مع قطر وتركيا وحل مشكلة إسرائيل مع قطاع غزة بتوسعة عبر سيناء، وإبقاء المستوطنات الصهيونية وإغلاق ملف القدس الشرقية والاكتفاء بجزء صغير تقع فيه قبة الصخرة بديلاً عن المدينة المقدسة.. اختارت مصر إعادة بناء الدولة بسواعد أبنائها ومشاركة الأخوة والأصدقاء فى إطار مشروعها الوطنى المستقل، وهذا يستلزم أولاً إعادة رسم الخريطة الاقتصادية والتنموية بطول مصر وعرضها، كما أوضح الرئيس المصرى فى كثير من المناسبات وعبر مباشرة إلى قلوب وعقول المصريين،

وهو يؤكد لهم أننا نحتاج إلى الجهد المتواصل والدءوب مع قليل من الصبر، لنصل إلى زيادة الرقعة الزراعية وصولاً إلى مضاعفاتها ثمانى مرات خلال سنوات معدودة، حتى تضيق وتتلاشى الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.. ولكى يستمر التواصل مع العالم الخارجى والتأثير المباشر فى صناعة المستقبل والمشاركة فى القرار الدولى من خلال المشروع العملاق "ممر التنمية" باستثمارات أكثرها مصرية عربية، ثم رصدها للانطلاق من خلال ثمانية عشر شهرًا بدلاً من عشر سنوات لتكون له اليد العليا فى تغيير وجه الحياة فى المنطقة كلها خلال الفترة الأولى من حكم الرئيس السيسي، وهو ما وصفه بعض الخبراء بمشروع القرن..

وتلك هى المرة الثالثة التى تنطلق فيها مصر نحو حُلم العودة إلى مكانتها فى صدارة الأمم، فقد سبقت اليابان فى القرن قبل الماضى بالطفرة التى بدأها محمد على وتآمرت عليها القوى الكبرى حتى سقطت فى معركة "نوارين"، ثم عاد إليها جمال عبدالناصر فى القرن الماضي، وسبق الهند وكوريا بخطوات إلا أنه واجه القوى الاستعمارية فى تأميم القناة عام 1956 ثم مؤامرة يونيو 1967 وصولاً إلى الوقوع فى الفخ الأمريكي، ثم التبعية الكاملة فى حقبة مبارك..

لذا يحتاج استقلال القرار الوطنى المصرى إلى عائدات حول محور قناة السويس وممر التنمية تتجاوز حاجز الـ200 مليار سنويًا، والاستفادة القصوى من الموقع الفريد بين محاور وقارات العالم القديم والطريق الرابط بين المحيطين الأعظم، وهى أيضًا واجهة العرب باتجاه الجنوب الأوروبى.. وهى العصب الرئيسى لخط الغاز الطبيعى شريان الحياة فى العصر القادم ومحور الصراع بين القوى الكبرى، والذى يسيطر عليه يحكم الكون فى صيغته الجديدة التى تتشكل ملامحها الآن، وهى الورقة الأهم فى الصراع الدائر من إقليم القرم فى أوكرانيا وصولاً إلى أنهار الدم فى سوريا والتفاف الحوثيين حول باب المندب..

ولهذا أصر الرئيس السيسى على إنهاء الحفر فى قناة السويس الجديدة فى عام لتتضاعف من خلالها حركة الملاحة فى الاتجاهين عدة مرات!!.. تصدرت دول الخليج الجانب الأبرز خلال المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ وانضمت إليها قوى كبري، بعد أن تأخرت كثيرًا، ولحق أكثرها بالعربة الأخيرة من القطار، لأنه كان قد بنى مشروعاته على خطوط أخري، وخاصة ألمانيا وإيطاليا وفرنسا فى حين وضعت أقدامها فى المشروعات العملاقة على ضفتى القناة الصين وروسيا ودول شرق آسيا..

وفى ذات الوقت تسارع مصر الخطى للانتهاء من المرحلة الثالثة فى العملية السياسية بانتخاب برلمان يشارك فى وضع خطط المستقبل وإقرارها وعمل التشريعات اللازمة لإنفاذ الأفكار والبرامج، وعلى رأسها إعادة ترسيم الحدود الإدارية للمحافظات بضم الظهير الصحراوى بما يضيف لكل إقليم مساحات شاسعة لاستيعاب الزيادة السكانية، وإيجاد فرص عمل هائلة على 35 ألف كيلو متر بكل محافظة منها مساحات تتراوح بين 50 و100 ألف فدان كاملة المرافق، ترتبط بمشروعات تنمية جاذبة للشباب بكل محافظة فى إطارها الإدارى وحولها مدن جديدة ومشروعات إسكان عملاقة وهائلة.. ويترتب على هذه الخطة زيادة عدد المحافظات الإدارية ووضع تقسيم إدارى جديد يشمل 60% من مساحة مصر فى 33 محافظة، بإضافة وسط سيناء إضافة إلى الشمال والجنوب لخدمة خطط التنمية ومشروعاتها التى تتصل أيضًا وبشكل مباشر بإنشاء 22 مدينة صناعية بالظهير الصحراوى فى شتى مجالات التعدين،

لأنه لا يليق بأمة كبيرة ذات تاريخ أن تواصل تصدير المواد الأولية ثم تستوردها بمئات أضعاف أثمانها من الدول المصنّعة، ويبدأ العمل فيها فور انتهاء العمليات العسكرية ضد فلول الإرهابيين بعد تساقط أعداد كبيرة منهم خلال الأسابيع الأخيرة.. وربما لهذا السبب أيضًا تلقى العناصر الإرهابية دعمًا لوجيستيًا هائلاً وبلا حدود من الأسلحة الحديثة والمواد المتفجرة وخاصة الـ"سى فور" بكميات لا تحصل عليها الجيوش النظامية، بما يؤكد أن وراءها قوة إقليمية أو دولية مازالت تستهدف عرقلة مصر!..

تواجه محافظات الدلتا أخطارًا كارثية بيئية طبيعية تهدد أخصب الأراضى (5.4 مليون فدان) وتعرضها للغرق والفناء خلال مدة زمنية لا تتجاوز الـ60 عامًا المقبلة على أكثر تقدير وفقًا لتقديرات خبراء المناخ وعلماء الجيولوجيا بفعل نحر الشواطئ فى محافظات الدقهلية وكفر الشيخ ودمياط، وقد اطلع الرئيس السيسى على دراسات لخبراء مصريين ودوليين حول المشكلة وأخطارها وسُبل مقاومتها التى أخذتنا إلى أحد المشروعات القومية الهائلة التى يمكن أن تقدم فرص إنتاج وتنمية تفوق مثيلاتها على وجه الأرض،

وهى مشروعات منخفض القطارة التى مرّت علينا عبر الأزمان ومنذ بدايات القرن الماضي، ولكنها تعثرت بفعل الإهمال والمؤامرات، وأعاد السيسى فتح ملفاتها ووضعها فى مكانها الصحيح بين أولويات العمل. منخفض القطارة فى الصحراء الغربية بالقرب من العلمين على الساحل الشمالى وهى الأكبر فى كل الشرق الأوسط والثالث على مستوى العالم من حيث المساحة (12 ألف كيلو متر طوله 298 كيلو وعرضه 80) وأقصى انخفاض له تحت سطح البحر 145 مترًا، وهذا يعنى قدرة هائلة على توليد الكهرباء باستغلال المنخفض العظيم عن طريق مد خطوط أنابيب أو شق قناة أو أكثر بينه وبين نهر النيل عند رشيد أو البحر المتوسط من العلمين،

وإقامة محطات توربينات واستغلال اندفاع المياه عبر القناة أو الأنابيب، واندفاعها الهائل عند حافة المنخفض لتوليد طاقة رخيصة ونظيفة عبر المساقط المائية.. التغييرات المناخية التى تهدد 50% من أراضى مصر الزراعية فى محافظات الدلتا رفعت قيمة وأهمية مشروعات منخفض القطارة ليس فقط لتوليد الطاقة، وإنما أيضًا وأهم منها إنقاذ سواحل الدلتا من خلال خيار التعامل مع مياه البحر ونقلها عبر قناة أو الأنابيب إلى المنخفض بقدرته على 60 مليار متر مكعب، وهو ما يوازى أو يزيد على حجم سد النهضة فى إثيوبيا لأنها تزيد سنويًا بما يتراوح بين 25 و30 مليار متر مكعب،

وبها تقل أو تتلاشى فرص زحف مياه البحر نحو أقاليم الدلتا وهى ثلث المساحة المستغلة الآن فى مصر، ولكنها تتميز بأنها الأخصب زراعيًا والأكثر إنتاجًا.. ومشروعات منخفض القطارة تبدأ بإنتاج الكهرباء ولا تقف عندها لأنها يفتح مجالات استخدام 3 مليارات متر مكعب من مياه النيل تُلقى فى البحر سنويًا عند رشيد فى مشهد اللسان عند رأس البر ويمكن.. بل يجب تحويل المجرى وضخ المياه عبر مواسير (خطوط أنابيب) متدرجة الميول لتصب فى أحد المنخفضات وتحويلها إلى بحيرة كبرى من المياه العذبة وهى مسافة تصل إلى 250 كيلو متر.. أما عن تدفق مياه البحر إلى منخفض القطارة لتوليد الكهرباء لمسافة 75 كيلو من شواطئ العلمين..

وإذا كان علماء مصر وخبراؤها قد صرخوا على مدى العصور للمناداة بالمشروع فإن أباه الروحى هو البروفيسور الألمانى هانز بنك أستاذ الجغرافيا بجامعة برلين منذ عام 1916 حيث كانت المنطقة مسرحًا لعمليات الحرب العالمية الأولى، وفيها تشكّلت قوات التحالف من بلاده مع بريطانيا وفرنسا ومصر ضد روسيا وتركيا ودعمه فيما ذهب إليه البروفيسور جون بول وكيل الجمعية الملكية البريطانية عام 1924، ورفع لواء المشروع المهندس المصرى حسين سرى عام 1933 وترجم الدراسات إلى مشروعات عملية.. وتم جمع الدراسات والأبحاث والمشروعات فى 6 مجلدات على مدى 98 عامًا.. وتحمس له جمال عبدالناصر ولم يمهله الأجل لتنفيذه بعد قناة السويس، وشكّل له السادات هيئة خاصة لدراسة التنفيذ، ولكنها واجهت كثافة الألغام المزروعة بالمنطقة بفعل الحربين العالميتين وقدمت ألمانيا دعمًا للدراسات بـ3.11 مليون مارك ثم انسحبت منه.. ثم دخلت أمريكا على الخط ثم تهرّبت من وعودها حتى علقت الهيئة نشاطها..

وأعاد الرئيس السيسى الحياة للأفكار ووضع يده على جدوى المشروع التى توفر 5.1 مليار دولار سنويًا قيمة مازوت يستخدم فى توليد 2500 كيلو وات/ ساعة يمكن أن يستبدلها المشروع بطاقة نظيفة إضافة إلى أكبر بحيرة صناعية فى العالم مساحتها 12 ألف كيلو متر مربع، وإنتاج سمكى يزيد قيمته على الـ2 مليار دولار سنويًا، وزراعة أكثر من 5.3 مليون فدان، فضلاً عن مساحات هائلة من غابات الأخشاب وإنشاء محميات طبيعية للطيور، وإطلاق مشروعات تحلية مياه البحر والزراعة بها وعليها وتفتح المشروعات فرص الحياة والعمل لأكثر من خمسة ملايين مصري، وترفع مستوى المشروعات السياحية حول البحيرة العملاقة والأنشطة الرياضية فى السباقات والمراكب الشراعية والزوارق والألعاب المائية.. ومينا بحرى عالمى يخفف الضغط عن الإسكندرية..

القناة المائية تتكلف وفقًا لتقديرات وزارة الكهرباء حوالى 14 مليار دولار، ويفكر معاونو الرئيس فى تدبيرها وتأمين فصل الصحراء الغربية وسط الصحراء بعرض يتراوح بين 136 و256 مترًا فهل تتحرك الكرّاكات وسواعد الحفر والمعدات من قناة السويس إلى العلمين بقرار جديد للرئيس السيسى؟! ونعود إلى المشروعات الجارية الآن على الأرض ففى الصعيد من بنى سويف وحتى أسوان يضاف ظهير قوامه 100 ألف فدان للزراعة واستيعاب الزيادة السكانية، ويتم تقسيم الوادى الجديد إلى ثلاث محافظات هى الواحات..

الوادى الجديد.. وتوشكي، والأمر نفسه فى مرسى مطروح التى تضاف إليها محافظة سيوة غربًا والوسطى التى تتميز بالكثافة السكانية والصناعات الكثيفة، أما الجزء الشرقى فأضيف إليه الظهير الصحراوى لمحافظة البحيرة.. وبالتالى تتوزع الصحراء الغربية الهائلة المساحة بين عدد كبير من المحافظات يتقاسمون فيها ما لا يقل عن 6 ملايين فدان مسطحة ومستوية صالحة للزراعة، وتتفجر تحتها العيون بالماء فى الواحات وتسبح الصحراء على خزان جوفى لا يحتاج إلى أى جهد غير دق مواسير قطرها 6 بوصة و12 بوصة لتتدفق المياه إلى ارتفاع 20 مترًا فوق سطح الأرض بدون كهرباء أو ماكينات سحب،

وبها مساحات شاسعة من التربة الطينية تغطيها طبقة من الرمال ارتفاعها نصف متر فقط. وبعيدًا عن الصحراء وجبالها.، لم ينسَ السيسى الأراضى الزراعية القديمة فى الدلتا، وحيث يدرس مع معاونيه تنفيذ عملية تطوير شبكة رى الدلتا لتوفير 10 مليارات متر مكعب مياه سنويًا يتم استغلالها لاستصلاح 4 ملايين فدان جديدة، بتكلفة تصل إلى 300 ألف جنيه للفدان، بهدف مضاعفة الإنتاج الحالى 8 مرات.

وهو الإنتاج الذى يسعى السيسى من خلاله إلى ضبط الأسواق والأسعار، ووضع آليات لتطوير الأسواق الحالية، بجانب رصد ما يقرب من مليار جنيه لإنشاء 1000 سوق جديد قريب من الأماكن ذات الكثافة السكانية العالية،

وهو الأمر الذى من المقرر الانتهاء منه قبل نهاية العام الجارى. لكن المشكلة الأخطر التى واجهت السيسى فى الأسابيع الأولى له فى قصر الرئاسة، هى عملية الرفع التدريجى للدعم وتحريك الأسعار وكسب الرهان على محبة شعبه وصبره وقوة إرادته واستخدم ببراعة مشرط الجراح، لفصل الدعم عن القادرين، وتوفير ما يقرب من 50 مليار جنيه فى المرحلة الأولى، وإعادة استخدامها لتخفيف العبء عن محدودى الدخل،

عبر إجراءات تختزل تكلفة توصيل السلع والخدمات للمواطنين وهو ما تحقق فى الخبز والطاقة ببراعة وكفاءة وحكمة. وبعيدًا عن سخرية المعارضين من فكرة "اللمبات الموفرة" التى طرحها أثناء الانتخابات كمثال لإمكانية الترشيد بأفكار بسيطة أثبتت براعتها واتجهت نحوها قطاعات عريضة من الجماهير وأدت إلى نتائج إيجابية كما كان عامًا بلا انقطاع للكهرباء وخاصة فى الصيف الحار جدًا حتى الآن، كما أن مشروعات الطاقة الشمسية أخذت جزءًا كبيرًا من تركيزه ولبدء تنفيذ بعضها فورًا بسعة 10000 ميجاوات، تعمل على مدار 8 ساعات فى اليوم، هى أوقات الذروة، التى لا تتحملها محطات الكهرباء القديمة فتنقطع الكهرباء عن البيوت والمصانع والشركات، وهى جزء من مشروعه الاقتصادى العملاق، حيث تقدر تكلفة هذه المحطة بمليار دولار،

ويتوقع أن يكون عائدها الاقتصادى نواة لمحطات مماثلة، تهدف لتصدير الكهرباء.. على الجانب الآخر، وبعيدًا عن تفاصيل الخطة الاقتصادية 160 مليار دولار فى أربع سنوات، كما يسميها الخبراء، ويسعى الرئيس إلى إعادة صياغة مجال الأمن القومى المصرى والعربى من جديد، على أسس مشتركة ومصالح متطابقة هذه المرة، فالسعودية والإمارات تريان أن الرئيس السيسى هو الضمان الوحيد للقضاء على مخطط إعادة تقسيم المنطقة لحساب القوى الغربية وباستخدام جماعة الإخوان وحلفائها وخاصة تركيا وقطر اللتين تغردان خارج السرب العربى والجماعات الموالية لهما فى 86 دولة حول العالم والذى تكشفت بعض أبعاده بوثائق وتسجيلات لقيادات حاكمة فتأكد الارتباط الشرطى بين إعادة بناء الجمهورية الجديدة فى مصر وبين أمن واستقرار الخليج والعالم العربي،

وهى معادلة اهتزّت بشدة خلال حكم محمد مرسى وعليها وضعت أمريكا خطط إعادة تقسيم المنطقة فيما عُرف بسايكس بيكو ومن هنا جاءت أهمية تقوية الجيش المصرى وتزويده بأرقى تقنيات التسليح والتدريب بالأجيال الأحدث والأكثر تنوعًا من فرنسا وروسيا وإيطاليا وغيرها من دول العالم.. وفى الإطار نفسه تتسع دائرة البحث عن حل جذرى للمشكلة السورية بين القوى الداعمة للمقاومة ضد نظام بشار الأسد والتى باتت تهدد وحدة الإقليم بعد أن فرّ منه الملايين وسقط مئات الآلاف قتلى وجرحى وفيها تضخم الدور والنفوذ الإيرانى فى أربع عواصم عربية على الأقل بالتنسيق مع الغرب أو لحسابه، بعد أن انفرد بالتأثير فى القرر السياسى بالعراق بالتنسيق أو التراضى مع الأمريكان الذين اتجهوا بتركيزهم وتفكيرهم إلى أوكرانيا وجنوب السودان والإعداد لفصل دارفور وبها مخزون هائل من اليورانيوم،

وكلها ملفات تستطيع مصر أن تشارك فى تحمل مسئولياتها والتأثير فيها خاصة مع اتجاه الغرب والولايات المتحدة إلى إعادة ترتيب علاقاتها بالقاهرة بعد الضغوط التى نجح عبدالفتاح السيسى فى تجاوزها دون أن يقدم تنازلاً واحدًا أو يبدّل مواقفه وأفكاره ومشروعاته لبناء وطنه والدفاع عن أمنه ومصالحه حتى عندما توقفت المساعدات وقطع غيار السلاح عملت العقول المصرية ووفرت احتياجات أمتها وحققت انتصارات رائعة على الإرهابيين فى سيناء خلافًا لما كان مقدرًا أو مقررًا، وانفتحت مصر من جديد على القوى العالمية والدولية شرقًا وغربًا تأكيدًا لاستقلال القرار الوطنى وفرض القائد المصرى على أقرانه الحوار المتكافئ والملتزم بمصالح وطنه وشعبه وأمته العربية التى وصلت معه إلى أقصى درجات الترابط والقوة رغم النيران المشتعلة فى جنباتها من كل الجهات إلا أنها قادرة معه بإذن الله على الانتصار وتحقيق أهدافها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق