قناة السويس.. إرادة شعب
12
125
قناة السويس القديمة.. حكايتها طويلة وتفاصيلها مريرة.. بدأت وانتهت بجهد وعرق ودماء أكثر من مليون مصرى ممن أجبروا على ترك حقولهم وقراهم كى يشقوا الصحراء ما بين البحرين الأحمر والمتوسط فى أجواء غير آدمية تحمل كل معانى الألم والمعاناة والمأساة.

عمل هؤلاء ليلا نهارا من أجل إنجاز المشروع وخروجه إلى النور.. ومات من بينهم أكثر من 120 ألفا أثناء عملية الحفر بسبب الجوع والعطش والأوبئة والمعاملة السيئة، ومعظمهم لم يستدل على هويته ودفن فى الصحراء.. وكان أكثر الأمراض انتشارًا بين العمال النزلات الشعبية والأمراض الصدرية والرمدية وحالات الإسهال الشديد والدوسنتاريا وأمراض الكبد والجدرى والسل،

ثم جاءت الكوليرا فى صيف عام 1865 وعصفت بالعمال لدرجة أن الشركة لم تجد رجالًا يرفعون جثث الموتى الذين كان يتم دفنهم فى الصحراء، وتلاها ظهور مأساة تعرض العمال خلال الحفر لمادة طينية سائلة كانت تحتوى على فوسفور حارق مما أدى إلى إصابة الآلاف بالأمراض الغامضة التى أدت إلى وفاتهم على الفور..

و?فى 25 أبريل 1859 دشن الفرنسى دى لسبس حفر القناة فى عهد الخديو سعيد، وانتهى العمل بها بعد عشر سنوات فى عهد الخديو إسماعيل الذى سافر إلى أوروبا فى 17 مايو 1869 لدعوة الملوك والأمراء ورؤساء الحكومات ورجال السياسة والعلم والأدب والفن لحضور حفل افتتاح القناة الذى عزم أن يقيمه فى 17 نوفمبر 1869. وبعد أن عاد الخديو إلى مصر بدأ فى الإعداد للحفل الكبير فاستخدم 500 طاه وألف خادم ليكونوا فى خدمة الضيوف،

وفى يوم 15 أكتوبر 1869 بدأ المدعوون بالقدوم ضيوفًا على مصر فى بورسعيد مقر الحفل الأسطورى الذى حضره الملوك والرؤساء والأمراء وأولياء العهد من كل أرجاء المعمورة ليكونوا جميعا شاهدين على أهم قناة مائية سالت فيها دماء المصريين خلال عملية الحفر قبل أن تسيل فيها مياه البحرين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق