القناة الجديدة.. شعلة تضىء بطولة الشركات
سيد هنداوى
12
125
أراد اتحاد الشركات أن يجعل من بطولته الثامنة والأربعين عنوانا لنجاحات عظيمة يعيشها الوطن.. فقرر أن تحمل شعلة البطولة اسم قناة السويس الجديدة من منطلق إيمانه بعظمة هذا العمل وأهمية هذه القناة لكل مصر ولكل أرجاء المعمورة.

لم يفت اتحاد الشركات يوما أن يشارك ولو بقدر فى أى حدث تشهده البلاد.. فلم يعش فى معزل عما يقام من مشروعات قومية عظمى، ولم يغب عن كل عمل وأى عمل يسهم فى إنعاش الاقتصاد المصرى، وبما أن هذا الاتحاد يخص العاملين فى كل شركات ومؤسسات مصر، وبما أن هذه الفئة هى قلب مصر النابض ومصدر دخله وإلهامه وسعادته ونجاحاته وانتصاراته وتغلبه على كل المعوقات فإن الاتحاد قرر عودة إطلاق شعلة بطولته السنوية بعد غياب دام خمس سنوات بسبب الأحداث التى مرت بها مصر والتى انتهت دون رجعة، واختار اسم قناة السويس الجديدة لتكون رمزا للشعلة وللبطولة لأنها ببساطة هى المشروع الأهم والأعظم فى تاريخ مصر الحديثة، وهو أقل ما يسهم به اتحاد الشركات فى هذا المشروع القومى العملاق الذى بات حديث العالم..

ليس للانتهاء منه فى سنة واحدة وهى مدة قصيرة للغاية إذا ما قورنت بأية مشروعات حفر فى العالم، ولا لأنه بدأ وانتهى بسواعد وعقول مصرية خالصة، ولا لكونه انتصارا لمعركة بدأت ولم تنته بعد وهى معركة البناء والتنمية من أجل تأمين الحياة الكريمة لكل المصريين إنما يأتى فوق كل هذا وذاك أنه لم يتطلب قرضا من بنك أو دولة ولا مساعدة من أحد بل أقيم بأموال مصرية قدمها أبناء هذا الوطن فى زمن قياسى للغاية جعل العالم ينتبه إلى إرادة هذا الشعب وقدرته على قهر المستحيل.

مسئولو اتحاد الشركات يدركون تماما أن قناة السويس كانت يوما مسرحا لمعارك التحرير الوطنى، والدفاع عن الأمن القومى المصرى.. ومن على ضفافها تخوض مصر فى الوقت الراهن بكل قواها الوطنية أروع وأنبل المعارك.. معركة تحد حقيقى يحتاج إلى يد كل عامل ويلزم تكاتف الجميع والوقوف صفا واحدا لتحقيق الهدف الأنبل والأسمى وهو خير مصر وشعبها وخير العالم أجمع..

ومن هذا الوعى والإدراك أجمع مسئولو اتحاد الشركات على أن تنطلق الشعلة باسمها الجديد فى الثانى من شهر سبتمبر المقبل لتجوب مدن القناة.. أطهر مدن مصر التى عانت ويلات الحروب لتستقر فى المدينة الباسلة.. بورسعيد الشامخة والشاهدة على تاريخ طويل من الكفاح والنجاحات والانتصارات التى ستشهد أيضًا أحداث البطولة الثامنة والأربعين بكل منافساتها ومسابقاتها ومبارياتها التى ستقام وسط حشد من العاملين الرياضيين فى الشركات والمؤسسات يتخطى العشرين ألفا ما بين لاعب ولاعبة وفنى وإدارى ومرافق،

وهو رقم ليس بقليل ينتظر دوما هذا الحدث الرياضى السنوى طمعا فى الفوز بميدالية وتحقيق كأس والعودة إلى العمل بعد قضاء أجمل الأيام وسط الزملاء من كل محافظات مصر.. وما من شك أن البطولة المقبلة لها طعم خاص ومذاق مختلف لكونها تقام بعد الانتهاء من أول وأكبر المشروعات القومية فى العصر الحديث باستكمال حفر شريان جديد يضخ الخير لاقتصاد وطن أنهكته شرذمة من البشر لزمن تجاوز السنوات الأربع أيام عصر الإخوان.. شريان يمتد بطول 72 كيلومترًا يقلل من ساعات انتظار السفن العابرة من 11 إلى 3 ساعات، كما أنه سيعمل على تقليل زمن رحلة العبور بالقناة من 20 إلى 11 ساعة، وهو ما سيعمل على تحسين اقتصادات تشغيل السفن وجذبها للعبور بالقناة من ناحية، وزيادة إيرادات القناة من ناحية ثانية..

ومن المؤكد أن هذا المشروع العملاق سوف يتفادى العديد من المشكلات والأزمات المستقبلية ذات الصلة بالمعدل اليومى لعبور السفن خاصة إذا ما علمنا أن الدراسات أكدت ارتفاع عدد السفن العابرة للقناة من 49 سفينة يوميًا فى العام الفائت إلى 97 سفينة فى عام 2023، وهو ما يعنى أن السفن ستكون مضطرة إلى الانتظار يومًا أو يومين لدخول القناة إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.. ومن ثم سيحقق هذا المشروع هدفا مستقبليًا مهمًا يتمثل فى زيادة القدرة الاستيعابية لمرور السفن. ومثل كل مصرى عاشق لتراب وطنه وحالم بمستقبل أفضل بدت معالمه تلوح فى الأفق..

نسى د.حسنى غندر، سكرتير عام اتحاد الشركات ومدير البطولة، مهنته كطبيب بصفة مؤقتة وتذكر عشقه وولعه بهذا الإنجاز العظيم وعبقرية من خطط ودقة من نفذ وفوق هذا وذاك حرص من أعطى شارة البدء بتعليمات صارمة بالانتهاء منه فى سنة واحدة وليس ثلاث سنوات كما كان مخططا من قبل إدراكا لقيمة الوقت، وقال د.غندر إن مجلس إدارة اتحاد الشركات دائما ما يقف صفا مع كل أبناء الوطن..

يعيش أفراحهم ويسعد لانتصاراتهم.. وما حدث هو انتصار على النفس قبل أن يكون انتصارا على أمم تمنت لمصر الفشل وتصورت عجزنا عن استكمال هذه المهمة الصعبة فى زمن قياسى للغاية.. ولذلك لم نتوان لحظة فى متابعة هذا العمل منذ لحظة البداية وزيارته ومقابلة عامليه ومهندسيه من أبناء الوطن الغالى، وهو شرف لكل مصرى أن يتحقق هذا الإنجاز دون الاستعانة بخبرات أجنبية، وهو أقل ما يمكن أن نقدمه للإسهام فى هذا العمل العظيم الذى ستتحاكى به الأجيال المقبلة.. ولذلك قررنا وبالإجماع أن نطلق اسم القناة على شعلة البطولة المقبلة..

وأن تكون نقطة الانطلاق هى مكان الحفل الذى سيشهده العالم لتجوب مدن القناة حتى تصل إلى أرض الأبطال.. بورسعيد الخالدة والصامدة والباسلة التى أشرف بالانتماء إلى شعبها.. وما أسعدنى هو عبقرية إنجاز هذا العمل بحجمه الهائل فى زمن ربما تشكك كثيرون من أعداء الوطن ألا نقدر على الانتهاء منه وفق ما هو محدد ومخطط، ولكن وبسواعد المصريين الذين يظهرون معدنهم الأصيل وقت الشدائد تحقق الحلم لتكتمل رؤية الرئيس السيسى بعدما قدم استراتيجية متكاملة بتحديد المدى الزمنى ومراعاة اعتبارات الأمن القومى وتفعيل مبدأ الاكتتاب الشعبى، علاوة على تفعيل الشراكة المجتمعية فى عملية التدشين..

وكانت كلماته وتعليماته واضحة الدلالة لكل هذه المعانى وهو ما بدا جليا للعالم أجمع منذ لحظات البداية حين دعا الرئيس جموع الشباب إلى زيارة مواقع العمل، وهى دعوة حملت فى طياتها دلالات بالغة على صعيد ترسيخ وتعظيم قيمة الجد والاجتهاد فى وجدان الشباب من ناحية، وشحذ همم القائمين على العمل من ناحية أخرى، ووجدت تلك الدعوة تجاوبًا شعبيًا سريعًا، ولم تقتصر حملات الشباب على مجرد الزيارة، وإنما الحرص على المشاركة فى عمليات الحفر.. وليس بغريب هذا التجاوب على شباب مصر المشهود له بالتضحية والإنجاز عبر مختلف العصور وفى كل مراحل الكفاح والعمل الوطنى..

ونحلم بأن يمنحنا القدر فرصة ثانية وثالثة وعاشرة لمشروعات أخرى عملاقة تكون سندا لاقتصادنا القومى وتكون لنا شمعة تضىء بطولتنا السنوية.. ونتمنى أن تحقق البطولة ما نصبو إليه من نجاحات خصوصا أنها ستأتى تحت رعاية المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء الذى لم يغب يوما عن عمال وشركات ومؤسسات مصر ولم يبتعد عن الرياضة والرياضيين بل كان ولا يزال دعما لهم فى كل المحافل الدولية والعالمية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق