جنون أسعار اللاعبين!
اشرف الشامى
12
125
فى صيف 2006.. أعلن سمير زاهر رئيس اتحاد الكرة آنذاك عن تطبيق قواعد البارميتر لتحديد أسعار اللاعبين بعد تساوى أسعار اللاعبين ودرجات الحرارة فى الارتفاع والجنون، وبعد تسع سنوات كاملة وفى أجواء مشابهة تماما زاد جنون أسعار اللاعبين فى الدورى المصرى وارتفعت معه درجات حرارة أخطاء التفاوض والتعاقد فى سبوبات الكرة المصرية لذا كان من الضرورى أن نبحث فى ملفات المسكوت عنه فى هذا التقرير:

ويخطئ من يعتقد أن لدينا فى الدورى المصرى معايير للتعاقد مع اللاعبين أو تحديد أسعارهم.. الحكاية كلها تخضع للرؤية الشخصية والرغبة الفنية والإمكانات المادية وربما يكون كل ذلك ليس له علاقة بمستوى اللاعبين أو أدائهم أو حتى مقدار عطائهم وهل هم نجوم شباك يستطيعون تعويض خزائن الأندية عما فقدته عند التعاقد أم لا..

الحكاية كلها تسير وفقا لمبدأين مهمين الأول هو العرض والطلب والثانى هو العناد بين إدارات الأندية وقد شاهدنا لاعبا وقفت دقيقة مشاركته مع ناديه بما يزيد على السبعة آلاف جنيه مثل طارق حامد الذى لم يشارك مع الزمالك إلا قليلا رغم أنه كان واحدا من أغلى صفقات الموسم الماضى لكن الرغبة والعناد فى ضمه مثل غيره جعله هكذا من أغلى اللاعبين كما كان العناد بين الأهلى والزمالك أيضا سببا مباشرا فى رفع قيمة صفقة ماليك إيفونا إلى ما يقرب من أربعين مليون جنيه مصرى ستدفعها الخزينة الحمراء عن طيب خاطر رغم أنه لا يوجد لاعب بحق يستحق هذا المبلغ فى الدورى المصرى بل إن القيمة التسويقية للأندية المصرية ولاعبيها وفقا لموقع ترانسفير ماركت المتخصص فى تقييم أسعار اللاعبين أقل بكثير من تعاقدات هذه الأندية

وما تدفعه نظير تدعيم فرقها وصفوفها بلاعبين جدد.. الموقع حدد وقيم مثلا أغلى عشرة لاعبين فى الدورى المصرى وهم محمود تريزيجيه وسعره 1.8 مليون يورو ثم أحمد الشناوى 1.5 مليون وباسم مرسى 1.5 مليون ثم جون أنطوى 1.2 مليون والخامس شريف إكرامى بمليون يورو والسادس أيمن حفنى بمليون يورو وجاء ماليك إيفونا فى المركز السابع بمليون يورو وعمرو جمال بمليون يورو ثم حسام عاشور بـ800 ألف يورو والعاشر عماد متعب بـ800 ألف يورو أيضا..

التقييم من وجهة نظر الموقع العالمى اعتمد على مشاركات اللاعبين مع الأندية والمنتخبات والتقارير الصحفية وتداول أسمائهم في وكالات الأنباء. وقد بلغت القيمة التسويقية للاعبى الدورى الممتاز وفقا لنفس الموقع الألمانى الاقتصادى المتخصص 85.95 مليون جنيه إسترلينى وهو ما يعادل نحو مليار جنيه مصرى (الإسترلينى 11.3 جنيه) هى إجمالى أسعار 612 لاعبا فى الدورى المصرى حسب موقع "ترانسفير ماركت" الألمانى الاقتصادى، المتخصص فى أسعار لاعبى العالم والقيمة التسويقية للفرق والمنتخبات،

وكان لاعبى الأهلى الأغلى والأعلى قيمة بـ130 مليون جنيه متقدما على الزمالك الذى تبلغ قيمة لاعبيه 90 مليون جنيه قبل إنبى الثالث الذى تبلغ قيمة لاعبيه نحو 50 مليون جنيه وبفارق مليون جنيه عن قيمة لاعبى الإسماعيلى وسموحة، فى حين أن الصفقة الأغلى فى تاريخ الأهلى والأفارقة الذين احترفوا فى الدورى المصرى على مدى تاريخه كان ماليك إيفونا حيث اقتربت تكلفة التعاقد معه من الأربعين مليون جنيه.. الأهلى دفع 2.2 مليون دولار لنادى الوداد المغربى، بخلاف 400 ألف دولار لوكلاء اللاعب،

وسيحصل المهاجم الجابونى على 2.4 مليون دولار على مدار ثلاث سنوات، بواقع 600 ألف دولار فى الموسم الأول، تزيد 200 ألف كل موسم، لتصل فى الثالث إلى مليون دولار كاملة وهذا كله بخلاف السكن والسيارة، أما إجمالى صفقة عودة أحمد فتحى للأهلى فوصلت إلى 15 مليون جنيه منها أربعة ملايين لنادى أم صلال القطرى مقابل فسخ العقد بالاتفاق مع اللاعب و11 مليونا يحصل عليها اللاعب فى ثلاث سنوات وهو بالتأكيد مبالغ مغالى فيه تماما ويعكس حالة جنون الأسعار التى تعيشها الكرة المصرية قبل بداية موسم جديد فى دولة تعانى اقتصاديا وأنديتها تحصل على دعم من خزينة الدولة.

كل ذلك يحدث وفقا للافتة العرض والطلب لكن لا توجد أية قواعد للعرض، حيث نعانى مع بداية كل موسم من تعاقد اللاعبين مع أكثر من ناد ولا توجد قواعد للطلب مثلما لا توجد أية قواعد لتحديد الأسعار، وربما تكون الفوضى فى الانتقالات مقصودة حتى تستمر سبوبات وبيزنس الانتقالات فهناك لاعبون ومدربون وإعلاميون وصحفيون ووسطاء ووكلاء لاعبين من الباطن ونسب من تحت الترابيزة وأخرى من فوقها وكل ذلك تدفعه الأندية التى تتعاقد برغبتها تجنبا لكى تتهم بالفشل فى تدعيم صفوفها لكنها تكلف خزائن أنديتها الكثير، وكذلك عشاقها الذين يدعمون من جيوبهم الخاصة.

ولتوضيح جنون أسعار اللاعبين في مصر.. الزمالك في الموسم الماضي ضم الثلاثي خالد قمر ومعروف يوسف وأحمد دويدار من اتحاد الشرطة مقابل 5.4 مليون جنيه.. وبعد أيام ضم إسلام جمال من الطلائع بخمسة ملايين جنيه.. رغم أن صفقة الشرطة تضم لاعبين دوليين (قمر ودويدار).. ولكن المشكلة أن الأخير كان الأهلى طرفًا أساسيًا في الصفقة وهو ما تكرر مع طارق حامد الذي اعترف فرج عامر رئىس سموحة أنه أدار المفاوضات جيدًا واستغل صراع الأبيض والأحمر في بيعه بهذا المقابل الكبير. وتكرر السيناريو نفسه مع اللاعب أحمد الشيخ صانع ألعاب المقاصة والذي حدد ناديه ثمنه بـ10 ملايين جنيه قبل أن يوافق علي بيعه للأهلى بـ5.8 مليون جنيه رغم أنه لم ينضم لمنتخب مصر ولا يملك تاريخ عمرو السولية مثلاً.. ولكن الصراع بين كبيري الكرة المصرية أدى لهذه الأسعار المجنونة في وقت يعاني كل منهما من أزمات مالية.

بيزنس وفوضى التعاقدات لا يخضعان لأية معايير وهذا ما دعا سمير زاهر قبل تسع سنوات كاملة إلى الإعلان فى برنامجه الانتخابى وقائمته عن تطبيق نظام البارميتر وهو تحديد أسعار اللاعبين وفقا لمجموعة من القواعد والمعايير أهمها عمر اللاعب ومركزه وهل كونه لاعبا دوليا أم لا وعدد مشاركاته وعدد أهدافه ونجوميته العالمية، لكن هذا النظام لم يطبق أيضا لأن أصحاب بيزنس وفوضى الانتقالات والتعاقدات أقوى من مؤسسة الكرة المصرية، وهذا واضح جدا ولا يحتاج إلى أى شرح وكان سببا رئيسيا ومباشرا فى الارتفاع الجنونى فى الأسعار فى بلد يئن من الأزمات المالية إلا هؤلاء!

الغريب فى حوار بيزنس الانتقالات والعقود أن الموقع الألمانى المتخصص حدد قيمة الدورى كله المصرى فى بداية الموسم المنقضى بـ81.5 مليون جنيه إسترلينى ورصد الموقع القيم التسويقية لأندية الدورى الممتاز، وتصدر النادى الأهلى القائمة بمجموع 11.57 مليون جنيه إسترلينى وتلاه فى مركز الوصيف "الزمالك" بقيمة تسويقية بلغت 9.20 مليون جنيه إسترلينى وجاء النادى الإسماعيلى فى المركز الثالث بقيمة تسويقية للاعبيه بلغت 5.72 مليون جنيه إسترلينى وبعد تعاقده مع عدد من نجوم الدورى فى فترة الانتقالات الصيفية الماضية، بلغت القيمة التسويقية لفريق طلائع الجيش 4.99 مليون جنيه إسترلينى.

وفى المركز الخامس جاء إنبى بقيمة تسويقية بلغت 4.88 مليون جنيه إسترلينى واحتل فريق سموحة المركز السادس بعد حصوله على المركز الثانى فى مسابقة الدورى والوصيف بمسابقة كأس مصر فى الموسم الماضى، وبلغت القيمة التسويقية للاعبين 4.44 مليون وجاء فريق مصر المقاصة فى المركز السابع بقيمة تسويقية بلغت 4.18 مليون، وفى المركز الثامن جاء فريق المصرى بقيمة تسويقية بلغت 4.03 مليون واحتل فريق وادى دجلة المركز التاسع بقيمة تسويقية بلغت 3.96 مليون، وأعقبه فريق حرس الحدود فى المركز العاشر بقية تسويقية بلغت 3.96 مليون،

وفى المركز الحادى عشر جاء فريق الاتحاد السكندرى بقيمة تسويقية بلغت 3.45 مليون، واحتل الجونة المركز الثانى عشر برصيد 3.41 مليون وجاء بتروجت فى المركز الثالث عشر بقيمة تسويقية بلغت 3.30 مليون، واحتل فريق الداخلية المركز الرابع عشر بقيمة تسويقية 2.95 مليون، وجاء فريق المقاولون العرب فى المركز الخامس عشر بقيمة تسويقية 2.79 مليون، واحتل فريق الرجاء المركز السادس عشر بقيمة تسويقية بلغت 2.16 مليون،

واحتل فريق الشرطة المركز السابع عشر بقيمة تسويقية 2.05 مليون، وجاء النصر الصاعد حديثا لدورى الأضواء والشهرة فى المركز الثامن عشر بقيمة تسويقية 1.63 مليون، وتلاه فريق ألعاب دمنهور الوافد الجديد على المسابقة فى المركز التاسع عشر بقيمة تسويقية 1.34 مليون. واحتل فريق الأسيوطى المركز الأخير بقيمة تسويقية 1.01 مليون وهى القيمة التى ستزيد بكل تأكيد بعد صفقات الصيف الساخنة رغم أن المستوى الفنى للدورى قد تراجع كثيرا بعد أن كان يحتل مركزا على مستوى العالم فى سنوات ماضية!

ويمكن التأكيد على أن ما تدفعه الأندية ليس له مردود مالى عليها.. فلا يوجد لاعب يذهب له الجمهور ويدفع أموالا لكى يشاهده ولا يوجد نجم تستفيد الأندية من اسمه فى التسويق لمنتجاتها أو تطلب بعض البلدان اللعب وديا من أجل مشاهدته وإمتاع الجماهير بمهاراته وهنا لا نقصد بالتأكيد البحث عن خليفة بيكهام أو رونى أو غيرهما لكننا نعنى أن حتى بند الإعلانات لم يعد ذا مدخل لتدعيم خزائن الأندية لغياب فكرة صناعة النجم الذى يدفع الجميع لناديه من أجل مشاهدته أو التصوير معه أو الإعلان لمنتج مثلا وهذا قصور شديد فى إدارات التسويق والتعاقدات بالأندية والتى لا يهمها فى المقام الأول إلا أن يقال إن النادى الفلانى انتصر على النادى العلانى فى صفقة سين لكن كيف سيسترد هذا النادى ما دفعه فى هذا النجم فهذا ليس موجودا على الإطلاق، وربما يكون ارتفاع الأسعار ظاهرة عالمية لكنه زائد على الحد فى الدورى المصرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق