الزمالك أفضل من ليفربول وروما
صلاح رشاد
12
125
فتحت مدرسة الفن والهندسة أبوابها وعادت إلي منصة التتويج من جديد.. وأثبت الزمالك أن البطل قادر علي العودة لأنه ببساطة لا يستسلم للظروف ولا يعرف المستحيل.

من واقع النتائج يري البعض أن الزمالك لا يعرف الإنجازات ولا يعانق اللقب المحلي إلا علي فترات متباعدة، بدليل أنه عاد إلي منصة التتويج بعد غياب دام 11 سنة، ويتناسي البعض في غمرة التركيز علي هذه النظرة السطحية للأمور أن الزمالك دائمًا في قلب المنافسة، وأنه مرشح للحصول علي اللقب بشكل مستمر مع منافسه التقليدي الأهلي،

وأنه لم يغب عن المنافسة تمامًا علي اللقب إلا لأعوام نادرة ولظروف قهرية، لكن الواقع يؤكد أنه منافس قوي جدًا للأهلي صاحب نصيب الأسد من التتويج في البطولات المحلية، ومن يعُد إلي أرشيف الدوري منذ زمن طويل يجد أن الزمالك فقد اللقب في مرات كثيرة جدًا بفارق نقطة واحدة عن الأهلي، وهو رقم ضئيل جدًا يوضح حقيقة أن الزمالك طرف أصيل وفاعل في المنافسة، وقادر علي حصد اللقب إذا تهيأت له الظروف المناسبة..

وأن الفريق عندما يكون في حالته فإنه إما أن يفوز باللقب عن جدارة، أو يظل منافسًا شرسًا وعنيدًا ولا يسمح للمتصدر بأن يهنأ أو يضمن الفوز باللقب مبكرًا. يتناسي البعض أيضًا أن البطولة لم تكتمل مرتين في الأعوام الخمسة الأخيرة، وكان من الممكن أن يفوز الفريق بالدوري إذا أقيمت المسابقة في المرتين اللتين لم تستكملا لحالة عدم الاستقرار التي كانت تعانيها البلاد في الفترة الماضية، وبنظرة متأنية للأمور نجد أن الزمالك يملك كل مقومات البطل،

وأن وجوده في قلب المنافسة دائمًا حق مشروع لنادٍ بحجم وقامة وقيمة الزمالك، الذي له شعبيته الجارفة ويمتلك في كل الأجيال نجومًا من العيار الثقيل، وأنه يختلف عن أندية أوروبية كثيرة تمتلك الجماهيرية والشعبية والنجوم المتميزين والاستقرار المالي والإداري، ومع ذلك عندما غابت عن منصة التتويج فشلت في العودة من جديد علي مر سنين طوال، وأقرب الأمثلة علي ذلك فريق ليفربول الفائز بلقب الدوري الإنجليزي 18 مرة،

والذي كان الرقم الصعب وفرس الرهان الدائم حتي حقبة التسعينيات، ثم تراجع كثيرًا بعد ذلك وعجز في أغلب الأحيان عن أن يكون وصيفًا، وعلي مدار ربع قرن من الزمان عجز عن العودة إلي منصة التتويج، حتي عندما كان قاب قوسين أو أدني في الموسم قبل الماضي من الفوز باللقب الغائب عن جدرانه منذ زمن طويل، فشل في استثمار هذه الفرصة الذهبية وفرّط فيها بغرابة شديدة في الأمتار الأخيرة من المسابقة وخرج في الموسم الماضي تمامًا من دائرة المنافسة، وبات في حاجة إلي وقت أطول ليستعيد بعضًا من هيبته وبريقه.. نفس الأمر ينطبق علي الأرسنال الذي لم يقترب من اللقب الإنجليزي منذ 11 سنة،

ورغم أنه موجود في حلبة المنافسة في كل هذه السنوات، فإنه كان صاحب نفس قصير بدليل أن بريقه كان يخفت في الدور الثاني الذي يشهد نزيفه للنقاط بصورة غريبة، فيبتعد تدريجيًا عن قلب المنافسة ليتحول استعادة اللقب الانجليزي إلي حلم صعب المنال بالنسبة لمدفعجية الأرسنال..

وعلي نفس المنوال سار فريق روما الإيطالي الذي لم يذُق حلاوة التتويج في الكالشيو منذ 14 سنة، وعندما توهج الفريق قبل عامين كان هذا التوهج مقتصرًا علي الدور الأول وسرعان ما استسلم ذئاب روما لليوفنتوس ليجد الأخير طريقه إلي اللقب مفروشًا بالورد بعد ذلك.. وفي الدوري الهولندي أيضًا عجز إندهوفن عن معانقة اللقب منذ 7 سنوات، وعاش علي الاسم والتاريخ وأمجاد الماضي، وفشل في أن يضيف شيئًا لرصيده رغم أنه لا يفتقد الجماهيرية والنجوم لكن ربما يفتقد الطموح الذي حرمه من أن يعود إلي منصة التتويج. كل هذه الفرق الأوروبية الكبيرة بدت في أحيان كثيرة مستسلمة وعاجزة.. مستسلمة للفرق التي فرضت نفسها بقوة علي ساحة المنافسة..

وعاجزة عن أن تستعيد هيبتها وكبرياءها.. لكن الزمالك لم يفقد هيبته وكبرياءه طوال تاريخه، لأنه كان موجودًا في قلب المنافسة في معظم الأحيان، وكان يفرض علي المسابقة الإثارة والمتعة والندية بوجوده منافسًا قويًا وشرسًا للأهلي حتي الجولات الأخيرة من المسابقة.. لذلك لم يكن عجيبًا أن يفوز الزمالك بالدوري 12 مرة وإنما العجيب أن يفوز بهذا العدد القليل من المرات التي لا تتناسب مع اسم النادي أو النجوم الموهوبين الذي أفرزهم علي مدار تاريخه..

ويبقي التأكيد علي أن جمهور الزمالك حالة خاصة بين الجماهير فهو دائمًا مع الفريق مساندًا وداعمًا ومؤيدًا، وفي المحن والانتكاسات لا يهرب ولا يستسلم، وإنما يظل صلبًا وواثقًا من قدرة فريقه علي أن يعود ليس للمنافسة الجادة فحسب وإنما لاقتناص الألقاب أيضًا..

وهذا الجمهور الوفي هو كلمة السر في وجود الزمالك في قلب المنافسة دائمًا.. مثلما كانت إدارة النادي هذا الموسم من أهم الأسباب التي قادت الفريق إلي العودة لمنصة التتويج بعد غياب دام 11 سنة بعدما دعمت صفوف الفريق بعناصر الخبرة في كل مراكز الفريق، فأصبح الزمالك يمتلك كل مقومات البطولة التي جاءته طواعية بعد أن أثبت أحقيته بها هذا الموسم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق