الأسرار والتفاصيل الساخنة في القائمة الدولية للحكام
خالد عبد المنعم
12
125
المصالح الشخصية هي الصخرة التي تتحطم عليها أقوي المبادئ.. هذه هي المقولة التي أطلقها توفيق الحكيم وسار عليها عصام عبدالفتاح رئيس لجنة الحكام الذي يعرف كيف يخطط لنفسه، ويُسخر كل ما حوله من إمكانات لخدمة مصالحه وأهدافه الشخصية، بعيدًا عن المصلحة العامة.

رئيس لجنة الحكام فجأة اختفي دون أن يعلم أحد مكانه، كان من المفروض أن يوجد في المغرب لرئاسة حكام دورة شمال أفريقيا، لكن طاقم الحكام المصريين الذين كانوا يمثلون مصر هناك أكدوا أنه لم يروه في البطولة، واتحاد الكرة أعلن المسئولون فيه أنهم لا يعلمون عنه شيئًا،

وأنه علي حد علم المتحدث الرسمي الذي قال إن عصام في تونس في زيارة خاصة، لكن الحقيقة أن عصام عبدالفتاح لم يكن لا في المغرب ولا في تونس. وكانت المفاجأة أن الاتحاد القطري أعلن علي موقعه الرسمي وجود رئيس لجنة الحكام المصريين من بين الموجودين في دورة حكام قطر التي أقيمت في بلجيكا!

وهو الأمر الذي ينفي كل دعوات الرجل السابقة بشأن عداوته لقطر ومقاطعة البروتوكول الذي تم بين اللجنتين المصرية والقطرية للحكام، ويعني أيضًا أن الرجل سافر من القاهرة وهو يعرف وجهته، لأنه بالطبع تلقي دعوة رسمية للمشاركة في دورة قطر!

فلماذا إذن تعمّد إخفاء خبر سفره إلي بلجيكا عن الجميع سواء اتحاد الكرة بجهازه الإعلامي أو عن مجلس إدارته، الذي اضطر رئيسه جمال علام إلي إعلان معرفته بالأمر بعد افتضاح السفرية عن طريق اتحاد الكرة القطري وعودة عصام من هناك. السر الذي لا يعرفه أحد أن سفر عصام إلي بلجيكا كان معروفًا قبل حدوثه بشهر كامل،

وهو الوقت الذي تلقي فيه الدعوة لحضور المعسكر، لكن رئيس لجنة الحكام كان في حيرة من أمرين، الأول هو كيفية إبلاغ الإعلام عن سفره إلي معسكر تنظمه قطر التي هاجمها كثيرًا، وأنه ألغي البروتوكول مع لجنة حكامها تعبيرًا عن تضامنه مع جموع الغاضبين من دعم قطر للإرهاب في مصر والبلاد العربية التي هاجمها كثيرًا،

وأنه كان رافضًا تمامًا لفكرة سفر محمد حسام إلي قطر قبل شهرين لإلقاء محاضرات علي الحكام القطريين هناك، والأمر الثاني أن دورة حكام قطر تتواكب مع دورة شمال أفريقيا التي يترأس فيها حكام البطولة بالمغرب وهو الأمر الذي يقضي بضرورة وجوده هناك طيلة فترة البطولة، لكن عصام عبدالفتاح حسم الأمر وقرر السفر إلي بلجيكا لتحقيق مصلحته الشخصية وهي أولاً نيل رضاء التونسي ناجي جويني المشرف العام علي التحكيم في قطر ونائب رئيس لجنة الحكام بالفيفا عنه، خاصة بعدما أصبح الأب الروحي لعصام طوال الفترة الماضية، ويوليه اهتمامًا مبالغًا فيه وكان أحد أهم الداعمين لحصوله علي لقب مراقب في الكاف،

والأمر الثاني التعرف علي ماسيموبوساكا رئيس لجنة حكام الفيفا الذي كان موجودًا هناك لإلقاء محاضرات، والتودد له أملاً في منح عصام لقب محاضر دولي، وهو اللقب الذي لم يحصل عليه سوي حكم مصري وحيد هو جمال الغندور العدو اللدود لعصام، والذي وجدها فرصة في توجيه الدعوة له لحضور معسكر حكام الدرجة الأولي الذي ينظم في شرم الشيخ، وكل علي حساب وزارة الشباب الذي استطاع عصام عبدالفتاح إقناع الوزير خالد عبدالعزيز بأن الدعوة تهدف إلي تنشيط السياحة حتي يتمكن من صرف تذاكر الطيران وبدلات السفر من خلال الوزارة،

والتي تتخطي العشرة آلاف دولار، وفي النهاية يستفيد عصام من الأمر والحصول علي اللقب الذي يحلم به ويساويه بالغندور صاحب الألقاب التي يغار منها، والتي ما كان ليحصل عليها لولا وجوده في مجلس الإدارة داخل اتحاد الكرة، الذي بات هو الوسيلة لخدمة نفسه وليس خدمة التحكيم والحكام.

ومثلما تلعب الوساطة والمحسوبية دورًا مهمًا في الحصول علي الألقاب كان معسكر الحكام الدوليين الذي أقامته اللجنة للحكام للمرشحين للقائمة الدولية أكبر مثال علي ذلك، وخرج الحكام من المعسكر غاضبين وساخرين من أحداثه التي وصفها البعض بأنها مسرحية هزلية يدير أحداثها رئيس اللجنة ومساعدوه الذين في اجتماعاتهم الجانبية يتنصلون من تصرفات عصام ويتهمونه بالتكبر وسوء الاختيار، والبداية كانت في المعايير التي علي أساسها يتم ترشيح الحكام للقائمة الدولية، وكانت في العام الماضي تشمل اللغة واللياقة البدنية والفنيات، بينما أصبحت هذا الموسم تقتصر فقط علي الفنيات واللياقة البدنية دون النظر إلي مستوي اللغة الإنجليزية الذي كان موجودًا في الموسم الماضي لإبعاد حكمين بأعينهم هما الورداني وأحمد ساهر ودخول معروف وبسيوني

.. أما هذا الموسم فالمطلوب للترشح ودخول القائمة أمين عمر لا يجيد اللغة لذلك تم إهمال البند الخاص بها، وأضيف هذا العام بند جديد وفريد وهو رأي الإعلام، وذلك حتي يتم تفصيل الأمر علي حكم وحيد بعينه للاختيار من بين باقي المرشحين بعدما وفّرت له كل الأسباب من مباريات وإشادة إعلامية وتقارير فنية.

معسكر الحكام الدوليين كان به العديد من المشاهد التي دارت أحداثها في الكواليس أهمها علي الإطلاق أن عصام عبدالفتاح علي مدار أيام المعسكر كان غاضبًا ومتوترًا وصامتًا، ولم يدخل مع أي حكم في مناقشات إلا خلال المحاضرات وكان الكلام مع الجميع مقصورًا علي التلميحات والنظرات التي فهمها البعض خطأ.

عصام عبدالفتاح اجتمع أكثر من مرة مع الحكام الدوليين ومرةمع كل حكم منفردًا والمرة الثانية مع بعضهم، وهو الأمر الذي جعل باقي الحكام يشعرون بأن الدوليين هم الأبطال والباقي كلهم من الكومبارس نتيجة لإصرار رئيس اللجنة علي إهمالهم وتجنب الحديث معهم، ولعل أبرز المشاهد التي تحدث عنها الحكام بشكل متكرر ودائم هو مشهد الثنائي محمد معروف ومحمود بسيوني،

اللذين كانا شبه معزولين عن باقي الحكام بمن فيهم الدوليون، لدرجة أن بعض الحكام من المرشحين كانوا يخشون الدخول معهم في حوارات يشاهد أي من أعضاء اللجنة أو عصام نفسه فينقلب عليهم ويعتبرهم متضامنين معهم، فتحل عليهم لعنة الاستبعاد من القائمة أو الانضمام لها، وبالطبع السبب وراء هذا هو الخلاف الشديد الذي وقع بين عصام عبدالفتاح وبسيوني وتطاول الأخير علي رئيس اللجنة خلال إحدي المحاضرات وهو الأمر الذي كان وراء إبعاده من المباريات لفترة طويلة،

وعندما أسندت له مباراة في كأس مصر وكانت بين الأهلي والشرطة كان الغرض منها إحراجه أمام الرأي العام وإضعاف موقفه قبل اختبارات القائمة.. لكن بسيوني نجا من الفخ وأدي مباراة طيبة عكست الصورة ودعّمته ولم تضعفه ونفس الأمر حدث مع معروف عندما أسندت له مباراة الإسماعيلي وسموحة في كأس مصر، وخرج منها دون أخطاء تُحسب ضده رغم ارتكابه بعض الهفوات التي من الصعب أن تؤخذ ضده، وذلك بعد الأزمة التي حدثت في تونس، والفضيحة التي كان بطلها بالتقاط صور له مع إحدي الفتيات،

وأدين فيها ولعل الجديد في الأمر ما رواه طارق العشري المدير الفني السابق لإنبي من أنه تصادف وجوده في تونس أثناء وجود الطاقم المصري، وشاهد خلاف شديد بين معروف وأحد الأشخاص حول نفس الفتاة وأخبر عصام عبدالفتاح بالأمر قبل أيام من المعسكر، ولذلك زاد إصرار رئيس اللجنة علي إبعاده من القائمة رغم أنه يعرف مغبة هذا الإبعاد من خسارته لأصوات انتخابية والتهديدات التي وصلته من سيناء،

وربما نفس الشيء حدث من محمود بسيوني الذي توعّد في حالة إبعاده بإسقاط عصام في الانتخابات القادمة مهما كلفه الأمر. من المؤكد أن هذا الأمر كان وراء حالة الغضب التي كان عليها رئيس اللجنة خاصة إذا أضفنا عليها انضمام الحكم محمد عادل للمعسكر، رغم أنه لم يكن موجودًا علي الورق، لكن عصام تلقي أوامر بضرورة إلحاقه بالمعسكر، وكانت هذه الأوامر من شخصيات تتمتع بقوة سياسية مؤثرة طلبت من عصام ضرورة دخول محمد عادل القائمة، وهو ما وضعه في موقف حرج، فكيف يستطيع إهمال محمد الصباحي الذي أدي مباريات طيبة وله رصيد كبير من المباريات لمصلحة محمد عادل الذي لم يلعب سوي عشر مباريات

.. ولم يكن مؤثرًا وأداؤه كان عاديًا وهو الأمر الذي لو حدث لتأكد للجميع أن لجنة الحكام لا يوجد لديها أدني معايير للاختيار للقائمة الدولية، وأن الوساطة والمحسوبية هما الأهم في دخول الحكام القائمة، ويحدث الأمر للسنة الثانية علي التوالي وهو ما سوف يعكس عدم قدرة عصام عبدالفتاح علي إدارة اللجنة وهو ما يحدث بالفعل ويكفي أن في كواليس المعسكر كان هناك حكم من بين المرشحين يدعي محمود عبدالسميع الشهير باللول من منطقة الصعيد، وكان في كل جلسة تجمعه بالحكام يؤكد لهم أنه يملك 54 صوتًا انتخابيًا وأن مسألة ترشحه للقائمة مضمونة لكن الحكام كانوا يعرفون أن كلامه كان دائمًا علي سبيل الدعابة والسخرية من اللجنة ورئيسها، لكن الأمر يعكس بالطبع أن شعور الحكام وتأكدهم من أن السبيل الوحيد لدخول اللجنة

إما امتلاك الحكم المرشح لأصوات انتخابية أو ضغوط سياسية أو قريب من أحد أشخاص مجلس الإدارة داخل الاتحاد، لذلك كان الجميع علي يقين من أنه لو حدث تغير بخروج معروف وبسيوني، فسيكون البديل أمين عمر ومحمد عادل لأنهم من أصاب النفوذ والسطوة الإعلامية علي عبدالفتاح، والدليل أن محمد عادل كان الوحيد الذي يخرج يوميًا من المعسكر ويحضر في اليوم الثاني وطبعًا بتوصية.

معسكر الحكام رسب في اختباراته ستة حكام وأغلبيتهم من المساعدين إلا حكم واحد من حكام الساحة هو أحمد الغندور ابن شقيق الحكم الدولي جمال الغندور الذي برسوبه أغلق الباب أمام الكثير من الاتهامات التي كان سيوجهها جمال الغندور لشخص عصام عبدالفتاح في حالة إبعاده من القائمة الدولية، لذلك كانت فرحة عصام بفشله أهم بكثير من كل الباقين حتي من بينهم الدوليون المساعدون الذين رسبوا في الاختبارات، ومنهم أيمن دجيش الذي لولا أنه كاتم الأسرار للجنة

ويعتبر أقرب الحكام لشخص ناصر عباس عضو اللجنة ويملك مفاتيح عصام عبدالفتاح وخباياه الشخصية ما كان دخل الاختبارات ونال حق مد السن له كما كان يقول في المعسكر بين زملائه، وما كانت اللجنة تمنحه هذا الحق خاصة أن أعضاء اللجنة كانوا علي يقين من أن دجيش سوف يتغيب لضعف إعداده وخوفه من الفشل، وهو ما حدث ورغم ما يشيعه من أنه لن يدخل اختبارات الإعادة، فإنه سوف يكون أو الحاضرين في اختبارات الإعادة، خاصة أنه يطمع في أن يكون أول حكم يستفيد من مد السن للحكام والحصول علي أكبر عدد من المباريات في ظل علاقته الحميمة والقوية بعصام صيام عضو لجنة حكام الكاف وإلي جواره في الرسوب كان ضياء السكران من القائمة الدولية.

أطرف ما حدث خلال إجراء الاختبارات هو جلوس عصام عبدالفتاح في المقصورة وإلي جواره مجموعة من المقربين والمحاسيب ودار الحديث بينهم عن كفاءة كل حكم وشكله في الملعب، والغريب أن عصام عبدالفتاح قال لهم إنه غير راضٍ عن مستوي أداء البعض من الحكام وعلي رأسهم محمود البنا، الذي قال عنه رئيس اللجنة إنه يجري بطريقة سيئة، وأنه يدعي الإصابة لتبرير أدائه السيئ في الاختبارات،

ونفس الأمر قاله عصام عن محمد الحنفي الذي قال عنه إنه يجري بشكل سيئ وفي أي بطولة سوف يفشل ويحقق، وأغرب التعليقات علي الإطلاق كانت من نصيب الحكم أمين عمر وقال عنه إنه يحتاج إلي تغيير من شكل أدائه في الاختبارات الذي وصفه بالضعيف. عصام عبدالفتاح إذا قام بعمل تغييرات علي هذا المنوال فيكون قد أخطأ للمرة الثانية علي التوالي، ويستحق اللوم خاصة أنه عندما جامل في الموسم الماضي في إدخال معروف وبسيوني يدفع الآن الثمن بإخراجهم وإثبات ضعفه في عملية الاختيار، وحتي لا تتكرر المجاملات التي تدفع الأندية ثمنها بخسارة المباريات علي رئيس اللجنة إشراك عدد من كبار التحكيم معه في التصويت للأصلح في دخول القائمة.

رئيس لجنة الحكام الذي يفتخر في كل مكان بإعطاء الصغار الفرصة هو نفسه الذي يقوم الآن بمد السن لعدد من أصحاب الأصوات الانتخابية وعلي رأسهم هشام عبدالحميد من الإسكندرية وبدوي حميدة من كفر الشيخ وآخرون لا يعرفهم أحد لكنهم يملكون ما يستفيد منه رئيس اللجنة ويحقق له النجاح في الانتخابات القادمة.

عصام عبدالفتاح الذي دخل إلي غرفة مجلس الإدارة وطلب زيادة البدلات للحكام كان عليه أولا أن يطالب بصرف باقي مستحقات الحكام المتأخرة منذ بداية الدور الثاني للمسابقة وحتي الآن لكنه للأسف فكر في توريط المجلس القادم للجبلاية بأعباء مالية يعرفها هو جيدًا وكانت وراء عدم صرف البدلات المتأخرة حتي الآن لكنة دائمًا يبحث عن طرق وحيل جديدة لإبراز دوره في وقت يعرف هو جيدًا أنه بات مكروهًا بين الحكام والدليل يعرفه أعضاء لجنته الذين كانوا يعقدون ندوات يومية يشاركون الحكام فيها السخرية من شخصه وإنجازاته.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق