أبو العز: أجبرت هيديكوتي علي تغيير خطته
صلاح رشاد
12
125
كانت له بصمته داخل المستطيل الأخضر فتوهج محليًا ودوليًا.. وفي مجال التدريب كانت له بصمته.. وفي هذا الحوار مع محمدأبو العز نجم الترسانة والمنتخب الأسبق نقلب في أوراق تستحق أن نلقي الضوء عليها:

<< متي كانت البداية؟

ــ كانت عام 62 وكنت في السادسة عشرة من عمري، وأردت أن تكون في الأهلي أو الزمالك لكن المحاولة في التجربتين لم تنجح.

<< لماذا؟

ــ اصطحبني الكابتن فتحي خطاب لأختبر في الأهلي، وقدمني للكابتن كامل مسعود مدرب فريق 17 سنة في ذلك الوقت، فشعرت بأنه يقسو علي اللاعبين، فخشيت من هذا الأسلوب رغم أن هدفه كان مصلحة اللاعبين، لكنني لم أكن أستوعب ذلك في حينها وفضّلت عدم الاستمرار، خاصة أنني كنت ألعب الكرة في الشارع فقط، أما في مدرسة الإبراهيمية الثانوية فكنت ألعب سلة وألعاب قوي، وكنت في منتخب المدارس في اللعبتين، الأمر الذي جعلني غير متحمس في البداية لكرة القدم.

<< وماذا عن الاختبار في الزمالك؟

ــ كنت أسكن في منطقة المدبح التي خرج منها نجما الزمالك عبده نصحي ورفاعي، وطلب مني الأخير الاختبار بالنادي، وقدمني للكابتن علي شرف مدير قطاع الناشئين في ذلك الوقت، لكنني لم أجد الاهتمام ولم ألمس تجاوبًا فلم أضغط للاستمرار.

<< وهل فكرت في عدم الانشغال بالكرة والاكتفاء بممارسة السلة وألعاب القوي؟

ــ بالعكس لم تغب عن بالي فكرة الالتحاق بنادٍ، وجاءت الفرصة من خلال صديقي عنتر الذي كان يلعب في فريق 20 سنة بالنادي، وكان شقيقه الأكبر عبدالفتاح يلعب في الفرق الأول، فقدمني للكابتن سيد بلبل مدرب تحت 17 سنة، ولجأ إلي حيلة ذكية ليسرع بتوقيعي للترسانة.

<< ماذا فعل؟

ــ في البداية شكّك في سني، خاصة في ظلّ بنياني القوي وطولي الفارع، فظن أنني أكذب عليه عندما قلت له إن عمري 17 سنة، فقال لي لو كان كلامك صحيحًا فأعطني شهادة ميلادك، فأحضرتها له فقال لي، إذا لم تكن خائفًا من شيء فوقّع علي استمارات القيد، فوقعت علي الفور.. وأعجب بي سريعًا، وكنت ألعب في وسط الملعب وفي المباريات الصعبة كان يدفع بي كظهير ثالث، ورفع الكابتن بلبل معنوياتي كثيرًا عندما قال لي إنه في خلال عام واحد سألعب للفريق الأول والمنتخب أيضًا.

<< وهل حدث ماتوقعه؟

ــ نعم.

<< وكيف ذلك؟

ــ في الموسم التالي كنت ألعب في فريق 20 سنة، لأنه لم تكن هناك مراحل سنية ما بين 17 و20 سنة، وكان اليوغوسلافي ماتيكالو المدير الفني للفريق الأول يتابع أحيانًا مباريات فريق 20 سنة، فوجدني مرة ألعب مدافعًا وأخري مهاجمًا، وشاهدني في مباراتنا مع السكة التي كنا متأخرين فيها بهدف وفزنا بهدفين كانا من نصيبي، فقرر الرجل تصعيدي للفريق الأول موسم 64 /65.

<< وما أول مباراة لك مع الفريق الأول؟

ــ كانت مباراتنا مع القناة بالإسماعيلية.. وكان القناة يمتلك جيلاً ذهبيًا في ذلك الوقت وتعادلنا بهدف لكل فريق.. وحصلت علي مكافأة التعادل وكانت قيمتها 3 جنيهات، وكانت أول مكافأة أتقاضاها من الترسانة منذ انضمامي إليه.

<< وهل نجحت في حجز مكانة ثابتة في التشكيل الأساسي بعد هذه المباراة؟

ــ نعم.. وساعدني علي ذلك ثقة المدرب اليوغوسلافي في قدرات وتوهج الفريق في ذلك الموسم بدليل حصوله علي كأس مصر عن جدارة بعد الفوز بأربعة علي كل من القناة والمصري والأوليمبي، ولم يسلم منتخب السويس من نفس المصير في المباراة النهائية وفزنا برباعية أيضًا.

<< وكم كانت مكافأة الفوز بالكأس؟

ــ كانت حسب نسبة المشاركة في البطولة وقد حصلت علي مكافأة قدرها 36 جنيهًا.

<< وهل هناك مواسم تعتز بها؟

ــ المواسم الثلاثة الأولي خاصة أننا فزنا فيها بالكأس مرتين، كما كنّا وصيف الدوري مرتين أيضًا.

<< وهل استقررت في مركز الظهير الثالث؟

ــ نعم بعد أن وجد المدرب اليوغوسلافي ماتيكالو أنني أجيد فيه.

<< وكيف كنت تتعامل مع المهاجمين الكبار في هذه المرحلة وما أكثرهم؟

ــ نصيحة ماتيكالو نفعتني فقد طلب مني أن أتعامل مع كل المهاجمين بجدية وتركيز وعدم تفرقة، وظلّت هذه النصيحة في ذهني لا تفارقني لذلك لم أجد صعوبة في التعامل مع كل الأفذاذ في خط الهجوم أمثال الراحلين رضا وعزالدين يعقوب وعماشة، إضافة إلي الشيخ طه وحمادة إمام والخطيب وزيزو وغيرهم.

<< وكم عدد السنوات التي قضيتها مع الفريق الأول؟

ــ 13 سنة لم أتعرض خلالها لإصابة واحدة إلي أن أصبت بارتخاء في الرباط الصليبي عام 75 وعانيت كثيرًا من هذه الإصابة بسبب التشخيص الخاطئ.

<< كيف ذلك؟

ــ بدأت القصة عندما بدأت أشعر بأن قدمي لا تثبت علي الأرض وتهرب مني وأنا أتحرك بها.. وظن البعض داخل الفريق أنني أتمارض وأريد الهروب من مواجهة الأهلي رغم أن هذا لم يكن طبعي علي الإطلاق ولم أتهرب من أي مباراة قبل ذلك، فتم عرضي علي اثنين من كبار أطباء العظام في ذلك الوقت وقال أحدهما إنه التهاب في الغضروف، وقال الآخر قطع في الغضروف وفي حاجة إلي جراحة، وفي الحالتين كان من المفترض ألا ألعب خاصة أنني كنت الأدري بحقيقة أصابتي، لكن كان هناك إصرار علي أن ألعب هذه المباراة فوافقت بشرط.

<< وما الشرط؟

ــ اشترطت أن ألعب علي الأطراف ظهيرًا أيمن وليس في العمق كسرد باك، وهو مركزي الأساسي، لأنني أعرف حالتي وقدمي لن تطاوعني، وكانت أرقام الفانلات تحدد مراكز اللاعبين في ذلك الوقت ولم تكن عشوائية مثلما هو حادث في زمننا الحالي، فكان من يلعب سرد باك يرتدي الرقم 5 أو 6 ومن يلعب علي الأطراف يكون الرقم 2 أو 3 وعلمت من صديقي أنور سلامة نجم الأهلي في ذلك الوقت معلومة غريبة.

<< ماهي؟

ــ قال لي أنور إن المجري هيديكوتي مدرب الأهلي في ذلك الوقت وضع خطة المباراة علي مركزي أنا، فقد طلب منهم اللعب علي الأطراف علي اعتبار أنني أعطي عمقًا لخط الدفاع عندما ألعب سرد باك، وكان هيديكوتي من المدربين الرائعين وعندما خرجنا من غرفة الملابس واكتشف الأهلي أنني أحمل الرقم 2 وسألعب ظهيرًا أيمن غيّر المدرب المجري الخطة، وطلب من لاعبي الأهلي في العمق لاستغلال غيابي عن مركزي الأساسي وفاز الأهلي بهدفين نظيفين.

<< وماذا فعلت مع التشخيص الخاطئ لإصابتك؟

ــ عندما أدرك النادي حقيقة حالتي وافق علي سفري إلي إنجلترا للعلاج هناك.. والغريب أن طومسون مدرب الإسماعيلي في ذلك الوقت وكان يعرفني جيدًا توصل إلي حقيقة إصابتي رغم أنه ليس طبيبًا متخصصًا.

<< كيف ذلك؟

ــ سألني الرجل عن سبب شكواي، فقلت ألم في الركبة وأشعر بأنها تهرب مني.. فقال لي أنت عندك خشونة طفيفة وارتخاء في الرباط الصليبي يحتاج إلي تدريبات إضافية وتقوية.. وكان هذا هو نفس تشخيص الأطباء في إنجلترا.. وعندما عدت من لندن أواخر عام 76 قررت الاعتزال.

<< لماذا رغم أنك لم تكن قد تجاوزت الثلاثين من عمرك؟

ــ وجدت أن الأفضل لي هو الاعتزال وكان مهرجانًا جميلاً أقيم في النادي الأهلي في شهر رمضان عام 76 بملعب التتش، فجمعت المباراة بين الترسانة والأهلي من جانب والزمالك والإسماعيلي من جانب آخر، وكان إيرادها 5 آلاف جنيه حصلت علي نصفها وحصل الترسانة علي النصف الآخر.

<< ما هي حكاية المعسكر الذي أقامه المشير عامر للترسانة في مبني الفنية العسكرية؟

ــ حدث ذلك عام 1966 بعد أن تدهورت نتائج الفريق في بداية الموسم حيث انهزم من السكة والاتحاد مما أغضب المشير عبدالحكيم عامر الذي كان حريصًا علي الفرق الكبيرة خاصة الأهلي والزمالك والترسانة، فأمر المشير بإقامة معسكر للفريق لمدة أسبوعين بالمبني القديم لكلية الفنية العسكرية وكان له مردود إيجابي علي أداء اللاعبين بعد ذلك فانهينا الموسم ونحن في المركز الثالث وحصلنا علي الوصافة في كأس مصر بعد الأهلي.

<< ومن هم المدربون الذين كانت لهم بصمة علي مستواك.

ــ في الترسانة كان الثلاثي ماتيكالو وحمزة عبدالمولي وعم الشيوي، وفي المنتخب الراحل عبده صالح الوحش والألماني كرامر.. والأخير غيّر تمامًا مفهومنا عن التدريب، فقد كان يحلل كل شيء.. ولا يترك شيئًا للمصادفة إضافة إلي أنه يؤمن باللامركزية داخل الملعب، بمعني أن اللاعب يؤدي واجبات المركز الذي يوجد فيه داخل الملعب بغض النظر عن مركزه الأصلي.

<< وماذا عن اللاعبين الذين كنت تشعر بجوارهم بالثقة والأمان؟

ــ 3 لاعبين كانوا يمنحونني الثقة في الترسانة وهم الثنائي التاريخي الشاذلي ومصطفي رياض وفي الدفاع خيري، أما في المنتخب الوطني فقد كنت أستمد الثقة من وجود محمد توفيق وحسن درويش.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق