ماريو شيكابالا.. الفرصة الأخيرة والبنود السرية
عاطف عبد الواحد
12
125
شيكابالا وبالوتيللي.. وجهان لعملة واحدة.. إمكانات كبيرة ومشكلات كثيرة ومردود متواضع.. باختصار.. صفر كبير من ناحية البطولات والألقاب:

يشبه شيكابالا.. ماريو بالوتيللي كثيرًا.. وخاصة البداية.. ونقصد بها النشأة والتربية بعيدًا عن الأسرة.. والنهاية.

وفي الأسابيع الأخيرة.. عاني صاحبا البشرة السمراء الأمرين للحصول علي فرصة جديدة.. وبمعني أدق أخيرة للعب في أحد الأندية رغم الموهبة الكبيرة التي يتمتع بها كل منهما وذلك بعد أن أضاعا سنوات عمرهما الكروية في التمرد والشغب وصناعة المشكلات والدلع والسهر والاستهتار..

وأصبحا غير مرغوب فيهما.. ليس فقط من جانب الأندية الكبري بل حتي من ناحية أندية القسم الثاني.. جاء الموهوب شيكابالا من جنوب مصر.. من أطيب أرض (النوبة) ليسكن في ميت عقبة بعيدًا عن أسرته.. ويقترب الآن من عامه الثلاثين.. دون أن يقدم.. لا لمنتخب مصر ولا للزمالك ولا حتي مع أي ناد احترف به ما يتناسب مع إمكاناته الكبيرة التي يعترف بها الأهلاوية قبل الزملكاوية.

فشل الفتي الأسمر (طيب القلب) في كل تجاربه الاحترافية سواء مع باوك اليوناني أو الوصل الإماراتي أو سبورتنج لشبونة البرتغالي بعد أن كرر نفس أخطائه وتجاوزاته واستهتاره وثقته في وكيل أعماله الذي حوله في النهاية إلي لاعب مع إيقاف التنفيذ أو علي الورق فقط بعد أن هرب ورفض العودة لفريقه البرتغالي وتفرغ للعب الكرة الخماسية مع أصدقائه. أهدر شيكابالا سنوات عمره الكروية.. والمؤكد أنه سيندم عليها مثلما ندم الكثير من مواهب القلعة البيضاء وآخرهم جمال حمزة..

وفشل في قيادة الزمالك لحصد لقب الدوري واكتفي بالمساهمة في حصد الفريق الأبيض لكأس مصر مرة واحدة طوال مسيرته في ميت عقبة.. وهو رقم متواضع للغاية. ولولا تدخل عمرو الجنايني ـ عضو مجلس إدارة الزمالك الأسبق ـ في عهد ممدوح عباس وآل العدل لانتهي مستقبله الكروي حيث نجحوا في إقناع مرتضي منصور بإعادته من جديد للفانلة البيضاء.. وحل مشكلته مع النادي البرتغالي في وقت انصرفت ولم تفكر فيه العديد من الأندية بسبب تاريخه وعدم التزامه الكروي.

وخوفًا من أن تتسبب عودته للزمالك في انفراط عقد الفريق البطل وخاصة أنه في حاجة للكثير من الوقت لاستعادة مستواه الفني والبدني تمت الموافقة علي إعارته إلي الإسماعيلي للتدريب واللعب تحت قيادة ميدو المقتنع ليس فقط بقدرته علي إعادة شيكابالا لمستواه القديم وإنما علي التزامه وعدم تكراره لأخطاء وهفوات الماضي. وجاء غياب ابن النوبة عن حضور المؤتمر الصحفي الذي عقده مرتضي منصور لتقديمه ليفتح عليه أبواب المشكلات من جديد ويكاد ينهي مستقبله الكروي ويدفعه لاعتزال الكرة..

لولا اعتذاره وضغوط البعض علي رئيس الزمالك لمنحه فرصة أخيرة وإتمام عملية شرائه من سبورتنج لشبونة وإعارته للإسماعيلي. كان الدرس قاسيًا هذه المرة.. واعترف شيكابالا في بيان بأخطائه واعتذر ووعد بشيكابالا آخر.. شيكابالا أكثر التزامًا وأنه لن يخذل كل من سانده ودعمه!

قطع شيكابالا هذا الوعد علي نفسه أكثر من مرة.. عندما عاد من باوك اليوناني وعندما ذهب للعب في الوصل الإماراتي وعند توقيعه علي عقود اللعب في الدوري البرتغالي.. ولم نشاهد شيكابالا جديدًا.. بل كان يكرر نفس الأخطاء والتجاوزات والهفوات ــ وخاصة في ظل استمرار وكيله سمير عبدالتواب ــ والذي اتهمه مرتضي منصور بأنه سبب كل البلاوي والمشكلات التي يسقط فيها اللاعب الأسمر. فهل يكون وعد شيكابالا مختلفًا هذه المرة ويصدق في كلماته ويتمسك بآخر فرصة للتألق مع الدراويش؟!

.. المؤكد أن شيكابالا سيكون الخاسر الأكبر إذا لم يركز في الملعب واستغلال موهبته. لقد عاني شيكابالا الأمرين من أجل أن يجد مكانًا يلعب فيه.. بعد أن حول نفسه إلي لاعب عاطل بالهروب من سبورتنج لشبونة.. ويعرف جيدًا أن هناك انقسامًا داخل الإسماعيلية بسببه ـ عبر عنه حسني عبدربه ـ وبالتحديد خوفًا من عودته لصناعة المشكلات والتمرد والدلع والاستهتار تمامًا مثلما كان الحال مع النجم الإيطالي ماريو بالوتيللي الذي لعب لأكبر أندية أوروبا ـ أبرزها تشيلسي وإنترميلان ـ وكانت الصحف الإيطالية تطلق عليه سوبر ماريو لإمكاناته وموهبته الكبيرة..

ونتيجة لتمرده وشغبه أصبحت تصفه بماريو عديم الفائدة. لم يجد ميلان حلاً أمامه للتخلص من صداعه ومشكلاته سوي بيعه إلي ليفربول، الذي اكتشف جهازه الفني بعد أسابيع قليلة لبالوتيللي في قلعة أنفليد أنه أخطأ كثيرًا في التعاقد معه وأنه لن يجني من ورائه أهدافًا في شباك منافسيه كما كان يحلم أو تعويض رحيل المهاجم الأوروجوياني لويس سواريز إلي برشلونة وإنما متاعب ومشكلات واستهتار والذي ظهر في ادعائه الإصابة خلال أحد التدريبات من أجل ألا يكمل الحصة التدريبية ويغادر المران لشراء جهاز أيفون 6 الجديد والذي شاهده في يد زملائه قبل الدخول للملعب..

ووجدوه يلعب عليه في غرفة الملابس بعد انتهائهم من التدريب. شيكابالا ارتكب خطأ مشابهًا عندما كان يلعب في الوصل الإماراتي وغادر ناديه للسهر في حفل للمطرب تامر حسني جعل ناديه يضعه في قائمة المغضوب عليهم، ولم يجد بالوتيللي أي ناد يرغب في ضمه خلال موسم الانتقالات الأخيرة بسبب نزواته وتجاوزاته واضطر ليفربول في النهاية إلي الموافقة علي إعارته إلي ميلان بالمجان علي أن يتقاسم مع النادي الإيطالي دفع راتبه السنوي علي أساس أن ذلك هو أقل الخسائر بعد الموسم الكارثي للمشاغب الإيطالي في قلعة أنفليد رغم المبلغ الكبير الذي دفعه الريدز للحصول علي خدماته.

ولم تتوقف إدارة الرسونيري كثيرًا عند الوعود التي أطلقها بالوتيللي من أنه تغير كثيرًا وتعلم من دروس الماضي وأنه سوف يظهر بصورة مختلفة وبالوتيللي جديد، حيث حرصت علي أن تضع شروطًا غاية في القوة والقسوة لترويض ماريو وإحكام السيطرة عليه وضمان عدم عودته لأفعاله السيئة وتجاوزاته وبمعني أدق إجباره علي التركيز في الكرة والمباريات.. وذلك بعد أن حصلت علي موافقة رسمية من الجهاز الفني علي إعادته لصفوف الفريق. الشروط الخمسة من الصعب أن نجدها في أي عقد للاعب في العالم واضطر بالوتيللي للموافقة عليها بل وإضافة شرط سادس إليها بعد أن أغلقت أمامه أبواب الأندية الكبري.. تمامًا كما حدث مع شيكابالا الذي لم يكن أمامه إلا الاعتذار للزمالك والإسماعيلي ولمرتضي منصور.

الشروط الخمسة هي: 1ـ عدم تغيير قصة الشعر حيث تم التنبيه عليه بالاستقرار علي قصة شعر واحدة ولا يقوم بتغييرها لأي سبب.

2ـ ممنوع الملابس الغريبة.. وارتداء ملابس تليق باسم الميلان وتتناسب مع الذوق العام الإيطالي ونجوميته.

3ـ ممنوع السهر وخاصة في الملاهي الليلية حتي بعد المباريات أو في أيام الإجازات وأن أي صورة ستنشر له في وسائل الإعلام في أحد الملاهي ستكون سببًا في إلغاء العقد.

4ـ لا للتدخين.. ولو حتي سيجارة واحدة علي سبيل الهزار.

5ـ تويتر تحت المجهر.. حتي لا يخرج عن النص ويتسبب في مشكلات لنفسه ولناديه.. وأن مخالفته لأي شروط من شروط العقد وليس الخمسة يعتبر لاغيًا ومشطوبًا من تلقاء نفسه. هذه الشروط الخمسة الصعبة والقاسية وافق عليها المشاغب بالوتيللي وأضيف لها شرط سادس بناء علي طلب المدير الفني بأن يكون أول من يحضر التدريبات وآخر من يغادر الملعب.. وأنه لن يتكلم بعد ذلك وسيركز في العمل.

هذا ما فعله ميلان للسيطرة وترويض بالوتيللي وضمان عودته إلي التألق.. فماذا فعل الزمالك والإسماعيلي مع شيكابالا. الإسماعيلي وضع شروطًا تحفيزية لشيكابالا.. تتضمن منحه مكافآت مالية في حالة ضمه للمنتخب والمشاركة في أكثر من 70% من المباريات وتسجيل عشرة أهداف. لم يتضمن عقد شيكابالا مع الزمالك أو الإسماعيلي أي شروط لترويضه وإجباره علي التركيز في الكرة.. فهل يكون ذلك كافيًا أم أن الزمالك والإسماعيلي كانا في حاجة لشروط ميلان مع بالوتيللي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق