رئيس لجنة الحكام "بيلعب" انتخابات!
خالد عبد المنعم
12
125
علي مدار تاريخ التحكيم المصري الطويل لم يكن لأي من عناصره تدخلاً في انتخابات مجلس إدارة اتحاد الكرة من قريب أو بعيد، ولكننا الآن نشهد ظاهرة جديدة علي الكرة المصرية، بات للحكام يد في توجيه الأصوات ورسم خريطة الانتخابات.

يظهر ذلك من خلال قرار جديد وغريب يطل لأول مرة علي التحكيم المصري، وهو مد السن لبعض الحكام غير الدوليين وغير المعروفين وغير المفيدين إلا لشخص رئيس لجنة الحكام عصام عبدالفتاح الذي اختار ستة عشر حكمًا يصعب علي جمهور الكرة في مصر التعرف عليهم للمد لهم في الملاعب، رغم تخطيهم السن القانونية للاعتزال،

ليس لأنهم مجهولون، ولكن لأن أيًا منهم لم يكن يومًا جديرًا بثقة اللجنة ورئيسها في إدارة أصعب المباريات، وحل أزمة لمباراة طرفها الأهلي والزمالك مثل حكام كبار لم يكونوا يومًا دوليين ولكنهم كانوا محل ثقة الجمهور قبل المسئولين مثل الحكم محمد عباس والحكم مدحت عبدالعزيز والحكم محمد عبدالقادر مرسي الشهير بقدورة وغيرهم كثيرون ممن كانوا نجومًا وسط الكبار واعتزلوا وتركوا فراغًا.

اختيارات عصام عبدالفتاح لمجموعة الستة عشر حكمًا كان الهدف من ورائها دعم موقفه في الانتخابات القادمة التي باتت قريبة خاصة أن كلاً منهم يملك عددًا من الأصوات، وفي مناطق مختلفة وفقًا لخريطة وضعها هو بنفسه تقوم علي أساس توزيع جغرافي يخدم مصالحه وعلي رأس هؤلاء كان الحكم الدولي الوحيد في القائمة محمد فاروق الذي لم يكن ينوي عصام عبدالفتاح المد له بعد خلاف شديد بين الطرفين بدأ منذ فترة بعد إعلان فاروق استعداده لكشف فضائح لجنة الحكام ورئيسها نتيجة الإطاحة به من إدارة مباراة الأهلي والزمالك في الموسم الماضي،

والتي أسندت للحكم إبراهيم نورالدين واضطر رئيس اللجنة إلي الرضوخ لمطالبه خوفًا من كشف المستور، وأقنع فاروق بالهدوء أمام الرأي العام، وفي الفترة الماضية أعلن الحكم محمد فاروق عن نيته الترشح في الانتخابات القادمة لاتحاد الكرة، خصوصًا أنه يملك رصيدًا من الشعبية وأصواتًا في نفس منطقة نفوذ عصام عبدالفتاح بالصعيد، وهو الأمر الذي أربك عبدالفتاح وجعله يفكر في حيلة لإبعاده من طريقه، وكان الحل هو المد له كحكم لموسم جديد، وهو ما يعني ابتعاده عن الترشح من ناحية ومن جانب آخر حصول رئيس اللجنة علي الأصوات التي كانت ستكون من نصيب فاروق. وإلي جانب هذا ومن بين قائمة الستة عشر يوجد الحكم السكندري هشام عبدالحميد الذي لا يعرفه أحد،

وأدار عددًا من المباريات كحكم رابع، ولكنه يملك صوتًا انتخابيًا مضمونًا، وهو صوت نادي شركة المياه بالبحيرة، لكونه عضو مجلس إدارة بالشركة ولأن منطقة بورسعيد من المناطق المهمة اختار عصام عبدالفتاح حكمين منها للتجديد وهما عماد الألفي، والذي أدار مباراة وحيدة في الدوري كحكم رابع في آخر أسبوع من مسابقة الدوري، وثروت علي من نفس المنطقة ولعب مباراة واحدة ولا أحد يتذكر اسمه، ولكن الثنائي البورسعيدي يملكان الأصوات ويملكان الصلة القوية بالسيد مراد عضو اللجنة الفنية للجنة الحكام،

وأهم المقربين من عصام عبدالفتاح والذي يلعب دورًا مهمًا في إقناع هاني أبوريدة بانضمام عصام لقائمته بعد اهتزاز في العلاقة بين الطرفين في الفترة الماضية. ولا أحد ينسي الحكم الدولي السابق محمد علي شطا الشهير بدالاس الذي دخل القائمة لموسم واحد وأخرجه عصام عبدالفتاح وقام بالتشهير به وعضو اللجنة في ذلك الوقت ناصر صادق الهارب لقطر واتهامهم له بتفويت المباريات،

وهو الاتهام الذي اضطر الطرفين لإنكاره فيما بعد خوفًا من المساندين للحكم من الشخصيات الكبيرة في اتحاد الكرة والكاف، وغير هذا هناك عزمي الصباحي من منطقة الفيوم ولا يعرفه أحد لكونه لم يُدر إلا مباراتين ومثلهم كرابع وهناك محمد مصطفي النادي والذي لا يتناسب جسمه مع كونه حكم، والباقون في القائمة لا يختلفون كثيرًا عن السابقين وهو ما يعني أن الحسابات الانتخابية لعبت دورًا محوريًا في الاختيار للتجديد وليس للفنيات أي تدخل في المسألة. عصام عبدالفتاح الذي ظل ينادي بالدفع بالناشئين علي مدي المواسم السابقة كان هو الذي اختار قائمة الستة عشر حكمًا للتجديد وضرب عرض الحائط بخطة الدفع بالصاعدين وإعداد جيل للتحكيم المصري أمام المصلحة والصوت الانتخابي، والغريب أنه من بين من اختارهم حكام يدينون بالولاء لشخص حازم الهواري، وكان اختيارهم في المقام الأول كترضية للهواري الذي يملك مفاتيح الأصوات وحركة القوائم للانتخابات القادمة،

وهو الأمر الذي ينذر بمشكلة كبيرة في الموسم الجديد، خاصة أن لعبة الانتخابات يمكن أن تؤثر في حركة تعيينات حكام المباريات، الأمر الذي قد يثير الشكوك حول أداء عصام عبدالفتاح واستخدامه للتحكيم كأداة في يده لتوجيه الأصوات نحو قائمة بعينها،

والعمل ضد القائمة الأخري، لذلك كان خوف نادي الزمالك ومسئوليه والأهلي ومجلس إدارته في الموسم الماضي واتهاماتهم للجنة الحكام في العمل لمصلحة فريق ضد آخر وتجنبًا للشبهات ولأن الموسم الجديد يبدو ساخنًا وشائكًا قبل أن يبدأ، فالأهلي يبحث عن استعادة اللقب والزمالك يحاول المحافظة عليه ويري البعض داخل الجبلاية أنه من الأفضل والأصح أن يبتعد عصام عبدالفتاح عن العمل في لجنة الحكام في الموسم الجديد درءًا للشبهات، خصوصًا أن الموسم الجديد يُعد فترة الريبة قبل الإقبال علي الانتخابات،

وأن يترك المهمة لأحد مساعديه وأن يكتفي بالإشراف علي اللجنة من بعيد دون تدخل في اختيار حكام المباريات، ويكفي ما حدث في الفترة الماضية من مشكلات وأزمات لأحمد مجاهد عضو المجلس الذي اضطرته اتهامات الزمالك وباقي الأندية للابتعاد عن لجنة شئون اللاعبين أو الأشراف عليها. عصام عبدالفتاح الذي عاد من معسكر حكام قطر فضّل الهروب من الاتهامات الموجهة إليه بالنوم لفترات طويلة وغلق هاتفه المحمول،

ولم يقلقه إلا خبر رسوب الحكم الدولي محمود عاشور في اختبارات اللياقة بدورة الألعاب الأفريقية التي تنظمها الكونغو قبل أن ينجح في الملحق، ولكنه لم ينزعج طويلاً خصوصًا أنه كان يعرف جيدًا أن رسوب عاشور أمر حتمي في ظل تدني مستواه واستعداده الضعيف للبطولة، وهو الأمر الذي سوف يبعده من القائمة الدولية،

ويكون بهذا قد حلّ أزمة كبيرة لعصام عبدالفتاح الذي لم يكن يعرف كيف يتصرف في ضم الحكم أمين عمر للقائمة في ظل الضغوط التي تمارس عليه للإبقاء علي محمد معروف ومحمود بسيوني، والتهديدات التي يتلقاها كل يوم سواء من الحكمين أو من ورائهم للمساندة والدعم، ولكنه فوجئ بخبر الإعادة لعاشور والذي يحدث لأول مرة في التاريخ بأن يرسب حكام في بطولة ولا يتم ترحيلهم وفقًا للنظام المتبع وتتم لهم الإعادة! لكن اللجنة ورجالها كانوا يعرفون سر عاشور وقوته في الكاف بعد أن تلقي تهديدًا قبل سفره بأن رسوبه سوف يكون خط النهاية له في أروقة الكاف، لذلك تحرك المساندون وعلي رأسهم هاني أبوريدة وآخرون من داخل الكاف من الذين يحظون برعاية عاشور وشركته السياحية في القاهرة وخارجها، وكان القرار بالإعادة

وهو ما جعل الخبثاء يتهامسون بأن علاقات عاشور في الكاف تؤهله لشغل منصب رئيس لجنة الحكام وطالبوا عصام بأن يترك الكرسي له مع الوعد في الإبقاء عليه كمراقب في الاتحاد الأفريقي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق