اتحاد الشرطة يغير جلده
عماد محجوب
12
125
هل يستطيع نادي اتحاد الشرطة أن يعيد صياغة أنشطته ويتخلص من مظاهر الفوضي والتسيب الإداري والمالي والرياضي..؟! الوزير اتخذ القرار واستبعد بعض العناصر التي أشارت إليها الوقائع وأصابع الاتهام.. ومازالت الأيام حُبلي بالمفاجآت..!!

ظهر بقوة في المشهد عضو مجلس إدارة الشرطة العميد أيمن حامد مساعد مدير اتحاد الشرطة للتدريب وشكل مع أحمد بدور قوة ثنائية لمساندة بقاء خالد القماش.. وأحضرا للمدير (علي شوقي) اللواءين حرب الدهشوري ومحمد صبيح كأصحاب خبرة وغيبا عن عمد خبرات أهم في الاتحاد يمثلها محمود شرف وحمادة صميدة.. لكي تكون النتيجة لاستمرار خالد القماش علي رأس الجهاز الفني وإبعاد المرشحين فوزي سكوتي وأشرف محمدين وتولي الأول رئاسة وقطاع الناشئين والثاني الإشراف علي فرق الشباب..

ولم يتطرق اجتماع (الاعتماد) الأسبوع الماضي إلي إنجازات القماش كمدرب علي مدي 20 عامًا أبرزها في الإسماعيلي مع "ريكاردو" وعندما رحل تولي المهمة منفردًا 7 مباريات ولم يترك بصمة في تجاربه بالإمارات والسعودية وليبيا وفشل مع بنها وأيضًا دمنهور ونجا مع الشرطة من الهبوط في هذا الموسم في اللحظات الأخيرة.. وتسرب عن الاجتماع أن علي غيط رفض الاستمرار في مهمة الإشراف علي الفريق في الموسم المقبل بعد خروجه من اتحاد الشرطة إلي مديرية أمن القاهرة.. وربما حملت صيغة العرض وطريقته أسباب الرفض والمحصلة المؤكدة أن هناك كوادر وملامح للتغيير حتي وإن بقي القماش وبدور لبعض الوقت. ..

تولي اللواء علي شوقي رئاسة الاتحاد ومعه اللواء أسامة مصيلحي نائبًا وخرج اللواء عماد مدبولي ونائبه فوزي سكوتي.. إلا أن أهداف التغيير تكشف عنها بعض التفاصيل التي تؤكد وتساند ما ذهبنا إليه في الأهرام الرياضي حول ما كان يجري في الاتحاد.. لأن التغيير أطاح بالهيكل الرباعي القديم فتم نقل مساعد المدير للشئون المالية العميد محمد فتحي إلي مديرية أمن أسوان، والعقيد علي غيط مدير الإدارة المالية والمشرف علي الكرة وعضو مجلس إدارة النادي والمدير التنفيذي وقبلها عضو الاتحاد العربي الذي تم عزله منه مع زميله العقيد أحمد نصر (المشرف علي النشاط الاجتماعي حتي إعلان الحركة) وكلاهما خرج من الاتحاد العربي لاعتبارات تتعلق بالأمن الوطني.

.. لم يكن تدني مستوي ونتائج فريق اتحاد الشرطة هو ركيزة التغيير الإداري أو الهيكلي أو أن خبرات عماد مدبولي كانت بعيدة عن الرياضة ولا علاقة له بها طوال تاريخه المهني، وعندما جاء إلي الاتحاد كان الاختيار الأمثل لمجموعة الإسماعيلية ويُطلعها للسيطرة علي النادي والاتحاد معًا ولكل منهما ـ بحسب الأصل ـ ميزانية منفصلة واضح فيها الإيرادات والمصروفات، وآليات بيع اللاعبين وشرائهم ودفع الرواتب والأجور للمدربين العاملين، فضلاً عن ميزانية النشاط الاجتماعي والإيرادات اليومية.

.. تلقت وزارة الداخلية عشرات الشكاوي والاتهامات في جوانب شتي وكان تجاهلها أو دسها في الأدراج بعيدًا عن التحقيق الكامل سببًا في الإطاحة باللواء طارق الجبالي مفتش الداخلية (داخل الاتحاد) ونقله إلي مصلحة السجون، وأيضًا الرائد محمد شعلان ممثل الأمن الوطني الذي وصل إلي كفر الشيخ علي خلفية التصرفات المالية والإدارية التي دارت حولها الشبهات والاتهامات..

وأخصها عملية إنشاء المخبز التي أهدرت فيها مئات الآلاف (350 ألف جنيه) بدون تقديرات وتراخيص ومواصفات ويتم إيقافها لأن المبني مائل ومهدد بالانهيار.. ومخالفات النشاط الاجتماعي الذي تحول في الميزانية الأخيرة إلي مصروفات فقط دون توضيح للإيرادات وبيانها فرفض المجلس اعتمادها بعد أن عمد القائمون عليها إلي الخلط بين ما هو خاص باتحاد الشرطة الرياضي كأحد قطاعات وزارة الداخلية وبين نادي اتحاد الشرطة وهو أيضًا كيان مشهر ويتبع الوزارة وله ميزانية يضم الإيرادات والمصروفات ولها قواعد في بيع وشراء اللاعبين.. وتلقي الدعم من وزارة الشباب والرياضة.

.. أكدت التقارير التي اطلع عليها وزير الداخلية أنه لم تصدر موافقات من الأمن الوطني والأمن العام علي التعاقد مع الشركة الراعية "برزنتيشن" بالمخالفة للقانون، وأن علاقتها بأندية الشرطة والداخلية جرت بطرق غير مشروعة بدليل أن نادي الداخلية نظم المزايدة بعد ثلاثة أشهر من تسليم مقاليد الأمور كاملة للشركة بواسطة بعض القائمين علي النادي والذين تمت الإطاحة ببعضهم أيضًا..

أما في نادي الشرطة فقد حامت الشبهات الواضحة حول سيطرة علي غيط مع محمد شيحة (وكيل اللاعبين) علي عمليات شراء اللاعبين ومنهم محمد محسن أبوجريشة الذي رفضه المدرب في بادئ الأمر مقابل 250 ألف جنيه وهو قادم من النادي المصري مع وكيل آخر ثم رحب به وقبله مقابل 450 ألف مع شيحة.. ثم كانت صفقة بيع الثلاثي معروف يوسف وأحمد دويدار وخالد قمر للزمالك مقابل 4 ملايين جنيه، رغم العرض الأكبر من الأهلي فضلا عن أن القيمة أقل مما كان مقدرًا وأن الزمالك اشتري لاعبًا واحدًا من طلائع الجيش مقابل 5 ملايين جنيه (إسلام جمال) دون أن يكون لاعبًا دوليًا في حين أن ثلاثي الشرطة بينهم اثنان في منتخب مصر ..

هذه القضية ثارت حولها ضجة كبيرة وطرحها النادي الأهلي في إطار صراع القطبين إلا أن الجوانب المالية لها بقيت كالنار تحت الرماد ودارت حولها رحي المعلومات التي تناولت أيضًا فضيحة حقائب الملابس الرياضية التي تم توزيعها علي الضباط بتكلفة مالية مبالغ فيها رغم سوء مستوي المحتوي وأكثرها صناعة من تحت بئر السلم، إلي جانب 25 حقيبة مميزة وماركات مع وجود "بونات" يتم تغييرها للمحاسيب والكبار فثار ضباط ومدربو الاتحاد.

.. أشاع أحد المسئولين السابقين أن خالد القماش هو الأنسب لاتحاد الشرطة وهو الأفضل ويكفي أنه يحصل ـ حسب زعمه ـ علي 12 ألف جنيه شهريًا.. وعندما ترك علي غيط مهامه الكثيرة كشفت المستندات المالية أن راتب القماش 30 ألف جنيه والتقرير الذي تركه غيط وفيه يشدد علي أهمية الإبقاء علي المدرب ويسانده في ذلك بحماسة مبالغة فيها العميد أحمد بدور رغم تدهور نتائج وقدرات الفريق وهزائمه الكارثية وصفقاته التي حصلت علي مئات الآلاف ولم تشارك، ورغم أن الفريق بقي في الدوري الممتاز في آخر مباراة وبسبب هزيمة الجونة أمام وادي دجلة والتي كان يكفيها نقطة واحدة بالتعادل لكي تبقي وتهبط الشرطة بغض النظر عن تعادلها مع بتروجت.

.. نادي اتحاد الشرطة يشارك في أكثر من 40 لعبة أوليمبية وغير أوليمبية وهو أحد أعصاب وركائز الرياضة المصرية وظهر الإهمال في لعبات مهمة وأساسية منها ألعاب القوي والهوكي ورفع الأثقال والمصارعة والملاكمة من خلال التفريط في الأبطال والمميزين ومنح الاستغناءات وكان الاتحاد قد قرر التحلل من مسئولياته تجاه مصر في الألعاب التي يدعمها ويساندها.

.. اللواء علي شوقي رئيس اتحاد الشرطة جاء إلي منصبه محملاً بتاريخ مهني وسمعة تمزج بين الكفاءة والانضباط والنزاهة من قطاع العمليات الخاصة والأمن المركزي إلي مصلحة التدريب التي وصل فيها إلي أعلي الدرجات وله تاريخ رياضي في اتحاد الكاراتيه والإدارة الرياضية ويعرف قيمة الممارسة مع نطاق واسع وكيفية إعداد الأبطال وخاصة في الألعاب الشهيدة ونائبه أسامة المصيلحي لديه كفاءات مباشرة ويميزه أنه جاء للاتحاد من جهاز التفتيش داخل وزارة الداخلية ولديه جميع المعلومات عن اتحاد الشرطة الرياضي ويعرف كل الخبايا وبالتالي فإن كل ما عليه أن يعمل فكره وقناعته مع اللواء شوقي دون الالتفات إلي الضجة المدبرة عبر الإعلام أو القنوات وتكليفات مباريات الكرة من أشخاص يجدون أسماءهم في كشوف الرواتب والمكافآت بوضوح في قوائم الشرطة والداخلية..

ولا ينفصل عن هذا دوران الحواريين حول مكتب اللواء شوقي وحديثهم عن الاستقرار الكاذب وما تحقق من خفض للميزانيات وإيرادات بيع اللاعبين.. فقد كان بالإمكان دائما أحسن مما كان.. فهل يستطيع اتحاد الشرطة أن يغير جلده وأن يحافظ علي دوره الريادي في الرياضة المصرية وأن يستفيد من كوادره المميزة في شتي المجالات.. سؤال مركب تجيب عنه الأحداث والوقائع في مقبل الأيام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق