من خلال دراسة علمية للنجم الأعسر 5 أمراض تهدد ميسي ومارادونا وشيكابالا ووليد سليمان
محمد فاروق
12
125
لم تكن نتائج الدراسة التي صدرت مؤخرا بخصوص تفوق الأرجنتيني ليونيل ميسي صادمة للكثيرين الذين استقبلوا المعلومة بصدر رحب خصوصا أن الدراسة تؤكد أن ميسي لديه جينات أو حمض نووي خاص تجعله أكثر إبداعًا وابتكارًا من كريستيانو رونالدو علي أرض الملعب.

هذا كان موضوع الاستنتاج الذي تم التوصل إليه في الدراسة التي أجرتها جامعتا أكسفورد وبريستول البريطانيتان بالتعاون مع العديد من المؤسسات التعليمية في أستراليا.. ويشير البحث إلي أن لاعبي كرة القدم الذين يستخدمون القدم اليسري يملكون الأفضلية علي نظرائهم بالقدم اليمني.

الدراسة أوحت بفكرة هذا التحقيق الخطير للإجابة عن سؤال قديم وهو لماذا يفضل المدربون اللاعب الأعسر وتتهافت الأندية العالمية والمحلية للتعاقد معه بناء علي أنه الأكثر موهبة من خلال معلومات ترسخت منذ قديم الأذل وهي المعلومات التي قامت علي دراسات أكدت أن اللاعبين الذين يفضلون استخدام القدم اليسري لديهم عقل عكسي بمعني أنهم يستخدمون النصف الأيسر من المخ، مما يمنحهم جرعة إضافية في إمكانية التنبؤ بتحركات الخصم والابتكار والخروج بأفكار وحلول خلال سير المباراة..

أمثال ديفيد سيلفا، ليونيل ميسي، جاريث بيل، دييجو مارادونا، ريان جيجز وخوان ماتا والكثير منهم! لكن في نفس الوقت ظهرت دراسات مختلفة تنفي نتائج هذه الدراسات القديمة التي تمجد في ميسي وربما تتسبب قريبا في هدم أسطورة اللاعب الأعسر أو الأشول في الملاعب. نبدأ الكلام من دراسة مهمة جدا تتحدث عن سبب استخدام بعض الناس اليد والقدم اليمني وبعضهم الآخر اليسري.. والجواب عن هذا السؤال لا يزال من الألغاز المحيرة التي لم يتوصل تماما العلماء إلي حلها بعد..

لكن بعض العلماء اجتهدوا ليكتشفوا أن اثنين من كل ثلاثة مستخدمين لليد والقدم اليسري هم من الذكور وأن العسر صفة تتكرر في العائلات ذاتها وأكدت إحدي الدراسات أن الزوجين العسراويين يرزقان أولادا نصفهم تقريبا أعسر ومن جهة أخري لا يمكن تفسير العسر علي أساس الوراثة وحدها لأن 84 في المائة من العسراويين يولدون لآباء وأمهات يمن.. وإلي ذلك فإن 12 في المائة من التوائم المتماثلين هناك واحد أعسر وواحد أيمن في كل توأمين!

وربما كل هذه النتائج تقودنا مباشرة للسؤال الأهم بدلا من لماذا هناك أناس عسراويون؟

يصبح السؤال هنا لماذا هم قلة؟ للإجابة عن هذا السؤال لابد أن نعلم في البداية أن العلماء يفهمون الطرائق المتعددة التي يختلف فيها العسراويون عمن سواهم عن طريق دراسة نمط عمل الدماغ وهو ما أوصلهم لنتيجة أن عددا كبيرا من دارات الجهاز العصبي البشري تعمل علي نحو متصالب أي أن اليد اليمني موصولة بـ"سلك" بالجهة اليسري من الدماغ والعكس بالعكس ومركز الكلام عند 95 في المائة من الأشخاص اليمن هو في الجهة اليسري من الدماغ لكن العسراويين ليسوا موصولين علي هذا النحو إذ أن مركز الكلام موجود في النصف الأيمن من الدماغ لدي 15 في المائة منهم فقطو يري الاختصاصي بعلم النفس الإحيائي "جير ليفي" من جامعة شيكاغو أن النصف الأيسر من الدماغ هو مركز الكلام واللغة لدي 70 في المائة من العسراويين أما 15 في المائة الباقية فإن في كل جهة من الدماغ مركزا للكلام..

في حين يعتقد بعض العلماء عموما أن الجهة اليسري من الدماغ هي التي تتولي معالجة المعلومات المنطقية المتسلسلة فيما تميل الجهة اليمني إلي معالجة العواطف والأمزجة.

وهنا لابد لنا من وقفة مهمة جدا خصوصا أن هذه الدراسة هي البداية لتحطيم كل آمال وأحلام أندية الكرة والمدربين والمديرين الفنيين لأن هذه النتيجة تؤكد أن أصحاب اليد والقدم اليسري أكثر تعرضا من سواهم لأمراض الفصام والرهاب ولقد أظهرت إحدي الدراسات أنهم يتعرضون ثلاثة أضعاف أكثر من سواهم لمحاولات الانتحار ويظهر العسراويون حساسية أكبر إزاء بعض العقاقير ولقد بين "بيتر أروين" الاختصاصي بالأبحاث العلمية في مؤسسة "ساندوز" في نيو جيرسي أن لدي تناول المرضي أنواعا من العقاقير مثل الإسبيرين والمسكنات وعقاقير أخري ضد الحساسية والاكتئاب تظهر عند العسراويين تغيرات في النشاط الكهربائي أكثر مما عند اليمن وكأن هذا لا يكفي إذ أنهم يتعرضون مرتين أكثر من سواهم للإصابة بالأمراض المتصلة بالمناعة الذاتية بما في ذلك السكري وتقرح الأمعاء والتهاب المفاصل والوهن العضلي الشديد!

أما ما يزيد "الطينة بلة" أن بعض اللغات لم ترحم أصحاب اليد والقدم اليسري، ففي العربية كلمة "الأعسر" تعني "الأصعب"، وفي الألمانية "الأخرق"، وفي الفرنسية "البشع"، وفي الإسبانية "الملتوي"..

وربما لهذا السبب أنشئت جمعية للدفاع والحفاظ علي حقوق من يستخدمون اليد والقدم اليسري واسمها جمعية العسر العالمية، واستطاعت أن ترغم المصانع علي تصنيع مئات الأدوات والمعدات الخاصة بالعسر، ووصل الأمر إلي أنه في ولاية فرجينيا في أمريكا هناك بلدة اسمها "لفت هاند" لا يسكنها غير مَن هو أعسر.

نعود مرة أخري لنجوم الساحرة المستديرة التي شهدت عبر تاريخها نجوما يستخدمون قدمهم اليسري ولهم سحر خاص في عالم كرة القدم وأعتقد أنهم لن يكترثوا كثيرا بمثل هذه الدراسة خاصة أنه عبر تاريخ اللعبة برزت أسماء مشاهير استخدموا أقدامهم اليسري ببراعة استثنائية علي غرار أسطورة الأرجنتين مارادونا، ونجم ريال مدريد دي ستيفانو، والمجري فرانز بوشكاش، والمدافع الإيطالي باولو مالديني، والمدفعجي البرازيلي روبرتو كارلوس،

والأرجنتيني ليونيل ميسي والويلزي جاريث بيل، لاعب ريال مدريد، حيث يمتلك هو الآخر قدرات "يسارية" خاصة، ولا ينسي عشاق بايرن ميونيخ الألماني ما صنعته القدم اليسري لنجم الفريق الهولندي أريين روبن. ونجم مانشستر سيتي، دافيد سيلفا، بين اللاعبين البارزين، حتي حراس المرمي يتمتع عدد منهم بمهارات خاصة، مثل الإسباني إيكر كاسياس، والتشيكي بيتر تشيك، وكلاهما يستخدم قدمه اليسري، بقدرات رائعة.

أما علي المستوي المحلي فهناك نجوم مصريون برعوا في استخدام القدم اليسري منهم مثلا طاهر أبوزيد وطارق السيد وطارق السعيد والراحل محمد عبدالوهاب وشيكابالا وأيمن حفني ووليد سليمان ومحمد عبدالشافي ومصطفي فتحي وأحمد حسام ميدو وغيرهم. وبعيدا عن كرة القدم هناك أبطال ونجوم من نوع آخر اشتهروا باستخدام اليد اليسري مثل الإسكندر الأكبر، يوليوس قيصر، شارلمان نابليون وزوجته جوزفين ولقد نحت مايكل أنجلو تمثال دواد حاملا بيسراه المقلاع..

هناك كذلك رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية الذين غاليا ما يكونون عسرًا أمثال جورج بوش الأب وجورج بوش الابن وبيل كلنتون وجيمي كارتر وجون كيندي وأوباما. في النهاية يمكن القول إن حوالي 10% من سكان العالم هم من هذه الفئة، وقد بحث العلماء هذه الظاهرة من كل جوانبها. وفي العام 2007، اكتشف علماء من جامعة أوكسفورد أول جين مسئول عن زيادة احتمال ظهور مواليد يفضّلون اليد اليسري علي اليمني يدعي lrrtm1 والذي يبدو أنه يلعب دورًا رئيسيًا في تحديد الوظائف التي يسيطر عليها الجزء الأيمن أو الأيسر من الدماغ..

وفي هذا الإطار أظهرت دراسة أسترالية نشرت العام الماضي أن الأعسر يمكن أن يفكّر بطريقة أسرع عند استخدام ألعاب الكومبيوتر أو عند ممارسة بعض الألعاب الرياضية.

وأشارت دراسة فرنسية إلي تفوّق الأعسر في بعض المهارات اليدوية وفي الأمور التي تتطلّب جهدًا ذهنيًا مثل الرياضيات والحساب، وتري أيضًا أنّ له ميزة استراتيجية عند الدخول في معارك مع الآخرين، وتعزو السبب إلي شعور الأعسر بأنّه من ضمن أقليّة في المجتمع. لذا، يبدأ بتدريب نفسه علي المواجهة بطريقة يتفوّق فيها علي الشخص الذي يستخدم يده اليمني. وأشارت دراسة أمريكية إلي أنّ تفوّق الأعسر يعود بالدرجة الأولي إلي شعوره بالنقص ورغبته في إثبات الذات،

أمّا عن تفوّقه الرياضي وخصوصًا في الألعاب الفردية ككرة القدم، فإن الأمر يعود إلي أن الأعسر يتدرّب علي مواجهة من يستخدم القدم اليمني، فيما يبقي مجهولاً بالنسبة للطرف الآخر. ومن هنا تأتي قوته!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق