مكالمة محمود طاهر وقرار مرتضي منصور.. ورسالة تذكرة!
محمد سيف الدين
12
125
مكالمة هاتفية جمعتني بالمهندس محمود طاهر رئيس النادي الأهلي الذي تربطني به علاقة ود واحترام متبادل.. كنت أريد أن أستوضح أمرًا ما منه شخصيا وتطرق الحوار إلي بعض الأمور الأخري

وبالطبع لست في حل لكشف ما دار في الحوار التليفوني، ولكن بعد أن انتهت المكالمة تأكدت مما ذهبت إليه بأن الإعلام الرياضي بكل وسائله أصبح للأسف الشديد ــ إلا قليلا منه ــ متهمًا بشكل كبير في كل ما وصلنا إليه من تفكك في روابط الصداقة والزمالة والروح الرياضية التي من المفروض أنها تجمع كل عناصر المنظومة الرياضية،

وأنه صار الضلع الأكبر في مثلث أي مشكلة لو اعتبرنا أن طرفي المشكلة هما الضلعان الآخران، وأنه صار شريكا أساسيا في كل الأزمات التي تطل علينا من آن لآخر.. وبدلا من أن يكون وسيلة من وسائل التهدئة أصبح سببا في زيادة اشتعالها..

وأؤكد مرة أخري أن رأيي هذا ينسحب علي الكثير وليس كل فمازال هناك من يحترم عمله الإعلامي ويعي أهميته ويتقي ربه فيما يقول أو يكتب. ....................................

<< في مشواري الصحفي الممتد عبر أكثر من 35 عاما لم أعش أجواء تحمل كل غبار التعصب ورياح الفتن وعواصف الخلافات وسيول الشتائم كالتي أعيشها وأراها الآن!.. ولا أنفي وبل وأعترف أن الإعلام خاصة المرئي هو أحد أسباب هذه الأجواء التي تدعو إلي الملل والسأم بل والقرف!

.. مرت أزمات وخلافات وعشت تفاصيلها ولكن سرعان ما كان يتم حلها وقبل أن تلقي بظلالها علي الجماهير، وكان بعضها يتم حلها في غرف مغلقة وبحضور كل الأطراف دون أن يتسرب الخبر للصحف إلا نادرا.. ولكن الآن في ظل انتشار القنوات والبرامج والمواقع ومع قلة وعي البعض من المسئولين هنا وهناك وتعصب وانحياز وقلة وعي وفهم وإدراك لبعض الصحفيين ومقدمي البرامج أصبحت المشاكل والأزمات نناقشها علي الهواء في الفضائيات قبل أن يناقشها أصحاب الشأن في الاجتماعات، بل أصبح التناول الإعلامي للمشكلة وهي في بدايتها سببا في زيادة مساحتها وتعقد خيوطها وتعنت أطرافها!..

طريقة التناول مع الانحياز لطرف يجعل الطرف الآخر يتأثر سلبا ويشتعل صدره ضيقا وغضبا فيأتي بقنابل موقوتة ويضعها في طريق الاجتماعات وعلي ترابيزة المفاوضات، ويدخل وهو غاضب وحانق ومتربص ومشحون! أعتقد أنه آن الأوان لتغيير مفهوم الخطاب الإعلامي ليكون إعلاما يبني ولا يهدم، يكشف ولا يفضح، ينقد ولا يجرح، إعلام إذا وجد بابا تأتي منه ريح تهدئة وتصفية ما في النفوس "فتحه"، وإذا وجد بابا تأتي منه رياح تعصب "أغلقه"..

إعلام إذا وجد عود ثقاب واحدًا يكشف طريق صلح وإصلاح "أشعله".. إعلام إذا وجد لحنا سيجعل المتلقي يرقص فرحا وسرورا بفكرة ومعلومة "عزفه" .. إعلام إذا وجد جدارا يحجب عنه الحقيقة والمعلومة الصادقة "هدمه".. إعلام إذا وجد منزلا يحتمي فيه من حرارة التعصب "بناه"!

وهنا أتوجه برسالة تذكرة للزملاء الأعزاء مدحت شلبي وأحمد شوبير وخالد الغندور أذكرهم فيها بدورهم وتحملهم للمسئولية في إعادة صياغة الخطاب الإعلامي تصديقا وتطبيقا لما قررناه واتفقنا عليه في مؤتمر المصالحة والمصارحة الذي عقدناه منذ فترة والذي جاء بدعوة كريمة من شوبير والغندور واستجاب لها العديد من الزملاء سواء مقدمي برامج أو نقادًا.

....................................

<< قرار يستحق الإشادة.. ذلك الذي اتخذه المستشار مرتضي منصور رئيس نادي الزمالك بمنع أعضاء المجلس من حضور تدريبات الفريق الأول لكرة القدم بعد المشادة التي حدثت بين أحد أعضاء المجلس وحمادة أنور المدير الإداري الذي رفض دخول عضو المجلس إلي أرض الملعب والجلوس علي دكة الجهاز الفني وبعد أن تأكد المستشار مرتضي أن عضو المجلس قد تجاوز في حق المدير الإداري طلب منه أن يعتذر إليه وفي حضور كل أفراد الجهاز الفني والإداري..

قرار سليم ومحترم، لأن أعضاء مجلس الإدارة ليس من حقهم التدخل في أي أمر يخص الفريق أو الجهاز لا من قريب أو من بعيد، وإذا كان من حق عضو المجلس أن يستفهم عن شيء أو يستوضح أمرًا فهناك طرق مشروعة تمكنه من ذلك دون تدخل أو تجاوز، وإذا رغب عضو المجلس في حضور التدريب فهذا حقه بشرط أن يجلس معززا مكرما في المدرجات ثم ينصرف إلي حال سبيله!..

وهكذا إذا كانت السلبيات يجب أن يشار إليها فإن الإيجابيات أحق بأن يشاد بها.

....................................

<< رحم الله الزميل العزيز نصر قنديل مراسل الأهرام الرياضي في بورسعيد.. بدأ عمله معنا من بداية مشوار المجلة وطوال هذه السنوات الطويلة وموضوعاته وحواراته وأخباره لا تنقطع حتي داهمه المرض.. وطوال عمله لم نسمع له شكوي ولم يثر أي مشكلة ولم يسع لاكتساب مزايا ولم يسأل عن قيمة مالية يتقاضاها صغرت أو كبرت.. كان رحمه الله نموذجا أضرب به المثل للزملاء فيما يتصف به من صفات يجب أن تتوافر في الصحفي بشكل عام والمراسل بشكل خاص وأهمها الالتزام في المواعيد والنزاهة في التناول والجد والسعي وراء الانفراد والتميز والأهم ألا يتأثر عمله بأي خلاف صغير أو كبير مع مصادره، ليست هذه شهادتي فقط بل شهادة كل الزملاء في المجلة الذين تولوا المسئولية، الكل يشيد به والكل يتخذه نموذجا ويضرب به المثل..

لم يكن ينتظر التكليفات تأتيه بل كان دائما يبادر بإرسال الموضوعات والحوارات وكأنه قرأ الأفكار قبل أن نرسلها له، لم يترفع يوما عن إجراء حوار مع لاعب أو ناشئ صاعد أو تغطية مباراة حتي ولو ودية رغم مكانته وخبرته ومشواره الطويل.

رحمك الله أيها الزميل العزيزالمحترم الخلوق وأسكنك فسيح جناته وألهم أهلك وذويك وأحبابك الصبر. (عثرات القلم أخطر من عثرات القدم )

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق