النساء قادمات في التحكيم المصري
12
125
وكأن التحكيم المصري ينقصه المزيد من الأزمات والمشكلات حتي تقرر لجنة الحكام برئاسة عصام عبدالفتاح منح الفرصة للحكام من البنات للمشاركة في إدارة مباريات الموسم الجديد للدوري الممتاز.

تصريح صادم من رئيس لجنة الحكام ليس لجمهور الكرة وحده، ولكن لكل عناصر اللعبة، وعلي رأسهم الحكام من الرجال الذين بهرتهم جرأة عصام عبدالفتاح الذي يبدو أنه قرر أن يخوض مغامرة جديدة ربما لا يدفع ثمنها هو وحده، ولكن معه مسابقة لها تاريخ وعناصر في منظومة اللعبة التي تصرف عليها الملايين، وقبل كل هذا جمهور عريض له ثقافة وعادات وتقاليد من الصعب تغييرها بتصريح من رئيس لجنة لا يبحث الآن إلا عن الشو الإعلامي لخلق سحابة سوداء يخفي وراءها كثيرًا من المشكلات والمجاملات، التي باتت تتحكم في مصير كرة القدم في مصر.

التحكيم النسائي في مصر أمرٌ واقع والدليل أن في دورة الألعاب الأفريقية المقامة الآن في الكونغو هناك من يمثلنا من المحكمات المشاركات في الدورة في منافسات كرة القدم النسائية، وهي المحكمة نعمت رشاد التي تُعد من المصنفات في القارة السمراء، واختارتها لجنة حكام البطولة لتدير مباراة الكاميرون وجنوب أفريقيا، ولكن هي واحدة من بين مجموعة من المحكمات لا يتعدي عددهن أصابع اليد الواحدة في التحكيم المصري، وهي نفسها المحكمة الأولي في مصر التي شاركت لأول مرة في مسابقة الدوري الممتاز موسم 2006،

في عهد رئاسة جمال الغندور للجنة الحكام ضمن طاقم تحكيم بقيادة الدولي أحمد عودة وكانت نعمت رشاد هي الحكم الرابع في المباراة التي كانت بين الاتحاد السكندري وحرس الحدود، وكانت بداية ونهاية لفكرة أو تجربة فشلت في مهدها لسبب وحيد، وهو أن ثقافة جمهور الكرة في مصر لم تتقبلها لأنه كان من الصعب تغيير مفاهيم جمهور يرفض أن يري محكمة من البنات ترتدي شورت وفانلة في الملعب بين اثنين وعشرين لاعبًا من الرجال من المفروض أن تفرض عليهم قراراتها وتسيطر عليهم بإشارات وعبارات يعجز كثير من الحكام عن فرضها علي اللاعبين، وفي أحيان كثيرة تنتهي الأمور إلي مأساة بضرب الحكم أو الاعتداء عليه وخير مثال علي ذلك ليس من زمن بعيد،

ولكن من الموسم الأخير للدوري حينما اعتدي أو تجاوز وليد سليمان لاعب الأهلي علي الحكم شريف رشوان في مباراة الأهلي والأسيوطي، واعتداء باسم مرسي علي الحكم إبراهيم نورالدين في مباراة الزمالك والمصري وتطاول حسام غالي علي الحكم محمد فاروق في مباراة الأهلي وحرس الحدود. كل هذه التجاوزات من اللاعبين تجاه الحكام من الرجال من الصعب أن تتحملها محكمة واحدة من السيدات فكيف ستدير أي منهن مباراة في دوري المظاليم أو الدرجة الثانية؟

خاصة إذا كان البعض منها تلعب في الكفور والنجوع ودون تأمين أو حراسة من الشرطة.

مشهد البداية في مباراة الاتحاد والحرس الذي شاركت فه المحكمة نعمت رشاد كان دراميًا ووصفه لنا الحكم الدولي السابق أحمد عودة قائلاً كانت مباراة صعبة، وتمنيت أن تنتهي خاصة أنه منذ اللحظة الأولي وقبل نزولنا الملعب والجمهور في المدرجات يتبادل الإفيهات والضحكات والسخرية من المشهد والصافرات لاتنتهي وكانت نعمت رشاد في منتهي التوتر، ونظراتها للمدرج أكثر من تركيزها في الملعب، وكان الأمر في غاية الحرج، خاصة أنه كان لابد من انتظارنا لها قبل وبعد المباراة خارج غرفة خلع الملابس لمنحها الفرصة لتبديل ملابسها، وهو الأمر الذي تسبب لنا في حرج بالغ أمام مسئولي الناديين،

وهي نفسها كانت محرجة جدًا بسبب إصرارها علي الاحتفاظ بمفتاح الحجرة لتتمكن من تغيير ملابسها بحرية كاملة. وأضاف الحكم الدولي السابق أحمد عودة أن قرار عصام عبدالفتاح بإشراك المحكمات في إدارة مباريات الموسم الجديد أمر غير مسئول أو منطقي، خاصة أنه كان لابد من دراسة الأمر أولاً وعدم المجازفة بقرار قد يؤدي إلي عواقب وخيمة، وأري أنه علي عصام عبدالفتاح مراجعة نفسه، والعودة في القرار لأنه قرار لزوم الشو الإعلامي ولا يتناسب وثقافتنا كشعوب عربية مازالت لا تتقبل فكرة مثل هذه الأفكار. أما الحكم الدولي السابق فهيم عمر فيقول عن رأيه في التجربة إنها تجربة محكوم عليها بالفشل،

لأن الجمهور لن يتقبل وجود محكمة في الملعب ولا اللاعبين أنفسهم سوف يتقبلون الفكرة، ويجب علي عصام عبدالفتاح الرجوع في القرار لأنه ببساطة من يدير دوري الكرة النسائية في مصر حكام من الرجال ويساعدهم في بعض الأحيان محكمات، فكيف لا تستطيع المحكمات إدارة مبارياتهن ويتطلعن لإدارة مباريات في مسابقة الرجال؟ لابد أولاً خلق قاعدة عريضة من المحكمات ويكون عددهن به شيء من المنطق ويديرن دوري الكرة النسائية بمفردهن ويحققن نجاحات ملموسة وبعدها يتولين إدارة مباريات في الناشئين، وبعد ذلك نفكر في دوري الكبار من الرجال ويكون الأمر بحساب تام ورغم ذلك أتوقع للتجربة الفشل.

وتوجهنا بالسؤال إلي إحدي المحكمات العاملات في المجال وهي المحكمة شيماء منصور فقالت إنها فكرة جيدة وأتمني إدارة مباراة في دوري الممتاز يكون طرفها الأهلي أو الزمالك، لكن لابد أولاً من توفير الحماية لنا كمحكمات في الملعب، لأننا نواجه أزمة في إدارة مباريات الكرة النسائية والناشئين، خاصة من تجاوزات الجمهور واللاعبين أنفسهم الذين يتطاول في كثير من الأحيان بالقول. وسألتُ المحكمة شيماء منصور عن أمثلة لهذه التجاوزات فقالت أحد اللاعبين في إحدي المباريات أخرجت له الكارت الأحمر فقال لي "أنا موافق علي الكارت بس ياريت تكتبيلي عليه رقم التليفون" وفي إحدي المباريات وجدت صعوبة في إدارتها بسبب هتافات الجمهور وترديدهم لأغنية "البيت بيضا بيضا بيضا وأنا أعمل إيه" بشكل هستيري فكنت محرجة من إدارة المباراة والوقوف علي الخط، خاصة أنني كنت حكمًا رابعًا في المباراة،

وتضيف شيماء منصور لست وحدي من المحكمات اللائت تعرضن لمضايقات، فهناك أخريات من المحكمات زميلاتي تعرضن لمواقف أخري سواء لمضايقات لفظية أو بالإشارات، لذلك يجب علي اتحاد الكرة تأمين المحكمات قبل الدفع بهن للمباريات وإلا فإن الأمور ستنتهي بمشاكل كبيرة. تصريحات عصام عبدالفتاح عن مشاركة البنات في إدارة مباريات الدوري الممتاز أو حتي دوري الدرجة الثانية الذي هو أصعب من الممتاز مجرد فرقعات إعلامية ومحاولات لجذب الانتباه، خاصة أن رئيس اللجنة لديه تطلعات في الكاف والفيفا، والاثنان يفرضان المشاركات النسائية هذا غير أن هناك محكمة مصرية لديها صداقة قوية بعيسي حياتو ويستمع إليها بإنصات ويوليها اهتمامًا بالغًا وهو الأمر الذي يرغم عصام عبدالفتاح علي إرضائها بالمشاركة في إدارة الدوري الممتاز حتي ولو علي حساب المسابقة والجمهور والتحكيم المصري الذي هو يتولي رئاسته.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق