أسرار معركة تشفير الدوري المصري
طارق رمضان
12
125
هل سيتم تشفير مباريات الدوري العام في موسمه المقبل؟ هل سيتخلي التليفزيون المصري عن حقوق الإنتاج والشارة وتصوير المباريات أم لا؟ هل ستقوم شبكة أو إس إن بتخصيص قناة تليفزيونية لبث الدوري المصري بالاتفاق مع قنوات دبي الرياضية.. الأسرار الكاملة لتشفير الدوري في هذه السطور:

يجب الاعتراف أولا أن اتحاد الكرة المصري ليس لديه أي شأن ببيع حقوق الصورة التليفزيونية للدوري العام لمدة عامين لبعض الأندية وثلاثة لأندية أخري، ولا يملك قرار التشفير أو عدم التشفير للمباريات فهو فقط يملك الحصول علي نسبة 15% فقط من عمليات بيع الحقوق فقط التي قامت بها الأندية لشركة برزنتيشن المستحوذة الآن علي جميع حقوق الكرة المصرية سواء الدوري أو كأس مصر أو حقوق المنتخبات المصرية

وهي الجهة الوحيدة التي من حقها أن تحدد أنظمة بيع الحقوق سواء حصريا أو غير حصري أو مفتوح أو مشفر أو ديلي أو مباشر أو مسجل أو غيره ولا يستطيع ناد من الأندية أيضا أن يعترض علي هذه الحقوق باعتبار أن الأندية وقعت علي عقود لا يوجد بها شرط واحد يعطيها الحق في الاعتراض علي أي عملية بيع للحقوق إلا فقط للتسجيلات التي تتم لأعضاء مجلس إدارة النادي أو رئيس مجلس إدارة النادي في إحدي الحفلات التي تتم داخل أروقة النادي،

وهي الحالة الوحيدة التي لا تستطيع الشركة أن تعرض هذا اللقاء إلا بعد موافقة مجلس الإدارة علي العرض وهي الحالة الوحيدة التي يحق للنادي التدخل في أية عمليات بيع لحقوق التليفزيونية والتجارية ولا يحق لأي ناد أن يبدي اعتراضا علي أية عملية بيع لنوع معين من الإعلانات علي "التيشيرت" الخاص به،

فالحقوق كلها في يد الشركة حتي تلك التي تسمي شروطا جزائية فقد أمنت الشركة نفسها بهذه الشروط عدا نادي الزمالك، فهي لم تضع في عقدها معه أية شروط جزائية لفسح العقد، بمعني أن فسخ العقد حرية كاملة للطرفين بدون أن يتم دفع شروط جزائية لأي منهما بل هي قامت بتمييز نادي الزمالك بإضافة ملحق للعقد يعطي الزمالك مكافآت وأموالا لرفع رصيد البث الفضائي الخاص به إلي أكثر من عشرين مليون جنيه في العام بعد أن كان عشرة ملايين فقط في العام الواحد وهذا الملحق تم بعد أن حصلت الشركة علي حقوق الصورة التليفزيونية للنادي الأهلي لمدة عامين ونصف العام بـ120 مليون جنيه في الموسم الواحد ليصبح النادي الأهلي هو أعلي رقم في التسويق التليفزيوني في مصر.

والحقيقة أن الشركة بدأت تنظر إلي عمليات البيع في مصر علي أنها عمليات خاسرة ولم تحقق أرباحا في الموسم الماضي، حتي عندما حصلت علي حقوق الصورة التليفزيونية للنادي الأهلي، فالقنوات خاصة الحياة وصدي البلد وسي آر تي اشترت الحقوق بالتقسيط وعلي أقساط مريحة (بالأجل)، فالحياة اشترت بستة ملايين جنيه آخر ثماني مباريات في الدوري العام ولم تسدد هذه الأموال حتي الآن، وسي آر تي انسحبت من المشهد ولم تقم بدفع أية أقساط للشركة خاصة بعد أزمتها مع المستشار مرتضي منصور رئيس نادي الزمالك، أما صدي البلد فلم تحاول الشركة أن تطالبها حتي الآن،

رغم أنها أعطتها الحقوق لآخر مباريات الدوري بأقل من هذا الرقم الذي أعطته لقناة الحياة وبتسهيلات كبيرة بالطبع، ومع ذلك لم تقم القناة بالسداد، لكن الشركة بالطبع حققت أرباحا ضخمة لأنها باعت الحقوق مرتين الأولي لقناة إم بي سي مصر بـ120 مليون جنيه في بداية المسابقة وعندما توقفت المسابقة عادت فباعت الحقوق مرة أخري للقنوات المصرية بأية مبالغ ستحصل عليها في نهاية الأمر..

ولم تعط الشركة نفسها فرصة لانتظار السوق المصري خاصة أن مفاوضاتها علي نظام البث المفتوح مع قنوات إم بي سي فشلت تماما فاتجهت إلي دبي وقنوات أبوظبي التي لم توافق علي نظام البث المفتوح لمباريات الدوري العام خاصة بعد دخول دبي وأبوظبي إلي باقة "أو إس إن" المشفرة أو ما يعرف عندنا "بالأوربت" وتم تشفير الدوري الإمارتي بالكامل علي قنوات دبي الرياضية، ولم يعد يتم بث أية مباراة علي النظام المفتوح،

وعليك أن تشترك في باقة "أو إس إن" لكي تشاهد الدوري الإماراتي وهو ما يدر دخلا جيدا لمصلحة القنوات، ففكرت قنوات دبي أن تخصص قناة فعليا للدوري المصري بشرط أن يتم تشفيره في البث لمصلحتها وبالتالي سيكون التشفير للدوري لمصلحة باقة "أو إس إن" والتي ستعرف جيدا كيف تسفيد ماليا من الاشتراكات في المجتمع المصري، خاصة أنها ستضيف القناة المصرية للدوري العام إلي قنوات اليوم التي يوجد بها عمرو أديب وغيره من نجوم التوك شو،

وأيضا قنوات العرض السينمائي والرياضة خاصة قنوات أبسن سبورت وسكاي سبورت التي تعرض مباريات من الدوريات الأجنبية التي ستضاف إلي الدوري المصري والإماراتي معا، الاتفاقات النهائية علي شرط إتمام بث الدوري كاملا بنظام التشفير لمصلحة دبي الرياضية، لكن يقابل هذا الاتفاق عقبة واحدة فقط وهي البث الأرضي المفتوح للتليفزيون المصري وأيضا أسعار الإنتاج التي سيحصل عليها التليفزيون المصري في كل مباراة مقابل التصوير والخدمات الفنية، خاصة أن قناة دبي لها شروط خاصة بجودة الصورة وعدد الكاميرات ونوعيتها وكابينة التعليق ونوع الميكروفونات المستخدمة في التعليق

وغيرها من الخدمات الفنية المتعلقة بعمليات النقل التليفزيوني، فطلبت تحيد رقم واضح لسعر الشارة والإنتاج وأيضا أسعار الخدمات الفنية التي ستطلبها من اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري وخاصة فيما يتعلق بالبث الفضائي لقناة النيل للرياضة التي طلبت عدم بثها أية مباريات علي البث المفتوح للقناة واكتفاء القناة بالبث الأرضي في حدود عدد محدد وواضح للمباريات وخاصة فيما يتعلق بمباريات القمة بين الأهلي والزمالك والتي تطلب دبي عدم بثها علي البث الأرضي أيضا، خاصة أنها ستحدد عدد المباريات المسموح للتليفزيون المصري ببثها علي الأرضي حتي لا يفسد عليها الاشتراكات في السوق المصري،

رغم اعترافها أن البث الأرضي لا يشاهد في مصر كثيرا، ثم إنها بمنع قناة النيل للرياضة من البث الفضائي لن يكون أمام الجالية المصرية في الخارج إلا الاشتراك مع قنوات دبي عن طريق شبكة "أو إس إن" وهو ما يزيد من الدخل العام لها خاصة أن الرقم الذي تم الاتفاق عليه مغر جدا وضخم جدا رغم سريته وعدم اعتراف أحد به.

الشركة أعطت وعودا لقنوات دبي بحل هذه المشكلة الضخمة مع اتحاد الإذاعة والتليفزيون الذي سيخضع لعمليات تشويه أولا من ناحية الأندية التي ستطلب تغييرا كاملا في شكل إنتاج المباريات وسيطالبون بإبعاد اتحاد الإذاعة والتليفزيون عن إنتاج وتصوير المباريات في المواسم المقبلة

وستقوم لجنة الأندية بتبني اقتراح أن يتم الاتفاق مع شركة من شركات الإنتاج السينمائي مثل العدل جروب أو غيرها لتولي عمليات إنتاج وإخراج المباريات بشكل أقرب إلي أوروبا سواء في ناحية عدد ونوعية الكاميرات والعدسات المستخدمة في النقل التليفزيوني، كما سيتولي الإخراج مخرجو سينما وتليفزيون بعيدون تماما عن النقل الرياضي الذي يستخدمه التليفزيون، حيث سيتم توزيع الكاميرات الأرضية والفضائية مثل استخدام شيورهات مرتفعة تصل إلي 90 مترا وأكثر من كرين،

بالإضافة إلي استخدام الكاميرات الطائرة في التصوير المرتفع كما يحدث في أوروبا، علي أن تقوم البرامج التابعة للشركة بالمشاركة في عملية إبعاد التليفزيون عن إنتاج وتصوير المباريات بأي شكل وبأي طريقة وإذا نجحت الفكرة ستوفر الشركة أكثر من 40 ألف دولار في المباراة الواحدة هي قيمة الشارة والإنتاج وستعطيها بيعا لدبي بـ1000 دولار فقط.

يضاف إلي ذلك أن تقوم لجنة الأندية بالاتفاق مع عصام الأمير رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون علي تحديد عدد المباريات التي سيتم بثها علي النظام الأرضي لاتحاد الإذاعة والتليفزيون وأن تكون قناة واحدة فقط هي قناة النيل للرياضة ومنع التليفزيون من بث أية مباراة خارج هذا العدد، ولن يتم ببيع الحقوق إلي التليفزيون فضائيا حسب اتفاق لجنة الأندية التي ستطلب من الشركة ذلك عن طريق خطاب رسمي بضرورة عدم البث الفضائي للمباريات علي قناة النيل للرياضة والاكتفاء فقط بالبث الأرضي مقابل الشارة والإنتاج في حالة فشل إدخال شركة إنتاج خاصة،

وبالتالي ستدخل الشركة في مفاوضات مع التليفزيون المصري وهي مسلحة بالأندية خلفها التي ستجد نفسها تصطدم بالتليفزيون الوطني لكنها لا تهتم بهذا الصدام خاصة أن الشركة قد وعدت البعض منها برفع قيمة الغرامات الموقعة عليها وإعفائها منها بل والحصول علي نسبة من البث علي النظام المشفر في حالة نجاحها في إتمام البيع، بل إنها ستزيد عقود الأندية الشعبية لتحصل علي زيادة من ثلاثة إلي خمسة ملايين جنيه في عقودها معها وهو رقم مرتفع جدا للأندية لذا ستقاتل من أجل إتمام الصفقة.

لكن ما حدث في الأيام الماضية يؤكد أن التليفزيون المصري لن يوافق علي أي شرط من هذه الشروط خاصة أن عصام الأمير رئيس الاتحاد حصل علي ضوء أخضر من الدولة بالحفاظ علي حقوق المشاهدة المجانية علي البث الأرضي للتليفزيون المصري بشكل كامل، ولا يوجد تحديد أية مباريات للبث الأرضي الذي يدخل في نطاق الأمن القومي المصري ومجانا وليس مقابل الشارة والإنتاج، وعليه أن يحافظ علي هذه الصيغة طبقا للقانون 13 الخاص به ولا يتنازل عنها تحت أي ضغط من الضغوط،

خاصة أن البث الأرضي هو المتنفس الوحيد للمشاهد المصري في ظل البحث المستمر من الشركات عن الربح المالي الذي يؤثر علي المواطن المصري، أما تكاليف الإنتاج فهو المسئول الوحيد عنها طبقا للقانون وأن التليفزيون هو صاحب حقوق البث داخل جمهورية مصر العربية ولا يحق لأي شركة خاصة أن تدخل سيارة بث خارجي إلي ملعب أو شارع إلا بموافقة اتحاد الإذاعة والتليفزيون وأن من حقه هو فقط التنازل أو عدم التنازل عن حقوق المخرجين والمصورين التابعين له في حالة موافقته علي تأجير وحداته إلي الأندية علي سبيل المثال، وعلي رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون أن يتحمل مسئولية القرار،

خاصة أن الاتحاد هو من ينتج لقنوات الجزيرة الرياضية في بث مباريات البطولات الأفريقية سواء دوري رابطة الأبطال أو الكونفيدراليه الأفريقية مقابل بث المباريات علي البث الأرضي للقنوات التليفزيونية بدون تحديد ولم يعترض أحد علي نظام البث لها.

إذن الصراع ضخم وشديد الشراسة في الأيام المقبلة، فمن ينجح في إخضاع الآخر التليفزيون المصري أم برزنتيشن ولجنة الأندية؟.. سنري.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
البريد الالكترونى
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق